المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مع آية من كتاب الله


عبدو خليفة
04-16-2013, 09:22 PM
مع آية من كتاب الله

يقول الله غز وجل: ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون ) قال القرطبي رحمه الله: الضمير في رسوله يعود إلى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، والقصد بكلمة الهدى الفرقان والبرهان. وجاء عنده أيضا : حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ . ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْر الْهُذَلِيّ , عَنْ الْحَسَن { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُوله بِالْهُدَى وَدِين الْحَقّ لِيُظْهِرهُ عَلَى الدِّين كُلّه وَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا } يَقُول : أَشْهَد لَك عَلَى نَفْسه أَنَّهُ سَيُظْهِرُ دِينك عَلَى الدِّين كُلّه , وَهَذَا إِعْلَام مِنْ اللَّه تَعَالَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاَلَّذِينَ كَرِهُوا الصُّلْح يَوْم الْحُدَيْبِيَة مِنْ أَصْحَابه , أَنَّ اللَّه فَاتِح عَلَيْهِمْ مَكَّة وَغَيْرهَا مِنْ الْبُلْدَان , مُسَلِّيهمْ بِذَلِكَ عَمَّا نَالَهُمْ مِنْ الْكَآبَة وَالْحُزْن , بِانْصِرَافِهِمْ عَنْ مَكَّة قَبْل دُخُولِهُمُوهَا , وَقَبْل طَوَافهمْ بِالْبَيْتِ .

قلت: إن تحقيق ظاهر هذه الآيات وإتباث الإسلام أنه دين الحق هذا لا يحصل بمجرد الكلام والنقاش ، وإنما تحتاج هذه المسألة إلى أربعة عناصر،

الأول : وجود علماء أكفاء متخصصون في مناظرة الأديان، وهذا ولله الحمد موجود في أمتنا منذ فجر الإسلام وسيبقى إلى قيام الساعة إن شاء الله،
العنصر الثاني : وجود ميزانية لمساعدة هؤلاء العلماء في بحوثهم ودراستهم وسفرهم من أجل عقد نداوت ومناظرات وما إلى ذلك، وهذا أيضا موجود إذ ليس المسلمون بفقراء بما حبا الله بلادهم من الخيرات والثراوات.

العنصر الثالث : وجود إعلام صادق يخدم الإسلام على الصعيد العالمي بأمانة ومسؤولية بأسلوب الحكمة والموعظة والجدل بالتي هي أحسن،
والعنصر الرابع : وهو بيت القصيد: وجود دولة الإسلام لأن دور الدولة الإسلامية لن يقوم به أحد غيرها أبدا، وهو تجسيد الإسلام على أرض الواقع، ليرى الناس عدالة تشريعاته ونزاهة معاملته مع الرعية بمن فيهم غير المسلمين، وهذا هو السر في الإقبال الكبير للبشرية على الإسلام بمن فيهم أهل الكتاب في الزمان الغابر.
ووجود دولة الإسلام ليس أمرا خياليا مستحيل الوقوع كما يتصور البعض، كعلماء البلاط السلطوي ــ المحسوبين على الأنظمة ــ يقولون ان أمر دولة الإسلام كان وانتهى ويرفضون بذلك ما وعد الله ورسوله من عودة الخلافة على منهاج النبوى، بل هو استرجاع للوضع الذي كانت عليه الأمة سابقا، واعترف به العالم أكثر 14 قرنا من الزمان.

إن جود هذه العناصر التي ذكرناها فريضة شرعية على المسلمين بنصوص قطعية التبوث قطعية الدلالة، منها على سبيل المثال لا الحصر ( وَالْعَصْرِ(1) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ(2) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر ) ِ(3) ï´؟ولتكن منكم أمة يدعون الى الخيرو يأمرون بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَï´¾ وما إلى ذلك من النصوص، وبدون هذا لا يتحقق إظهار الإسلام على الأديان كلها ، ولن يتحقق تطبيقه كاملا في حياة الناس وإن صلوا وصاموا ، وحشاه الإسلام أن يكون صلاة وصياما فحسب.

وفي الختام أقول لم يقرأ الموضوع من لم يترك بصماته عليه بتعليق أو إضافة أو سؤال وما إلى ذلك.