المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحل *****ي.. لقضية فلسطين !


Eng.Jordan
04-12-2013, 04:19 PM
مركز الدراسات المعاصرة - أ. ابراهيم خطيب - 2013-04-01 14:47:38


الكل ينتظر حلاً للقضية الفلسطينية، الكل يتساءل عن كيفية الخروج من النفق، وما هو السبيل لحل قضية أعيت العالم لمدة 65 عاماً، ما هو الحل بين المثالية المطلقة وبين الواقع الصعب، وهل يجب التشبث بالحق أم الرضوخ للواقع؟

لقد طُرح أكثر من حل للقضية الفلسطينية منها فكرة حل الدولة وفكرة حل الدولتين، طبعاً تقوم فكرة حل الدولة على أساس قيام دولة واحدة يعيش فيها الاسرائيليون والفلسطينيون تحت مظلة واحدة ويتراوح شكل الدولة بين دولة واحدة يهودية فيها أقلية عربية (من دون اللاجئين الفلسطينيين) ودولة عربية (مع عودة اللاجئين الفلسطينيين) يكون فيها أقلية يهودية وبين دولة مشتركة واحدة يحكمها نظام ديموقراطي.

طبعاً الحل الأول والثاني يبدو غير مقبول على الطرفين – الاسرائيلي والفلسطيني- أما الحل الثالث والذي يبدو كأنه حل مثالي، فهو غير واقعي كون حل كهذا يجب أن يتعامل مع عدة عوامل، ومنها:
1- قضية اللاجئين الفلسطينيين: هل سيعود اللاجئون الفلسطينيون لبلادهم وفق هذا الحق، وهل سيتمكنوا من استرداد أرضهم التي سلبت، وهنا طبعاً ستكون معارضة إسرائيلية، والعكس صحيح اذا ما رُفضت عودة اللاجئين فالفلسطينيون لن يرضوا بحل كهذا.

2- النيل من حق الفلسطينيين: للفلسطينيين أراضي وبيوت سلبت بموجب احتلال اسرائيل لأرض فلسطين عام 48، فهل سيستطيع ابن حيفا أخذ بيته وأرضه التي يسكنها اليهودي الان.

3- فقدان حلم الوطن القومي لليهود: إن معنى هذا الحل هو فقدان اليهود لأرض تعني لهم الكثير وفق معتقداتهم، فهم جاءوا على أساس انها وطن قومي لليهود، ويريدون أن تكون دولة خاصة بهم وبموجب هذا الحل – حل الدولة الواحدة الديموقراطية- فأنهم سيفقدون هذا الحلم.

4- مساواة الجلّاد بالضحية: معنى حل الدولة الواحدة هو مساواة الجلّاد بالضحية أي أن الاسرائيلي المحتل سيكون صاحب حق في هذه البلاد، مع أن التاريخ يشهد أنهم ليسوا كذلك بل سيكون انفاذاً للقوة – التي هي الان لصالح الإسرائيليين- على حساب حق الفلسطينيين الثابت في هذه الأرض، وطبعاً لا يسقط الحق بالتقادم.

وإذا ما افترضنا امكانية حل رابع وهو وجود فدرالية أو كونفدرالية عربية ويهودية فكذلك هذا سيهضم حق الفلسطينيين وخصوصاً اللاجئين أو سيجبر اليهود بترك بيوت يسكنوها الان وبالتالي هو حل غير مقبول على الطرفين.

الحل الاخر هو حل الدولتين، هذا الحل يبدو أنه في طريقه للفشل كون الاسرائيليين مختلفين عليه ولا يرضون، أو على الاقل الاغلبية منهم، التنازل عن المستوطنات او التنازل في قضية القدس اضافة لقضية اللاجئين، كما أن الفلسطينيين من جهتهم لا يرضون التنازل عن هذه القضايا، وحتى لو سُمح بعودة اللاجئين فقط للضفة فلن يكون بالمقدرة استيعابهم هناك، وعلى أرض الواقع فها هي المستوطنات الان تقضم الضفة الغربية وتمنع تواصلها الجغرافي وتمنعها من التحضير لبناء دولة متواصلة الأطراف.

حل الدولتين الاخر المطروح – كما يطرحه مفكرون يهود ومنهم بيني موريس- هو حل يعتمد على دولتين فلسطينية تجمع بين غزة والضفتين، الشرقية والغربية، أي الضفة الغربية والاردن مقابل دولة اسرائيل كدولة يهودية. هذا الحل مرفوض على الفلسطينيين والاردنيين.

اذاً ما الحل؟
أرض فلسطين وإضافة للصراع المادي عليها فإن هناك صراع عقدي بشقيه الديني والقومي، ينبع هذا الصراع من الارض نفسها ورمزيتها ويقوم على الايمان القاطع لكلا الطرفين- الاسرائيلي والفلسطيني- أن هذه الارض له وفق فكره الديني او القومي والصراع عليها هو صراع صفري يكون فوز كل طرف بنقطة هو خسارة للطرف الاخر ويبدو أنه من الصعب الوصول لحل يكون فيه الطرفان فائزان، فهذا صراع مستعصٍ.

وبالتالي يبدو أن الحل *****ي ليس بالفعل كذلك، ويبدو أن المنهجية الأساسية التي يستخدمها الطرفان الان هي منهجية وإستراتيجية ادارة الصراع وليس حله وحتى لو كان هناك حل مع السلطة الفلسطينية فلن يكون هو حل نهائي ويعني نهاية الصراع، كون أن أحداً من الطرفين لن يستطيع ولن يجرؤ على التنازل، اضافة لكون حل هذا الصراع النهائي ،وفق الواقع والطموح، مبني على تثبيت طرف واحد على هذه الأرض.

اذاً يبدو أن حل الصراع هذا يكمن في المستقبل وماّلاته وأين تتجه كفة القوة، ففيما يبدو أن حق الفلسطينيين المأمول وواقعهم الصعب يمكن أن يجبرهم على التنازل الى حد معين لكون كفة القوة بيد الاسرائيليين، ولكن هذا الأمر لن يستمر وسيسعى الفلسطينيون لإنتزاع حقهم ، وكل هذا متعلق بالمستقبل وحتى ذلك الوقت سيستمر مسلسل ادارة الصراع من الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني; فهذه المرحلة بشكلها الحالي ليست مرحلة سلام وحل نهائي (بالمناسبة من قال أن الحل النهائي يجب أن يكون في هذه المرحلة، مرحلة يعاني فيها الفلسطينيين والعرب من حالة ضعف، أليس ذلك بالقطع معناه التنازل..أليس من الحكمة الانتظار حتى تتغير موازين القوى؟!). هذا الواقع من ادارة الصراع سيستمر حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً، والسؤال يبقى متى سيكون ذلك .. ومتى سينتصر الحق على الواقع!