المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التوبــــــــة فضلها وشروطها


ام زهرة
05-07-2013, 02:38 PM
التوبــــــــة فضلها وشروطها
قال الله عز وجل: (يا أيها الذين ءامنوا توبوا إلى الله توبة نصوحًا) (سورة التحريم/ءاية 8)
ويقول تعالى: (واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إنّ ربي رحيم ودود) (سورة هود/ءاية 90)
ويقول تعالى: (وإني لغفار لمن تاب وءامن وعمل صا لحًا ثم اهتدى) (سورة طه/ءاية 82. )
وروى ابن ابو سعيد الخدري أن الرسول محمدًا صلى الله عليه وسلم قال: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له).

وفي قصة المرأة من جهينة لما زنت وحملت ووضعت ثم شُدت عليها ثيابها ثم أمر بها فرُجمت ثم صلى عليها النبي صلى الله عليه وسلم. فقال عمر: تصلي عليها يا رسول الله وقد زنت؟ قال:

(لقد تابت توبة لو قُسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجَدْت أفضل من أن جادت بنفسها لله عز وجل) رواه مسلم رحمه الله.



والتوبة واجبة من كل ذنب كبيرة وصغيرة فورًا وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة على وجوب التوبة وويثبط الشيطانُ المؤمنين عن التوبةِ فيوسوس له أن يابن آدم عظم ذنبك وكثرت معاصيك وما لك من توبةٍ لكثرة ما أسرفت على نفسك لكن أخي المؤمن أختي المؤمنة لو بلغت الذنوب عنان السماء ولو أتيت بكل كبيرة ومهما أسرفت على نفسك فإن ربك الرحيم جعل لك هذا الباب مفتوحاً لا يوصد في وجهك فلا تقنط من رحمة الرحمن الرحيم،

لقوله عزّ وجل:(قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إنّ الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم) (سورة الزمر/ ءاية 53)

والقنوط من رحمة الله هو أن يجزم المرء في نفسه بأنّ الله لا يرحمه ولا يغفر له بل يعذبه، وهذا القنوط ذنب من الكبائر.



فكن يا عبد الله وقّافًا عند حدود الشريعة، ملتزمًا بالأوامر الإلهية منتهيًا عن النواهي ولا تدَعْ نفسك تحدثك بالمعصية، فإنّ من الناس مَنْ إذا وقع في وحل المعاصي ومستنقع الذنوب استلذ ذلك، وظل قابعًا في ظلام الفجور والخطايا،

وقد قيل:

إذا ما خلوتَ الدهرَ يومًا فلا تقلْ

خلوت ولكن قل علي رقيبُ

ألم ترَ أنّ اليومَ أسرعُ ذاهبٍ

وأن غدًا للناظرين قريبُ



وقال بعضهم:

يا نفسُ توبي فإنّ الموت قد حانا

واعصي الهوى فالهوى ما زال فتانا

في كل يومٍ لنا ميت نشيعه

ننسى بمصرعه أثار موتانا

يا نفس مالي وللأموال أكنزها

خلفي وأخرج من دنياي عريانا

قد مضى الزمان وولى العمر في لعب

يكفيك ما كانا قد كان ما كانا




وأما شروط التوبة فهي التي لا بد منها لقبول التوبة عند الله وهي:

1 ــ الإقلاع عن المعصية أي تركها فيجب على شارب الخمر أن يترك شرب الخمر لتُقبل توبته والزاني يجب عليه أن يترك الزنا، أما قول: أستغفر الله. وهو ما زال على معصيته فليست بتوبة.

2ــ العزم على أن لا يعود لمثلها أي أن يعزم في قلبه على أن لا يعود لمثل المعصية التي يريد أن يتوب منها، فإن عزم على ذلك وتاب لكن نفسه غلبته بعد ذلك فعاد إلى نفس المعصية فإنه تُكتب عليه هذه المعصية الجديدة، أما المعصية القديمة التي تاب عنها توبة صحيحة فلا تكتب عليه من جديد.

3 ــ والندم على ما صدر منه،
فعن عبدالله بن مسعود قال: قال عليه الصلاة والسلام: (الندم توبة).

4 ــ وإن كانت المعصية تتعلق بحق إنسان كالضرب بغير حق، أو أكل مال الغير ظلمًا، فلا بدّ من الخروج من هذه المظلمة إما برد المال أو استرضاء المظلوم؛ عن ابي هريرة رضي الله عنه قال :
قال النبي عليه الصلاة والسلام: (من كانت لأخيه عنده مظلمة من عرض أو مال ، فليتحلله اليوم ، قبل أن يؤخذ منه يوم لا دينار ولا درهم ، فإن كان له عمل صالح ، أخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم يكن له عمل ، أخذ من سيئات صاحبه فجعلت عليه)

5 ــ ويشترط أن تكون التوبة قبل الغرغرة، والغرغرة هي بلوغ الروح الحلقوم، فمن وصل إلى حدّ الغرغرة لا تقبل منه التوبة، فإن كان على الكفر وأراد الرجوع إلى الإسلام لا يقبل منه، وإن كان فاسقًا وأراد التوبة لا يقبل منه؛
وعن عبد الله ابن عمر قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام
(إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر).

ويشترط أن تكون قبل الاستئصال، فلا تقبل التوبة لمن أدركه الغرق مثل فرعون لعنه الله
ومن افضل أوقات التوبة أن تكون قبل طلوع الشمس من مغربها،
لما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام:
(إن بالمغرب بابا للتوبة مفتوح لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها).

وقال عليه الصلاة والسلام: (من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه) رواه مسلم.



فمن أراد الله به خيرًا رزقه التوبة النصوح والكاملة والثبات عليها حتى الممات،

إن الله أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين فلا يقنطن المؤمن من رحمة الله فما أعظم التوبة وما أسعد التائبين، فكم من أناس فاسقين فاسدين بالتوبة صاروا من الأولياء المقربين الفائزين ،فبادروا اخواني قبل فوات الاوان فأنت حي تعبد ربك وفي داخلك كره لنفسك لما عصت واسرفت فاغسلها وطهرها بتوبة لرب العباد نصوحاً وستجد المكافأة عليها فوراً في الدنيا قبل الآخرة من راحة النفس والاستبشار والإحساس الرائع الذي لا يضاهى بالقرب من رب الوجود التواب الرحيم وتنال فضلها في الآخرة يوم تلاقي الله بوجه ابيض مستنير.



استغفر الله الذي لا اله الا هو الحي القيوم وأتوب إليه.