المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عصر الفيروسات القاتلة


Eng.Jordan
05-06-2013, 10:52 AM
نقلاً عن الاقتصادية



kjalabi@hotmail.com

هكذا نشرت مجلة (دار شبيجل) الألمانية عنواناً على أحد أعدادها عندما اندلع مرض فيروس الأيبولا في زائير في مدينة كيك ويت، ولقد نشرت لي مجلة العربي الكويتية بحثاً تفصيلياً عنه لأنني اهتممت به فور اندلاعه. وعرضت قناة ديسكفري ساعة عنه أظهرت فظاعته بما يصبح مرض الإيدز بجانبه ليس شيئاً مذكورا. واليوم يبدو الطب في حيرة أمام مجموعة من الجراثيم التي ظن أنه ودعها إلى غير عودة فظهر التحدي بلونين عودة القديم بعد أن خسرت المضادات الحيوية الجولة، وظهور جراثيم كانت بسيطة فأصبحت خطيرة ممرضة. واليوم في المشافي تعشش فصيلة من الجراثيم التي لايفعل بها أي مضاد حيوي فتقارع الكل وتغلب الجميع. وبين يدي الأطباء اليوم مدفعية ثقيلة من مادة الفانكومايسين ولكنها أحياناً لاتفعل شيئاً حيال بعض الجراثيم المعاندة مثل MRSA. وبدأت جراثيم السل تعاود هجمتها من جديد مع فصائل أخرى. أما فيروس الأيبولا فقد ضرب في زائير فكان يقضي على الناس في ساعات وهو من النوع الشرس الدموي فيفجر العروق الدموية في كل مكان وينزف المريض كيفما اتفق وعندما نقل المريض الأول الى المستشفى تحت شبهة التهاب زائدة دودية كانت النتيجة ان المريض مات مع فريق الجراحين والممرضات في حفلة موت جماعي. إن هذا الكلام يعرفنا بطبيعة العصر الذي نعيش فيه. ولقد حاول فيلم (الانفجار) OUTBREAK تصوير هذه الحقيقة عندما انفجر المرض من قرد استورد من إفريقيا يحمل في دمه نوعاً من الفيروسات التي غيرت طبيعتها. وعندما انتشر المرض في قرية غير الفيروس طبيعته وبدأ ينتقل عن طريق الهواء مما كان يعنى إمكانية تدمير أمريكا كلها، وبالطبع فهذا من الخيال العلمي في هوليوود ولكن الجوائح عندما تحدث لاتأخذ موعدا كما أنها لاتستأذن في الدخول بل تضرب بعنف ودون سابق إنذار ثقلت في السموات والأرض لاتأتيكم إلا بغتة. إن هذا الكلام يلقي الضوء على انتشار فيروس حمى الوادي المتصدع ونحن من نكتب أمامنا مسؤولية ثقيلة بين واجبي الصمت والكلام ويجب أن نقول كلاماً لايوقظ نائماً ولايزعج مستيقظاً في تحدي الكلمة وأفخاخها الخطيرة ولكنها تبقى مسؤولية فيجب أن ندلي بالشهادة وبأكبر قدر ممكن من التوضيح دون تخويف وهي مهمة صعبة إلا من سهلها الله عليه.ويجب أن نحمل قدرا كبيرا من الأمل والتفاؤل للمواطن فالطب اليوم ليس مثل قبل مائة سنة. وفي مطلع القرن كانت جثث الناس في ميناء هامبورج الألمانية تبلغ الألف يومياً. كما أن الكاتب العراقي الوردي يذكر عن الوضع في العراق مالا يصدقه الإنسان من موت الناس الجماعي وانتشار جثثهم في الشوارع من الأمراض فتنهش في لحومهم الكلاب ذكر ذلك في كتابه موسوعة تاريخ العراق الحديث. وإذا كان الطب قد احتاج إلى أربعة قرون حتى عرف سبب مرض الزهري ولكن فيروس الأيدز تم كشفه بسنين قليلة مما يدل على تسارع طبي يبلغ مائة ضعف ويزيد. وكان الأطفال في المانيا يموت منهم 23 في المائة في مطلع القرن والآن إذا حدث مثل هذا يعتبر الوضع في حكم الكارثة سنة الله في خلقه.