المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقدمة بحث بعنوان التطوير التنظيمي وإعادة التنظيم وأثره على جودة العمل


Eng.Jordan
04-24-2013, 09:43 AM
دراسة ميدانية على جامعة الملك سعود

المقدمة
تواجه المؤسسات المعاصرة العديد من المتغيرات البيئية المعقدة منها متغيرات البيئة الداخلية ومتغيرات البيئة الخارجية، تتمثل متغيرات البيئة الداخلية بالهيكل التنظيمي, وطبيعة العمل وما يتضمنه من صلاحيات ومسؤوليات, وأنظمة المعلومات والاتصالات التي تؤدي دورا مهما في انسيابية الأداء بين الأجزاء المختلفة للمؤسسة, كما وان العمليات والتكنولوجيا المستخدمة من قبل المنظمة تعد واحدة من أهم متغيرات البيئية الداخلية المؤثرة على أداء الأفراد وأداء المؤسسة (Hannah and Freeman, 1984).
ومن بين أهم متغيرات البيئية الداخلية الأفراد العاملين( بمختلف مواقعهم الوظيفية ) الذين يشكلوا العمود الفقري لثقافة المنظمة واتجاهاتها التطويرية, إذ إن خصائص وسمات وقدرات هذا المورد البشري في أية مؤسسة توثر وتتأثر في الوقت ذاته بالمتغيرات البيئية آنفة الذكر, وينجم عن عمليتي التأثير والتأثر تلك مستوى جودة حياة العمل وفق ما يدركه ويتصوره الأفراد العاملين.
ومثلما تؤثر متغيرات البيئة الداخلية على المؤسسات, فان متغيرات البيئة الخارجية المتمثلة بالمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتكنولوجية لها تأثيراتها المتباينة على المؤسسات، فالمؤسسة التي تسعى إلى تحقيق مزايا تنافسية معتمدة على مواردها البشرية لابد وان تجري التحسينات المستمرة على بيئتها الداخلية,لا سيما برامج التطوير التي تركز على جودة حياة العمل المستندة على بناء أسس التفاعل الايجابي بين كل من الأفراد العاملين في مختلف المواقع الوظيفية من جهة, والسياسات والأنظمة المعتمدة لإحداث الموازنة بين الأدوار الوظيفة والنفسية والاجتماعية للأفراد العاملين من جهة أخرى.
إن نجاح وفاعلية عملية التطوير التنظيمي تستند على المداخل المرتكزة على جودة حياة العمل، كمفهوم تطبيقات إدارة الموارد البشرية الإستراتجية التي تنطلق من فكرة مفادها بان التطوير في برامج أية مؤسسة (تربوية، ثقافية، مهنية) لابد وان يستند على التوافق بين استراتجيات ونشاطات إدارة الموارد البشرية واستراتجيات المؤسسة ,فلا يمكن أن تتبنى المؤسسة إستراتجية الإبداع مثلا ما لم تبدأ بتطوير قدرات ومهارات مواردها البشرية وتصميم أنظمة حوافز مستندة على المهارات والأداء وبناء هيكل تنظيمي مرن, أي مناخ تنظيمي إنساني مساند لعملية التطوير (Delery and Doty,1996).
كما إن مفهوم وتطبيقات إدارة المعرفة Knowledge Management, ومنظمة التعلم Learning Organization , من بين الأساليب التي تسعى المؤسسات المعاصرة إلى تطبيقها في عملية التطوير التنظيمي لتحقيق التوافق والانسجام بين أهداف وحاجات المؤسسة من جهة, وحاجات وأهداف الأفراد العاملين من جهة أخرى، لتحقيق رؤية تنظيمية جديدة تنطوي على التفاعل بين الأفراد والمهمات والأنظمة التقنية المعتمدة في انجاز النشاطات والمهمات (Mickaely,2002).
وانطلاقا من كل ما ورد أعلاه يمكننا القول بأن نجاح وفاعلية عملية التطوير التنظيمي يمكن قياسه من خلال ما يتركه من أثار في جودة حياة العمل وفق ما يدركه الأفراد العاملين أنفسهم.
مشكلة البحث وأهميته
يعد التطوير التنظيمي واحدا من التطبيقات السلوكية في الإدارة, ويتضمن العديد من المفاهيم والنظريات والعمليات الموجهة لإجراء التحسينات في الهياكل التنظيمية والعمليات والاستراتجيات التي تتبناها المؤسسات بهدف تعظيم الفاعلية التنظيمية التي يمكن الاستدلال عليها من خلال تحقيق الأهداف الإستراتجية للمؤسسة.
ومما لاشك فيه إن من أهم الأهداف الإستراتجية للمؤسسة الاستقرار والنمو والتطور , فأهداف الاستقرار تتمثل بقدرة المؤسسة على البقاء والتوازن والتكيف مع كل من مكونات بيئتها الداخلية والخارجية،والتكيف بين سلوكيات الأفراد العاملين واتجاهات التحسين في متغيرات البيئية الداخلية الأخرى، وكذلك التكيف بين ما يحدث من تطوير في البيئة الداخلية ومتطلبات البيئة الخارجية .
وتعد مساهمات ليفن (Lewin ,1952 ) في التطوير التنظيمي أولى أهم المساهمات التي ركزت على تغيير سلوك الأفراد والجماعات من خلال ما يسمى ببرنامج تدريب الحساسية او T. Groupالهادف إلى تحسين أداء الجماعات من خلال التحسينات في حياة العمل اذ أوضح ليفن في دراساته إلى إن إي عملية تغيير وتطوير لابد وان تمر بثلاث مراحل, ولابد أن تركز الإدارة في كل مرحلة على سلوكيات الأفراد والجماعات,وهذه المراحل هي:
1- إزالة السلوك الحالي أو السلوك القائم (أي الوضع الراهن للممارسات الإدارية والتنظيمية).
2- إجراءات التغيير في سلوك الأفراد العاملين في المؤسسة.
3- إعادة التجميد(أي إعادة تشكيل الممارسات الإدارية بما ينسجم مع أهداف التغيير).
وأوضح ليكرت , 1967) Likert ) أهمية مشاركة الأفراد العاملين في عمليات تطوير العمل ودور هذه المشاركة في تحقيق الأداء الأفضل، فالمشاركة في اتخاذ القرارات واحدة من العناصر المؤثرة في رغبة الأفراد في إجراءات التطوير والتغيير، فالتركيز في عملية التطوير التنظيمي على التفاعلات السلوكية وتدعيم السلوكيات الايجابية يساهم في خلق بيئة تنظيمية صحية ومنظمة صحية سلوكياً.
إن التركيز على سلوكيات الأفراد والجماعات في عملية التطوير التنظيمي يتطلب جهوداً ادارية متواصلة قد تمتد إلى سنوات لتشكيل العلاقة التعاونية بين المديرين والأفراد العاملين في جميع المستويات الادارية، هذه الجهود التعاونية لابد وان تستند على روح الفريق وتشكيل فرق عمل صغيرة لاجراء تحسينات كبيرة في المؤسسة.
إن بناء فرق العمل الفاعلة في اية مؤسسة يستند على مجموعة من الاسس السلوكية في التطوير, من بينها اسس ونظريات التفاعلات الإنسانية, وكذلك نظرية التعلم التنظيمي التي اشار اليها سنج (Senge,1990), حيث اوضح بأن تطبيقات التطوير التنظيمي لابد وان تكون وفق ثلاثة مستويات، المستوى الاول هو تطوير كل قسم أو وحدة إدارية في المؤسسة والتركيز على تعلم الأفراد في تلك الوحدات المفاهيم والتطبيقات الجديدة التي تؤثر على أداء المنظمة.
أما المستوى الثاني فيتضمن احداث تغيير في جميع الوحدات والأقسام بناءً على إدراك الأقسام لنتائج جودة حياة العمل المترتبة على عملية التطوير لقسم او وحدة ادارية محددة. أما المستوى الثالث فيتضمن اعادة التغيير الجذري الشامل في جميع السياسات والهيكل التنظيمي والعمليات لدعم عملية التعلم والرؤية الجديدة (Senge,1990).
ان نظرية سنج في التطوير التنظيمي تستند على خلق ونقل وتداول المعرفة ( إدارة المعرفة )، إضافة إلى تقليل الصراعات بين الأفراد والجماعات والتي يكون مصدرها التطوير التنظيمي.
إن المؤسسات المعتمدة على المعرفة لابد وان تركز على مواردها البشرية من حيث قدراتها المهنية (التخصصية ) والمهارات الدولية International كمهارات اللغة والمهارات الرقمية، فضلا عن السمات الشخصية المؤثرة على الأداء،و من هذه السمات التي اصبح لها اهميتها في المرحلة الراهنة، قدرة الأفراد على تقويم كفاءة ادائهم،و درجة الالتزام التنظيمي،و درجة الثقة بالنفس والقدرة على الإبداع والابتكار. هذه الخصائص تعد من المؤشرات الاساسية لتكيف الأفراد مع التطوير والبناء المعرفي, وهي في الوقت ذاته مصادر القوة التنافسية بين المؤسسات استناداً على المعرفة الممتلكة سواء كانت معرفة معلنة او ضمنية ( Lundvall , 2000).
ولذلك فان المنظمات التي تسعى إلى تبني المدخل المعرفي في عملية التطوير التنظيمي لزيادة جودة حياة العمل تركز على الأفراد العاملين من ذوي المعرفة المتميزة وتعتمد على تطبيقات ادارية متنوعة لتأسيس المعرفة لديها ومن اهم هذه التطبيقات المشاركة في صناعة القرارات، وتصميم أنظمة حوافز منسجمة مع حاجة وقدرة الأفراد وتوفير بيئة تعلم من خلال أنظمة المعلومات والاتصالات المفتوحة ( Rao,1993).
كما وان هذه المنظمات تعتمد سياسات مختلفة لتطوير العاملين من ذوي المعرفة الادنى، تسعى من خلال هذه السياسات إلى تحقيق استقرارهم النفسي والسلوكي والتخفيف من الضغوط النفسية الناجمة عن قلة المعرفة وهذا يكون من خلال توفير فرص التطوير في العمل كالتغذية العكسية ( المعلومات حول مستوى ادائهم ) لاغراض تحسين الأداء وتهيئة البرامج التدريبية المناسبة لهم.
ان عملية التطوير التنظيمي وفق الاساس المعرفي يتطلب دراسة العوامل المرتبطة بجودة حياة العمل لكلا المجموعتين من الأفراد العاملين , اذ اشارت دراسة جبريال ولما تانيان( Gabrial and Limatainan ,2000 ) إلى انه على الرغم من ان العاملين من ذوي المعرفة المتميزة ينظروا إلى جودة حياة العمل على اساس الاستقلالية والمرونة في الوظائف والمهام الموكلة لهم لكنهم بالمقابل يواجهوا ضغوطاً نفسية قد توثر سلبياً على ادراكهم بشكل سلبي لبيئة عملهم.
ان التطوير التكنولوجي والمعرفي يساهم في زيادة الضغوط النفسية على الأفراد العاملين عندما لا يكون هناك توافقاً بين التطوير التكنولوجي وقدرة المنظمات على التوجيه المعرفي في تصميم الهياكل التظيمية والوظائف والسياسات والأنظمة الادارية. وقد اشار نوتك ( Nutek,1999 ) في دراسته على مجموعة من الشركات في الدانمارك والنرويج وفنلندا والسويد إلى ان المعايير الضرورية التي لابد من اعتمادها من قبل المؤسسات والشركات لتعزيز وارساء جودة حياة العمل في برنامجها التطويرية هي :
1. الاستقلالية في العمل وبناء هيكل تنظيمي مرن Job Autonomy and flexible Structure
2. تطوير راس المال البشري Development of Human Capital
3. بناء فرق العمل Team Building
4. تطبيق اسلوب التناوب الوظيفي Job Rotation
5. تطبيق نظام الحوافز المعتمدة على النتائج والمهارات Performance and Skills ****d Incentives
لقد ركز ( Lawler, 1971 ) على مفهوم جودة حياة العمل كونه يتضمن تصورات وادراكات العاملين لمستوى البيئة المادية والمعنوية للعمل والمؤسسة، وتتمثل مكونات البيئة المادية والمعنوية مجموعة من العوامل من أهمها: المزايا والفوائد ,أنظمة الحوافز والمكأفات، الامن الوظيفي، المشاركة في صناعة القرارات، الرضا الوظيفي.
كما حدد كاسيو ( Casio,1986 ) مؤشرات جودة حياة العمل بالرضا الوظيفي، القدرة على الوفاء بالالتزامات , وتوفر العلاقات الإنسانية، وقلة الشكاوى والتظلمات، وانخفاض الغيابات ومعدل الدوران.
إن مكونات بيئة الجودة ومؤشرات الجودة للمؤسسات التي تسعى إلى احداث التطوير التنظيمي وفق الاساس المعرفي الذي سبق تحديده يتطلب اجراءات تركز اساساً على اعادة تصميم الوظائف لتحسين الأداء التنظيمي ودعم الإستراتيجية التنظيمية ( Lindstrom, 1994 ).
ان اعادة التصميم التنظيمي يكون من خلال إضافة عناصر اساسية إلى الوظيفة لغرض تحسين جودة حياة العمل, وتمكين الأفراد العاملين في أدائهم. كما وان تغيير الهيكل التنظيمي وفق المدخل التقني الاجتماعي (Sociotechnical Approach) له دوره في تلبية حاجات الأفراد الاجتماعية والإنسانية. فالحاجات الإنسانية تتحقق من خلال مجموعات العمل المستقلة التي تتولى اتخاذ القرارت وانجازها، اذ أن هذه المجموعات المستقلة تمكن الأفراد من توسيع مسؤولياتهم وتحسين مستويات الخبرة والمعرفة في طرق أداء العمل إضافة إلى تدعيم التفاعل الانساني بين اعضاء المجموعة ( Gardell , 1981 ).
إن تركيز التطوير التنظيمي على الأفراد والوظائف والعمليات يساهم في تحسين مستوى الأداء وجودة حياة العمل، وهذا ما اكد عليه كوكس وكوكس (,1993 Cox and Cox ) حين اشارا إلى ان عدم التوافق بين الوظائف والتكنولوجيا والهيكل التنظيمي من جهه, وبين خصائص ومتطلبات العاملين من جهه اخرى, يؤدي إلى ظهور بعض مؤشرات سوء المناخ التنظيمي والفشل في تنمية المهارات والاتجاهات المعرفية.
وفي السياق نفسه أكد كل من اسبنوا وستاندن ( Aspinwau and Standin , 2003 ) على ان نجاح الاسس السلوكية في التطوير التنظيمي يكون من خلال الربط التكاملي بين الأفراد والوظائف والهياكل التنظيمية.
إن هذا الربط والتوافق ينال أهمية كبيرة في المؤسسات العلمية والتعليمية كالمدارس والجامعات، اذ ان رسالة هذه المؤسسات هي تقديم الخدمات الانسانية لتحقيق رضا الزبائن ( الداخلين والخارجين ) وان واحد من اهم مؤشرات فاعلية أداء هذه المؤسسات هو مؤشر رضا الزبائن (,2005 Gumming and Worley ), كما وان من مؤشرات أداء المؤسسات التعليمية قدرتها على تطوير وتحسين الموارد البشرية من خلال تقنيات تغيير الافراد People Changing Technologies ) ) التي اشار اليها هانسفيلد ( Hansfield 1983 (.
واستناداً على ما تقدم فان المفاهيم الأساسية التي سيركز عليها البحث هي:
1. التطوير التنظيمي الذي يتضمن التحسينات في كل من:
أ- الأفراد العاملين.
ب- العمليات وتكنولوجيا العمل.
ج- الوظائف.
د- الهياكل التنظيمية.

2. جودة حياة العمل الذي يتضمن المؤشرات الآتية:
أ – الرضا عن العمل.
ب- الالتزام التنظيمي.
ج- الضمان الوظيفي.
د- الاستقلالية.
هـ- المشاركة في اتخاذ القرارات.
و- القدرة على الأداء.
هدف البحث وأسئلته
يمكن تحديد هدف البحث الحالي باستقصاء دور التطوير التنظيمي في جودة حياة العمل وتنبثق عن هذا الهدف الأسئلة التالية:
1. ما دور التطوير التنظيمي في جودة حياة العمل ؟
2. ما ترتيب أبعاد مؤشرات جودة حياة العمل:الرضا الوظيفي,الالتزام التنظيمي,الضمان الوظيفي,الاستقلالية ,المشاركة في اتخاذ القرارات,مستوى الأداء من وجهة نظر أفراد عينة البحث ؟
3. هل هناك فروق ذات دلالة إحصائية بمستوى 0.05 بين أفراد عينة البحث في ترتيب أبعاد مؤشرات جودة حياة العمل تعزى إلى الشهادة: (ماجستير , دكتوراه ), والعمر الزمني: (أقل من 30 سنة , 30 سنة فأكثر) ؟