المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اثراء مقررى الرياضيات والعلوم


Eng.Jordan
05-06-2013, 12:10 AM
حمل المرجع كاملاً في المرفقات

مقدمة :
تعد عملية تطوير المناهج من العمليات الحيوية والمستمرة في النظام التربوي ، وعادة تجري هذه العملية عند حدوث تغيرات جوهرية في المجتمع تستدعي إعادة النظر في كل ما هو موجود سواء في المناهج الدراسية أو غيرها ، وهي عملية معقدة تحتاج حشد الكثير من الطاقات البشرية والكوادر المدربة والقادرة على التطوير ، كما تحتاج إلى الإمكانات المادية اللازمة لإجراء التطوير ، وعلى الرغم من كثرة الكتابات النظرية حول تطوير المناهج ، إلا أنه لوحظ أن هناك قصوراً فيما يمكن وصفه بالتوازن بين الدراسات النظرية من ناحية ، والدراسات الميدانية من ناحية أخرى ، على الرغم من أن الحاجة إلى تقويم المناهج وتطويرها تنبعث من مشكلات ميدانية في الأصل ، ويحتاج العاملون في هذا الميدان إلى بيانات من مصادر عديدة ، وهذا يعني أن عملية التطوير ليست عملية فردية ولكنها عملية جماعية تعاونية علمية تستند أساسا على توافر الخبراء الذين يعملون في ظل فلسفة تربوية واضحة المعالم
(اللقاني ، 1989 ، ص 446 ).
ولا شك أن هناك أشكالا متعددة للمنهج المطور ، فقد يكون مستندا إلى الوحدات الدراسية ، أو المشروعات العلمية ، أو المواد المندمجة ، أو مبنيا على أساس التكامل بين جوانب المعرفة العلمية المختلفة بغض النظر عن وجود فواصل أو حواجز بين التخصصات المختلفة ، وذلك في إطار منظومات مفاهيمية مترابطة تشكل الهياكل العامة للمعرفة الرياضية والعلمية ، حيث يمكن اشتقاق منظومات مفاهيم لدرس مفرد ، أو لمقرر، أو لبرنامج تربوي كامل. والمنظومة المفاهيمية التي تشتمل على مجموعة كبيرة من المفاهيم ذات العلاقات تصبح المكوّن المعرفي للمنهج ، وأن المنهج هو سلاسل مترتبة على نواتج التعلم المقصود ، وهذه النواتج يمكن أن تكون ذات طبيعة معرفية ، أو وجدانية ، أو نفسحركية (Beinssner, 1992, P 3164).
أما بالنسبة لفن خرائط المفاهيم وما تشكله من منظومات مفاهيمية مفيدة في تركيز انتباه مصمم المنهج على تدريس المفاهيم ، وتدريس الأنشطة المنهجية التي تعمل كأداة لتعلم المفهوم ، فإنها تسهم في إيجاد مناهج دراسية مترابطة لا يوجد فيها فجوات واسعة يصعب على المتعلمين حصرها ، كما يصعب على المعلم التدبر في شأنها . كذلك تسهم هذه الخرائط في توفير معرفة رياضية وعلمية تستند إلى توافر المعنى المناسب للمتعلمين في المراحل الدراسية المختلفة ، وهذا ما يؤكد عليه أوزوبل في نظريته في التعلم ذو المعنى والتي تعتبر من أبرز النظريات المعرفية التي أثرت على المنهاج وطرق التدريس ، حيث قدمت تطبيقات تربوية هامة في مجال التعليم والتعلم مثل استخدام المنظمات المتقدمة ، والتعلم الكشفي ، وخريطة الشكل V وغيرها .
ونظرا لظهور بعض المقررات الدراسية في أراضي السلطة الوطنية الفلسطينية منذ بداية العام الدراسي 2000/2001 ، وتزايد شكاوي المعلمين وأولياء الأمور والطلاب بخصوص تنظيم هذه المناهج وتدريسها واستيعابها ، خاصة في مقرري الرياضيات والعلوم للصف السادس الأساسي . ومن هذا المنطلق جاء إحساس الباحثين بمشكلة الدراسة الحالية ، هذا فضلاً عن وجود العديد من المبررات منها :
1- نتائج الدراسات السابقة المشابهة في هذا المجال والتي جرت محلياً وعالمياً .
2- توصيات المؤتمرات العلمية بخصوص إعادة النظر في تطوير المناهج الدراسية .
3- اعتبار المقررات الفلسطينية في الرياضيات والعلوم طبعة تجريبية قابلة للتعديل .
4- اهتمام الباحثين ومطوري المناهج بالاتجاه المنظومي في تطوير المناهج الدراسية كأسلوب حديث .
وفي ضوء ذلك أمكن للباحثين تحديد مشكلة الدراسة الحالية كما يلي :
مشكلة الدراسة:
تتحدد مشكلة البحث في السؤال الرئيس التالي :
- كيف يمكن إثراء مقرري في الرياضيات والعلوم للصف السادس الأساسي في فلسطين في ضوء الاتجاه المنظومي ؟
ويتفرع من السؤال الرئيس السابق الأسئلة الفرعية التالية :
1- ما المفاهيم الأساسية المتضمنة في مقرري الرياضيات والعلوم للصف السادس الأساسي في فلسطين ؟
2- ما المنظومات التي يتضمنها مقرري الرياضيات والعلوم للصف السادس الأساسي في فلسطين؟
3- ما الفجوات التي تتخلل منظومات مقرري الرياضيات والعلوم للصف السادس الأساسي في فلسطين ؟
4- ما المنظومات المطورة لمقرري الرياضيات والعلوم للصف السادس الأساسي في فلسطين ؟
5- ما المنظومات التي تشكل منحى تكاملياً بين مقرري الرياضيات والعلوم للصف السادس الأساسي في فلسطين ؟

أهداف الدراسة :
تهدف الدراسة إلى تحقيق الأهداف التالية :
1- توضيح المنظومات المفاهيمية التي تشكل مقرري الرياضيات والعلوم للصف السادس الأساسي في فلسطين .
2- تطوير مقرري الرياضيات والعلوم للصف السادس في ضوء الاتجاه المنظومي .
3- التأكيد على الربط بين منظومات المفاهيم الرياضية والعلمية للصف السادس الأساسي .
أهمية الدراسة :
تكمن أهمية الدراسة الحالية فيما يلي :
1- تقدم الدراسة تصوراً معقولاً لتطوير المناهج الدراسية في ضوء الاتجاه المنظومي .
2- تقدم الدراسة المفاهيم العلمية التي يتضمنها مقرري الرياضيات والعلوم في صورة منظمات توضح العلاقة والترابط بين هذه المفاهيم .
3- قد تفيد هذه الدراسة مخططي المناهج في إثراء وتطوير المناهج الدراسية في ضوء الاتجاه المنظومي.
4- قد تفيد هذه الدراسة معلمي الرياضيات والعلوم في فلسطين من حيث تقديمها للمفاهيم المتضمنة في مقرري الرياضيات والعلوم للصف السادس الأساسي ، مما يسهل عليهم عملية التخطيط لتدريسها وسهولة تناولها على المستوى التنفيذي في غرفة الصف .
5- قد تشكل هذه الدراسة منطلقاً للقيام بدراسات ميدانية أخرى في مجال استخدام المنظومات المفاهيمية ، وما يمكن أن تشكله تلك المنظومات من علاقات منطقية بين المفاهيم ، وذلك لما لها من فوائد في مجالات متعددة مثل تصميم المناهج الدراسية ، أو استخدامها كمنظومات متقدمة تسهم في ترابط التعلم السابق واللاحق ، وإثارة دافعية المتعلمين وتحسين تحصيلهم الدراسي .
6- قد تفيد هذه الدراسة موجهي الرياضيات والعلوم من حيث تدريبهم على كيفية تصميم المنظومات المفاهيمية واستخدام استراتيجيات تدريسها في التعلم الصفي ، إذ أن تصميم هذه المنظومات يحتاج إلى مهارة وتفكير منطقي ترابطي يظهر العلاقات السببية والوظيفية للمفاهيم الرياضية والعلمية وذلك من خلال تحويل الهياكل الرياضية والعلمية إلى منظومات مفاهيمية مترابطة لها مستويات محددة وواضحة .

حدود الدراسة :
تجري الدراسة الحالية ضمن الحدود التالية :
1- الاقتصار على اتجاه واحد لإثراء مقرري الرياضيات والعلوم للصف السادس الأساسي في فلسطين وهو الاتجاه المنظومي الذي يعتمد على مخططات مفاهيمية منظمة.
2- تجري الدراسة على المقررات الدراسية في الرياضيات والعلوم للصف السادس الأساسي المقررة للعام 2000/2001
3- تقتصر هذه الدراسة على تحليل محتوى مقرري الرياضيات والعلوم للصف السادس الأساسي بهدف بناء منظومات مفاهيمية بغض النظر عن تدريس المفاهيم المتضمنة في تلك المنظومات في المواقف التعليمية الصفية .

مصطلحات الدراسة :
ورد في هذه الدراسة عدة مصطلحات يمكن تعريفها إجرائياً كما يلي :
1- الاتجاه المنظومي :
هو اتجاه تربوي معاصر لإثراء المناهج الدراسية وتصميم التدريس وتقويمه ، ويتم في ضوء تصميم المنظومات المفاهيمية من خلال عملية منهجية متعددة المراحل تستهدف تصميم منظومة من المفاهيم الرياضية والعلمية لمقرري الرياضيات والعلوم للصف السادس الأساسي ، وذلك بهدف إثراءهما ليعملا لأقصى درجة من الكفاءة أو الإنتاجية لتحقيق أهداف تدريس كل منهما .
2- المنظومات المفاهيمية :
هي رسوم تخطيطية ثنائية البعد تحدد المفاهيم المتضمنة في المحتوى الدراسي لمقرري الرياضيات والعلوم في الصف السادس الأساسي وترتيبها بطريقة مسلسلة هرمية ، حيث يوضع المفهوم العام أو الرئيس في أعلى المنظومة ، ثم تندرج تحته المفاهيم الأقل عمومية في المستويات التالية ، مع وجود روابط وعلاقات شبكية توضح العلاقات بينها في المواقف التعليمية المختلفة ، بهدف تعلم التلاميذ تعلماً شمولياً ذا معنى يضمن بقاء هذه المفاهيم في بنيته المعرفية .












الإطار النظري والدراسات السابقة

أولاً : الإطار النظري :
تركز الفلسفات الحديثة للتربية على ضرورة إعداد الفرد إعداداً يمكنه من استخدام المعلومات والمفاهيم والمبادئ والمهارات والعادات والاتجاهات والقيم التي تعلمها في حياته اليومية من ناحية ، كما تركز على ضرورة إعداده لكي يتعلم بشكل مستمر ، وبصورة أفضل وأكبر عن الموضوعات التي تعلمها من ناحية أخرى ، وهذا يعني أن التعليم يجب أن يتوجه نحو تكوين الاتجاهات المناسبة نحو التعلم المستمر والتوظيف الأمثل لما يتم تعلمه ، وذلك لأن المؤسسة التعليمية لا تستطيع تزويد الفرد سوى كمية محدودة من المعلومات والمهارات ، في حين أن المعرفة الرياضية والعلمية وما يصاحبها من مهارات في تزايد مستمر ، وبشكل لم يسبق له مثيل .
وعلى ضوء ذلك ينبغي تصميم التعليم تصميماً نظامياً يأخذ بعين الاعتبار الحقائق السابقة، "بحيث ويمكن النظر إلى منظومة التدريس على أنها أي حالة تدريس يتم تصميمها بطريقة منظومية (Systemic) بغية تحقيق أهداف معينة ، وتتعدد صور وأشكال منظومات التدريس حسب حدود كل منها ضيقاً واتساعاً ، فقد تكون المنظومة لدرس مصغر أي جزء من الدرس ، أو في صورة درس كامل ، أو لعدة دروس معاً ، بحيث تكون وحدة دراسية ، أو لبرنامج تدريبي ، أو لمادة دراسية ، أو لمقرر دراسي معين كالرياضيات أو العلوم وغيرهما"
(زيتون ، 2000، ص 52).
وجدير بالذكر أن النظرية العامة للنظم بدأت في الظهور في ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين على يد العالم البيولوجي "فون بيرتانغي" وعلى الرغم من أن مجال هذه النظرية غير محدد تماماً ، إلا أنه يمكن النظر إليها على أنها ذات منحى منطقي رياضي ، مهمته الأساسية صياغة أو اشتقاق المبادئ أو القواعد العامة التي يمكن تطبيقها على الأنظمة المختلفة ، ومن أمثلة هذه القواعد:
1- كل الأنشطة داخل النظام تتكامل مع بعضها البعض .
2- كل مكونات أو أجزاء النظام تكون معتمدةعلى بعضها البعض .
3- التغيرات التي تحدث في أحد أجزاء النظام تؤثر في باقي أجزاءه الأخرى .
4- يجب توافر بعض طرق الاتصال داخل النظام لضمان بقاءه.
5- يجب تقويم مدخلات النظام لتحديد الظروف التي قد تؤثر في وظيفته .
6- يجب تقويم مخرجات النظام لضمان تحقيقه للأهداف .
وقد كان سعى "فون بيرتانغي" وما تبعه من علماء مثل بولدينج Boulding ، وغيره لبناء النظرية العامة في النظم ، قد نبع من رغبتهم في وضع إطار عام يجمع بين المجالات أو النظم المعرفية المختلفة على تنويعها ، إذ شعروا بخطورة التعدد في تقسيم هذه المجالات إلى الدرجة التي أصبح فيها من العسير على الكثير من المتخصصين في هذه المجالات التفاهم مع بعضهم البعض ، فأصبح الأطباء لا يفهمون غير لغتهم فقط ، والمهندسون لا يفهمون سوى لغتهم الهندسية ، وهكذا . ومن ثم فقد سعوا لإيجاد الإطار الذي يتمكن من خلاله الدارسون في تخصصات معرفية مختلفة الوقوف على تجارب المجالات والتخصصات المعرفية الأخرى ، دون حدود تخصصية مصطنعة (زيتون ، 1999، ص 44) .
وفي ضوء هذا الفهم سنتناول الاتجاه المنظومي في إثراء المناهج الدراسية من خلال معالجة الأمور التالية :
1- منظومات التدريس .
2- توظيف مدخل النظم في إثراء المناهج الدراسية وتصميمها .
3- المنظومات المفاهيمية وتصميم المنهج .
وسنتناول كل جانب من الجوانب السابقة كما يلي :
أولاً : منظومات التدريس

لكي نصمم أية منظومة للتدريس في أي مادة أو مقرر دراسي ، فإنه لا بد أن يتمثل في أذهاننا السمات الأساسية للمنظومات ، بحيث نوازن بين هذه السمات وخصائص المقررات الدراسية بما تحتويه من مفاهيم دراسية ، ويمكن تطبيق هذه السمات على عملية التدريس وفق الحيثيات التالية :
1- التدريس نظام لكونه عملية غرضية التوجيه ، بمعنى أننا نسعى من خلالها إلى تحقيق أهداف معينة ذات علاقة بتعلم الطلاب ، وهذه الأهداف تمثل توقعاتنا المرجوة من هذه العملية .
2- التدريس نظام لكونه كلاً مركباً من عدد من الأنظمة الفرعية Sub-systems ، وهي تمثل على نحو مبسط بكل من المعلم والمتعلم والمادة الدراسية والوسائل التعليمية وغيرها .
3- التدريس نظام لكونه ذا خصائص معينة تكوّن حدوداً افتراضية تفصله نسبياً عن غيره من العمليات الأخرى في بيئة المؤسسة التعليمية ، مثل عمليات الإدارة التعليمية ، والتوجيه والإرشاد الطلابي ، فعمل المعلم التدريبي يختلف مثلاً في خصائصه إلى حد كبير عن العمل الإداري لمدير المدرسة ، كما يختلف العمل التدريسي عن العلم التوجيهي والإشراف للمشرف الاجتماعي مثلاً .
4- التدريس نظام ، لأن لعملية التدريس بيئة تحيط بها وتقع خارج حدودها ، وهي تؤثر وتتأثر بهذه البيئة . وهي البيئة الصفية .
5- التدريس نظام ، إذ يمكن تمثيل دينامية عمله في صورة نموذج الضبط الآلي الأساسي بما يشمله من مدخلات وعمليات ومخرجات وتغذية راجعة .
وفي ضوء مما سبق تكون عملية التدريس وما يندرج تحتها من عمليات متصلة بها ، عملية منظومية ، بمعنى أنه يمكن تصميم التدريس وفق منظومات محددة يمكن توضيح مكوناتها الأساسية كما يلي : (زيتون ، 1999، ص54)

1- مدخلات التدريس : Instructional Input
وهي تتمثل أساساً في ثلاثة أنواع :
أ‌- المدخلات البشرية : مثل المعلم والطلاب ومجموعة الأقران بالنسبة لكل طالب .
ب- المدخلات البيئية : مثل الخصائص الحسية المادية للفرقة الدراسية والمواد والتجهيزات والوسائل التعليمية وفراغ الغرفة وكيفية تنظيمها للتعليم والتعلم ، والوقت المتوفر لذلك .
ج- المدخلات الخاصة بالمحتوى الدراسي ، ومنها الموضوعات التي يغطيها هذا المحتوى وأغراضه ومكوناته من حقائق ومفاهيم وعلاقات ونظريات ، بالاضافة إلى ما تشمله تلك المكونات من كافة المعطيات الثقافية والاجتماعية ذات التأثير على النظام التربوي ككل ، بما فيه نظام التدريس ، ومن أمثلة هذه المعطيات ، العادات والقيم الاجتماعية السائدة في المجتمع ، فضلاً عن معتقداته الدينية والفلسفية .

2- عمليات التدريس : Instructional Processes
وهي مجموعة من العمليات التي تتناول مدخلات التدريس بالمعالجة والتحويل بغرض تحقيق أهداف النظام ، أي بغرض الحصول على مخرجات متوقعة ، وتتضمن هذه العمليات ثلاثة خطوات أساسية هي :
أ- عملية التصميم : ويتم بمقتضاها تنظيم مدخلات التدريس في صورة خطة تدريسية بشكل معين لتحقيق أهداف تعليمية محددة .
ب- عملية التنفيذ : ويتم فيها تطبيق هذه الخطة واقعياً في الفصول الدراسية .
ج- عملية التقويم : ويتم فيها الحكم على مدى تحقيق نظام التدريس لأهدافه ، أي يتم الحكم فيها على كفاءة نظام التدريس أو إنتاجيته ، ويتم ذلك إجرائياً بتقويم تحصيل الطلاب لأهداف التعليم ، وتحديد الصعوبات التي تظهر خلال عملية التعليم .

3- مخرجات التدريس : Instructional Output
وهي تمثل نتاجات التدريس ، ويعبر عنها بالتغيرات الحاصلة في سلوك الطلاب ، وهي تشمل عادة ثلاثة أنواع من المخرجات ، مخرجات معرفية ، مخرجات وجدانية ، مخرجات مهارية .

4- التغذية الراجعة : Feed Back
وهي العملية المستمرة التي يتم بمقتضاها مراجعة مدخلات التدريس وعملياته للتعرف على موطن الضعف فيها ، وذلك على ضوء ما تسفر عنه عملية التقويم سالفة الذكر ، ومن ثم إجراء التعديل والتحسين فيهما حسب اللازم بغرض رفع كفاية نظام التدريس في تحقيق أهدافه المرجوة ، أي أن عملية التغذية الراجعة التدريسية تشير إجمالاً إلى عملية مراجعة وتنقيح وتحسين في ضوء نتائج التقويم .
لا شك أن توضيح مفهوم منظومة التدريس على الشكل المبين أعلاه ، يبين لنا كيفية تصميم هذا التدريس من خلال عملية موجهة بالأهداف Goals Directed Process وتستند إلى المنطق والعقلانية والإبداع في نفس الوقت .

ثانياً : توظيف مدخل النظم في إثراء المناهج الدراسية وتصميمها .
في ضوء مفهوم منظومة التدريس يمكن توضيح كيفية استخدام مدخل النظم في تطوير المناهج وخاصة في تنظيم المحتوى الدراسي الذي تسفر عنه عمليات تطوير المنهج ، حيث يؤكد كل من تشل وكونارد (Chall & Conard, 1991) ، وأرمبروستر (Armbrster, 1993) أن تنظيم المحتوى بطريقة فعالة يساعد المتعلم على التحصيل الأكاديمي ، والتعامل بصورة صحيحة مع مفاهيمه الرياضية والعلمية ، حيث أن ما يتعلمه الطالب من معلومات يعتمد كثيراً على نمط تنظيم هذه المعلومات وتركيبها ، فإذا حاول الطلاب تعلم معلومات معينة دون فهم تنظيم هذه المعلومات في البداية ، فإنهم يجدون صعوبة في تذكرها (Kelly, 1999. 47)، وقد أكد كل من مويز وجانكيز أن تنظيم المحتوى المقدم للطالب بطريقة صحيحة يعتبر أحد العوامل المهمة في استيعاب المفاهيم التي يتضمنها هذا المحتوى (Mullis & Jankins, 1990).
وهذا يشير إلى أهمية تنظيم المحتوى الدراسي بالنسبة لكل من المعلم والمتعلم ، وتسهيل عمليتي التعليم والتعلم ، وجدير بالذكر أن هناك العديد من الاتجاهات لتنظيم المحتوى الدراسي منها الاتجاه المنظومي ، ونظرية العناصر التعليمية ، وسنتناول هنا مدخل النظم في تنظيم المحتوى الدراسي ، ولا بد أن نشير هنا إلى أن مدخل النظم لم ينشأ أصلاً ضمن المجال التربوي أو التعليمي ، وإنما ترجع الإرهاصات الأولى لاستخدامه خلال الأربعينيات من هذا القرن في المجال العسكري والصناعي والإداري ، إذ تطلبت مهمة تطوير الأسلحة المعقدة والصناعات المختلفة وتطوير النظم الإدارية التي برزت خلال تلك الفترة ، تبنى هذا المدخل لإنجاز تلك المهمة ، فضلاً عن تبنيه في تصميم البرامج التدريبية على هذه الأسلحة والصناعات التي يتطلب إنجازها مهاماً تتسم بالتعقيد والمهارات العالية ، غير أن ثمة عوامل متعددة قد مهدت لتبني هذا المدخل في مجال التعليم بصفة عامة ، ومجال تصميم الأنظمة التدريسية بصفة خاصة لعل من أبرزها ما يلي:
1- تزايد الاهتمام بفكرة الفروق الفردية بين المتعلمين وما تفرضه من تبني طرق واستراتيجيات تدريسية تتناسب مع حاجات كل متعلم وخصائصه العقلية .
2- ما قدمته أبحاث عالم النفس السلوكي سكنر (Skinner) فيما يتصل بالتعلم الإنساني ، وما تمخضت عنه تلك الأبحاث من ظهور تقنية التعليم المبرمج .
3- حدوث تقدم هائل في مجال إنتاج الأجهزة والمواد التعليمية السمعية والبصرية .
4- ظهور حركة الأهداف السلوكية في مجال التعليم .
وترجع المحاولات الأولى لتصميم الأنظمة التدريسية وفق مدخل النظم إلى "جيمس فن" في الأربعينيات والخمسينات من هذا القرن ، إذ قام بتصميم أنظمة تدريسية لاستخدامها في مجال التدريب العسكري ، لذا ينظر إليه على أنه مؤسس حركة تصميم أنظمة التدريس غير أن هذه الحركة اتسعت خلال الستينات والسبعينات على يد كثير من علماء تصميم التدريس مثل بناثي (H. B. Banathi) وليزيلي برجز (Leslie Briggs) وجانييه (Gagne) ، وغيرهم ، وأصبح هذا المدخل يستخدم بكثرة في التربية والتعليم لتصميم التدريس والمقررات الدراسية المختلفة ، وسنوضح ذلك كما يلي :
أ- استخدام مدخل النظم في تصميم منظومات التدريس :
هناك العديد من المعاني التي أوردتها الأدبيات التربوية لتوضيح مدخل النظم في تصميم منظومة التدريس Systems Approach to Instructional Design ، وهي في مجملها تشير إلى تلك العملية النسقية لتصميم أنظمة التدريس لتعمل بأعلى درجة من الكفاءة والفاعلية في تسهيل عملية تعلم الطلاب أو الدراسين . (زيتون ، 1999 ، ص 60) ,
وجدير بالذكر أن استخدام هذا المدخل في تصميم التدريس يعد عملية في غاية الأهمية بوصفها تؤدي إلى تقديم مخططات تدريسية تعمل بمثابة البوصلة لكل من المعلم وواضع المنهج، وتجنبها التخبط والعشوائية ، وتوجيه العملية التعليمية التعلمية ، نحو تحقيق الأهداف المنشودة ، ولكي تتم عملية تصميم التدريس بشكل منظومي فلا بد أن يستعين مصممو التدريس والمناهج بنماذج معينة للتصميم ، وتصنف هذه النماذج إلى مستويين كما يلي: (زيتون ، 1999 ، ص 83)
1- المستوى المصغر Micro Level
وهي نماذج تستخدم في تصميم الدروس اليومية والوحدات الدراسية .
2- المستوى المكبر Macro Level
وهي نماذج تستخدم لتصميم البرامج والمقررات الدراسية ، وممن أمثلتها نموذج "كمب" والنموذج الذي قدمه المشيقح الذي يستند إلى خمسة مراحل ، حيث تتعلق المرحلة الأولى بالتحليل ، وتتضمن ؛ تحليل الاحتياجات ، تحليل الأهداف ، تحليل المادة العلمية ، تحليل خصائص المتعلمين ، تحليل البنية التعليمية .
والمرحلة الثانية هي مرحلة الإعداد وتتضمن ؛ إعداد أسلوب التدريس ، إعداد الوسائل التعليمية ، أعداد الإمكانات الطبيعية ، إعداد أدوات التقويم .
أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة التجريب وتتضمن : التجريب الفردي والتنقيح ، التجريب مع مجموعات صغيرة ، التجريب في مكان الاستخدام في ضوء نتائج التجريب .
أما المرحلة الرابعة فهي : مرحلة الاستخدام وتتضمن ؛ أسلوب العرض للمجموعات الكبيرة ، أسلوب الدراسات الحرة المستقلة ، أسلوب التفاعل في المجموعات .
والمرحلة الأخيرة هي مرحلة التقويم وتتضمن ؛ تقويم تحصيل المتعلم ، تقويم الخطة التعليمية ومدى نجاحها في تحقيق الأهداف .
يرى عفانة أن هذا الأسلوب يتناول المناهج الدراسية كنظام قائم بذاته ، على اعتبار أنه نظام مصغر منبثق من نظام أشمل وأعم منه مثل العملية التعليمية التعلمية برمتها ، وهذه بدورها منبثقة من النظام التربوي للدولة ، كما أن المناهج الدراسية قد تعد على أنها أنظمة متعددة ومتداخلة ، وذلك إذا أخذنا في الاعتبار أن منهج الرياضيات مثلا نظام ، وأن منهج اللغة العربية هو الآخر نظام ، كما أن المنهج ذاته يشتمل على عدة أنظمة فرعية ، مثل أساليب التدريس كنظام ، والوسائل التعليمية كنظام ، وأساليب التقويم كنظام وغيرها ، وتكمن أهمية استخدام هذا الأسلوب المستحدث في أنه يركز على العلاقات القائمة بين مكونات الأنظمة الفرعية ، ومكونات الأنظمة التي تشملها بحيث يكون لكل نظام بيئة محددة تتفاعل في عناصر النظام ، كما أن لكل نظام مدخلاته ومخرجاته وعملياته ، فإذا كانت المدخلات على مستوى المخرجات فإن نتائج استخدام أسلوب النظم في تطوير المنهج كانت غير مجدية ، ولذا فإن الخطأ قد يكون في المدخلات أو في العلاقة بين تلك المدخلات أثناء عمليات تنفيذ المنهج ، أو غير ذلك (عفانة ، 1996م ، ص 12)

ب- استخدام أسلوب تحليل النظم في تطوير المناهج :
من أهم متطلبات استخدام أسلوب النظم في تطوير المناهج القائمة ما يلي:
(عفانة ، 1996م ، ص 10)
1- تحديد المتطلبات الأساسية لعملية تحليل هذه المناهج كنظام له مدخلاته وعملياته ومخرجاته.
2- التعمق في عملية تحليل النظام الشامل ، وذلك عن طريق فهم مكوناته الفرعية مثل الأهداف والمحتوى والإجراءات التعليمية التعلمية ، وأساليب التقويم ، والأسس الاجتماعية … وغيرها .
3- تحليل النظم الفرعية إلى نظم أصغر تسمى العناصر (Elements) على اعتبار أن النظام الفرعي مثل طرق التدريس مثلاً يشتمل على عناصر أصغر مثل طريقة التعلم بالاكتشاف كنظام تحتي .
4- تفكيك النظم التحتية (العناصر) إلى نظم صغيرة تسمى بالعناصر الفرعية Sub-Elements . وهي تمثل مثلاً أدوار المعلم أثناء استخدام طريقة التعلم بالاكتشاف ، أدوار المتعلم ، البيئة الصفية … إلخ .
5- تحليل الأنظمة التحتية الصغيرة Sub-Elements إلى أنظمة أصغر تسمى القوالب أو المديولات (Modules) ، وهي تمثل وحدات بنائية صغيرة جداً ، وبالتالي تحليل تلك الوحدات إلى مكونات فرعية أصغر فأصغر ، إلى أن نصل إلى الأهداف السلوكية المراد تحقيقها من هذا النظام أو ذاك .
6- تحديد مدخلات النظام الشامل وتوزيعها على الأنظمة الفرعية ، على اعتبار أن لكل نظام فرعي أهدافه الخاصة ومتطلباته الملحة ، فالمدخلات التي تتطلبها الأنظمة الفرعية ، هي في حقيقة الأمر تمثل في مجموعها مدخلات النظام الشامل ، وأي خلل في أي مدخل في نظام فرعي ما قد يؤثر على النتاجات التعلمية للنظام الشامل .
7- تحديد العلاقات القائمة بين عناصر المدخلات سواء أكان ذلك في النظام الشامل ، أو الأنظمة الفرعية .
8- تطبيق الأنظمة على عينات محددة لدراسة مدى قابلية مدخلات الأنظمة الفرعية على التفاعل فيما بينها سواء أكان هذا التفاعل بين المكونات البشرية أو المادية .
9- في ضوء النتاجات التعلمية المتوقعة ، أو المخرجات ، نستطيع الحكم على مدى صلاحية المناهج المطورة للتعميم .
تشير الإجراءات السابقة إلى أن استخدام أسلوب النظم في تصميم المناهج الدراسية وتطويرها يتطلب القيام بعدة مهمات تحليلية متسلسلة تبدأ بتحليل النظام المفاهيمي ككل ، وتنتهي بوحدات بسيطة هي المفاهيم الأساسية التي تشكل البنية الرئيسة للمضامين المعرفية المراد تصميمها أو تطويرها ، ولا شك أن هذا التحديد الدقيق للمفاهيم يحتاج إلى جهود كبيرة مطلوب القيام بها من قبل مصممي المناهج ، وهذا يوضح أهمية المفاهيم وعلاقتها معاً كنظام يوضح ويفسر مكونات المعرفة العملية ، وفي هذه الحالة تشكل هذه المفاهيم ومجمل علاقاتها وتداخلاتها معاً بما يسمى بالمنظومات المفاهيمية Concept Systems والمنهج الذي يبني وفق هذا النظام يسمى المنهج المبني على أساس مدخل مفاهيمي ، وهو يساعد في تقديم عدد كبير من المفاهيم المعرفية للتلاميذ على شكل يبين ويفسر ما بينها من علاقات وتداخلات ، لذا سنتناول فيما يلي أهمية خرائط المفاهيم في تصميم المناهج .

ثالثاً : خرائط المفاهيم وتصميم المنهج :
نظراً للانفجار المعرفي المستمر في شتى نواحي المعرفة ، ومع ما يواجهه الجميع من صعوبة في الإلمام بدقائقها وتفصيلاتها ، اتجهت الاهتمامات إلى التركيز على المفاهيم وتسهيل تدريسها للمتعلمين ، بحيث يصبح التعلم ذا معنى لديهم ، ولا يتحقق هذا المعنى إلا إذا قام المتعلم بدمج المعلومات الجديدة في بنيته المعرفية بهدف فهم العلاقات بين المفاهيم والأفكار الجديدة ، والمفاهيم والأفكار السابقة التي بنيت عليها البنية المعرفية الراهنة
(قرني ، 1998، ص 546)
وتعتبر نظرية أوزوبل في التعلم اللفظي ذي المعنى من أبرز النظريات المعرفية التي أثرت على المناهج وطرق التدريس عامة ، حيث قدمت تطبيقات تربوية هامة في مجال التعليم والتعلم منها : الاهتمام بتنظيم المحتوى ، استخدام المنظمات المتقدمة Advanced Organization ، التعلم الكشفي وطريقة (V) وطريقة المفاهيم Concept Map والأنشطة التعليمية (شهدة ، 1994، ص 165)