المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خيانة حكام العرب ودورهم السلبي في سقوط الخلافة العثمانية


عبدو خليفة
04-23-2013, 09:06 PM
خ خيانة حكام العرب ودورهم السلبي في سقوط الخلافة العثمانية .
هذا الموضوع ليس افتراء على أحد ولا هو من الجيب وإنما هو مقرر في التعليم المغربي في قسم البكالوريا مادة التاريخ ، يقول الكاتب في
أسباب سقوط الدولة العثمانية :
{سقوط الإمبراطورية العثمانية وتوغل الاستعمار في المشرق العربي }
إلى حدود بداية القرن 20 تفاقمت أوضاع الدولة العثمانية مما عرضها تدريجيا إلى الاندثار :
أسباب داخلية : ضعف حكم السلاطين و عجز القوميين الأتراك على حماية اطراف البلاد، تفاقم الأزمة المالية و تزايد الديون و اشتداد الاضطرابات في الولايات و ارتفاع الروح القومية لدى العرب { 1 } التي أججتها سياسة التتريك .
أسباب خارجية : تتمثل في اشتداد الضغط و التنافس الامبريالي على ممتلكات العثمانيين .
وسائل و مراحل التوغل الاستعماري في المشرق العربي :
شكلت ظروف الحرب العالمية الأولى الظرف الملائم الاستكمال التوغل الاستعماري في المشرق العربي، فقد اندلعت الحرب التي شاركت الدولة العثمانية خلالها إلى جانب التحالف الثلاثي، { 2 } بدأت بريطانيا في استغلال الشعور القومي العربي بالدفع بهم للقيام بالثورة ضد الأتراك، فبعد مجموعة من المراسلات بين الممثل الانجليزي و الشريف الحسين نجحت بريطانيا في استغلال القومية العربية من خلال وعدها بإقامة دولة عربية موحدة في المشرق و مستقلة عن الأتراك مقابل ان يعلن العرب الثورة على الأتراك و ان يدعموا بريطانيا في الحرب و هذا ما سمي بالثورة العربية سنة 1916 . { 3 }
و بينما كان العرب يحاربون إلى جانب بريطانيا و يمهدون لها الطريق لاحتلال ما تبقى من المشرق العربي الإسلامي، { 4 } كانت انجلترا تقوم بمناورات سرية مع حلفائها، فوقعت مع كل من فرنسا و روسيا اتفاقية "سايكس بيكو" 1916 و تتويجا لتحالفها مع الصهيونية أصدرت وعد بلفور1917 الذي التزمت فيه بدعم اليهود لإقامة وطن قومي لهم في فلسطين .
و بعد نهاية الحرب تم تجزيء المشرق العربي بين الانتدابين الفرنسي في سوريا و لبنان و البريطاني في العراق، شرق الأردن وفلسطين، و أصبح الاستعمار رسميا بتوقيع معاهدة سيفر1920 و باعتراف عصبة الأمم و هكذا دخلت منطقة المشرق العربي مرحلة التجزئة و مواجهة الصهيونية . { 5 }
وبالنسبة لتركيا فقد أدت نهاية الحرب العالمية الأولى إلى اندثار شكلها العثماني بعد معاهدتي سيفر1920 و لوزان1923، حيث نشأت تركيا الحديثة بقيادة مصطفي كمال أتاتورك و الغاء الخلافة العثمانية . { 6 }

الانتدابين الفرنسي و البريطاني على المشرق العربي و نتائجهما :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ
تجلت أثار الانتدابين الفرنسي و البريطاني على المشرق العربي في إخضاعه لمختلف أشكال الاستغلال الاستعماري، ومنها تحول الانتداب إلى استعمار مباشر و الاستغلال الاقتصادي و المالي و التجزيء الذي تعرضت له المنطقة، فضلا عن توطين الكيان الصهيوني بفلسطين لخدمة الامبريالية .
الهوامش :
{ 1 } كانت الأمة قبل ذلك منصهرة جميعها في بوثقة الإسلام وليس لها من الولاء لشيء إلا لعقيدة الإسلام وخليفة المسلمين، فهبت ريح القومية من الغرب ففسدت على الأمة أخوتها ونشبت الحروب في ما بينها على أساس عرقي ، وما قام به زعيم العرب الوضيع حسين بن علي كان الفساد الأول، ولازالت الأمة هذا شأنها إلى يومنا هذا ، ومن سن سنة سيئة كان له وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة.
{ 2 } التحالف الثلاثي كان يتكون من ألمانيا و النمسا والمجر ضد التحالف الآخر يتكون من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان، دخلت الخلافة العثمانية في حلف المانيا بعد هزائمها في الحربين السابقين في البلقان وليبيا مع الاستعمار الإيطالي ظنا منها أنها ستتقوى وتعيد مكانتها وأملاكها التي خسرتها في هذين الحربين ونسيت أن الغرب الأوربي عموما يحيك الدسائس ويضمر الأحقاد للإسلام والمسلمين، والحالة هذه من المستحيل أن يأخذ بيدهم ويساعدهم، وأن اوربا الصليبية تعتقد أن حياتها تكون بموت المسلمين، وقوتها بضعفهم وسعادتها بشقائهم وغناها بفقرهم.
{ 3 } بدأت الاتصالات والمراسلا ت السرية بين المندوب البريطاني في مصر وبين حاكم منطقة الحجاز الولي العثماني الشريف حسين بن علي بواسطة المخابر البريطاني المعروف بلورنس العرب، سنة 1909 ثم استقر هذا الأخير عند الوضيع الحسين بن علي كمستشار له، ولكن دوره إحياء روح القومية فيه ويمهد بذلك للثورة العربية ضد الحكم العثماني على اساس القومية العربية بعد أن كانت بريطانيا قد نجحت في منطقة البلقان بنفس الأسلوب ولنفس الغاية، فتم للإنجليز ما أرادوا وقامت الثورة العربية بقيادة الوضيع حسين بن علي سنة 1916 وقاتل جيش الخليفة بأسلحة الإنجليز وأموالهم وجيوشهم أحيانا، ناسيا القرآن الكريم وما نهى عنه من اتخاذ اليهود والنصارى أولياء من دون المؤمنين، مثل قول الله تعالى { يأيها الذين أمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ... } { ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار } وناسيا أيضا السنة المطهرة وما نهت عنه من الخروج عن الدولة الإسلامية مثل قول النبي عليه الصلاة والسلام { من خرج عن السلطان شبرا ومات مات ميتة جاهلية } ومثل الحديث الدين النصيحة .... ، قال القرطبي في تفسير هذا الحديث: ... والنصح لأئمة المسلمين : ترك الخروج عليهم، وارشادهم إلى الحق ووتنبيههم فيما أغفلوه من أمور المسلمين، ولزوم طاعتهم والقيام بواجب حقهم.
فقام العرب القوميين بقيادة الخائن الأكبر الشريف حسين بن علي وأبناءه ومن ولاه بالثورة ضد دولتهم طمعا في الخلافة لأنفسهم كما وعدهم الإنجليز وما يعيدهم الشيطان إلا غرورا، على الرغم من وجود كثير من الأصوات التي تنهى وتحذر هؤلاء الخونة من خطورة ما هم مقبلون عليه من الثورة ضد دولتهم الخلافة، وأنها إن سقطت فلا سبيل لإقامتها مرة أخرى نظرا لما هم عليه من الضعف ونظرا للهيمنة الاستعمارية عليهم في كل شيء, فكانت النتيجة لهذه الثورة الغير المباركة المنفى الإجباري للذي تولى كبرها في قبرص مدى الحياة وضياع الإسلام بسقوط دولته وتمزق البلاد والأمة كل ممزق، أما من تلاهم من الحكام في بلاد الإسلام بعد ذلك لايهمهم لا الإسلام ولا الخلافة ولا أمر الأمة وإنما همهم الوحيد هو الاستلاء على السلطة والبقاء فيها مستعملين من أجل ذلك كل ما هو محظور من القتل والتدمير والتحكم في رقاب الناس بالقبضة الحديدية حتى بلغ ببعضهم الأمر أن سحق شعبه بالأسلحة الكيماوية كما جرى في الحلبجة والفسفور الأبيض كما يجري الآن في سوريا.
{ 4 } فكان العرب حينذاك بقتالهم دولتهم كمثل الذين قال الله فيهم في سورة الحشر { يخربون بيوتهم بأيديهم ... } الآية .
{ 5 } في الواقع لم توجد هناك مواجهة بالمعنى الدقيق للصهيونية، من قبل الأنظمة التي خلقتها بريطانيا في الجغرافية العربية الجديدة ، ابتداء من الحكم الهاشمي في الأردن إلى زعيم العرب عبد الناصر، أما الحكم الهاشمي فقام على الخيانة للقضية الفلسطينية حتى واجه تهديدا من الجامعة العربية بطرده منها، بسبب تودده للصهاينةـ وفي سنة 1951 لقي الملك عبد الله مصرعه على يد شاب فلسطيني في القدس بسبب مساعدته للصهاينة.
أما ما يسمى زعيم العرب عبد الناصر فقد أدار ظهره للصهيونية عمليا وأخذ يرمي بجيوشه في حروب إقليمية لا مصلحة للشعب المصري فيها ولا للوحدة العربية التي يدع زعامتها، كالحرب الأهلية في اليمن ، وحروب أخرى في بعض البلدان الأفريقية، حتى أهلك قواه فلما جاءت ساعة الحسم مع الصهاينة وجد نفسه كالدجاجة بين مخالب الطائر الحر.
وقيس على ذلك جميع الأنظمة العربية التي جاءت بعد اتفاقية سايكس ــ بيكو، أما مقاومة المشروع الصهيوني حقيقة انتهت بسقوط الخلافة العثمانية التي ساهم العرب في سقوطها بشكل كبير.
{ 6 } تم إلغاء الخلافة رسميا في خطاب برلماني في أنقرا لكمال أتاتوك في 3 مارس 1924 بعد سياسة اللف والدوران على المسلمين عموما على الشعب التركي خصوصا.

ام زهرة
04-29-2013, 03:59 PM
بارك الله في جهودك اخي الكريم
دمت ودام حرفك مميز

عبدو خليفة
05-03-2013, 12:20 PM
بارك الله في جهودك اخي الكريم
دمت ودام حرفك مميز

في البداية تحية خالصة ممزوجة بالشكر الجزيل للأخت الفاضلة على مرورها الكريم الذي أتاح لي هذه الفرصة لأضيف إلى موضوعي بعض الأفكار لصلتها الوثيقة به ، نقلا عن الدكتور محمد محمد حسنين رحمه الله في كتابه { الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر } الذي أنصح القارئ الكريم بقراءته فإنه مفيد .
يقول رحمه الله تعالى مصورا لنا المجتمع المصري وعلاقته السياسية والاجتماعية بالخلافة العثمانية قبل سقوطها ، ورد فعل أدباءها وشعراءها على الخيانة العظمى ــ الثورة العربية ــ بقيادة الخائن الأكبر حسين بن علي ، وما ينطبق على المجتمع المصري حينذاك ينطبق على جميع الأمصار الإسلامية التابعة للخلافة حيث كانت الرابطة العثمانية حديث كل الشعوب الإسلامية ، والآن نتابع معه رحمه الله :
كانت النزعة الإسلامية غالبة على العصبية الجنسية والرابطة القومية في مصر إلى أوائل القرن العشرين ، ولذلك لم يكن المصريون يجدون غضاضة في الاعتراف بسلطة الخليفة التركي ، وحين ثار عرابي على أسالب الحكم في مصر وعلى تغلغل النفوذ الأجنبي لم يخطر بباله أن يخلع طاعة الخليفة أو يخرج عليه ، فهو يعرض عليه خطواته مستمدا منه السلطة في كل ما يفعل ، ويضع في مقدمة الحزب الوطني الاعتراف بسلطة الباب العالي وبأن جلالة السلطان عبد الحميد مولاهم وخليفة الله في أرضه وإمام المسلمين. وحين تضطر الخلافة إلى محاربة روسيا تنهال عليها الأمداد بالمؤن والرجال من مصر ومن سائر الأقطار الإسلامية ويقوم الدعاة في كل مكان يحرضون الناس على الدفاع عن الإسلام وعن الخلافة حتى بلغت دعوتهم الهند والصين. صفحة 17
أما عن رد الفعل لشعراء مصر على الثورة العربية ــ الإنجليزية ــ يتلخص في هذه القصيدة لأحمد شوقي التي يشكو فيها للخليفة الثائر حسين بن علي وما أحدث بثورته من الفتن في الحجاز قال :
ضج الحجاز وضج البيت والحرام " واسصترخت ربعها في مكة الأمم
قد مسها في حماك الضر فاقض لها " خليفة الله أنت السيد الحكم
أدبه أدب أمير المؤمنين فما " في العفو عن فاسق فضل ولا كرم
فلا ترج فيه وقار للرسول فما = بين البغاة وبين المصطفى رحم
كفى بالجزيرة ما جروا لها سفها = وما يحاولوا من أطرافها العجم
ألا هم وأمراء السوء اتفقوا = مع العداة عليها فالعداة هم
فجرد السيف في وقت يفيد فيه = فإن للسيف يوما ثم ينصرم .
أكتفي بهذا كي لا أطيل ، المهم هو أن يعلم جيلنا الحاضر أنه قبل الحرب العالمية الأولى لم يكن للمسلمين جنسية إلا دينهم ولا رابطة سوى رابطة الخلافة ، أما في زماننا هذا فإن تعجب فعجبا لمن يدعي الإسلام وفي الآن نفسه يفتخر بما قام به أجدده من الحروب ضد دولتهم لصالح الصليبيين فهزموا أنفسهم وخربوا بيوتهم وأسقطوا السقف على رؤوسهم فلعنة الله على الظالمين.