المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لغتنا .....الى اين ؟؟


ام زهرة
05-08-2013, 11:45 PM
حالة تدعو الى الأسف والتحسر وتبعث الى النفس شيئا من الحزن الدفين في اعماق المرء وتثير كثيرا من العجب والدهشة وتتطلب منا وقوفا على اسبابها وبحثا لما آلت اليه وعملا جادا لحلها تلك الحالة المتردية التي وصلت اليها لغتنا العربية .
اصبحت مظاهر اهمالها وتدهور العناية بها تطالعها عيوننا في كل ارجاء مجتمعنا الحاضر في نفس الوقت الذي نرى فيه تفشيا ملحوظا لاستعمال اللغات الأجنبية بين ابناء الأمة العربية , عندما نرى ذلك الحال في مجتمعاتنا العربية يجب ان ندق ناقوس
الخطر لأن المشكلة هنا اكبر واخطر مما قد يتصور البعض,لان اللغة كما قال الكاتب الكبير ((مصطفى صادق الرافعي ))اللغة هي صورة وجود الامة بأفكارها ومعانيها وحقائق نفوسها وجودا متميزا قائما بخصائصه).
فاللغة هي الوجه الاخر المتلازم مع هوية اي امة من الامم ولا يمكن لأمة أن تحفظ هويتها وتراثها إلا بحفظ لغتها لان اللغة في أي امة عامل مهم من عوامل توحد ابنائها جيلا بعد جيل ,فهم جميعا باشتراكهم في لغة واحدة مشتركون في اساليب التعبيرعما يدور بداخلهم من افكار وخواطر .
اللغة يكتب بها الادب بمختلف الوانه الذي هو في مجمله خبرات ونفائس جادت بها قرائح الاجداد وطوعت اللغة في التعبير عنها بصورة جميلة رفيعة الذوق , كما ان اللغة يكتب بها تاريخ الامة وتدون بها كتب ابنائها لتحفظ خير ما انتجوه لاحفادهم من الاجيال القادمة ضمانا لاستمرار العطاء والانتفاع من خبرات السابقين.
اللغة هي الوسيلة الأساسية التي لا غنى عنها لاي جيل لكي يتواصل مع من سبقوه من اجداده وتاريخ امته فهي الرابط المتين الذي يربط تلك السلسلة الطويلة من الاجيال المتعاقبة فاذا فقدها جيل من الاجيال انقطع انقطاعا تاما عن اجداده وتاريخه واصبح معزولا غريبا عن تلك الامة التي من المفترض ان ينتمي اليها.
لذلك لم يكن من الغريب ان المستعمر عندما يدخل اي وطن ان يفعل اول ما يفعل هو ضرب لغة هذا الوطن لان ضرب اللغة يعني بالضرورة ضرب انتماء ابناء الوطن لوطنهم ولن تستطيع ان تؤثر على فكر شعب الا بالثأثير على لغته اولا قبل كل شئ فهي المدخل الاساسي اي شعب من الشعوب لان الشعب اذا انسلخ من لغته انسلخ من كل ما يربطه بهذا الوطن تاريخا وانتماءا فيصير شعبا ما هو الا مسخ لا اكثر قد نزعت منه روحه التي تحركه وفقد ارادته وصار طوع امر المستعمر.

اننا نرى الان ما يصور له على ان التكلم باللغة العربية هو ضرب من ضروب التخلف واصبحت اللغة في اذهان الشباب لا تعني الا الرجوع الى الوراء وان التحدث بها ينافي مظاهر التقدم والتمدن وتوجهم بشكل مبالغ فيه الى التحدث باللغات الاجنبية في غير مواضعها ولا يخفى علينا الدور الذي يلعبه الاعلام غير الرشيد في التاثير على ابنائنا في هذا المجال.

انا لا انكر تعلم اللغات الاجنبية واهمية ذلك في طلب العلم والتواصل مع الامم الاخرى ولكن انكر ان تحقر اللغة العربية في نظر ابنائها ويعظم من شان اللغات الاخرى لان ذلك يرافقه احتقار للامة نفسها والخجل من الانتماء اليه والتعلق بامم اجنبية بصورة او باخرى .

اذا استمرت تلك المشكلة تاخذ طريقها الى التطور والتفشي كالوباء في جسد الامة الضعيف من الاساس ولم نقف لحل تلك المشكلة فاننا سوف ننتج جيلا ينتمي الينا جسدا ودما وينتمي روحا وتوجها الى امم اجنبية وثقافات غريبة عنا وما يتبع ذلك من عواقب وخيمة اذ ستحرم الامة من خيرات ابنائها الذين ولدوا على ارضها وستكون ثمار غرسها لغيرها .

في هذه الحالة لا يجب ان نلوم الا انفسنا على ما ستئول اليه امتنا العربية من مزيد من التدهور والتخلف لاننا سكتنا عندما راينا ابناءنا يتبرأون منا امتهم ويتحدثون بلغة قوم ليسوا من بني جلدتنا
ويجب الا نتحسر عندما نرى ابناءنا يرتمون في احضان غيرنا.
ويجب الا نتذمر من حال امة راينا هويتها تحقر وتسرق ولم نحرك ساكنا.