المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصيدة حسان بن ثابت في رثاء الرسول صلى الله عليه وسلم


عبدالناصر محمود
03-26-2013, 02:15 PM
قصيدة حسان بن ثابت في رثاء الرسول صلى اللهُ عليه وسلم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


بطيبة َ رسمٌ للرسولِ ومعهدُ *** منيرٌ، وقد تعفو الرسومُ وتهمدُ

ولا تنمحي الآياتُ من دارِ حرمة ٍ*** بها مِنْبَرُ الهادي الذي كانَ يَصْعَدُ

ووَاضِحُ آياتٍ، وَبَاقي مَعَالِمٍ *** وربعٌ لهُ فيهِ مصلى ً ومسجدُ

بها حجراتٌ كانَ ينزلُ وسطها *** مِنَ الله نورٌ يُسْتَضَاءُ، وَيُوقَدُ

معالمُ لم تطمسْ على العهدِ آيها *** أتَاهَا البِلَى ، فالآيُ منها تَجَدَّدُ

عرفتُ بها رسمَ الرسولِ وعهدهُ *** وَقَبْرَاً بِهِ وَارَاهُ في التُّرْبِ مُلْحِدُ

ظللتُ بها أبكي الرسولَ، فأسعدتْ *** عُيون، وَمِثْلاها مِنَ الجَفْنِ تُسعدُ

تذكرُ آلاءَ الرسولِ، وما أرى *** لهَا مُحصِياً نَفْسي، فنَفسي تبلَّدُ

مفجعة ٌ قدْ شفها فقدُ أحمدٍ *** فظلتْ لآلاء الرسولِ تعددُ

وَمَا بَلَغَتْ منْ كلّ أمْرٍ عَشِيرَهُ *** وَلكِنّ نَفسي بَعْضَ ما فيهِ تحمَدُ

أطالتْ وقوفاً تذرفُ العينُ جهدها *** على طللِ القبرِ الذي فيهِ أحمدُ

فَبُورِكتَ، يا قبرَ الرّسولِ، وبورِكتْ *** بِلاَدٌ ثَوَى فيهَا الرّشِيدُ المُسَدَّدُ

وبوركَ لحدٌ منكَ ضمنَ طيباً *** عليهِ بناءٌ من صفيحٍ، منضدُ

تهيلُ عليهِ التربَ أيدٍ وأعينٌ *** عليهِ، وقدْ غارتْ بذلكَ أسعدُ

لقد غَيّبوا حِلْماً وعِلْماً وَرَحمة ً*** عشية َ علوهُ الثرى ، لا يوسدُ

وَرَاحُوا بحُزْنٍ ليس فيهِمْ نَبيُّهُمْ *** وَقَدْ وَهَنَتْ منهُمْ ظهورٌ، وأعضُدُ

يبكونَ من تبكي السمواتُ يومهُ *** ومن قدْ بكتهُ الأرضُ فالناس أكمدُ

وهلْ عدلتْ يوماً رزية ُ هالكٍ *** رزية َ يومٍ ماتَ فيهِ محمدُ

تَقَطَّعَ فيهِ منزِلُ الوَحْيِ عَنهُمُ *** وَقَد كان ذا نورٍ، يَغورُ ويُنْجِدُ

يَدُلُّ على الرّحمنِ مَنْ يقتَدي بِهِ *** وَيُنْقِذُ مِنْ هَوْلِ الخَزَايَا ويُرْشِدُ

إمامٌ لهمْ يهديهمُ الحقَّ جاهداً *** معلمُ صدقٍ، إنْ يطيعوهُ يسعدوا

عَفُوٌّ عن الزّلاّتِ، يَقبلُ عُذْرَهمْ *** وإنْ يحسنوا، فاللهُ بالخيرِ أجودُ

وإنْ نابَ أمرٌ لم يقوموا بحمدهِ *** فَمِنْ عِنْدِهِ تَيْسِيرُ مَا يَتَشَدّدُ

فَبَيْنَا هُمُ في نِعْمَة ِ الله بيْنَهُمْ *** دليلٌ به نَهْجُ الطّريقَة ِ يُقْصَدُ

عزيزٌ عليْهِ أنْ يَحِيدُوا عن الهُدَى *** حَريصٌ على أن يَستقِيموا ويَهْتَدوا

عطوفٌ عليهمْ، لا يثني جناحهُ *** إلى كَنَفٍ يَحْنو عليهم وَيَمْهِدُ

فَبَيْنَا هُمُ في ذلكَ النّورِ، إذْ غَدَا *** إلى نُورِهِمْ سَهْمٌ من المَوْتِ مُقصِدُ

فأصبحَ محموداً إلى اللهِ راجعاً *** يبكيهِ جفنُ المرسلاتِ ويحمدُ

وأمستْ بِلادُ الحَرْم وَحشاً بقاعُها *** لِغَيْبَة ِ ما كانَتْ منَ الوَحْيِ تعهدُ

قِفاراً سِوَى مَعْمورَة ِ اللَّحْدِ ضَافَها *** فَقِيدٌ، يُبَكّيهِ بَلاطٌ وغَرْقدُ

وَمَسْجِدُهُ، فالموحِشاتُ لِفَقْدِهِ *** خلاءٌ لهُ فيهِ مقامٌ ومقعدُ

وبالجمرة ِ الكبرى لهُ ثمّ أوحشتْ *** دِيارٌ، وعَرْصَاتٌ، وَرَبْعٌ، وَموْلِدُ

فَبَكّي رَسولَ الله يا عَينُ عَبْرَة ً *** ولا أعرفنكِ الدهرَ دمعكِ يجمدُ

ومالكِ لا تبكينَ ذا النعمة ِ التي *** على الناسِ منها سابغٌ يتغمدُ

فَجُودي عَلَيْهِ بالدّموعِ وأعْوِلي *** لفقدِ الذي لا مثلهُ الدهرِيوجدُ

وَمَا فَقَدَ الماضُونَ مِثْلَ مُحَمّدٍ *** ولا مثلهُ، حتى القيامة ِ، يفقدُ

أعفَّ وأوفى ذمة ً بعدَ ذمة ٍ *** وأقْرَبَ مِنْهُ نائِلاً، لا يُنَكَّدُ

وأبذلَ منهُ للطريفِ وتالدٍ *** إذا ضَنّ معطاءٌ بما كانَ يُتْلِدُ

وأكرمَ حياً في البيوتِ، إذا انتمى *** وأكرمَ جداً أبطحياً يسودُ

وأمنعَ ذرواتٍ، وأثبتَ في العلى *** دعائمَ عزٍّ شاهقاتٍ تشيدُ

وأثْبَتَ فَرْعاً في الفُرُوعِ وَمَنْبِتاً *** وَعُوداً غَداة َ المُزْنِ، فالعُودُ أغيَدُ

رَبَاهُ وَلِيداً، فَاسْتَتَمَّ تَمامَهُ *** على أكْرَمِ الخيرَاتِ، رَبٌّ مُمجَّدُ

تَنَاهَتْ وَصَاة ُ المُسْلِمِينَ بِكَفّهِ *** فلا العلمُ محبوسٌ، ولا الرأيُ يفندُ

أقُولُ، ولا يُلْفَى لِقَوْلي عَائِبٌ *** منَ الناسِ، إلا عازبُ العقلِ مبعدُ

وَلَيْسَ هَوَائي نازِعاً عَنْ ثَنائِهِ *** لَعَلّي بِهِ في جَنّة ِ الخُلْدِ أخْلُدُ

معَ المصطفى أرجو بذاكَ جوارهُ *** وفي نيلِ ذاك اليومِ أسعى وأجهدُ



http://www.inshad.com/forum/images/brown/misc/quotes/signature-line.jpg