المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا يكذب الأطفال على والديهم؟!


ام زهرة
04-13-2013, 11:47 PM
كثيراً ما يأتيني طفلي بمعلومات وأخبار، يتحدث لي بقصص وروايات، ويسرد حكايات كثيرة يمر بها في الروضة أو مع أصدقائه، لكنني بعد التثبت منها أجد أن أغلبها كان من وحي أفكاره، وربما كان فيها بعض الصدق فقط، أما الباقي فهو من نسيج أفكاره.
مشكلة يعاني منها الكثير من الأهالي، عندما ينكشف الستار عن طفل يعتاد الكذب في حديثه، أمر محزن يزداد مع ازدياد أيام الحياة، وربما يغفل بعض الأهالي والمربين عن علاجه حتى يصل الطفل إلى مرحلة إدمان هذه العادة السيئة والخبيثة!
في حديث خاص مع «السبيل» تطرق الأستاذ معتز شاهين -الكاتب والباحث التربوي- إلى الأسباب التي تدفع الطفل إلى هذا السلوك السيئ، حيث يقول: بدايةً الكذب خلق مكتسب من البيئة والمجتمع، ولاعلاقة للوراثة به، لذا فالمشكلة تكمن في أساليب التربية وليست في طبيعة الشخص، كما جاء في الأثر: «يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب».
ويضيف -وهو مستشار تربوي في العديد من المواقع العربية- أن ما سبق لا يعني أنه لا دور يقع على الوالدين في اكتساب الطفل ذلك السلوك، فقد يكذب الطفل..
- لرؤيته أحد الوالدين يكذب للخروج من مأزق ما.
- أو نتيجه لخوفه من رد فعل الوالدين الذي بالطبع يكون مبالغا فيه.
- أو لمخالطته رفاق السوء الذين عادة ما يكونون كذابين، نتيجة لانشغال الوالدين عنه.
- أو لعدم إشباع الوالدين رغبات الطفل ما يؤدي به إلى الكذب ليحصل على ما يريد.- وأخيراً؛ لشعوره بالدونية والنقص يؤدي إلى الكذب غالبا.
وحول كيف سيتمكن الأبوان من تحصين أطفالهم من هذا الواقع أو معالجة كذبهم، يتحدث شاهين عن خطوات عملية أهمها:
أن تلبى احتياجات الطفل –ما أمكن- مع ضرورة مراعاة ألا يؤدي به هذا إلى التدليل، أو المنع فيؤدي به إلى الحرمان، فلا إفراط ولا تفريط هنا.
إذا كان الكذب ناتجا عن الشعور بالنقص أو الدونية.. فإن على المربي أن يحاول توجيه الطفل إلى أن ما يفعله خطأ، وأن يلفت انتباهه إلى الصفات الحسنة والمميزة فيه.
إذا كان الكذب ناتجا عن الخوف من العقاب.. فإن على المربي أن يلجأ إلى أساليب العقاب الفعالة، حتى لا يكذب الطفل لمجرد الهروب من العقاب البدني الموجع والذي بالتأكيد قد فقد فعاليته.
كما أن على الوالدين أن يكونا مثالاً وقدوة في الصدق والصلاح لأبنائهم.
وأخيرا؛ فإنه يجب على الوالدين الحزم في التعامل مع الطفل الكذاب، حتى لا يتعود على الكذب ويكرر خطأه مجدداً.
لكن قد يتكرر هذا السلوك من بعض الأطفال، وهو سؤال يتبادر لأذهان الآباء، ما هو التصرف التربوي الأمثل للتعامل مع طفل اعتاد على هذا الخلق وأتقنه؟ يجيب الأستاذ شاهين على ذلك بالقول:
يبدأ ذلك بمعرفة السبب الذي من أجله يكذب الطفل، ومحاولة توفيره أو تذليله بصورة مناسبة، ثم تربية الوازع الديني لدى الطفل، ولنأخذ ما فعله التابعي الجليل محمد بن سوار مع ابن أخته سهل بن عبد الله الشتري، عندما كان سهل طفلا عنده ثلاث سنوات، وقام من نومه فوجد خاله يصلي، فقال له: ألا تذكر الله الذي
خلقك؟ فقلت له: كيف أذكره؟ قال: قل بقلبك عند تقلبك في ثيابك ثلاث مرات من غير أن تحرك به لسانك «الله معي، الله ناظري، الله شاهدي»، فقلتها لليالي خلت ثم أخبرته فقال لي: قلها سبعا، ففعلت ثم أخبرته، قال لي: قلها إحدى عشرة مرة قبل نومك، فقلتها وداومت على ذلك سنة كاملة، فوقع في قلبي حلاوة، ثم قال لي خالي يوما: يا سهل من كان الله معه، وناظرًا إليه وشاهده، أيعصيه؟! إياك والمعصية.
أخيرا؛ يجب على الوالدين التفرقة بين فترتين يمر بهما الطفل في مقتبل حياته، وهما فترة الكذب التخيلي وفترة الكذب المحض، فالطفل لا يدرك الكذب إلا بعد سن الخامسة تقريبًا، وقبل ذلك يسيطر عليه «خيال واسع»، فيكون كذبه خلال تلك الفترة (3-5 سنوات) غير مقصود أو متعمد (كذب تخيلي أو إلتباسي)، وهو مطلوب ويمكن توجيهه لتنمية الإبداع لدى الطفل، فنوجهه نحو الروايات والقصص الخيالية المفيدة.
رأي المجتمع:
أم عبد الله ترى أن الطفل يكذب عندما يشعر بالنقص في ناحية ما؛ فمثلا قد لا تتوفر له في أسرته بعض ما يتوفر لدى أقرانه وأصدقائه، لذا فهو يلجأ إلى تخيل ما يتمنى وادعاء ذلك له، ويسهب في ذلك لتفادي نظرة النقص التي توجه له من قبل زملائه أو المصغين إليه.
أما سالم؛ فيعتقد أن طريقة التعامل الخاطئة من قبل الآباء مع الأطفال عند خطأهم وزلاتهم بالضرب والإهانة والشتيمة، لذا فإن الطفل بتقديره القاصر يرى أن الكذب هو الحل الأمثل للهروب من الإشكال، ومع الأيام يتمادى ليصبح متمرساً به ومعتاداً عليه.
وتتساءل روان.. هل نحن صادقون؟ إن الكثير من الآباء يغفلون عاقبة الكذب حتى وإن كانت كذبات صغيرة أمام الأبناء، وهم لا شك القدوة، وتعتقد بحسب تعبيرها أن شرارة كذب الأبناء تبدأ بالبيئة التي يحيون فيها ويتأثرون بأفرادها.