المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأسلوب التعليمي وأثره في تشويق الطالب لتعلم اللغة العربية في الصفوف الأربعة الأولى: الواقع والمأمول


Eng.Jordan
05-08-2013, 12:21 AM
حمل المرجع من المرفقات





الأستاذة الدكتورة صفا أمين زيد الكيلاني
قسم المناهج والتدريس
كلية العلوم التربوية
الجامعة الأردنية




الأربعاء 19 ذو القعدة 1431هـ- الموافق 27 تشرين الأول 2010م


الملخص
تم استعراض أساليب التدريس التي اهتمت بعملية الاستيعاب في العقود الماضية، والتي خلصت إلى ضرورة ربط المادة الدراسية في الصفوف الأولى بثقافة الطفل الشفهية المنزلية، والتدرج في تقديم المعنى بتسلسل روائي منظم يراعى به هذا الارتباط أيضا. وأن لا تستخدم التعبيرات المجازية للطلاب في السنين الأولى حيث إن الطلاب في هذه الفئة العمرية لا يفرقون كثيراً بين الحقيقة والمجاز. وأن يتم حذف حركات التشكيل من الكتابة المقروءة بشكل مدروس ومتدرج من أجل تجذير القدرات فوق المعرفية بالتلفظ باللفظ الصحيح اعتماداً على فهم المعنى من السياق. والاستعانة بالرسوم والأناشيد والألعاب المسرحية والروايات الشعبية المبسطة التي ترتبط بثقافة الطفل المحيطة ومعرفته القبلية من أجل إدخال المعاني بشكل مبسط، وإغناء المكتبة المدرسية بهذه الروايات والأسطوانات المدمجة التي تجعل من الفصحى أقرب للغة الأم باعتياده سماع ما يحلو له من خلالها. والعمل على استماع الطفل منذ سن الحضانة إلى مسرحيات تستخدم بها العربية الفصيحة للسماح بالانتقال السلس وتجسير الفجوة بين الثقافة الشفهية التلقائية المنزلية والتعليم المدرسي المنظم. وأن لا يتم الفصل بين معتقدات الطفل في تنشئته المنزلية وما يتعرض له في المدرسة، من أجل تجذير عادة المطالعة لديه منذ الصغر.


المقدمة النظرية
1- التطور اللغوي وعلاقته بالاستيعاب
كان يتم الفصل سابقاً بين اللغة والاستيعاب، فتعامل اللغة على أنها مجرد وسيط لتمثيل الأفكار بين الشخص وعالمه بطريقة مستقلة عن السياق الذي تتم به عملية الاستيعاب. بينما تبنت الفلسفة البنائية المنظور الذي يعتبر أن عملية التفاهم اللغوي هي عبارة عن عملية داخلية ذاتية ومتمكنة تقوم بتوجيه السلوك وتتأثر بالإدراك، فعندما يستوعب شخص ما يتلقاه من وسيط لغوي فإن عليه أن يطور نظريات عما يتكلم به هذا الوسيط، فاللغة عملية نشطة وليست مجرد تمثيل سلبي عن الواقع المعاش؛ كما أن المفردات اللغوية ليست مجرد مصفوفة عبارات، بل أن إدراكها على وجه الدقة يعمل على تطوير الفهم عن طريق الربط بين العبارات والمعنى؛ حيث يكتسب المتعلم المعلومات من خلال محيطه الاجتماعي ثم يبني معناه الخاص مما يعني محاورة اجتماعية في بناء المعنى (هاموند، كونفيرس وجراس، Hammond, Converse &Grass, 1995).
ويلخصشريهولمز Cherryholmes, 1986)) "من منظري التوجه النفس اجتماعي في المناهج والتدريس" التداخل بين اللغة والاستيعاب بالتالي- مقتبس من الكيلاني، 2010:
1- اللغة ليست مجرد تعبير عما في داخل الفرد مستقل عن محيطه الاجتماعي، فبما أننا نستخدم اللغة، واللغة وسيلة اجتماعية للتعبير عن الخبرات المشتركة للمجتمع، تتأثر وتؤثر في الجميع بطريقة انعكاسية، فالقول إنها ترجمة للخبرة الخاصة بالفرد ليس له معنى.
2- المعنى المتولد الذي يتم التعبير عنه عن طريق اللغة يتطور تاريخياً (فكلمة أرض بالنسبة للفرد وهو في العاشرة من عمره تختلف بالنسبة للفرد نفسه وهو في الثلاثين من العمر). فيتم بناء المعنى من خلال وجودنا في العالم الاجتماعي. واللغة ليست مجرد وسيلة للاتصال والتعبير بل هي البعد الذي يبني الإنسان نفسه من خلاله، وكينونة الفرد تتحدد عبر الزمن بالاحتكاك اللغوي. ويصبح تاريخ الخبرات مهماً عندما يتم الوعي بها ويتحمل الفرد مسؤولية التصرف بناء على هذا الوعي بالخبرات، وهذا يعني تأويل جميع ما حصل من خلال التطور التاريخي للمعنى من قبل المتكلم/ الكاتب. المعنى المطروح من قبل المتكلم/ الكاتب في الحاضر هو حوار بين ماضيه وحاضره، المعنى الحاضر يتضمن فهم الماضي ويتطور هذا المعنى بصورة مستمرة. وهكذا فإن كل المعاني هي حوار بين الماضي بخبراته والحاضر؛ إن الكلام أو الكتابة هما تعبير عن وعي المتكلم/ الكاتب، وليس بالضرورة عما هي حقيقة الأشياء.
3- المعنى المقصود لدى المتكلم/ الكاتب لا يحدث من مجرد استقراء التسلسل التاريخي للخبرة، بل أيضا بفهم الشعور الآني وكيفية تفاعل الوعي مع البيئة الاجتماعية للمتكلم/ الكاتب. وهذا يعني أن تفسير المعنى لا يتم فقط من خلال ما قصدناه، بل أيضا بما أدركه السامع/ القارئ، الذي يؤثر في المعنى الذي قصدناه عندما يقوم السامع/ القارئ بالتعليق عليه وهكذا يتطور المعنى حتى لدى الشخص الذي قام بتأصيله ابتداء.
4- تحدث مفاهيمنا القبلية تحيزاً لفهم المعنى المطروح من قبل المتكلم/ الكاتب لأن المعنى الذي يتم تكوينه من قبل السامع/ القارئ بناء على ما تلقاه من المتكلم/ الكاتب يرتبط بثقافة المستمع/ القارئ. إننا لا نستطيع معرفة قصد المتكلم/ الكاتب إلا من خلال فهم جميع أفكاره وليس الاقتصار على جزء منها فقط. والمعنى ليس موضوعياً، وبالوقت نفسه هو ليس ذاتياً، فالمعنى يمكن أن يؤدي بطرق عديدة ويؤدي إلى المقصود نفسه. إن فهم السياق والمناسبة مهمان لفهم المقصود، إلا أن هذا لا يعني أن المستمع/ القارئ قد لا يجد معاني أخرى ربما لم يقصدها المتكلم/ الكاتب، فكل المعاني مرتبطة بالثقافة ولا يمكن أن يستقبل المعنى تماماً كما هو.
2- الثقافة المنزلية الشفهية والثقافية المدرسية المكتوبة وعلاقتهما بالتطور التاريخي للإدراك اللغوي.
بما أن فهمنا لعملية الإدراك اللغوي لدى الفرد لا يحدث إلا بفهمنا للتطور التاريخي اللغوي لديه، فهذا يعني أننا يجب أن نفهم تأثير الثقافة المنزلية الشفهية على كيفية استيعاب المادة المكتوبة، ومن أهم الباحثين الذين درسوا تأثر الاستيعاب المدرسي بالثقافة المنزلية الشفهية هو جي Gee, 1991)) الذي تلخص أفكاره بالآتي:
أ‌- هناك نوعان من الثقافة: النوع الأول هو التعرض للخبرة ومن ثم الممارسة التلقائية لها (اكتساب الثقافة اللغوية بطريقة شفهية)، والنوع الثاني هو التعلم المخطط له (القراءة والاستيعاب المدرسي).
ب‌- يفضل الأطفال توظيف المعلومات من خلال ما تم اكتسابه بالثقافة الشفهية، إلا أن الوعي بمبررات الممارسة والقدرة على تعميمها يتم من خلال التعليم المنظم والمخطط له، ومثال على هذا أن الذين يتعلمون لغتهم الأم عن طريق الثقافة الشفهية قد لا يحسنون قواعد استخدامها مع أنهم يكونون أمهر في التواصل من خلالها، كما أن بعض الذين يحسنون استخدام قواعد اللغة بناء على أصول متعلمة قد لا يحسنون التأثير في محيطهم Gee, 1991)).
إذا تمت مطالبة الطلاب بتوظيف معلوماتهم المتلقاة عن طريق التعلم المدرسي، وكانت هذه المعلومات مكملة لما تلقونه بطريقة شفهية تلقائية في البيت، كأن تكون العبارات والقطع المكتوبة والمطلوب قراءتها واستيعابها وتوظيفها