المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التدوير الوظيفي مطلب للقيادة التربوية


Eng.Jordan
04-24-2013, 09:57 AM
يعتبر التدوير الوظيفي “Job Rotation” الأداة الفعالة والركيزة الديناميكية نحو تطوير العمل حيث يعرف على انه “تنقل المدير أو القائد من عمل الى عمل آخر، تبعا لغايات عملية محددة ووفق أنظمة محددة” وذالك فيتم التعبير عنه على انه ضخ دماء جديدة في المنصب بهدف إحداث تطوير في الأداء وتجنب ترهل المؤسسات وتغلغل المحسوبيات فيها، وتقليص احتمالات الفساد والقصور والضمور في الانتاجية ومخرجات العمل وجودته وتحرير الادارات من قيادات الملل نتيجة الروتين.
فقد اتجهت وزارة التربية والتعليم نحو تطبيق فكرة تدوير الادارة التربوية “مدير التربية والتعليم، ومدير الاشراف التربوي، ومدير مركز الاشراف، ومدير المدرسة” وهي الفكرة التي تتيح الفرصة امام الكفاءات والدماء المتجددة والمبدعة من أجل تعزيز الابتكار والتجديد، وزيادة امكانيات التحفيز والأداء الفاعل في الادارة التربوية والتعليمية والاستفادة ممن لديهم الاستعداد الفطري والخبرة بالافكار التجديدية و التطويرية.
وقد صدرت حركة نقل وتدوير مديري ووكلاء المدارس لهذا العام 1428/1429هـ شملت 275 مديرا ووكيلا وتم اعتمادها من سعادة مدير عام التربية والتعليم بمحفاظة جدة “بنين”.
ان الهدف من حركة النقل والتدوير هو لتجديد النشاط وروح العمل وتجديد بيئة العمل وتحقيقا لمشروع التغيير من أجل التطوير الذي رفعته ادارة التربية والتعليم بجدة منذ العام الماضي.
وهذا لا يقلل من قدر من يكلف بعمل وينقل الى غيره وانما تضع الشخص المناسب في المكان المناسب وتمكنه من العمل في مجال ابداعه، كما تهدف هذه الفكرة الى إلغاء مشاعر التفرد وروح الاطمئنان التي قد تسيطر على من يشغل موقعه لفترة طويلة ما يؤثر سلبا على العطاء في العمل والعلاقات بين الزملاء، ان التغيير والتدوير يعطي الحيوية و المرونة في العمل الادارية ويساعد في القضاء على البيروقراطية والخمول والتراخي.
وللوصول الى أعلى المستويات الادارية ومواكبة المستجدات الحديثة والرقي بالتنمية يكمن واقع الأمر في تطبيق أسس ومبادئ الادارة الحديثة، وفي هذا السياق فقد اعتبر فلاسفة وخبراء القيادة والادارة “التدوير الوظيفي” واحدا من أهم المبادئ والأسس ذات الأهمية في تطوير الاعمال وتحديث الادارات ودفع المؤسسات قدما نحو تحقيق أهدافها العليا وتطوير واقعها وقدراتها، الا ان هذا المبدأ وللأسف الشديد غير بارز بشكل فعال وصحيح في الواقع المعاش للادارات والمؤسسات نتيجة لعدم تطبيقه أو سوء التطبيق “التطبيق العشوائي”.
والى ذلك فيعتبر التدوير الوظيفي مطلبا مهما في ترسيخ مبدأ الادارة الأمنية وبخاصة في الجهات التي تعاني من ارتفاع معدلات القصور أو ما يعرف بالضمور الاداري نتيجة لابقاء الشخص في وظيفته لمدة طويلة حيث ينبغي انتهاج أسلوب التدوير الوظيفي بين الموظفين في هذه الأجهزة مع عدم الاخلال بكفاءة الأداء، ان التدوير التوظيفي يساعد الموظف كما يساعد المنظمة على الخروج من دائرة الركود ومقاومة التغيير الناجم من الاعتقاد بأن الوظيفة هي ملك الموظف، ذلك بأن مثل ذلك الاعتقاد كثيرا ما يدفع الموظف الى ارتكاب المخالفات الوظيفية وتعطيل برامج التنمية الادارية، الأمر الذي يساهم وبشكل فعال في تغير الثقافة التنظيمية في الأجهزة الحكومية بما يساعد في ترسيخ مبدأ احترام الوظيفة الحكومية وبالتالي ضمان تطبيق مبدأ الادارة الأمنية كمطلب حتمي لتعزيز جهود التنمية المستدامة، كما يعتبر التدوير مصدرا أساسيا ورئيسيا لبرامج التطوير الداخلي للمديرين وذلك للتغلب على مشكلة التقادم في المعرفة والمهارات اللازمة لممارسة الوظيفة وتجاوز مشكلة المستنفذين في الوظيفة العامة والحد من اعمال الفساد وردع الفاسدين.
يعد التغيير والتطوير مطلبا للتغيرات والتطورات التي يحفل بها هذا الكون ومن الملاحظ ان التغيير والتجديد يمارس بشكل واسع في الادارة العليا “وزارة التربية والتعليم” وفق معايير موضوعية الى حد كبير، أما في الادارة الوسطى “ادارات التربية والتعليم” فإن التغيير والتجديد محدود واذا حصل فإنه يخضع لمعايير تتغلب فيها المعايير الذاتية على الموضوعية والشخصية على التنفيذية الواقعية، وبما ان قيادة السفينة والتقدم بها الى الامام تحتاج الى تطوير والتطوير يحتاج لتغيير وهذا ما يجب ان تسعى اليه الادارة من خلال الادارات والاقسام التي تجاوز بقاؤهم في قيادتها أكثر من ست سنوات فمن أجل التطوير وبنفس الآلية لتحسين مخرجات العمل وتطويره بالدماء الجديدة.
فالإبداع والكفاءة في القيادة والتطوير في مجال العمل تحتاج لمن لديه القدرة على تقديم الأفضل والتطوير وبالتالي تحقيق الجودة في الانتاج حيث ان طاقات البشر ليست متساوية بل متباينة بين البشر في كل زمان ومكان، وهذه قدرة الله في خلقه وبما ان فسح المجال للغير ليس عيبا أو اهانة وانما هو شجاعة ممن يتخذه لإتاحة الفرصة لمن لديه القدرة على العطاء والتجديد بشكل أفضل، فمما لا شك فيه ان من يمكث في عمل ما فترة طويلة فإنه قدم ما لديه من قدرات ووصل الى نقطة النهاية ولم يعد له لا حول ولا قوة في تقديم أكثر مما قدم، والله سبحانه وتعالى لا يكلف نفسا الا وسعها ولكل زمان رجاله ولم تتوقف العجلة عند جيل بعينه ومن الواجب إعطاء الفرص لكل جيل.
ويرى خبراء الادارة حتمية تطبيق مبدأ التدوير الوظيفي وخاصة في المناطق القيادية لما له من انعكاسات ايجابية وفوائد تنصب في المصلحة العامة، خاصة وان كثيرا من تلك الادارات اصيبت بالعقم، نتيجة تمسك بعض القادة بمواقعهم بشتى الوسائل والطرق مع سعيهم الى كبت من حولهم مهما كانت قدراتهم لكي يبقون في مواقعهم وقد قام خبراء الادارة بوضع معايير ادارية أساسية بالتدوير الوظيفي وخاصة للمناصب القيادية وليس السياسية وهو بقاء الموظف القيادي في منصبه لمدة 6 سنوات كحد أقصى مع قياس عائده الانتاجي سنويا لكي يتم اتخاذ اللازم مسبقا بهدف اتاحة الفرصة لغيره ممن لديهم القدرة على العطاء والتجديد بشكل أفضل ويبقى التساؤل: هل التدوير العشوائي أداة شكر أو أداة عقاب؟

عبدالفتاح بن عبدالقادر الرحالي