المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جزيرة الكنز والقراصنة


عبدالناصر محمود
03-31-2013, 08:07 AM
جزيرة الكنز وقراصنة العالم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



http://albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/807051434114059.jpg
جزيرة الكنز وقراصنة العالم




نسمع كثيرا أن الأموال الضخمة تصنع التاريخ وأن الأمم التي تمتلك ثروات هائلة تكون مؤهلة لقيادة العالم اقتصاديا ومن ثم سياسيا..لكن حينما التفت لعالمي العربي المفعم بالكنوز والثروات أجد أن تراكم تلك الأموال الضخمة يشكل عبئاً كبيراً على حاضرة ومستقبله !
وبينما ينظر العالم إلى جزيرة العرب الممتدة من الخليج وحتى العراق بصفتها جزيرة كنز تنضح بالآبار الذهبية وتخبئ تحت رمالها ثلثي مخزون النفط في الأرض وثلثي احتياط النفط العالمي نجد أن قراصنة النفط من الدول الكبرى _بعد أن تمكنوا من الهيمنة على ذلك النفط العربي_ استطاعوا أن يمسكوا بزمام السيادة في هذا القرن من الزمان الذي ضاع فيه صولجان العرب وانطفأ بريقهم إلا من كنوز الذهب الأسود.
نفط العرب ذلك الذهب الذي خطف بريقه ألباب العالم وقامت على إمداداته كثير من صناعة الحضارة المادية التي غيرت وجه الدنيا في زمنٍ بات فيه النفط شرطا أساسيا للاستقرار الاقتصادي العالمي، وأضحت فيه جيولوجيا النفط أكثر تأثيرا على العلاقات الدولية من أية اعتبارات جغرافية أو تاريخية .
ولهذا فإننا حين نتأمل في المشهد الراهن لآليات الصراع في العالم ككل سنلاحظ وبشدة أن الاقتصاد هو اللاعب الأكبر –بعد الإيدلوجيا- لكثير من التصرفات السياسية التي تبدو لنا أحيانا غامضة عندما لا ننظر إلى ما يختبئ خلفها من مصالح اقتصاديه.
وسنجد أيضا أن الغرب قد بنى علاقاته السياسية مع الشرق الأوسط على أسس اقتصادية بالدرجة الأولى، ومن المعروف أنها سياسات لا ترتجل؛ بل هي امتداد لسياسات قائمة وتعبير عن مصالح جيواستراتيجية ثابتة تسير وفق مبدأ: "إن من يسيطر على نفط الشرق الأوسط يسيطر على المنابع العالمية للبترول ويمسك بزمام الاقتصاد العالمي لخمسين سنة قادمة "و" مَنْ يُسَيْطِرُ على الطاقة، يسيطرُ على الأمم"
ونظرا لهذا الدور الإستراتيجي الذي يلعبه النفط العربي في اقتصاد هذا القرن وقد تبوأ موقع التأثير في مجريات الأحداث العالمية وعليه يعول أساس استقرار الاقتصاد العالمي؛ فإن ذلك بالتأكيد سيؤهله لأن يلعب أيضا دوره السياسي على الصعيد العالمي في حال امتلاك دول تلك المنطقة شجاعة كافية لأن تطالب بموقعها الحقيقي الذي يليق بها عالميا ويكون لها نفوذ إقليمي ودولي بحجم مكانتها الاقتصادية ؛ لاسيما وأن مصالح الدول الكبرى تتمركز فيها، فإنه من الغبن أن نمد العالم بطاقة نفطية هائلة ومع ذلك لا نمتلك بطاقة دخول تخولنا للإشتراك في ملاعب السياسة العالمية !
إننا إذ ننظر إلى دور النفط وأهميته في صياغة السياسة الدولية، فإننا نتساءل عن سبب عدم تفعيل الدور السياسي للنفط العربي !
ولم لا توظف القوة الاقتصادية والإستراتيجية للوطن العربي في نصرة الاسلام ولخدمة قضايا المصير العربي وفي مقدمتها تحرير القدس ونصرة الشام والعراق وذلك من خلال الربط بين المواقف السياسية والمصالح الاقتصادية في إطار من المرونة والفعالية؟
ولم حتى الآن لم يقم حلف عربي أو على الأقل اتحاد خليجي يعزز من المكانة الإقليمية والدولية للمنطقة العربية، وليتمكن العرب من حفظ كنوز أراضيهم ويتحرروا من هيمنة الغرب الذي لم يرمش له جفن ولم يهدأ له بال حتى استغل ذلك الضعف وفرق حتى ساد ثم بنى مجده على أنقاضهم !
نمتلك كل مقومات القوة ولكن تنقصنا الإرادة التي إن توفرت عُدنا لنسود العالم كما ساده أجدادنا؛ والتاريخ يشهد أن أمة الاسلام أقدر وأجدر على سيادة العالم وريادته من تلك الأمم.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{ م : البيان }

ـــــــــــــــــــــــــــــــ