المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أحقية عثمان رضي الله عنه بالخلافة


ام زهرة
04-17-2013, 12:33 PM
سار ابن مسعود من المدينة إلى الكوفة ثماني ليال حين قتل عمر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إن أمير المؤمنين قد مات، فلم نر يومًا أكثر نشيجًا من ذلك اليوم، ثم إنا اجتمعنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلم نأل عن خيرنا ذا فوق (خيرنا سهمًا في الفضل والخير والسابقة في الإسلام)،
فبايعنا عثمان بن عفان، فبايِعُوه. فبايعه الناس.
وقال رجل لابن مسعود رضي الله عنه لِمَ وليتم عثمان؟
قال: ولينا خير أمة محمد، ولم نأل.

وقال يزيد البكائي رحمه الله: سمعت حذيفة بن اليمان رضي الله عنه يقول: قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستخلف الله أبا بكر، ثم قبض أبو بكر فاستخلف الله عمر، ثم قبض عمر فاستخلف الله عثمان.
ويقول القاضي شريك بن عبد الله رحمه الله: مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر أبا بكر أن يصلي بالناس، فلو علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن في أصحابه أحدًا أفضل من أبي بكر لأمر ذلك الرجل وترك أبي بكر، فلما قُبض النبي صلى الله عليه وسلم فاستخلف المسلمون أبا بكر، فلو علموا أن فيهم أحدًا أفضل منه كان قد غشونا، فلما احتُضر أبو بكر استخلف عمر بن الخطاب، فلو علم أبو بكر أن في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحدًا أفضل من عمر لما قدم عمر، وترك ذلك الرجل، لقد كان غش أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فلما احتضر عمر بن الخطاب جعل الأمر شورى بين ستة نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فوقعت الشورى بعثمان بن عفان، فلو علم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن في القوم أحدًا أحق بها من عثمان، ثم نصبوا عثمان، وتركوا ذلك الرجل، لقد كانوا غشوا هذه الأمة.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وجميع المسلمين بايعوا عثمان بن عفان لم يتخلف عن بيعته أحد، فلما بايعه ذوو الشوكة والقدرة صار إمامًا، وإلا فلو قدر أن عبد الرحمن بايعه، ولم يبايعه علي ولا غيره من الصحابة أهل الشوكة لم يصر
إمامًا، ولكن عمر لما جعلها شورى في ستة: عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، ثم إنه خرج طلحة والزبير وسعد باختيارهم، وبقى عثمان وعلي، وعبد الرحمن لا يتولى، ويولي أحد الرجلين، وأقام عبد الرحمن ثلاثًا حلف أنه لم يغمض فيها بكبير نوم، يشاور السابقين الأولين والتابعين لهم بإحسان، يشاور أمراء الأجناد، وكانوا قد حجوا مع عمر ذلك العام، فأشار عليه المسلمون بولاية عثمان، وذكر أنهم كلهم قَدّموا عثمان، فبايعوه لا عن رغبة أعطاهم إياها، ولا عن رهبة أخافهم بها، ولهذا قال غير واحد من السلف والأئمة كأيوب السختياني وأحمد بن حنبل والدارقطني وغيرهم: من قَدّم عليًا على عثمان فقد ازدرى بالمهاجرين والأنصار. وهذا من الأدلة الدالة على أن عثمان أفضل؛ لأنهم قدموه باختيارهم واشتوارهم.

وروى أبو عبد الله الحاكم بإسناده إلى أبي هريرة رضي الله عنه قال:
"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ وَاخْتِلاَف. أو: اخْتِلاَفٌ وَفِتْنَةٌ. قال: قلنا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟ قال: عَلَيْكُمْ بِالأَمِيرِ وَأَصْحَابِهِ. وأشار إلى عثمان".
وهذا الحديث فيه معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم الدالة على صدق نبوته حيث أخبر بالفتنة التي حصلت أيام خلافة عثمان، وكانت كما أخبر، وتضمن الحديث التنبيه على أحقية خلافة عثمان، إذ إنه صلى الله عليه وسلم أرشد الناس إلى أن يلزموه، وأخبر بأنه حين وقوع الفتنة والاختلاف مع أمير المؤمنين، أمرهم بالالتفاف حوله وملازمته لكونه على الحق، والخارجون عليه على الباطل، أهل زيغ وهوى، وقد شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه سيكون مستمرًا على الهدى لا ينفك عنه.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
"كنا في زمان النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحدًا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم".
وفي هذا الحديث إشارة إلى أن عثمان كان بعد عمر في الأفضلية رضي الله عنهم أجمعين،
قال ابن تيمية: فهذا إخبار عما كان عليه الصحابة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من تفضيل أبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، وقد روي أن ذلك كان يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينكره،

وحينئذ فيكون هذا التفضيل ثابتًا بالنص، وإلا فيكون ثابتًا بما ظهر بين المهاجرين والأنصار على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من غير نكر، وبما ظهر لما توفي عمر، فإنهم كلهم بايعوا عثمان بن عفان من غير رغبة ولا رهبة، ولم ينكر هذه الولاية منكر منهم.
وكل ما تقدم ذكره من النصوص في هذه الفقرة أدلة قوية، كلها فيها الإشارة والتنبيه إلى أحقية عثمان رضي الله عنه بالخلافة، وأنه لا مرية في ذلك، ولا نزاع عند المتمسكين بالكتاب والسنة، والذين هم أسعد الناس بالعمل بهما، وهم أهل السنة والجماعة، فيجب على كل مسلم أن يعتقد أحقية عثمان رضي الله عنه وأن يسلم تسليمًا كاملاً للنصوص الدالة على ذلك.