المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تأثير الإعلام على القيم الأخلاقية


عبدالناصر محمود
05-07-2013, 06:37 PM
تأثير الإعلام على القيم الأخلاقية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_2074.jpg



تأثير الإعلام على القيم الأخلاقية

د/ سعيد عبد الله حارب المهيري
عضو هيئة التدريس بقسم الدراسات العليا التاريخية والحضارية
جامعة أم القرى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ورقة بحثية في مؤتمر: الإعلام المعاصر بين حرية التعبير والإساءة إلى الدين.
لخطورة القضية الإعلامية ولعظم تأثيرها على المجتمعات العربية والإسلامية عقدت الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي في صنعاء وذلك بالتعاون مع وزارة الأوقاف والإرشاد في الجمهورية اليمنية مؤتمرا بعنوان : ( الإعلام المعاصر بين حرية التعبير والإساءة إلى الدين ) وذلك في الفترة من 7 -9 /2/2009م .
وقدمت فيه عدة أوراق بحثية هامة تتحدث عن تأثير الوسائل الإعلامية على تدين المجتمعات الإسلامية , وذلك لما لها من الأهمية بمكان حيث تساهم بصورة كبيرة إما في تقريب الناس إلى ربهم وإعادتهم للسبيل القويم أو إبعادهم عنه وإلهائهم في كل واد لا يعرفون فيه معروفا أو ينكرون منكرا .
وكان من ضمن الأوراق الهامة التي قدمت تلك الورقة البحثية التي قدمها د. سعيد المهيري حول تأثير الإعلام على القيم الأخلاقية .
واستهلت الورقة ببيان اعتبار الإعلام من أكثر وسائل التأثير في الرأي العام وتحديد اتجاهاته لأنه أصبح مصدرا أساسيا وربما وحيدا في كثير من الأحيان للحصول على الثقافة العامة لكثير من فئات المجتمع , وامتد تأثيره إلى معظم أفراد المجتمع حيث يؤثر فيهم سلبا أو إيجابا في إيجاد بيئة فكرية عامة لقبول أو رفض العديد من الأفكار .
وبدأ الباحث ورقته بتعريف الإعلام لغة ثم ساق عدة تعريفات اصطلاحية له بتعريف عدد من العلماء منهم العالم الألماني " ادتوجروت " والدكتور مقداد يالجن .
ثم تحدث عن وظائف الإعلام وقال أنها تتحدد من خلال الأهداف العليا لأي مجتمع وتتبع مكونات هذا المجتمع وقيمه ثم عدد قرابة عشر وظائف للإعلام بناء على ما قدم لها .
ثم ذكر أن تأثير وسائل الإعلام على القيم الأخلاقية يكون من خلال عدة وسائل مثل :
- وسائل الإعلام الفضائية
أصبح من اليسير على كل منا أن يكون بمتناوله قرابة الثمانمائة قناة تليفزيونية مجانية بلا تكلف عنا الاشتراك وذلك على قمر واحد فقط والعدد في تزايد مستمر لاهث فيها من كل المشارب والأهواء والأفكار وفيها من الأفكار والسلوكيات الغث والسمين والذي يمكن أن تغير كثيرا من القيم داخل المجتمعات
وذكر الباحث في ورقته أو استبيانا أجرته مجلة ولدي على عدد من الآباء والأمهات في الكويت والسعودية والإمارات حول مشاهدة أطفالهم لما سمي بالفيديو كليب فوجدوا أن نسبة تصل إلى 92.3% من الأطفال تشاهده بانتظام وأن 7.7 % فقط من الأطفال لا تحرص على متابعته , وفيه ما فيه من التأثير السلبي الكبير على سلوكيات الأبناء مما يعطي جرس إنذار كبير للآباء والأمهات والمربين حول خطورة الوسائل الإعلامية على تربيتهم لأولادهم , كما ذكر عدة استبيانات وإحصاءات أخرى عربية وعالمية تؤكد نفس الفكرة .
وقال الباحث أن أخطر ما يمكن تلقيه من القنوات الفضائية هو تزايد مشاهد العنف والإباحية , فهما يمثلان أشد السلوكيات خطورة على النشئ المسلم بل على المجتمع المسلم كله بكل طبقاته وأعماره .
ولعل الغرب ( العلماني اللاديني ) قد بدأ في الصراخ من تأثيرات الإعلام على المجتمع , فتقول الأمريكية " د. ويمبرلي " وهي أستاذ مساعد في طب الأطفال بعد بحث إحصائي حول تأثير الإعلام على الحياة الجنسية للمراهقين : " إن اكتشاف العلاقة بين المحتوى الجنسي في التليفزيون وبين الحمل في فترة المراهقة ليس مفاجأة , فليس من الممكن أن تتوقع غير ذلك في مجتمع مشبع جنسيا من كل وسائل الإعلام المحيطة به "
- الإعلام التكنولوجي
تطور الإعلام تطورا كبيرا فبدلا من كون الإعلام أحادي الاتجاه صار ثنائيا , فلم يعد الأمر بالنسبة للمتلقي أنه مجرد مستقبل فقط بل أصبح مشاركا في الحدث والفكرة معلقا عليها داعيا لها مروجا لأفكار لم تنبت من قيمه ولا أفكار مجتمعه ولا مسلمات دينه
فانتشر الانترنت ورسائل المحمول والأجهزة الكفية وغير ذلك مما سيستجد علينا من الابتكارات والمكتشفات والاختراعات التي تسهم في نشر أي كلمة أو فكرة أو خبر ( صدقا أو إشاعة ) في كل أرجاء المعمرة في ثوان قليلة
وأصبح الانترنت هو المصدر الأول لتلقي العلوم والثقافات بل وأغنت فضاءات المواقع الاجتماعية كثيرا من الناس عن صلة الأرحام والخروج من المنزل للتنزه أو تجديد النشاط وصار كثير من الناس حبيسي البيوت والمقاعد يتطلع احدهم إلى شاشة صغيرة طول الوقت لينام مجهدا آخر الليل
وذكر الباحث أيضا عدة إحصاءات عربية وعالمية حول الساعات التي يقضيها المستخدمون على شبكة الانترنت ونوعية الأعمال التي يمارسونها عليه وحول اهتماماتهم به وهل استخدامهم له للدراسة أم للترفيه , فاتضح منها أن الانترنت الآن يدخل في كل المجالات ويتوحش فيها ولا يعيقه شيئ عن النفاذ إلى كل المجتمعات فلا يحول بين الناس وبينه عائق مادي ولا معنوي , وفي كل يوم تزداد وسائل الوصول له تيسيرا وقلة كلفة ليكتسب في كل يوم أرضا جديدة لا تبرح تترك أحدا ممن اكتسبتهم
وبكل تأكيد كان للانترنت من الفوائد ما يفوق جهاز التليفزيون بمراحل متعددة ولكن أخطاره وأضراره أيضا على نفس المستوى فلا يمكن مقارنة أخطار التليفزيون بأخطار الانترنت كوسيلة إعلامية مؤثرة تأثيرا بالغا وسيزداد تأثيرها شيئا فشيئا في المستقبل القريب والبعيد .
واثق أن الورقة لو قدمت في عام 2011 أو ما بعده لما اغفل الكاتب أبدا دور الانترنت في المساهمة في الثورات العربية التي قامت في العديد من أرجاء الوطن العربي
- الإعلام الورقي
هو الضلع الثالث والأقدم والذي كأن الأول لمدة طويلة متربعا على وسائل الإعلام ولكنه تراجع تاركا مكانه للضلعين الآخرين واحدا بعد الآخر , فذكر الباحث دخول أول مطبعة للعالم العربي في لبنان عام 1734 ثم مصر مع دخول الحملة الفرنسية 1798 ثم بعد ذلك تتابعت المطابع للدول العربية فبدأ جنبا إلى جنب مع طبع الكتب الكبيرة ظهور الصحف والمجلات مثل المجلات السياسية بالدرجة الأولى ثم الاجتماعية والفنية والرياضية
ولكن تراجعت الآن كل تلك الصحف رغم تقدمها التقني الكبير عن سابق عهدها إلا أنها لا تقارن بغيرها من الوسائل الأخرى وان كانت ذات تأثير أيضا لوجود دوائر لا تستغني عنها مهما كانت مغريات الوسائل الأخرى
النتائج والتوصيات
1- العلاقة بين وسائل الإعلام والقيم الأخلاقية هي إحدى الإشكاليات التي لا تزال ميدانا للبحث من قبل المتخصصين
2- القيم الأخلاقية من المؤثرات المهمة في تكوين تصورات الفرد وأفكاره ومهاراته
3- التربية الأسرية والمدرسية مدخلان أساسيان في تكوين أسس بناء شخصية الطالب
4- الانفتاح الإعلامي قد فرض نفسه ولا يمكن منعه ولابد من التعامل معه بطرح بدائل تقدم خدمة إعلامية راقية تفيد مجتمعاتنا
5- التأثير السلبي لبعض وسائل الإعلام كان سببا مهما لا يمكن إغفاله في زيادة مشكلات في المجتمعات كانتشار الجرائم والانحرافات والتحلل الخلقي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
(مركز التأصبل للدراسات والبحوث)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ