المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأنماط التركيبية في النحو العربي


Eng.Jordan
01-27-2012, 09:57 PM
المقدمة:
الحمد لله المنّان ذي الفضل والإنعام،الحمد لله الوهّاب،ربّ الأرباب،ومُسبِّب الأسباب،ومُنزِل الكتاب،ومُرسِل السَّحاب،الحمد لله ربِّ العالمين،الرحمن الرحيم،مالك يوم الدِّين،وصلى الله وسلّم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،أمّا بعد فقد كنتُ كثير التفكير في موضوع البحث الذي أستكمل به متطلبات الحصول على درجة الماجستير منذ التحقت بكليّة الدِّراسات العليا في جامعة الملك سعود منتمياً إلى قسم اللغة العربيّة في كليّة الآداب.وكان للطريقة التي تعلَّمتُ بها النحو العربيّ في مراحل تعليمي السّابقة ولبعض الأساتذة الذين علَّمونا هذا النَّحو -أثرٌ في هذا التَّفكير،إذ كان جلّ اهتمامهم منصبّاً في تعليمنا موضع الإعراب الذي تحتلّه الكلمة المفردة في تركيب الجملة العربيّة،وكان ممّا أثار بعض الأسئلة في ذهني تقسيم الأسماء المفردة التي ترد في تركيب الجملة العربيّة إلى:ما يمسه الإعراب بحسب موضعه،وما يمسه الإعراب بالتَّبعيّة.
بدأت الأسئلة التي كانت من أسباب اختيار موضوع البحث تتوارد على ذهني،ومنها:هل يمكن استقلال النَّعت عن المنعوت في تركيب الجملة التي يردان فيها؟ وهل العلاقة بينهما علاقة التَّبعيّة في الإعراب فقط؟أمَّ أنَّ العلاقة الدلاليّة بينهما أقوى من علاقة التَّبعيّة في اللفظ؟.
جرَّ ذلك السؤال بقيّة توابع الاسم،ثُمَّ تطوَّر فشَمل مدى إمكان تعرُّف المراد بالمضاف دون المضاف إليه،والاسم الموصول دون صلته،وبدأت أشعر بأنَّ هذا الموضوع يستحقّ البحث،وأنَّه قد يُضيفُ شيئاً في دراسة نحو اللغة العربيّة.
ولأنَّي لم أبلغ من العلم ما يجعلني أهلاً للتنظير،ولأنَّ هذا الموضوع - كما بدا لي - شائك؛فقد تردَّدتُ كثيراً في أن يكونَ هو موضوع بحث الماجستير؛إذ قد تطولُ مدَّة البحث فتتجاوز المدَّة المقرَّرة للحصول على درجة الماجستير،لكنّ رأيي استقرّ بعد تفكير طويل على أنْ يكون هذا الموضوع هو موضوع البحث مهما كلَّفني الأمر.
وفي أثناء دراستي مقرّرات الماجستير كُنت أبحثُ في التراث النَّحويّ العربيّ عمّا يدلُّ على وجود هذه النَّظريّة فيه،فوقفت على ما زاد حماسي لتناول هذا الموضوع في شرح المفصَّل لابن يعيش،إذ وردَ فيه ما يدلُّ على عدّ المنعوت ونعته وحدة لغويّة بمنزلة الاسم المفرد،وكذلك الاسم الموصول وصلته…،ثُمَّ وقفتُ بفضل الله ومنّه على بحث لميشيل زكريا عنوانه (الرّكن الاسميّ في كتاب سيبويه)(1)،وقد أورد في هذا البحث ما دلّني على وجود هذه النَّظريّة في أقدم وثائق الدراسات النَّحويّة العربيّة التي وصلتنا فعدت إلى كتاب سيبويه،فوجدت فيه مادة غنيّة تغري بالبحث،وَتَبيَّن لي أنَّ ميشيل زكريا لم يتقص في دراسته هذه النَّظريّة في كتاب سيبويه،فقرَّرتُ أن يكون موضوع البحث المكمّل لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير هو دراسة سيبويه هذه الظاهرة اللغويّة متّخذاً الكتاب مصدراً رئيساً لهذا البحث.
وقد أصابتني الحيرة الشديدة في اختيار عنوان البحث قبل تقديم خطته إلى قسم اللغة العربيّة،إذ لم أقف في الكتاب على ما يمكن أن يُعدَّ مصطلحاً محدَّداً استعمله سيبويه لهذه الظاهرة،كما أنَّ مصطلح(الركن الاسميّ)الذي اختاره ميشيل زكريا مصطلحٌ لغويّ حديثٌ قد يصدقُ على ما لا يمكن إدخاله في هذا البحث.لكنّ الرأيَ استقرّ بعد ذلك على اختيار مصطلح (المركَّب الاسميّ) لهذه الظاهرة التركيبيّة؛لأنَّه قد ورد في التراث النّحويّ العربيّ مصطلح (الاسم المركّب)؛ولأنَّ بعض الباحثين المحدثين قد استعملوا مصطلح (المركّب الاسميّ) دالّينَ به على بعض أنماط المركَّب الاسميّ الواردة في هذا البحث.
ولم أقتصر على المصطلح العربيّ (الاسم المركَّب)؛لئلا أستعمل هذا المصطلح العربي المستقرّ مُدخِلاً تحته ما لم يكن يُعدّ منه،إذ يُعدُّ الاسم المركَّب قسماً من أقسام المركَّب الاسميّ في هذا البحث،أي أنَّه لا يمثل سوى جزء منه.
ولم يكن اختيار المصطلح المناسب لهذه الظاهرة هو الصُّعوبة الوحيدة التي واجهتني في هذا البحث،فقد كانت قراءة الكتاب وحدها تمثل مشكلة مستقلّة،احتجت معها إلى إعادة قراءة بعض ما ورد فيه أكثر من مرّة،واضطررتُ في كثير من الأحيان إلى قراءة بعض شروح الكتاب،والتَّعليقات عليه لمقاربة فهم مُراد سيبويه،وكان شرح السيرافيّ - رغم أهميّته - من أشدّ ما عانيت في الرُّجوع إليه لفهم مراد سيبويه؛لأنَّ معظمه ما زال مخطوطاً،ولأنَّي لم أقف على فهرسٍ له يسهلُ معه الرّجوع إلى الصّفحة ،أو الجـزء
ــــــــــــــــ
(1) زكريا،ميشيل: (قضايا ألسنية تطبيقية دراسات لغوية اجتماعية نفسية مع مقارنة تراثية) دار العلم للملايين،بيروت،1993م .من ص115 إلى ص151 .
الذي فيه البحث.
يُضافُ إلى ذلك أنَّ دراسة سيبويه ظاهرة التركيب الاسميّ كانت متناثرةً في ثنايا الكتاب،إذ لم تكن محصورةً في أحد أبوابه،أو أحد أجزائه؛فاستدعى ذلك جهداً كبيراً لالتقاطها،ثُمَّ إعادة نسجها.
كما أنَّ شعوري بأنّي كنتُ أتحدّث على لسان شخصٍ آخر أحرجَني كثيراً،فقد أُدخِل في دراسته ما لم يكن رأيه،وقد أُخرج ما كان يعدّه منها،فحاولتُ أنْ أَخْرُجَ من هذا الحرج بأنْ أنسب ما لم يكن صريحا في الكتاب إلى فهم مَن أنقل عنه من النُّحاة عن سيبويه،أو إلى فهمي،كما أنسب ما لم أقف فيه على شيء في الكتاب إلى نفسي بأنّي لم أقف عليه،ولا أزعم أنّ سيبويه لم يذكره؛فقد يكون ذَكَرَه لكنّ العين زاغت عنه.
ويحوي هذا البحث ما يلي:
1- التمهيد:
تناولت فيه تصنيف الكلم في النَّحو العربيّ تحت الأقسام الثّلاثة:الاسم،والفعل والحرف.وأوردت ما وقفتُ عليه من الأسس التي كان سيبويه يصنّف الكلم بناء عليها وكذلك بعض النّحاة بعده.كما أوردتُ ما وقفتُ عليه من انتقادات الباحثين العرب المحدثين للقسمة الثلاثية للكلم،وما اقترحوه من تقسيمات جديدة؛وكان إيراد هذا المبحث في هذه الرّسالة؛لأنَّ المركَّب الذي أبحث فيه منعوتٌ بـ(الاسميّ)،أي أنَّ نعته منسوب إلى الاسم،فالمركَّب الاسميّ يُصنَّف تحت الاسم في القسمة الثلاثيّة،لكنّه ليس اسماً مفرداً،بل وحدة لغويّة من أكثر من عنصر لغويّ؛فكان تعرُّف الأسس التي بنى عليها سيبويه تصنيفه بعض كلم العربيّة تحت الاسم معيناً على تعرّف الأسس التي دعته إلى عدّ مجموع عناصر لغوية بعينها وحدات لغويّة بمنزلة الاسم المفرد.كما أنَّ بعض الباحثين المحدثين نظـروا إلى بعض أنماط المـركَّب الاسميّ الواردة في هذا البحث بوصفها وحدات لغويّة،لكنَّ بعضهم استعملوا مصطلحات مختلفة معتمدين في تسمياتهم على نوع الاسم الأول في المركَّب الاسميّ،ومعتمدين على بعض التَّقسيمات الحديثة للكلم العربيّ.
كما عرضتُ في التَّمهيد مفهوم المركَّب الاسميّ في كتاب سيبويه الذي تبحث فيه هذه الرّسالة؛ليكون المراد بالمركَّب الاسميّ في هذا البحث واضحاً منذ البدء.
كما تناولت في هذا التمهيد الاسم من حيثُ البساطة والتركيب في الكتاب،وكان الغرضُ منه تعرّف الأصل في الأسماء عند سيبويه:هل هو البساطة (الإفراد)،أم التركيب؟ لأنَّ العلاقة بين الاسم والمركَّب الاسميّ وثيقة،ونظريّة الأصل والفرع ممّا قد يُعلّل به سيبويه لبعض الظواهر اللغويّة في العربيّة.
2- الفصل الأوَّل:
تناولتُ فيه تقسيم المركَّب الاسميّ الذي تبحث فيه هذه الرسالة،فبيَّنتُ انقسام هذا المركَّب قسمين:
الأوّل:المركَّب الاسميّ الصرفيّ،وقد أعدتُ تسميته بالاسم المركَّب،لصدق المصطلح العربيّ القديم (الاسم المركَّب) على هذا القسم.وذكرت ما يدخلُ تحته كما ظهر لي في كتاب سيبويه.
الثاني:المركَّب الاسميّ النَّحويّ،وأعدتُ تسميته بالمركَّب الاسميّ،وذلك بعد أن فرَّقت بينه وبين القسم الأوَّل (الاسم المركَّب).
وذكرت تحت المركَّب الاسميّ أنماطه التي ظهر لي من خلال البحث أنَّ سيبويه يعدّها وحدات لغويّة بمنزلة اسم مفرد.
3- الفصل الثاني:
تناولتُ فيه منهج سيبويه في معالجة ظاهرة التركيب الاسميّ الذي تبحث فيه هذه الرّسالة،ودرست في هذا الفصل:
أ- طرق تعبير سيبويه عن اسميّة المركَّبات:
عرضتُ فيه تعبير سيبويه عن وحدة الاسم المركَّب واسميّته،ثمَّ تعبيره عن وحدة المركَّب الاسميّ واسميّته،وبيّنت أنَّ تعبيره عن وحدة المركَّب الاسميّ واسميّته جاء على طريقتين:الأولى منهما:تصريحه بوحدة المركَّب الاسميّ واسميّته،والثانية:تفسيره المركَّب الاسميّ بالاسم،أو استبدال اسمٍ مفرد بكامل عناصر المركَّب الاسميّ.
بعد ذلك عرضتُ ما وقفتُ عليه من تطوّر التعبير عن الاسم المركَّب،والتَّعبير عن المركَّب الاسميّ بعد سيبويه.
ب- الأسس التي اتّبعها سيبويه في إثبات كون المركَّب الاسميّ بمنزلة الاسم المفرد:
عرضت فيه ما استطعت استنباطه من الأسس التي اتَّبعها سيبويه في إثبات كون المركَّب الاسميّ بمنزلة الاسم المفرد من خلال نظري في نصوص الكتاب التي كانت تعالج هذه الظاهرة.
ج- الأغراض المعنويّة والآثار اللفظيّة للتركيب الاسميّ:
عرضتُ فيه ما وقفتُ عليه من الأغراض المعنويّة والآثار اللفظيّة التي ظهر لي أنَّ سيبويه رآها ناتجة عن التركيب الاسميّ.وقد بدأتُ بذكر الأغراض المعنويّة،ثُمَّ الآثار اللفظيّة للتركيب الاسميّ في هذا المبحث.
4- الفصل الثالث:
تناولتُ فيه معالجة الظواهر التي تتّصل بالتركيب الاسميّ،ومن هذه الظواهر التي عالجها سيبويه:
أ- المطابقة: عرضتُ في هذا المبحث ما وقفتُ عليه من دراسة سيبويه المطابقة بين عناصر بعض المركَّبات الاسميّة،كالمطابقة بين الاسم المتبوع وتابعه في:الإعراب،والتعريف والتنكير،والإفراد والتثنية والجمع،والتذكير والتأنيث.والمطابقة بين العدد والمعدود في التذكير والتأنيث.كما أوردتُ في هذا المبحث أحكاماً نحويّة اعتمدها سيبويه من خلال دراسته المطابقة بين عناصر بعض المركَّبات الاسميّة.
ب- الفصل بين أجزاء المركَّب الاسميّ: عرضت في هذا المبحث ما وقفتُ عليه من دراسة سيبويه الفصل بين أجزاء (أو عناصر) التركيب الاسميّ،وبدأتُ بالفصل بين عناصر الاسم المركَّب،ثُمَّ الفصل بين عناصر المركَّب الاسميّ.وأوردتُ في هذا المبحث أبرز النتائج التي خرجتُ بها من دراسة سيبويه الفصل بين عناصر التركيب الاسميّ.
ج- حذف بعض أجزاء المركَّب الاسميّ وحلول الباقي محلّ المحذوف: عرضتُ في هذا المبحث ما وقفتُ عليه من دراسة سيبويه حذف بعض أجزاء (أو عناصر) التركيب الاسميّ بادئاً بذكر مُسوِّغات الحذف عند سيبويه،ثُمَّ ذكرت ما توصَّلتُ إليه في الحذف من الاسم
المركَّب،ثُمَّ الحذف من المركَّب الاسميّ،ثُمَّ أثر الحذف ومنه:حلول بعض أجزاء (أو عناصر) المركَّب الاسميّ محلَّ الاسم المحذوف من صدره.
5- الفصل الرابع:
عرضتُ فيه معنى الموضع عند سيبويه - كما ظهر لي - ،ثُمَّ ذكرتُ ما يمكن أن يُعدّ مبادئ عامة للمواضع التي تقع فيها المركَّبات الاسميّة،ثمَّ تناولتُ ما وقفتُ عليه في الكتاب من المواضع التي يقع فيها المركَّب الاسميّ،وهذه المواضع كما يلي:
أ‌- مواضع تشترك فيها بعض المركَّبات الاسميّة مع الاسم البسيط (المفرد).
ب‌- مواضع تنفرد بعض المركَّبات الاسميّة بالوقوع فيها.
ج‌- مواضع يمتنع وقوع بعض المركَّبات الاسميّة فيها.
وقد كنتُ أورد لذلك أمثلة ممّا أورده سيبويه،وشواهد من القرآن الكريم،ومن الشعر العربيّ بعضها أورده سيبويه،وبعضها لم يورده،إذ استشهدتُ بما تيسَّر لي من القرآن الكريم وعدت إلى معلَّقة عمرو بن كلثوم فاستشهدتُ منها بما ورد من المركَّبات الاسميّة في أحد المواضع التي يقع فيها الاسم المفرد.
وقد كنتُ فيما مضى كلّه أستعين بالله ثُمَّ بما استطعتُ الوقوف عليه من شروح الكتاب كشرح السيرافيّ،والتَّعليقة لأبي عليّ الفارسيّ،والنُّكت للأعلم الشنتمريّ… وبعض شروح أبيات سيبويه،وبعض كتب النَّحو العربيّ كالمقتضب للمبرّد،والأصول في النَّحو لابن السّرَّاج،والمفصَّل للزمخشريّ…وبعض كتب التَّفسير كتفسير البحر المحيط لأبي حيّان الأندلسيّ،وأفدتُ من النتائج التي توصَّل إليها بعض الباحثين المحدثين،وكنتُ أوثِّقُ ما أنقله في هذا البحث من أحد المصادر أو المراجع،أو أحيل عليه في موضعه إذا لم أنقله ليتسنّى للقارئ الكريم الرّاغب في الاستزادة العودة إليه في موضعه الأصيل.
6- الخاتمة:
أوردتُ فيها أبرز النتائج التي توصَّلتُ إليها بعد دراستي المركَّب الاسميّ في كتاب سيبويه،وأبرز التوصيات التي بدت لي أهميّتها.
بعد ذلك أرفقتُ بالرِّسالة فهرساً لآيات القرآن الكريم مرتَّبة بترتيب السُّور التي وردت فيها في القرآن الكريم،وفهرساً لأبيات الشّعر الواردة في هذه الرّسالة مرتَّبة ترتيباً هجائياً بحسب الرَّويّ،وثبتاً بالمصادر والمراجع مرتَّبةً ترتيباً هجائياً بحسب الحرف الأوّل من اسم المؤلِّف.
الدِّراسات السّابقة:
إنّ الدراسة التي لها اتصال مباشر بعنوان هذه الرسالة ومضمونها هي دراسة ميشيل زكريا التي سبق ذكرها أعلاه وعنوانها (الرّكن الاسميّ في كتاب سيبويه).وقد عرض الباحث في دراسته هذه ما توصَّل إليه ممّا عدَّه أركاناً اسميّة كما في مصطلح بحثه إذ قال فيه: (( فالركن الاسمي إذا هو:وحدة لغوية مكونة من عناصر لغوية تتوافق مع بعضها وتلتحم حول عنصر أساسي هو الاسم))(2).وقد بلغ عدد الأركان الاسميّة التي ذكرها الباحث سبعة عشر ركناً اسمياً.
كما عدّ الباحث بعض المواضع التي يقع فيها ما سمّاه (الركن الاسمي) في تركيب الجملة العربية تحت عنوان ((المواقع التي يحتلها الركن الاسمي))(3)،ومن المواضع التي ذكرها: ((موقع المبتدأ))(3)،((موقع خبر المبتدأ))(4)،((موقع الفاعل))(4)،((موقع المفعول به))(4)…

بعد ذلك أخذ الباحث يذكر بعض المبادئ التي يرى أن سيبويه لحظها في تحليله ما سمّاه (الركن الاسميّ)تحت عنوان: (المبادئ النحوية التي يلحظها سيبويه من خلال تحليله للركن الاسمي)(5)،ثم يستخلص الباحث في نهاية كل مبدأ قاعدة استدلالية يعممها - في الغالب - على ما يصدق عليه ما سمّاه (الرّكن الاسميّ).من هذه المبادئ: (( الركن الاسميّ فئة نحوية واحدة تحتوي على عناصر مكونة ))(6).واستخلص من هذا المبدأ هذه القاعدة: (( الركن الاسمي يكوِّن وحدة كلامية لا يحسن السكوت عند عنصر من عناصرها ))(7) …
ــــــــــــــــ
(1) زكريا : (قضايا ألسنيّة) 116.
(2) انظر زكريا : من ص116 إلى ص 136 .
(3) زكريا :141 .
(4) زكريا : 142.
(5) زكريا : 146 وما بعدها،وهي ثمانية مبادئ،وكذلك القواعد الاستدلالية التي يبنيها الباحث على هذه المبادئ.
(6) زكريا : 146.
(7) زكريا : 147.
وأزعم أنّ الباحث لم يتقص في تتبّعه دراسة سيبويه ظاهرة التركيب الاسميّ كما تعهد به في خطة بحثه(1)؛وقد نتج عن هذا إصداره أحكاما غير دقيقة تتعلق بهذه الظاهرة اللغويّة،وممّا يدلّ على عدم التقصي:

أ- التعميم غير الدقيق في صياغة المبادئ التي رأى الباحث أنها تحكم ظاهرة التركيب الاسميّ في العربية بناء على ما ينقله من كتاب سيبويه.من ذلك قوله: ((إن الركن الاسمي يقع موقع الاسم ويتخذ محله من الإعراب))(2).وهذا المبدأ العام لا يصدق على المركبات الاسمية كلّها؛فهناك مواضع للاسم لا تقع فيها بعض المركَّبات الاسميّة،وهناك مواضع تختص بعض المركَّبات الاسميّة بالوقوع فيها دون الاسم المفرد،وكان ذلك ممّا جاء في كتاب سيبويه،لكنّ الباحث لم يُفصِّله.

ومنها أيضا قوله: ((لا يجوز الفصل بين عنصرين ينتميان إلى ركن اسمي واحد))(3). وهذا المبدأ أيضا لا يصدق على المركبات الاسمية كلها؛فالفصل بين المضاف والمضاف إليه ليس كالفصل بين النعت والمنعوت،والفصل في ضـرورة الشعر ليس كالفصل في اتساع النثر.وقد كان لظاهرة الفصل بين عناصر المركَّب الاسمي حقها من دراسة سيبويه وتحليله ظاهرة التركيب الاسمي ومتى يمكن وقوع هذا الفصل ومتى يمتنع.

ب- اعتمد الباحث على الموقع في إثبات تصنيف ما سماه (الركن الاسميّ) تحت الاسم في العربية فردد ذلك أكثر من مرة(4)،ومع ذلك فقد أهمل الحديث عن المركب الإسنادي الذي يقع في موضع الاسم في الجملة العربية كالخبر،والحال… وأزعم أن سيبويه لم يهمل ذلك في تحليله،والصفحات القادمة تثبت صدق ذلك.

كما أنَّ الباحث لم يكن دقيقاً في تصنيفه ما سمّاه (الركن الاسميّ)،إذ عدّ تحت المنعوت ونعته صوراً كلاميّة مختلفة باختلاف المنعوت به أدخلها كلّها تحت (الركن الاسميّ والنّعت)(5)،في حين فصل بعض الصور الكلاميّة من المضاف والمضاف إليه في(ركن اسميّ)

ــــــــــــــــ
(1) انظر زكريا : (قضايا ألسنيّة) 115.
(2) زكريا : 147.
(3) زكريا : 151.
(4) انظر زكريا : 115،و 116،و 151.
(5) انظر زكريا : 122 وما بعدها .
خاص،فقد عدّ (( الركن الاسمي والاسم المضاف ))(1)،ثم عد(( الركـن الاسمي و(كل) و(بعض)))(2)،ومعروف أنَّ(كل)،و(بعض)يُضافان؛فهما مع ما يضافان إليه – صورتان من صور المضاف والمضاف إليه؛فلِمَ أفردهما بركن خاص؟،ومثل ذلك عدّه كلّ حرفٍ موصول مع صلته ركناً اسمياً خاصا(3)،فلم يجعلها كلّها تحت(ركن اسميّ)واحد هو:الحرف الموصول وصلته،ثمّ يعدّد صوره الكلاميّة المختلفة باختلاف الحرف الموصول أو صلته على أنَّها كلّها تدخل تحت ركن واحد،مع أنّ الباحث فعل ذلك في المنعوت ونعته.
ولم أقف على دراسة أخرى لها اتّصال مباشر بعنوان هذا البحث،لكنّي وقفت على بعض الدّراسات التي نظر فيها أصحابها إلى بعض المركَّبات الاسميّة في هذه الرّسالة على أنَّها وحدات لغويّة،وكذلك بعض الدّراسات التي ورد فيها مصطلح المركَّب الاسميّ وهي(4):

1- (في بناء الجملة العربية)(5) لمحمد حماسة عبداللطيف.

كان تناول الباحث المركَّب الاسميّ على أنَّه من مكوّنات الجملة العربيّة،ويختلف مراده بالمركَّب الاسميّ عن المراد به في هذه الرّسالة مـع أنَّه قد أورد تحت هذا المصطلح بعض ما يصدق عليه مصطلح المركَّب الاسميّ في هذه الرسالة(6).

2- (الجملة العربية دراسة لغوية نحوية)(7)لمحمد إبراهيم عبادة.
ــــــــــــــــ
(1) زكريا : (قضا ألسنيّة)120.
(2) زكريا : 121.
(3) انظر زكريا :128،و 130،و 132.
(4) أرتِّب الدراسات التي وقفت عليها حسب تاريخ صدورها .
(5)عبد اللطيف، محمد حماسة: (في بناء الجملة العربية) الكويت،دار القلم ،ط1،1402هـ1982م. وصدرت بعنوان آخر هو(بنـاء الجملة العربية) القاهرة ،دار الشروق ،ط1 ، 1416هـ- 1996م.وقد كان تناول الباحث (المركّب الاسميّ) في دراسته بإصدارتيها واحدا؛إذ لم يغير شيئا في حده، وفي عد أنماطه،وفي الغرض من تناوله.
(6) سيأتي ذكر ما دخل تحت مصطلح المركَّب الاسميّ في تطور التعبير عن هذه الظاهرة اللغويّة بعد سيبويه ص117 من هذه الرّسالة.
(7) عبادة ، محمد إبراهيم (الجملة العربية دراسة لغوية نحوية) الإسكندرية ، منشأة دار المعارف 1988م ،وليس فيه هذه الطبعة ما يثبت ترتيبها،لكنّي وجدت في دراسة عنوانها (المركب الاسمي الإسنادي وأنماطه من خلال القرآن=
ورد فيها مصطلح (المركّب الاسميّ) في الباب الثاني من دراسته من حيث إنه أحد مكونات الجملة العربية(1).
وقد ضمّ مصطلح المركَّب الاسميّ هذا بعض ما ورد تحت هذا المصطلح في هذه الرّسالة،كما ضمّ بعض ما لم يدخل تحته.كما عدَّ الباحث بعض ما ورد تحت مصطلح المركَّب الاسميّ في رسالتي وحدات لغويّة بدأ التعبير عنها بـ(المركَّب) لكنّ وصف هذا المركَّب يختلف باختلاف نوع الكلمة الأولى فيه كتسميته (المركَّب الظرفيّ) لأنَّه مبدوء بظرف(2).
3- (التركيب النحوي وشواهده القرآنية)(3)لمحمد أبو الفتوح شريف.
تقع الدراسة في ثلاثة أجزاء،ولم يستعمل الباحث مصطلح (المركب الاسمي) في دراسته المذكورة،لكنه نظر إلى بعض أنماطه كالمضاف والمضاف إليه،والنعت والمنعوت … من حيث إنها وحدات لغوية.كما تناول بعض الظواهر اللغوية المتعلقة بالتركيب الاسمي كالحذف من المركب،والفصل بين عناصره.كما عرض ما وقف عليه من الصور الكلامية للوحدات اللغوية التي ذكرها،واستشهد لذلك من القرآن الكريم.وقد أفدت منه في التمثيل لبعض المواضع التي تقع فيها بعض المركَّبات الاسميّة.
4- (المركب الاسمي الإسنادي وأنماطه من خلال القرآن الكريم)(4)لأبي السعود حسنين الشاذلي.
ــــــــــــــــ
=الكـريم) لأبي السعود حسنين الشاذلي أنّ هذا الكتاب طبع طبعة متقدمة في القاهرة بتاريخ 1984م،دون أن يذكر ترتيبها .
(1) عبادة : 47 وما بعدها .
(2) سيأتي ذكر هذه المصطلحات وما يدخل تحتها في تطور التعبير عن هذه الظاهرة اللغويّة بعد سيبويه ص 117-118 من هذه الرسالة.
(3) شريف،مجمد أبو الفتوح (التركيب النحوي وشواهده القرآنية) دبي،دار القلم ،ط1، 1409هـ 1989م.
(4) الشاذلي،أبو السعود حسنين (المركب الاسمي الإسنادي وأنماطه من خلال القرآن الكريم) الإسكندرية،دار المعرفة الجامعية،ط1، 1410هـ 1990م. ويظهر تأثر الباحث بتقسيم محمد عبادة المركّبات في العربية؛إذ نقل تقسيم عبادة المركبات في العربية ونسبه إليه.(انظر:الشاذلي : 21-22 )، ثم نقل حدّه (المركب الاسمي الإسنادي)دون تغيير.(انظر الشاذلي :22 ،وعبادة : (الجملة العربيّة)65 ).

علاقة هذه الدراسة بموضـوع الرسالة من حيث استعمال مصطـلح (المركـب الاسميّ)،أما من حيث مضمون الدراسة فإنها تتناول المركَّب الإسناديّ المبدوء بالاسم بالبحث والتحليل.
5- (النص الفكاهي في درس النحو)(1)لمحمد صالح بن عمر.
هذا الكتاب أقرب إلى كونه طريقة عرض مادة تعليمية منه إلى كونه دراسة مستفيضة للأنماط التركيبية في النحو العربي،وقد صرح الباحث بتوجيهه هذا الكتاب إلى طلاب اللغة العربية في المراحل الأولى من الدراسة الجامعية معتذراً عن عدم التفصيل في القضايا التي يرى أنّ فهمها يحتاج إلى اطلاع واسع وهو ما لا يتوفر عادة لدى هؤلاء الطلاب ـكما يقول ـ(2) .
أما مصطلح (المركب الاسمي) فلم يرد في هذا الكتاب،لكن صاحبه قد جمع بعض المركبات التي ينطبق عليها هذا المصطلح في عنوان هذه الرسالة كالمركب الإضافي،و المركب النعتي،والمركب الموصولي … (3)في حيز واحد وعرضها للطلاب على أنّها وحدات لغوية ينبغي ألاّ يفصل بين عناصرها في تعليم اللغة .
وقبل كلِّ شيء وبعده أحمد الله،وأثني عليه الخير ،لا أحصي ثناءً عليه سبحانه -على ما أسبغ عليّ من نعمه ظاهرة وباطنة،وأسأله أن يرحم والديَّ كما ربياني صغيرا ثُمَّ أشكر كلَّ من علمني حرفاً من البشر أجمعين،وأعمّ بالشكر أساتذتي في قسم اللغة العربيّة بكلية الآداب في جامعة الملك سعود،وأخصُّ بالشكر أستاذَيَّ الفاضلين:أ.د. طاهر سليمان حمودة،الذي بدأ الإشراف على هذه الرّسالة إلى أن انتهت مدة تعاقده مع الجامعة،ود.صالح بن سليمان العمير،الذي قبل الإشراف على هذه الرّسالة خَلَفاً للدكتور طاهر؛فقد بذلا لي من وقتهما وجهدهما وعلمهما ورُقيّ تعاملهما ما أعجز عن وصفه؛فأدعو الله أن يجزيهما عنّي خير الجزاء،وأن يجعل ذلك ذخراً لهما في جنّات النّعيم.
ــــــــــــــــ
(1) ابن عمر ، محمد صالح :(النص الفكاهي في درس النحو) تونس ، الشركة التونسية للنشر وتنمية فنون الرسـم ط1 ، 1995م .
(2) انظر ابن عمر : 21 .
(3) هذه المصطلحات هي التي استعملها المؤلف في كتابه .

كما أوَّد أن أشكر أخي،وزميلي د.جعفر كمال الدّين أحمد أستاذ النَّحو في كليّة المعلمين بالدّمام الذي قرأ هذا البحث وتفضل عليّ ببعض الملحوظات فيه.
كما أشكر الأستاذين الكريمين:أ.د.إبراهيم بن سليمان الشمسان،ود.محمد لطفي الزليطني اللذين قبلا مناقشة هذا البحث على حُسن استجابتهما، وعلى ما سيُقدمانه لي من ملحوظات فيه.
وبعد فإني أسألُ الله تعالى أنْ يجعل هذا العملَ خالِصاً لوجهه، وأنْ يكتبَ له القبول وأن ينفع به،وصلى الله وسلّم على عبده ورسوله محمّد بن عبد الله،وعلى آله الطاهرين،وخلفائه الراشدين،ورضي عن صحابته أجمعين.

عليّ بن معيوف بن عبد العزيز المعيوف
14/11/1422هـ

منير الباحث
03-23-2014, 01:37 PM
السّلام عليكم
تجدر الملاحظة بارك الله فيك إلى الخطا في كتابة الدّعاء ( اللهمّ إنّك عفوّ تحبّ العفو فاعفوا عنّا ) الوارد في خانة ( مزاجي )
و الصّحيح ( اللّهمّ إنّك عفوّ تحبّ العفو فاعفُ عنّا )
جزاكم الله خيرا

Eng.Jordan
03-23-2014, 03:22 PM
بارك الله بك وجزاك خيراً