المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : 'الفصح اليهودي' يتحول الى 'تقليد' في البيت الأبيض..!


Eng.Jordan
03-28-2013, 01:37 PM
نواف الزرو


لم يكتف الرئيس اوباما في زيارته الاخيرة لاسرائيل بالقاء خطاب صهيوني سياسي صرف وكامل الدسم الصهيوني، بل انه تبنى الخطاب الصهيوني التقليدي القديم، ولم يكتف باعلان الولاء والوفاء والدعم المفتوح للكيان عسكريا واقتصاديا واعلاميا وسيكولوجيا، ولم يكتف بـ"تطويب" فلسطين لهم، باعتبارها "ارض بلا شعب لشعب بلا ارض"، ولم يكتف ايضا بمنح القدس لهم عاصمة لاسرائيل الى الابد، وانما ذهب ابعد واعمق من ذلك حتى بتبني الاعياد والطقوس الدينية اليهودية، فقد القى خطابا مركزيا امام حشد من الطلبة الإسرائيليين ليوجه رسالة"من القلب إلى المواطنين"، فقال إنه فخور بـ"تحويل عيد الفصح اليهودي إلى تقليد في البيت الأبيض". مضيفا: "تتعلم منه ابنتاي التقاليد" عن التحرر من العبودية، فقصة الهجرة بالنسبة للأميركيين الأفارقة، كما قال، هي "التعبير الأشد جوهرية عن الخروج من الاستعباد والعبودية إلى الحرية بالنسبة للشعب اليهودي، والرحلة إلى دولة إسرائيل الموعودة وجدت بين أجيال لا تُعد، وتخللتها عقود من المعاناة والمنفى، والمذابح وحتى الإبادة، وبالرغم من ذلك كله، حافظ الشعب اليهودي على هويته الفريدة وتقاليده، فضلاً عن شوقه الطويل للعودة إلى الوطن".. هكذا تحدث أوباما عن حق الإسرائيليين بأرض فلسطين..!! وتابع "وفي وقت حقق فيه اليهود نجاحات مذهلة في أنحاء عديدة من العالم، فإن حلم الحرية وجد أخيراً تعبيره الكامل في فكرة الصهيونية – أن تكون حراً في وطنك".
تصوروا هذه القطعة الصهيونية التوراتية التراثية المزيفة التي يعلنها الرئيس الامريكي امام الطلبة الاسرائيلين في رسالة مفتوحة للعالم بالبث الحي والمباشر..؟ وكأن الذي يتحدث في هذا النص كبير حاخامات إسرائيل وليس الرئيس اوباما، فلو قرأنا النص لوحده لا يمكن ان يخطر بالبال ان القائل هو الرئيس الامريكي..؟!
نستوعب ان يقوم الرئيس الامريكي بالزيارة والمجاملة والدعم وتعزيز التحالف الاستراتيجي بين البلدين، اما ان يتبنى الطقوس اليهودية..؟ فلماذا يا سيادة الرئيس..؟
تصوروا "الفصح اليهودي يتحول الى تقليد في البيت الابيض..!، فهل البيت الابيض هنا اصبح مدرسة توراتية يشغلها كبار الحاخامات اليهود..؟! ام ان البيت الابيض اصبح محتلا من اللوبي الصهيوني كما يقول اوري افنيري..؟!
وهذه ليست المرة الاولى، فقد كان الرئيس أوباما نفسه تعاطى مع الفصح اليهودي في مرات سابقة، اذ احتفل بعيد "الفصح اليهودي" حينما "دعا أصدقاء مقربين وعدداً من موظفي إدارته إلى عشاء خاص في البيت الأبيض قدمت خلاله وجبة خاصة بمناسبة عيد الفصح اليهودي عام 2009، وقال مسؤولون في البيت الأبيض "إن وجبة العشاء تتكون من مأكولات تم اعدادها وفق المطبخ اليهودي، ويسمي اليهود وجبة العشاء هذه سيدر الفصح". وقالوا "انهم يعتقدون أن هذه المرة الأولى التي يستضيف فيها رئيس أمريكي في البيت الأبيض عشاء يهودياً"، وقوبلت بادرة أوباما بالثناء من قبل "المجلس الوطني الديمقراطي اليهودي"، الذي قال في بيان "من خلال استضافته أول وليمة عيد فصح يهودي في تاريخ أمريكا، يظهر الرئيس أوباما العلاقة الشخصية والعميقة التي يقيمها مع الجماعة اليهودية".
فهل يا ترى الرئيس اوباما في صورة حقيقة العلاقة مثلا ما بين "الفصح" و"الدم المسيحي"..؟!
او بين "الفصح" "ورقصات الدم اليهودية..؟!
ام ان المسالة مجرد "مجاملة " للمجلس اليهودي لارضائه او للتكفير امامه عن تصريحات المتعلقة بـ"حل الدولتين" والتصعيد الاعلامي المدروس..؟!
فجزء كبير من الاحاديث والاقاويل التاريخية حول رقصات الدم اليهودية في اوروبا استندت الى طقوس حقيقية وليست وهمية كما يزعمون، فقد "استخدم اليهود دماء المسيحيين في عيد الفصح اليهودي..".
وهذه الحقيقة جاءت على لسان المؤرخ اليهودي البروفيسور"ارئيل طوئيف"من جامعة بار ايلان، وذلك في اصدار له بعنوان: "فصح الدم" الذي صدر في ايطاليا، وقد اثار هذا الكتاب/ الاعتراف / الوثيقة الاضافية ردود فعل غاضبة وقاسية اسرائيلية يهودية ضد المؤلف، ففي حديثه من روما مع صحيفة "هآرتس" العبرية أصر المؤرخ طوئيف على موقفه بشأن استخدام الدماء من قبل اليهود الأشكناز في القرون الوسطى، وقال: "لن أتنازل عن التمسك بالحقيقة والحرية الأكاديمية، حتى لو صلبني العالم"، وعلى الرغم من حملات الإستنكار التي وجهت ضده، فقد أصر على أن الإدعاءات التي أوردها في كتابه، ومنها بعض الإتهامات بشأن "فرية الدم في أوروبا لها أساس حقيقي"، وكشف المؤلف النقاب مؤكدا: "أنه تمكن وعلى عشرات الصفحات، من إثبات أن مسألة الدم هي مركزية في عيد الفصح، وتوصل إلى نتيجة أنه تم استخدام الدم في عيد الفصح، وخاصة لدى اليهود الأشكناز، الذين كانوا يعتقدون بوجود مزايا طبية لدماء الأطفال، وعليه فقد استخدموا مساحيق مصنوعة من الدم".
تساؤلات كثيرة تطرح على اجندة الرئيس اوباما في هذا السياق، وفي مقدمتها ما يتعلق بالعلاقة ما بين "الفصح والدم"، فلماذا يتحول الفصح الى تقليد في البيت الابيض يا ترى..؟ أهي مجاملة أم ولاء ووفاء ام فاتورة..؟!
* كاتب وباحث فلسطيني متخصص في الشؤون الإسرائيلية، يقيم في الأُردن. - Nzaro22@hotmail.com