المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عراقي يهودي يرفض الهجرة إلى إسرائيل فتُوصد أبواب السفارات الغربية في وجهه


Eng.Jordan
03-28-2013, 01:11 PM
العرب اليوم - محمد أبوعريضة




واحد من ستة يهود عراقيين ما زالوا يعيشون في بغداد

http://alarabalyawm.net/Library/Mid_634991576094919681.jpg

كمعظم العراقيين، لم تنل ثلاثون عاما من جراح الوطن النازفة، من روحه العروبية، لم يستسلم لنزق اللحظة، ويذهب بعيدا في تطرف طائفي أو إثني أو ديني، كما فعل بعض العراقيين، حافظ على هويته العراقية، المكللة بعروبة غير شوفينية.
هو اليهودي العراقي عامر موسى نسيم الكاتب، تجاوزت سنوات عمره الأربعين، ومع ذلك فإنه يشعر اليوم أنه كريشة خفيفة تتناقلها الرياح من مكان إلى آخر، من دون إرادة منه، أو كطفل رضيع، فقد أمه وسط محيط هائج، تتقاذفه أمواجه الهادرة، فلا هو يهوي إلى أسفل المحيط، فتضع الأمواج نهاية لقصته، ولا هو قادر على الوصول إلى بر آمن، يجد فيه حضنا دافئا، يرمي بنفسه إليه، لتغفو روحه الخائفة لحظة، أو بعض لحظة.
بداية مأساته، ككل بدايات البؤس والشقاء، لا تجد سوى الأزمات والملمات، بيئة مناسبة لتنطلق. المكان بغداد، والزمان عام 2003، أو الشهور التي تلت سقوط بغداد بأيدي "المغول الجدد"، والحدث يتمثل في قصة واحد من 19 عراقيا يهوديا، ظلوا في العراق حتى ذلك التاريخ. يشار إلى أن عددهم أصبح اليوم خمسة فقط، فعشرة منهم هاجرو إلى غير دولة، إسرائيل ليست منها، وواحد قُتل في الأحداث التي تلت الاحتلال، وواحد مات ميتة طبيعية، وواحد ظل من الصامدين، إلى أن هدده متطرفون، فآثر السلامة، وهاجر إلى هولندا، والكاتب نفسه، الذي يعيش منذ عامين ونصف العام في عمان، يحاول الحصول على تأشيرة سفر إلى لندن لزيارة والدته المريضة، وبذلك يتبقى خمسة من اليهود العراقيين، ما زالوا يعيشون إلى اليوم في بغداد، اثنان منهم من كبار السن، وتاجر في الـ45 من عمره، ما زال غير قادر على مغادرة الأرض التي يحبها، وطبيبة شابة، اختطف المتطرفون زوجها بعد الاحتلال، وقتلوه، وهي ترفض مغادرة المكان، وشقيقها طبيب شاب يعيش معها في نفس البيت.
بداية مأساة الكاتب بدأت، حينما انتهى وسطاء من محاولات إقناعه بالهجرة إلى إسرائيل، فرفض ذلك رفضا قاطعا، الوسطاء، كما يقول، كانوا أعضاء في منظمة "إنسانية" عالمية، حاولت بشتى الوسائل ثنيه عن عناده في رفض الهجرة إلى إسرائيل، لكنه ظل عنيدا، فهو، كما يقول، يخسر يهوديته إن هو هاجر إلى إسرائيل، وهو لا يريد أن يخسر دينه.
والدة الكاتب هاجرت بعد الاحتلال إلى بريطانيا، حيث يعيش خاله منذ 35 عاما، أما هو فقد حاول التكيف مع التحولات العميقة، التي ألمت بعد الاحتلال بوطنه العراق، فصمد، رغم المخاطر التي ظلت تهدد حياته، فقد احتل متطرفون منزله عام 2010، وحولوه إلى حظيرة للماشية، ولولا تدخل محافظ بغداد والسلطات المحلية، لما استطاع أن يستعيد منزله.
يقول الكاتب إنه لا يفكر في الهجرة من وطنه العراق، لكنه اضطر قبل نحو 30 شهرا للحضور إلى الأردن، ليحصل على تأشيرة للسفر إلى بريطانيا، وذلك لهدفين، أولهما أنه يرغب في زيارة والدته العجوز المريضة، وثانيهما، أن خاله المقيم في لندن، يخشى الذهاب إلى السفارة العراقية في لندن، لإصدار وكالة لابن أخته –الكاتب نفسه-، لكي يتصرف بأملاكه في بغداد، والكاتب يستطيع، حينما يسافر إلى لندن، الحصول على الوكالة اللازمة من خاله، من دون حاجة خاله للذهاب إلى السفارة العراقية في لندن.
الكاتب حتى اليوم تقدم إلى السفارة البريطانية للحصول على التأشيرة خمس مرات، لكن السفارة في كل مرة، رغم استيفائه كل الاشتراطات المطلوبة، ترفض منحه التأشيرة، ما دفعه لمحاولة الحصول على تأشيرة من السفارة البلجيكية، لكن ما وجده لدى الإنجليز، وجده لدى البلجيكيين.
يقول إنه لجأ لغير منظمة إنسانية دولية، لكن من دون فائدة، حمل يوما كتابا من السفير العراقي في عمان، موجها للسفارة البريطانية، يحثها فيه على منح الكاتب تأشيرة دخول بريطانيا، لكن النتيجة واحدة، الرفض، فتقدم يوما بشكوى إلى المركز الوطني لحقوق الإنسان، لكن الرفض بقي يواجهه.
الكاتب يعتقد، بل بات يؤمن، بأن رفضه الهجرة إلى إسرائيل، هو ما يحول اليوم بينه وبين حصوله على تأشيرة دخول إلى لندن، لزيارة والدته، فحسبه، أبواب السفارات الغربية مشرعة أمام أي يهودي، يرغب في السفر إلى أوروبا أو أمريكا أو غيرها من الدول الغربية، خاصة إذا ما كان يهوديا عربيا، فلماذا لم يستطع الحصول على تأشيرة لدخول بريطانيا؟ رغم أنه قدم كل الأوراق المطلوبة، يتساءل الكاتب، لا يوجد أي تفسير لما جرى معه، إلا أن الأمر متعلق برفضه الهجرة إلى إسرائيل، وما يؤكد قراءته، أنه يتلقى بين الحين والآخر إشارات في هذا السياق.