المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ظاهرة الشذوذ الفكري


Eng.Jordan
04-30-2013, 08:53 AM
تطورت ظاهرة الشذوذ الفكري بالتزامن مع بظواهر الملبس الخادشة للحياء، ولم يعد أصحاب الأفكار الجانحة يتحرجون من البوح بها علانية متحررين من أي رادع ديني أو حتى أخلاقي!
ميدل ايست أونلاين

بقلم: عيد الظفيري

اعتاد الناس في المجتمعات الغربية على التعايش مع بعض السلوكيات الشاذة كظواهر طبيعية لمجتمعات لا تحكمها القيم الدينية ولا الأخلاقية بل ليس باستطاعة الشخص السويّ إنكار أي مظهر من مظاهر الشذوذ المتعددة خشية من القوانين الرادعة لأي محاولة تجاوز من كلا الطرفين.
فالعلاقة التي تحكمهم ـ رغم المتناقضات الكثيرة في السلوك والمسلك ـ قائمة بالدرجة الأولى على أسس قانونية ذات أطر واضحة كي لا ينغمس المجتمع في أوحال التضاد والمناكفة، وفي أحيان أخرى تتجلى في هذه العلاقة دوافع انسانية بحتة من الطرف السويّ نحو من انحرفت فطرته عن النواميس الطبيعية على اعتبار أن الشذوذ مرض من الأمراض النفسية.
لدي قناعة بأن الشذوذ لا يقتصر على الأفعال والسلوكيات المشينة التي ربما تشاهدها في الشارع أو في التلفاز أو في أي مكان، فهو ذو مظاهر متعددة ليس بوسع المرء حصره في سلوكيات معينة، لأنه قد يتخذ شكلاً ظاهرياً تسُهل ملاحظته للوهلة الأولى، وفي أحيان أخرى قد يتخذ شكلاً باطنياً تصعُب ملاحظته لأنه مترسب في داخل الأذهان.
من المؤلم جدا أن تساهم وسائل الإعلام في نشر بعض ظواهر الشذوذ الفكري لا لشيء سوى البحث عن الإثارة وجذب المشاهدين على حساب القيم والاخلاق دون مراعاة لما تحدثه في النفس من ألم واشمئزاز قد يدوم لأسابيع وشهور طويلة!
ساهم الاعلامي المتميز علي العلياني دون قصد في نشر بعض الأفكار الشاذة حينما استضاف أحد هؤلاء الشواذ فكرياً ليمارس هوايته على الملأ دون أن يجد من يتصدى لأفكاره النتنة.
فمع احترامي الشديد للضيوف الأخرين الذين اخفقوا اخفاقاً ذريعاً في الرد عليه لأنهم ليسوا على اطلاع كافٍ بالتراث الفقهي ليدحضوا الحجة بالحجة من كتب السلف الصالح حتى لا يدعوا له مجالاً لتوظيف بعض الفتوى والحوادث التي لها ظروفها وملابساتها الخاصة لتتلائم مع أهوائه وأفكاره الشاذة، فلغة العقل والمنطق مع هؤلاء الشواذ اللذين يتلبسون لباس الدين لا تجدى على الاطلاق، فكان الأولى بالعلياني أن يستضيف العلماء المعتبرين والمبحرين في تراثنا الفقهي كي لا يتركوا فرصة للمدلسين باستغلال بعض الفتوى لتمرير أفكارهم الشيطانية.
لقد تطورت ظاهرة الشذوذ الفكري أسوة بظواهر الملبس الخادشة للحياء والمروءة مثل ظاهرة "طيحني" و"سامحني" وغيرها، وأصبح من المألوف جدا أن يتشكل هذا الشذوذ على هيئة أفكار جانحة لا يتحرج أصحابها من البوح بها علانية وأمام ملايين المشاهدين والمشاهدات! متحررين من أي رادع ديني أو حتى أخلاقي ارضاءا لنوازع الشذوذ الكامنة في أذهانهم!
فكلنا يتذكر فتوى حرمة خلوة الأب بابنته على اعتبار أنها أكثر الفتاوى شذوذا وتدميرا للقيم الدينية والاسرية بين الأب وابنته فهي محاولة لتكريس الهواجس الجنسية في قلب العلاقة الأسرية المقدسة من خلال تكريس سهولة تحولها إلى علاقة آثمة!
وامتداداً لهذه الظاهرة النتنة أتى التحريم هذه المرة بصورة لا تقل شذوذاً عن الفتوى السابقة ليشمل حرمة الخلوة بالشاب الوسيم!
الغريب في هذه الفتوى ـ بعيداً عن قبحها وما تثيره في النفس من اشمئزاز ـ أنها مستندة على فتوى لابن تيمية رحمه الله في حادثة خاصة ولم تكن على وجه العموم، ناهيك أن صاحب هذه الفتوى الشاذة اسندها جهلاً منه إلى أنها وردت في كتب ابن كثير وهذا غير صحيح فهي لم ترد على الاطلاق في كتبه وهذا يدل على أنه لم يكن يهتم كثيراً لقائلها ولا لملابساتها المحيطة، علاوة على أنها اجتهاد معرض للخطأ والصواب إلا أن العلة تكمن في المتتبع لغرائب الأمور وشواذها وهي امتداد لفتواه السابقة باحتجاب الفتاة المشتهاة حتى لو لم تتجاوز العامين من عمرها!
اذا لم تكن قيمنا واخلاقنا الاسلامية العظيمة تؤصل في نفوسنا قبل أذهاننا سمو العلاقات الأسرية والإنسانية فيما بيننا عن الغرائز البهيمية، فنحن والكائنات الأخرى على قدم المساواة من الطبائع الشهوانية!
هذا تماماً ما أراد قوله هؤلاء الشواذ عن مجتمعاتهم بطريقة لم يتجرأ حتى أصحاب العقائد المنحرفة من أتباع الديانات المحرفة على التفكير بها! وحتى لو فكروا بها فإنهم لن يتجرأوا على كشف سوءاتهم النفسية لأن القوانين الرادعة ستصدهم عن مثل هذا الفعل القبيح، وهذا ما نحتاجه بالضبط كي نسلم من الأذى الأخلاقي والمعنوي الذي يسببه هؤلاء الشواذ بسوداوية أفكارهم.
طهروا فطرتنا السليمة من رجس تلك الفتاوى والأفكار الشاذة كي لا تستفحل آثارها وأضرارها السلبية على علاقاتنا الأسرية والانسانية، فسكوت العقلاء لا يعني بأنهم لا يستطيعون ردع سفهاء الفتاوى الشيطانية.

عيد الظفيري
كاتب سعودي مهتم بالشؤون الدينية والسياسية