المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فضيحة القرن: ملاذات أموال الكبار بالجرم المشهود


Eng.Jordan
04-04-2013, 06:41 PM
يورو نيوز



“مصدر مجهول سلم لوسائل إعلام دولية مختلفة بيانات خاصة بصفقات سرية في ملاذات ضريبية آمنة في دول مختلفة من العالم.”
هكذا ورد الخبر على العديد من المواقع الالكترونية، منذ ساعات تم تأكيد الخبر. هي بيانات مسربة بلغ حجمها أكثر من مليونين ونص المليون وثيقة تتضمن أسماء عشرات الآلاف من الأشخاص الذين يتهربون من الضرائب أو من الذين يسعون لتبييض أموالهم في الملاذات المالية العالمية المعروفة. صحيفة “زود دويتشه تسايتونغ” الألمانية حصلت على جزء من هذه البيانات وكذلك الغارديان وغيرها من المواقع والصحف العالمية.
تبلغ سعة البيانات المسربة من عشرة ملاذات ضريبية 260 غيغابايت، وهي عبارة عن 2.5 مليون وثيقة تضم بيانات 130 ألف شخص من ضمنهم أمراء وأثرياء ومسؤولين وتجار نفط وتجار سلاح ومحتالين من أكثر من 170 دولة.
الوثائق تعود لشركتين متخصصتين في تأسيس ما يعرف بـ“المراكز المالية الدولية” أو الـــ“أوفشور، وهما من أكبر الشركات في هذا المجال على مستوى العالم. البيانات تم تسليمها العام الماضي للاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين في واشنطن. وقد تم تحليلها والتأكد من صحتها بحسب المواقع المذكرورة. 86 صحافياً من 46 دولة راقبوا هذه البيانات وحللوها ويقومون تباعاً بإصدارها ومن المفترض ان تظهر التفاصيل تباعاً خلال الساعات والأيام المقبلة.
ما هو المفهم الجديد للـــ“أوفشور“؟
الصورة النمطية التقليدية لملاذات التهرب من الضرائب عادة ما كانت ترتبط بجزر الكاريبي أو بموناكو وليخنيشتاين. فبحسب موقع الجريدة، تلك الصورة تبدلت، فالفكرة الرئيسية لملاذات “الأوفشور” للتهرب الضريبي لم تعد مرتبطة بالموقع الجغرافي، بل باتت ترتبط بأنشطة وممارسات وأنظمة حاضنة وعروض مقدمة للراغبين في التهرب الضريبي أياً كان موقعها.
هذه الملاذات الآمنة هي قنوات تتيح فرص التهرب من معدلات الضرائب المرتفعة والالتفاف على الأنظمة الصارمة فضلاً عن التمتع بالسرية المطلوبة. وحقيقة الأمر تؤكد أن بعضاً من أكبر الملاذات للتهرب من الضرائب يكمن في بلدان “منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية” بما في ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا والتي ينظر البعض إليها بوصفها “دولاً” تتمتع بالصرامة والانضباط، رغم أنها توفر تسهيلات لا تستطيع “جزر الأوفشور” تقديمها. حيث أن مواطني أميركا اللاتينية كانوا يقصدون بنوك مدينة ميامي الأميركية على مدار عقود طويلة، وكانت مقصداً لأموالهم لأسباب عديدة، منها إضفاء الشرعية عليها، والتهرب من الضرائب في بلادهم، والمخاوف من تسرب معلومات بشأن ثرواتهم.
إلى متى؟
هي لعبة تتشابك فيها المصالح. لنلق برمققة على المشهد: هولندا ملاذ للبرازيليين، بريطانيا للفرنسيين، موناكو للعرب، لندن للروس قبرص للروس أيضاً … إلخ. حلقة مفرغة من التهرب الضريبي حيث كل دولة تسعى لفرض ضرائب على المقيمين وتقديم التسهيلات للوافدين، لعبة تمتزج فيها نكهة المال السياسي بفضائح تمويل الإنتخابات والحملات الرئاسية. فبحسب موقع الجريدة، تعد العاصمة البريطانية لندن النظام المركزي لأنشطة الأوفشور، أما جزر الأوفشور فتعتبر الزوائد المتصلة به والشرايين المغذية له. فالبنوك الموجودة في جزيرة “جيرزي“، على سبيل المثال، تتولى ضخ معظم الأموال المودعة لديها إلى حي المال، حيث تمول طائفة من الأنشطة في البنوك الضخمة وشركات تداول الأوراق المالية. وبالتالي فإن الأمور تصل إلى مرحلة من الصدام وازداج المعايير. هو تناقض جلي في المعايير العالمية لمكافحة غسل الأموال، فالجزر الصغيرة ومراكز الأوفشور والدول النامية يجري إجبارها لتبني سلسلة صارمة من القواعد التي قامت بتبنيها صاغرة دون أي كلمة خشية إدراجها في القائمة السوداء عالمياً، بينما في المقابل نرى الدول المتقدمة، التي تصر على تطبيق مثل المعايير على الغير، لا تبدي أي اهتمام أو حرص على تطبيقها على نفسها.
ومن المفارقات أن غالبية دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية “أويسيد” التزمت بشكل جزئي وضعيف بمقررات لجنة “فريق العمل للإجراءات المالية” الرامية إلى فرض عقوبات على حالات الفشل في مكافحة غسل الأموال. ويقول ريتشارد هاي من مكتب “ستيكيمان إيليوت“، المتخصص في تقديم استشارات لشركات المحاماة “الأوفشور“، إن هذه المعايير المزدوجة لا تأتي اعتباطاً أو غير مقصودة، فهي نتيجة طبيعية لسياسة “هيمنة تجارية” تستهدف في الأساس الإبقاء على الملاذات الآمنة للتهرب الضريبي في العالم كما هي دون أن تمس.
أخيراً!
هل ستكون هذه التسريبات نقطة تحول؟ ستظهر خلال أشهر مفاعيلها بعد أن كان من أول ضحاياها وزير الخزانة الفرنسي. لا يمكن التعويل على تغييير الصورة، فهو عالم من المال والسلطة يدرك جميع المطلعين عليه أن جبل الجليد الذي تظهره التسريبات، هو غارق في محيط من التداولات التي تشكل أساساً في التعاملات العالمية، والتي لا يمكن استئصالها لأنها من بنية النظام المالي العالمي. الجديد هو أ نالحقيقة التي كانت معلومة للجميع، باتت اليوم واضحة، جلية، ناصعة، ومدعمة بالأدلة والإثباتات.