المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نظرية أوزل في التعلم المعرفي المنظومي


Eng.Jordan
05-05-2013, 10:21 PM
تعتمد نظرية أوزوبل في التعلم المعرفى : على أن الإنسان له تركيب عقلي من نوع ما للخبرات التعليمية. وعندما يمر في خبرة جديدة فإن ذلك يساعده على دخول معلومات جديدة إلى التركيب السابق، ونتيجة لذلك فإن هذا التركيب يعاد تشكيله من جديد وذلك لدمج المعلومات الجديدة بحيث تصبح جزءاً لا يتجزأ منه. وهكذا يكون التعلم سلسلة من إعادة التركيب العقلي يتغير مع كل تعلم جديد.
وترتكز نظرية أوزوبل على ما يسمى بالتعلم ذي المعنى ويقصد به ذلك التعلم الذي يحدث نتيجة لدخول معلومات جديدة إلى المخ لها صلة بمعلومات سابقة فتختزنه في البنية المعرفية عند الفرد بمعنى أن المعلومات الجديدة تكون من نفس نوعية المعلومات الموجودة لديه أو مماثلة لها.
فالمعلومات تختزن في مواضع معينة في المخ وتشترك خلايا مخية عديدة في عملية تخزين المعلومات في صورة مجموعات، وعند دخول المعلومات الجديدة تحدث تغييرات في الخلايا المخية ولكن بعض هذه الخلايا تتأثر أكثر من غيرها أثناء التعلم ذو المعنى فالخلايا التي تتأثر أكثر هي الخلايا التي اختزن بها معلومات سابقة من نوعية المعلومات الجديدة نفسها أو مماثلة لها. أي أن الخلايا المخية التي تقوم بتخزين المعلومات أثناء عملية التعلم ذو المعنى تخضع لمزيد من التغييرات وباستمرار إضافة معلومات جديدة من نفس نوعية المعلومات المختزنة، فإن الخلايا المخية المسئولة عن هذا التخزين تتزايد فيها درجة ترابط الخلايا مع بعضها وتتغير طبيعتها طبقاً لهذا الترابط.
والتعلم ذو المعنى من الناحية البيولوجية يتضمن تغييرات في عدد من الخلايا المخية وفي صفاتها أمـا من الناحية السيكولوجية فإن المعلومات الجديدة ترتبط بمعلومات مختزنة في البنية المعرفية، ويطلق أوزوبل على المعلومات التي في مجال واحد ومختزنة في البنية المعرفية للفرد اسم المفاهيم المختزنة.
ولكي يتم التعلم ذو المعنى يجب أن ترتبط المفاهيم الجديدة بما يماثلها من مفاهيم مختزنة في البنية المعرفية وكلما استمر دخول معلومات جديدة واستمر ارتباطها بالمفاهيم المماثلة لها في ذهن الفرد، كلما نمت هذه المفاهيم ومرت بمزيد من المتغيرات وعلى ذلك فإن المفاهيم المختزنة عند الفرد إما أن تكون كبيرة وذات عناصر متعددة وإما أن تكون محدودة في العدد وفي العناصر التي تتكون منها تبعاً لنوع الخبرات السابقة للفرد.
ماذا يحدث لو لم يكن لدى الفرد خبرة سابقة عن معلومة جديدة يريد تعلمها؟
عندما لا توجد في البنية المعرفية معلومات مختزنة لها صلة بالمعلومات التي يراد تعلمها فإن الفرد سيتعلم المعلومات الجديدة تعلماً آلياً بمعنى أن كل معلومة جديدة ستدخل بصورة مؤقتة في البنية المعرفية ولا تكون مرتبطة بأية معلومات أخرى في المخ. وبذلك لا يحدث لها أية تغييرات أو تفاعلات مع المعلومات التي اختزنت بالمخ في الماضي ويحدث التعلم الآلي عندما يكون الفرد مضطراً لحفظ معلومات جديدة كلية أو فى مجال ليس له خبرة به في الماضي.
كيف يتم الربط المعرفي من وجهة نظر أوزوبل؟
عندما يضطر الفرد إلى تعلم معلومات جديدة وليس لديه خبرات سابقة عنها فلابد من التعلم الآلي لبعض هذه المعلومات واختزانها في البنية المعرفية وبذلك تعمل هذه المعلومات مستقبلاً على تسهيل عملية تعلم معلومات متصلة بها أو ل ارتباط بها، وباستمرار اختزان معلومات جديدة ذات ارتباط ببعضها فإن التعلم يصبح ذا معنى والمحك الأساسي هنا هو حدوث الترابط بين المعلومات التي اختزنت في البنية المعرفية وبين المعلومات الجديدة التي تتصل بها وتترابط معها. وكثيراً ما تحتاج العملية التعليمية إلى استعمال أدوات ربط معرفية من شأنها إحداث الترابط المطلوب بين المعلومات القديمة والمعلومات الجديدة المراد تعلمها ويرى أوزوبل أن تكون أدوات الربط المعرفية مفاهيم أكثر عمومية وأكثر شمولاً وأكثر تجريداً من المعلومات الجديدة المراد تعلمها حتى يسهل حدوث الربط المطلوب وبالتالي يسهل ربط أكبر قدر ممكن من المعلومات الجديدة المتشابهة وفي هذه الحالة يكون التعلم ذا معنى عند الفرد ويساعد في استمرارية التعلم لكثير من المعلومات المرتبطة. فالهدف من استعمال المفاهيم العامة هو إحداث الترابط المطلوب بين المعلومات الجديدة وخبرات التعلم حتى تصبح هذه المفاهيم العامة بمثابة مفاهيم مختزنة تسهل تعلم أية معلومات جديدة أخرى تماثل المعلومات التي تم تعلمها أو تدخل في إطارها أما إذا وجدت مفاهيم مختزنة تماثل المعلومات الجديدة فإن استعمال أدوات ربط معرفية يسهل ربط المعلومات الجديدة بنوع معين من تلك المفاهيم المختزنة.
كيف تكون حالة البنية المعرفية لدى المتعلم من وجهة نظر أوزوبل؟
تعتمد عملية ربط المعلومات الجديدة بعناصر البنية المعرفية الموجودة لدى المتعلم على المتعلم ذاته إلى حد كبير فالتعلم الآلي يحدث إذا لم يقم المتعلم بأية محاولات لإحداث الربط المطلوب بين المعلومات الجديدة المراد تعلمها مع الإطار العام للمفاهيم المختزنة في بنيته المعرفية. فالتعلم يكون ذو معنى تبعاً لمدى كفاءة الترابط بين عناصر المعلومات الجديدة مع البنية المعرفية لدى المتعلم. ولذلك يجب أن يركز التعلم داخل المدرسة على زيادة الترابط بين ما يراد تعليمه وبين خبرات التلاميذ السابقة بالإضافة إلى أن حالة البنية المعرفية لدى المتعلم تحدد إلى درجة كبيرة مدى الرؤية عند المتعلم ولذلك يجب على المدرسين إرشاد تلاميذهم إلى الوصول إلى بنية مؤقتة تترابط وتتشابك فيها المفاهيم العلمية بعضها ببعض حتى يتجنب التلاميذ عملية الحفظ الآلى دون فهم.
ما الذي يميز التعلم ذو المعنى عن التعلم الآلي ؟
يمتاز التعلم ذو المعنى عن التعلم الآلي بما يلي:
أ - التعلم ذو المعنى يحتفظ به المخ لفترات طويلة في معظم الأحيان.
ب- التعلم ذو المعنى يزيد من كفاءة الإنسان في تعلم المزيد من المعلومات الجديدة المرتبطة بالمفاهيم التي تكون البنية المعرفية للفرد لأن هذه المفاهيم تكون ذات تشعبات كثيرة وذات أبعاد محتملة ولها ارتباطات وثيقة الصلة بغيرها من المعلومات.
ج- إذا حدث نسيان للتعلم ذي المعنى فإن المفاهيم الأساسية تفقد بعض عناصرها الفرعية ولكن تظل هذه المفاهيم محتفظة بالمعاني الجديدة التي اكتسبها وبذلك تستمر في أداء دورها في تسهيل دخول معلومات جديدة ضمن البنية المعرفية للفرد.
د - أن التعلم الآلي يعوق تعلم أية معلومات جديدة حتى لو كانت متماثلة مع المعلومات التي تم تعلمها آليا وإذا تم نسيان لما تم تعلمه آلياً فإنه لا يبقى منه أية بقايا تساعد في تعلم معلومات جديدة مماثلة.
هـ- لما كان إعادة استذكار أو إعادة تعلم المعلومات تكون أسهل سواء في حالة التعلم الآلي أو التعلم ذي المعنى فإن ما يتبقى في البنية المعرفية لدى الفرد في حالة التعلم الآلي لا يساعده في إعادة تعلم معلومات جديدة إلا إذا كانت هي نفسها المعلومات السابقة أما في حالة التعلم ذي المعاني فإن ما يتبقى في البنية المعرفية يساعد في إعادة تعلم أية معلومات جديدة متشابهة أو مماثلة للمعلومات التي سبق تعلمها.
وما رأي أوزوبل في حالة النسيـان؟
من المعروف أن كثيراً من المعلومات التي يتعلمها الفرد يمكن أن يتذكرها لفترة معينة. ولكن سرعة النسيان تقل كثيراً تبعاً لدرجة التعلم ذي المعنى فكلما كانت المفاهيم التي تعلمها الفرد والتي تكون البنية المعرفية واضحة ومترابطة كلما قلت سرعة النسيان أما المعلومات التي يتعلمها الفرد آليا تتعرض بسرعة للنسيان لأنها لم تشكك في أي من المفاهيم التي سبق تعملها إلا إذا حاول الفرد إعادة تعلمها عدة مرات فالمعلومات التي يتعلمها الفرد آليا ينساها بعد بضعة أيام وربما بضعة ساعات أما المعلومات التي تكون ذات معنى أي ارتبطت بالمفاهيم التي تكون البنية المعرفية لدى الفرد يمكن تذكرها بعد بضة أسابيع وربما بضعة شهور لأنه بفرض فقدانها لبعض عناصرها الفرعية فإن المفهوم الأصلي يكون قد ازداد وضوحاً وأبعاداً جديدة بحيث يصعب فقدانه من البنية المعرفية للفرد. ويفيد التعلم الآلي في حالة استرجاع المادة العلمية بنفس الصورة التي وردت بها كما في حالة حفظ أو استظهار بعض الآيات الكريمة أو النصوص أو منظومة شعرية أو أناشيد وطنية أو جدول الضرب أو غير ذلك.
كيف يمكن إضافة معان جديدة وأبعاد جديدة للمادة التي يتعلمها الفرد من وجهة نظر أوزوبل؟
عندما يستمر الفرد في التعلم ذو المعنى فإن المفاهيم الموجودة في بنيته المعرفية تزداد وضوحاً وثباتاً. وتحصل المفاهيم الموجودة في البنية المعرفية على مزيد من الثبات والوضوح إذا بدأنا التعليم بالمفاهيم الأكثر عمومية ذات العناصر الأكثر شمولاً ويلي ذلك إضافة التفاصيل والجزئيات الفرعية. ولذلك يجب أن يراعى عند بناء المناهج الدراسية أن توضح المفاهيم الأكثر عمومية والأكثر شمولاً والمفاهيم الفرعية والجزئيات وكذلك يوضح الترابط بين هذه المفاهيم وبعضها.
ويرى أوزوبل أن وجود مفاهيم أساسية ضمن البنية المعرفية للفرد هو المحك الرئيسي في القدرة على التفكير السليم وبذلك يجب أن تكون الوظيفة الأساسية للتعلم المدرسي هي تعليم المفاهيم التي ترتبط بحياة التلميذ اليومية وهذا لا يتحقق إلا بتحليل التراث العلمي إلى مفاهيم عامة ومفاهيم فرعية أما عن الاتجاهات والمهارات فهي ضرورية أيضاً وتساعده في تعلم المفاهيم العلمية ولكنها ليست المحور الأساسي لبناء المنهج المدرسي. وأثناء عملية إضافة مفاهيم جديدة وأبعاد جديدة للمتعلم فإن المفاهيم الموجودة في البنية المعرفية تزداد في النمو والوضوح وتتكشف المواضع الصحيحة للمفاهيم التي تعلمها فإذا اختلط عليه الأمر في التمييز بين الأشياء فإنه يصبح أكثر كفاءة في تصحيح الأوضاع فلا يحدث تضارب بين المفاهيم ولا يحدث فهم خاطئ للمفاهيم. وإذا حدث تضارب بين المفاهيم وبعضها فإن المتعلم يمر بحالة عاطفية سالبة ويمكن التغلب على هذه الحالة بتوضيح العلاقات بين المفاهيم الأكثر عمومية والمفاهيم الفرعية. ولكي نتجنب حدوث التضارب بين المفاهيم الموجودة في البنية المعرفية للفرد يجب إعطاء عناية خاصة لتحضير الدروس بحيث نوضح أوجه التشابه والاختلاف بين المعاني الجديدة والخبرات السابقة ونوضح للتلميذ كيف تأخذ المفاهيم الأكثر عمومية معاني جديدة.
مما سبق يتضح أن نظرية أوزوبل للتعليم ذي المعنى تهتم بتكوين العلاقات بين المفاهيم بطريقة تؤدي إلى نمو المفاهيم العلمية لدى المتعلم بطريقة إيجابية أكثر ثباتا وأبقى أثرا بحيث ينشأ عن هذا اكتساب للخبرات المتنوعة التي تؤدي إلى تحقيق الفهم والتكيف العملي المناسب .
استخدام المدخل المنظومي في البناء المعرفي:
بالنظر إلى المدخل المنظومي نجد أنه يؤكد على التعلم ذي المعنى وتحقيق العلاقات بين المفاهيم كما يؤكد على ضرورة التفاعل بين المتعلم وجوانب الموقف التعليمي بحيث يتم الربط بين المفاهيم الجديدة والمفاهيم التي سبق تعلمها في البنية المعرفية ويؤكد على استخدام ما تم تعلمه في تحقيق التفاعل العلمي والاجتماعي الذي يؤدي إلى التكيف والاتزان للمتعلم في بيئته ومجتمعه فالمدخل المنظومي يعتبر تطبيق لما تنادي به نظريات التعلم البنائى المعرفي والتي تهتم بالتلميذ وتفاعله وتكيفه مع البيئة والمجتمع مثل نظرية البنائية لبياجيه ونظرية التعلم ذو المعنى لاوزوبل.
أن المدخل المنظومى يساعد على نمو البناء المعرفي للمتعلم وازدياد خبراته ونمو ما لديه من مفاهيم في بنيته المعرفية، ويساعده على التفكير بطريقة منظومية ، مما يؤدي إلى تنمية قدرته على الابتكار لحل المشكلات التي تواجهه في البيئة التي يعيش فيها وذلك لأنه يتفاعل مع المشكلة بأسلوب شامل ومتكامل يحقق فهمها وفهم عناصرها وجوانبها مستدعياً ما يناسب الموقف أو المشكلة من خبرات سابقة ومحفوظة في بنيته المعرفية وبالتالي يصل إلى حل المشكلة وهذا الحل يساعده في التعامل مع المواقف والمشكلات التالية بنجاح .
فالمدخل المنظومي يربط بين المعرفة السابقة والمعرفة الحالية والمعرفة التالية أي يحقق اكتساب المعرفة الحالية في ضوء المعرفة السابقة وهما يساعدان في التعامل الناجح مع المواقف التالية واكتشاف المعرفة أيضاً أي النمو المعرفي.
ومن المهم هنا أن نتعرف على مكونات العلم (هيكل العلم) ومهاراته ومن خلال الحديث عنها نوضح استخدام المدخل المنظومي فيها.
مكونات العلم أو هيكل العلم (بنية العلم)
يتكون العلم من الحقائق العلمية ، تليها المفاهيم ثم المبادئ والقواعد يليها القوانين ثم النظريات .
وتعرف الحقيقة بأنها نتاج علمي غير قابل للجدل أو النقاش في وقتها ولكنها قابلة للتعديل في ضوء الأدلة والبراهين العلمية الجديدة لتوصل إليها عن طريق الملاحظة والقياس أو التجريب العلمي ويمكن تكرار ملاحظتها أو قياسها وبالتالي التأكد من صحتها . والحقيقة العلمية هي الوحدة البنائية الأساسية للعلم فعن طريقها يمكن بناء المفاهيم والمبادئ ومن ثم فهي الأساس لبناء المستويات الأكثر تعقيداً في الهيكل المعرفي للعلم. ويعرف المفهوم بأنه تجريد للعناصر المشتركة بين عدة مواقف أو حقائق وعادة ما يعطى اسما أو عنواناً . والمفهوم ليس الكلمة أو الاسم ولكنه مضمونها أو معناها . ويتم التوصل للمفاهيم العلمية من دراسة العلاقات بين الحقائق العلمية. ويعرف المبدأ بأنه عبارة لفظية توضح علاقة عامة متكررة في أكثر من موقف، كما أنه يشتمل على مجموعة من المفاهيم المترابطة . أي يمكن التوصل إليه بدراسة العلاقات بين المفاهيم المترابطة . ويعرف القانون بأنه درجة من درجات التعميم التي تتشابه مع المبدأ والقاعدة فالقانون يصف علاقة عامة أو صورة متكررة في أكثر من موقف ويكون هذا الوصف مصاغا بطريقة كمية كما يحدث في القاعدة إلا أن القانون يتميز بتحديد هذا الوصف في صورة علاقة رياضية مثل جـ = ت × م (فرق الجهد = شدة التيار × المقاومة) ويتميز القانون بدرجة أعلى في الثبات من الحقيقة والمفهوم . فالحقيقة والمفهوم عرضة للتغير في ضوء المزيد من الملاحظات والإجراءات العملية التأكيدية أما القانون يمر بالعديد من التجارب والقياسات والعمليات الحسابية قبل أن يصبح قانوناً علميا وهذا يحقق له درجة عالية من الثبات . أما النظرية فتعرف بأنها مجموعة من التصورات الذهنية التي تتكامل في نظام معين يوضح العلاقة بين مجموعة كبيرة من المبادئ والمفاهيم والقوانين والقواعد العلمية . وتساعد النظرية العلمية في ربط الحقائق المختلفة في مجال ما في نسق يسمح بتفسير بعض الظواهر وفي التنبؤ ببعض المشاهدات أو الأحداث.
ولتطبيق طريقة التفكير العلمي المنظومي في التدريس حتى يصبح التعلم ذا معنى ويمكن الاستفادة به في الحياة العملية، يحتاج التلميذ إلى عدد من المهارات العقلية التي تساعده في تطبيق هذه الطريقة بنجاح وتسمى هذه المهارات بعمليات العلم. وتعرف بأنها مجموعة العمليات العقلية اللازمة لتطبيق طرق العلم والتفكير العلمي. وتتضمن عمليات العلم المهارات التالية
1- مهارة الملاحظة: غالباً ما يبدأ البحث العلمي بملاحظات بسيطة لبعض الظواهر التي تستحق الدراسة والبحث . وتعرف الملاحظة بأنها العملية التي تستخدم فيها حاسة أو أكثر للتعرف على صفات الأشياء أو الظواهر وتسميتها.
2- مهارة استعمال العلاقات المكانية والزمانية: وهي العملية التي تنمي المهارات اللازمة لوصف العلاقات المكانية وعلاقة المكان بالزمان ومعدلات التغير في الموضع ، الزوايا وتشمل تعلم السرعات الخطية والزاوية.
3- مهارة التصنيف : عملية تستخدم فيها صفات أو خصائص تمت ملاحظتها لتقسيم الأشياء أو الأجسام.
4- مهارة استعمال الأرقام: هي العملية التي يتم خلالها ترتيب الأرقام وجمعها وضربها وقسمتها وإيجاد المتوسطات والكسور ومعدلات التغير.
5- مهارة القياس: هي العملية التي تستخدم فيها أدوات القياس للحصول على ملاحظات كمية مثل قياس الأطوال، الحجوم، الكتل، المساحات، حيث توجد وحدة معيارية لمثل هذه القياسات.
6- مهارة الاتصال: هي العملية التي تستخدم فيها معلومات لوصف نظام مكون من حدث أو مجموعة متداخلة من الأحداث. ويمكن أن يكون هذا الوصف بطريقة شفوية أو كتابية أو باستخدام الصور أو الرسم البياني.
7- مهارة التنبؤ : هي العملية التي يتم خلالها تكوين نظرة تنبؤية مستقاة من أدلة قائمة مبنية على أساس علمي.
8- مهارة الاستنتاج : هي العملية التي تتكون فيها مجموعة من التوضيحات المبنية على الملاحظات، هذه التوضيحات يكون بعضها متأثراً بالخبرة السابقة وبذلك نجد أن الاستنتاج تفسير للملاحظات.
9- مهارة فرض الفروض: يعرف الفرض بأنه تخمين ذكي يصاغ في صورة حل متوقع للمشكلة يسهم في فهمها وتفسيرها بعد التأكد من صحته. وقد يقوم الفرض على المشاهدة والاستنتاج.
10- مهارة التعريف الإجرائي: هي عملية وصف الجسم أو الحدث أو النظام بأوصاف يمكن أن تلاحظ أو تقاس أو تفعل، أي هي عملية الإخبار بالتحديد عما يفعله الفرد أو يلاحظه عندما تعرف مادة مفهوم أو مدة قياس أو عملية أو خاصية سواء كانت كمية أو كيفية.
11- مهارة التحكم في المتغيرات : وهي العملية التي تحدث عندما ينشط عامل أو متغير في تجربة ما في حين تثبت بقية المتغيرات والعوامل حتى يمكن دراسة أثر هذا العامل المتغير على العامل المستجيب.
12- مهارة تفسير البيانات : هي مهارة مركبة تشتمل على مهارات الاتصال والتنبؤ والاستنتاج وهي تستخدم لتفسير البيانات في أي صورة من الصور .
13- مهارة التجريب : وهي العملية التي تشتمل على جميع عمليات العلم التي سبق إيضاحها والتدريب عليها ويمكن أن تتم العمليات السابقة جميعها من خلال هذه العملية.
وبدراسة هذه المهارات نجد أنها تتكون من مهارات أساسية ومهارات تكاملية وتمثل المهارات من 1-8 مهارات أساسية والمهارات من 9-13 مهارات تكاملية. وتتكامل المهارات الأساسية مع المهارات التكاملية لتحقيق فهم العلم وتكوين البنية المعرفية لدى المتعلم بحيث تكون ذا معنى فمن المهم جداً تدريب التلاميذ على مهارات العلم بدءاً من طفل دور الحضانة ورياض الأطفال حيث يمكن تدريبه على مهارات العلم الأساسية حتى الصفوف الأولى من الحلقة الابتدائية ثم تتكامل المهارات التكاملية مع الأساسية في المراحل التالية بدءاً من الصفوف الأخيرة من الحلقة الابتدائية، ويجب تدريب الطالب وإكسابهم هذه المهارات العلمية بصورة منظومية حتى تكون ذا معنى وحتى تتكامل وتحقق الهدف منها ويتمكن المتعلم باستخدامها من التفاعل الناجح والآمن مع المتطلبات العلمية والحياتية في العصر الحديث . فإذا تمكن الطالب من إتقان التفكير المنظومي والتفاعل المنظومي مع معطيات البيئة ومتطلبات العصر، واستخدم مهارات العلم بطريقة منظومية صحيحة، تمكن من أن ينمو علميا، ويكتسب خبرات تمكنه من مواجهة المشكلات والمقتضيات اللازمة للحياة في عصر العولمة وعصر العلم والتكنولوجيا وعصر الإنترنت والصراعات الدائمة، أي تنمو شخصيته بصورة متكاملة في كل جوانب التعلم المعرفية والنفسحركية والوجدانية
ومن الملاحظ أن تدريب المتعلم على التفكير المعرفي المنظومي باستخدام منظومة مهارات العلم استخداماً صحيحاً ، يساعد المتعلم على التكيف الآمن والاتزان المعرفي والنفس حركي والوجداني مما يؤدي إلى تكوين جيل واع متمكن بانٍ لكيانه وشخصيته نافع لذاته ولأسرته ومجتمعه قادر على مواجهة التحديات بتفوق ونجاح. ويتم هذا التدريب من خلال المناهج الدراسية بما فيها من أهداف، ومحتوى علمي، وأنشطة وطرائق تدريس، وتقويم. حيث يمكن تربية المتعلم تربية علمية منظومية من خلال توجيه هذه العناصر فيما بينها توجيهاً منظومياً أي شاملاً ومتكاملاً. ولذلك يجب أن تكون الأهداف منظومية والمحتوى المعرفي منظومي والأنشطة وطرائق التدريس منظومية والتقويم منظومي والتفاعل الكلي بين هذه المنظومات منظومي أيضاً حتى يكتسب الطالب صفة المنظومية في التفكير والأداء والتفاعل المؤدي إلى الابتكار والإبداع.