المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مفهوم إدارة العلاقات الإنسانية في ضوء القيم الإسلامية


Eng.Jordan
04-24-2013, 09:36 AM
حمل الدراسة من المرفقات






د. سعد حسن أحمد! (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1)
مفهوم الإدارة:-
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله وبعد …
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} (الأحزاب: 70، 71).
تعتبر الإدارة "الوظيفة الاجتماعية ذات التأثير على حركة المجتمع في مجالات الاقتصاد، والإنتاج، والثقافة وشؤون الرفاهية"[1] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn2) وهي بذلك نوع متميز من النشاط الإنساني وتختلف عن كل أنواع الأنشطة الأخرى لأنها تتعامل مع تكوين الأهداف وتحقيقها.
وأضحت الإدارة من أهم أوجه النشاط الإنساني بكون مهمتها تنفيذ الأعمال وتحقيق الأهداف بواسطة أفراد آخرين. فهي تستهدف تحقيق أقصي إشباع ممكن للرغبات الإنسانية، وهي في سعيها المستمر لتحسين الحياة الإنسانية، تعمل أساساً من خلال السلوك الإنساني، وتتوقف كفاءتها إلى حد كبير، على مدى ونوعية هذا السلوك. فإن الإدارة توجد بدرجة ما في جميع أوجه النشاط الإنساني تقريباً[2] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn3). وهذا بالطبع ينطبق سواء أكان هذا النشاط في مؤسسة تجارية، أو المصنع أو المستشفي أو المدرسة أو خلافه، إذ أنَّ كل هيئة أو منظمة تحتاج إلى تنظيم مناشطها، وتنسيق جهودها من أجل تحقيق الأهداف التي وجدت من أجلها.
والإدارة لذلك تعتبر وسيلة وليست غاية في حد ذاتها، إنَّها وسيلة تستخدم أو نظام يطبق بغية الوصول إلى تحقيق هدف أو سلسلة من الأهداف. وأنَّ المعرفة الخاصة بها تساعد في تحقيق هذه الأهداف، وهذه المعرفة يمكن اكتسابها، كما يمكن الحصول على المهارة في تطبيقها[3] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn4).
ومن المؤكد أنَّ الإدارة عملية إنسانية مستمرة تعمل على تحقيق أهداف محددة باستخدام الجهد الإنساني، وبالاستعانة بالموارد المادية المتاحة، وهي تمثل العنصر الحركي الأساسي، والقوة الدافعة الرئيسة في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفي كل مظاهر النشاط الإنساني، أي أنها في الأساس مجموعة من العلاقات والتفاعلات بين مجموعة من الناس من فئات وخلفيات وتطلعات وأهداف متباينة، وقد تكون في كثير من الأحيان متناقضة. وبتحديد الهدف ومعرفة العناصر الممكن استخدامها في تحقيق الهدف، يمكن القول إنَّ الإدارة عبارة عن "النشاط الخاص بقيادة وتوجيه وتنمية الأفراد وتخطيط وتنظيم ومراقبة العمليات والتصرفات الخاصة بالعناصر الرئيسة في المشروع من أفراد لتحقيق أهداف المشروع المحددة بأحسن الطرق وأقل التكاليف"[4] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn5) وهذا التَّعريف يقترب من تعريف فايول الذي يعرف الإدارة بأنها "التنبؤ والتخطيط والتنظيم وإصدار الأوامر والتنسيق والرقابة"[5] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn6)، كما تم تعريف الإدارة بأنها "تنفيذ الأشياء عن طريق جهود أشخاص آخرين"[6] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn7) ولضمان كفاءة الأشخاص في تحقيق الأهداف المنشودة من خلال العمل الجماعي، فإن هذا يتوقف دون شك على الكفاية الإدارية لمن يشرف علي إدارتهم وتنظيمهم.
تأسيساً على ذلك، فإن الإدارة ذات أهمية كبري لأي منظمة إذ "لا يمكن لأي منظمة أن تكون ناجحة وتحافظ على نجاحها، وتستثمر هذا النجاح في تحقيق أهدافها، دون أن تستخدم الأسس الإدارية السليمة"[7] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn8). وتكتسب الإدارة هذه الأهمية بكونها وحدها التي تزود الجهود الإنسانية بالفاعلية، وتضع نصب أعينها دائماً أن الأهداف تتغير وأن المشكلات تظهر باستمرار، لذا فهي تتوقعها وتقف على استعداد لمواجهتها والعمل على تلافيها أو الحد منها وذلك بغرض "أن تحرز نتائج جيدة تحت أي ظروف"[8] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn9) وعليه بات ينظر للإدارة على أنها العنصر الخلاق والبناء الذي يهتم بالإنجاز وتحقيق الأهداف بغية الوصول بالبشر إلى أفضل المستويات من حيث إشباع الحاجات وكفاءة الخدمات. فالإدارة تأتي في مقدمة العوامل التي يمكن أن تغير وضع شعب من الشعوب، والإيمان بأن التخلق والتقدم أصبحا الآن رهناً بتقدم الإدارة أو تخلفها من أي عنصراً آخر.[9] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn10) وهذا ما دعا إلي القول "أن سبب تخلف الأمم ليس نقصاً في رأس المال، أو نقصا في الموارد الطبيعية، أو نقصا في الأيدي العاملة، ولكنه راجع ـ بصفة أساسية ـ إلي تخلف في الإدارة كماً ونوعاً"[10] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn11) فالإدارة الفاعلة قادرة على توفير رأس المال المطلوب ، وقادرة على اكتشاف الموارد أو استخدام المتوفر منها ، وعلى خلق القوة العاملة الماهرة المقتنعة.
وبناء على ذلك فإن قدرة إدارة أي نظام في القيام بتحقيق الأهداف التي ارتضاها المجتمع ووضعها أمامه توقف علي إدارته لأنها هي إدارة السيطرة على هذه العملية وتنظيمها وتوجيهها وتقويها وكما قي "أن قوة النظام تتوقف علي إدارته"[11] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn12) فقد تتوفر للنظام متطلباته من المال الوفير والأيدي العاملة الماهرة والأدوات والمعدات المطلوبة، ومع ذلك يفشل في بلوغ غاياته، لافتقاره إلي الإدارة الرشيدة التي تستطيع أن توظف الإمكانات المتاحة التوظيف الأمثل، وهذا ما دعا إلى القول "إن تطور العمل والارتقاء بنوعيته وضمان إنتاجه على مستوى أفضل باستمرار تتطلب النظر إليه من زاوية إدارته ، على أساس المفاهيم الجديدة الناتجة عن التطور في علم الإدارة"[12] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn13) وهذا ما قاد إلى القول بأن السلطة إذا أرادت النجاح في مهمتها عليها أن تستند إلى "المبادئ والمفاهيم التي يزودها بها علم الإدارة في ضوء التغيرات الاجتماعية السريعة"[13] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn14).
مفهوم السلوك التنظيمي:
تعتبر الإدارة في الأساس هي عملية إنسانية اجتماعية تتناسق فيها جهود العاملين في المنظمة كأفراد وجماعات لتحقيق الأهداف التي أنشئت من أجل تحقيقها من خلال أفضل استخدام ممكن للإمكانيات المادية والبشرية المتاحة[14] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn15). فالإداري هو الإنسان الذي يوجه جهوده وجهود الآخرين معه لتحقيق الأهداف المتفق عليها.
وفي سبيل تحقيق الأهداف تتفاعل أنماط مختلفة من سلوك الأفراد والجماعات في المنظمة في نسيج متشابك موجه نحو الهدف ـ ويقوم فيه العاملون، حسب وظائفهم، بأدوار محددة لهم في إطار موقع كل منهم من التنظيم والواجبات والمسؤوليات التي تحددت له. ويجب الأخذ في الاعتبار هنا أنَّ السلوك الإنساني يختلف في موقف معيَّن باختلاف الأفراد أنفسهم ـ كما يختلف سلوك نفس الفرد من
! (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref1) أستاذ مُشارك ـ جامعة بخت الرِّضا ـ كُليَّة التَّربية ـ السّودان.

[1] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref2)علي السلمي: الإدارة العامة، ط2، مكتبة غريب، القاهرة د.ت، ص 5

[2] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref3) جميل أحمد توفيق: إدارة الأعمال، دار النهضة، بيروت 1978، ص 17.

[3] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref4) نفس المرجع، ص17.

[4] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref5)علي عبد المجيد: الأصول العلمية للإدارة والتنظيم، ط8، الشركة المتحدة للنشر والتوزيع، القاهرة 1974، ص15.

[5] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref6) سيد محمود الهواري، الإدارة الأصول والأسس العلمية، مكتبة عين شمس، القاهرة 1984، ص 685.

[6] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref7) جميل توفيق : إدارة الأعمال، مرجع سابق، ص 22.

[7] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref8) عمرو غنايم وعلي الشرقاوي: تنظيم وإدارة الأعمال الأسس والأصول العلمية، دار النهضة، بيروت1981، ص10.

[8] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref9) ثيودور ليفي: الإدارة الحديثة، ترجمة نيفين غراب، ط1، الدار الدولية للنشر والتوزيع، القاهرة 1994، ص 26.

[9] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref10)عبد الكريم السلمي وليلى تكلا: أصول الإدارة العامة، ط6، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1992، ص 12.

[10] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref11) سيد الهواري: الإدارة الأصول والأسس العلمية، مرجع سابق، ص 9.

[11] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref12) محمد الهادي عفيفي: في أصول التربية ـ ألأصول الفلسفية للتربية، مكتبة الأنجلو المصرية، العصرية، 978. ص81.

[12] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref13) المرجع السَّابق، ص 81

[13] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref14) محمد أحمد الغنام: في الإدارة التعليمية، مكتب اليونسكو في البلاد العربية، بيروت 1974. ص 26.

[14] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref15) سيد الهواري: الإدارة الأصول والأسس العلمية، مرجع سابق، ص 22.