المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصدِّيق المغربي ثاني المتاهلين في 'أمير الشعراء 5' بقرار التحكيم


Eng.Jordan
05-09-2013, 12:13 PM
الموريتاني سعد عبدالهادي والأردنية مناهل العساف يتأهلان بتصويت الجمهور للمرحلة الثانية، وبيلّا والأمير وليندا ينتظرون.
ميدل ايست أونلاين

http://www.middle-east-online.com/meopictures/biga/_154845_ameerL.jpg

في الحلقة الثانية من 'أمير الشعراء'

أبوظبي ـ من مسرح شاطئ الراحة أبوظبي انطلقت ليلة أمس الأربعاء الحلقة الثانية من مسابقة "أمير الشعراء" في موسمها الخامس، المسابقة التلفزيونية التي تمكنت من جذب الجمهور إلى الشاشة الصغيرة، بعد أن كان للشعر الفصيح ساحات أخرى.
وليلة أمس أيضاً انطلق 4 شعراء، كل واحد منهم طرح نصه، وأمله كبير بالفوز ببطاقة التأهل التي تمنحها لجنة تحكيم المسابقة المكونة من د. عبدالملك مرتاض، د. صلاح فضل، د. علي بن تميم.
وإذا كان هشام الصقري من سلطنة عمان؛ قد فاز بتلك البطاقة في الحلقة الأولى من المسابقة، فإن عبدالله الصدّيق من المغرب استطاع كذلك الفوز بها في حلقة ليلة أمس.
• 81% للموريتاني سعد الهادي
قبل بدء مجريات الحلقة، وانشغال المسرح بالسهر والشعر؛ تم عرض تقرير مصور عن رأي الشارع بما قدمه الشعراء أحمد حسن عبدالفضيل/ مصر، سعد الهادي/ موريتانيا، مناهل العساف/ الأردن؛ في الحلقة الأولى، وقد رأى أحدهم أن مناهل العساف هي الأجدر بالفوز، وآخر وجد أن الشاعر عبدالفضيل هو الأحق، غير أن التقرير كشف عن ضعف المشاهدين باللغة العربية، وعدم قدرتهم على فهم الشعراء في كل ما يقولون.
http://www.middle-east-online.com/meoicons/inimg/rightcorner.gif
http://www.middle-east-online.com/meoicons/inimg/leftcorner.gif
http://www.middle-east-online.com/meopictures/inphotos/_136808593310.jpg

عبدالله آيت الصديق
http://www.middle-east-online.com/meoicons/inimg/bright.gif
http://www.middle-east-online.com/meoicons/inimg/bleft.gif
وبانتهاء التقرير تمّ عرض النتائج النهائية لتصويت الجمهور عبر الرسائل النصية، فكان التأهل من نصيب سعد الهادي بـ81%، ومناهل العساف بـ44%، فيما خرج أحمد حسن عبدالفضيل من المنافسة بـ43%.
ثم حل على مسرح شاطئ الراحة في منافسة جديدة عبدالله آيت الصديق/ المغرب، عبدالله بيلّا/ بوركينا فاسو، عبدالمنعم الأمير/ العراق، ليندا إبراهيم/ سوريا، فهؤلاء كانوا فرسان ليلة الأمس، وقد أسرجوا قصائدهم علّها تكسب الرهان، وتصل إلى المرحلة التي يبتغون، طالما أن حلمهم جميعاً الوصول إلى شاطئ الراحة والشعر والشهرة.
• الصدّيق.. "مُتْخَمٌ بالأمْنِيَّات"
عبدالله آيت الصدّيق كان أول شعراء الأمسية، وهو ابن الـ 26 عاماً، طالب ماجستير في الأدب العربي، أولى خطواته في مسيرة الشعر 5 أبيات حين كان في الـ 15 من العمر، ورث الفصاحة في العربية عن والده، ونهلها من التربية الدينية التي تلقاها، وحفظه المصحف الشريف وهو في سن مبكرة.
وليلة الأمس ألقى الصدّيق - الذي قابل الجمهور باللباس المغربي التقليدي - قصيدته "مُتْخَمٌ بالأمْنِيَات" التي بدأها بقوله:
وَلَدٌ أَضَاعَ العُمْرَ يَجْمَعُ بَالَهُ ** لَمْ يَدَّخِرْ غَيْرَ السُّكُوتِ فَقَالَهُ
مُنْذُ اسْتَوَى فَوْقَ التُّرَابِ مُجَرِّباً ** دُنْيَاهُ جَدَّ الحُزْنُ حَتَّى اغْتَالَهُ
قَدْ كَانَ يَحْمِلُ فِي يَدَيْهِ حَقِيبةً ** وَرُؤى مِنَ المَجْهُولِ تَكْشِفُ حَالَهُ
أَفْضَتْ إِلَى الصَّحْرَاءِ عَيْنَاهُ التِي ** وَقَعَتْ عَلَى مَنْفَى يَسِيرُ حِيَالَهُ
كَمْ لَوَّنَتْ مِرْآةَ جَبْهَتِهِ السَّمَاءُ ** وَرَشَّ غَيْمُ حَنَانِهَا أطْلَالَهُ
كَمْ مَدَّ مِنْ رُؤْيَا لِيَعْبُرَ نَجْمَةً ** تَنْأى وَتَنْشُرُ فِي الغِيَابِ ظِلالَهُ
في غُرْبَةِ الدُّنْيَا تَسَكَّعَ مُتْخَماً ** بالأُمْنِيَاتِ لكَيْ يُقِيمَ جَمَالَهُ
وأضاف:
وَيُقَالُ: مَا بَيْنَ اسْتِعَارَاتِ المَدَى ** وَيَدَيْهِ يَنْزفُ شَاعِرٌ مُوَّالَهُ
وَيُقَالُ: حَقْلٌ مِنْ مَوَاجِيدِ الهَوَى ** انْسَكَبَتْ عَلَيْهِ وَمَزَّقَتْ أوْصَالَهُ
لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَّا ارْتَمَتْ فِي حِضْنِهِ ** أَسْرَابُ شَوْقٍ تَرْتَدِي آمَالَهُ
مَنْ ذَا - وَيَعْبُرُ فِي ضِفَافِ شُرُودِهِ ** طَيْرٌ مِنَ النَّجْوَى - يَقُودُ ضَلَالَهُ
حَدَّقْتُ كَانَ الضَّوْءُ مِلْءَ يَقِينِهِ ** يَحْبُو فَخَطَّ عَلَى مَدَاهُ سُؤَالَهُ
وَلَدٌ لأَنَّ السِّنْدِبَادَ بِرُوحِهِ ** مَا زَالَ يَبْحَثُ عَنْ زَمَانٍ جَالَهُ
د. عبدالملك مرتاض كان أول محكّمٍ يدلي برأيه، فقال إن إلقاء عبدالله جميل، غير أن عنوان النص بدا أنه يحمل تناقضاً من الناحية النحوية، فالأمنيّة جمعها أمنيّات وليس أمنيَات كما قال الشاعر، وربما يكون التناقض الشعري الموجود في العنوان مقصوداً، كما أشار د. مرتاض إلى وجود أخطاء أخرى في النص من بينها ما جاء في البيت الرابع، حيث أخطأ عبدالله بين المفرد والمثنى، فبدل أن يضع بعد المثنى (عيناه) مفردة (اللتان) وضع (التي)، من جهة ثانية رأى د. مرتاض في النص تصويراً فنياً رفيعاً، فذكّره قول الصدّيق (قَدْ كَانَ يَحْمِلُ فِي يَدَيْهِ حَقِيبةً) بشطر بيت الشاعر ربيعة بن عامر (قد كان شمر للصلاة ثيابه)، كما أبدى إعجابه بالبيت الثاني (مُنْذُ اسْتَوَى فَوْقَ التُّرَابِ مُجَرِّباً/ دُنْيَاهُ جَدَّ الحُزْنُ حَتَّى اغْتَالَهُ)، فالصورة بتحليلها رائعة الجمال، وهي تمثل سيرة شاعر، وختم رأيه بالقول: إن النص شعر، والشعر فيه يتمرمر كالحرير.
د. صلاح فضل بدأ من الشطر الأول (وَلَدٌ أَضَاعَ العُمْرَ يَجْمَعُ بَالَهُ)، وقال موجهاً كلامه للشاعر: لديك لمسة شعبية رقيقة، تحاول فيها تقديم سردية موثقة فيها شعر جميل، لكنك لا تفاجئنا كثيراً إلا عندما قلت (فِي غُرْبَةِ الدُّنْيَا تَسَكَّعَ مُتْخَماً/ بالأُمْنِيَاتِ لكَيْ يُقِيمَ جَمَالَهُ) وهنا لب الشعر ووظيفته، أما القافية فقد استبدّت بك قليلاً، فكان لا بد أن تطوعها بشكل أكبر وتستبد بها أكثر، وحين قلت (وَلَدٌ لأَنَّ السِّنْدِبَادَ بِرُوحِهِ/ ما زَالَ يَبْحَثُ عَنْ زَمَانٍ جَالَهُ) فإننا أيضاً ما نزال ننتظر شعرك الجميل بنفحاتك المغربية.
http://www.middle-east-online.com/meoicons/inimg/rightcorner.gif
http://www.middle-east-online.com/meoicons/inimg/leftcorner.gif
http://www.middle-east-online.com/meopictures/inphotos/_136808600314.jpg

البوركيني عبدالله موسى بيلا


من جهته اعتبر د. علي بن تميم أن القصيدة الحق هي تلك التي تُسمع في العين، وتربك المتلقي بتداخل وظائف الحواس، وقد كان وصفك – والحديث للشاعر - حكائياً جميلاً، وروحك متوثبة إلى أبعد حد، فسقيتنا ونادمتنا بشعرك وتحديداً حين قلت (وَيُقَالُ: مَا بَيْنَ اسْتِعَارَاتِ المَدَى/ وَيَدَيْهِ يَنْزفُ شَاعِرٌ مُوَّالَهُ)، وتلك لحظة رؤيوية وحسية نتصورها، كما أتوقف عند (في غُرْبَةِ الدُّنْيَا تَسَكَّعَ مُتْخَماً/ بالأُمْنِيَاتِ لكَيْ يُقِيمَ جَمَالَهُ) حيث كنت تتحدث عن لحظة ضائعة.
• بيلّا.. لن أكون كغيري
عبد الله موسى بيلّا، عمره 32 عاماً والده من بوركينا فاسو، ووالدته غينية، وهو من مواليد السعودية، فجمع بين لغتي والديه واللغة العربية، وهو معلمٌ، عمره الشعري 12 عاماً، ولعل أكثر ما دفعه إلى كتابة الشعر؛ هو التعبير عما يختلج في وجدانه، أما أول نص كتبه فكان عن فلسطين، وعما يكنه من شعوره إيجابي تجاهها، وليلة الأمس ألقى نص "محاولةٌ.. للخروجِ إليّ"، والذي كان مطلعه:
لن أكونَ كغيريْ..
تنازلتُ عن كبرياءِ المعاطِفِ
خادنتُ نفسيْ
شطبتُ جميعَ المَرايا.. انتأيتُ
احتفَيتُ..
عَرَيتُ من الآخَرِينَ
تظاهرتُ باللامبالاةِ.
هذي سبيليْ التي لم تطأها
سوى قدميَّ
وأضاف:
لم أزّلْ شارداً خارجَ الكائناتِ
أمُدُّ يديْ للسديمِ كطفلٍ
تتوهُ هناك خطوطُ الحُظوظِ
وفي موضع آخر من النص قال:
لي بقيةُ أطلالِ مِئذنةٍ في دمي!
تهاويمُ عرّافةٍ.. أخطأتها الحقيقةُ!
قاموسُ شِعرٍ وحيدٌ
وختم نصه بـ:
قال ليْ الماءُ:
خُذ مِن شفافيةِ اللونِ
جُرعةَ معنىً لوجهِكَ..
واغسِلْ على طرَفِ النهرِ رِجسَ القصيدةِ
د. عبدالملك مرتاض أبدى إعجابه بإلقاء عبدالله، فقال: أعتقد أن إلقاءك أجمل من نصك، وأنك مشروع شاعر كبير، لكن لا بد من العناية بالعربية، ثم توقف عند (عَرَيتُ من الآخَرِينَ) وقال إن الأصح هي (عَرِيت)، كما أشار إلى النبرة الفلسفية في النص، ذلك أن التفكير العميق فيه أجمل من مفرداته، والجهد في تنظيمه واضح، وإلى حد بعيد كان الشاعر موفقاً فيه.
د. صلاح فضل اعتبر عبدالله شجاعاً ومغامراً، فقال: النص الذي ألقيته ليس شعر محافل، إلا أنه حظي بإعجاب الجمهور، وأبرز ما يتضح لديك القدرة على صياغة عباراتك، ومزاوجة كلمات لم يسبق لها أن تزاوجت قبل ذلك، فأنت تعيد تشكيل نفحات من الوجود الحميم، والقصيدة مفعمة بالتناص، وبإشارات إبداعية وثقافية في غاية الجمال، أما الصورة في (تتوهُ هناك خطوطُ الحُظوظِ/ أزاول مبتدئي منتهاي) فلا بد أن تنسب إليك، حيث أنك مصرّ على تفرد إبداعي من أجل الوصول إلى البصيرة الحقيقية الشعرية، كما لك لغتك وشعريتك العجيبة تتمثل في العديد من المفردات (الغيم، الرمل، الماء، النهر، رجس القصيدة).
http://www.middle-east-online.com/meoicons/inimg/rightcorner.gif
http://www.middle-east-online.com/meoicons/inimg/leftcorner.gif
http://www.middle-east-online.com/meopictures/inphotos/_136808607813.jpg

ابن العراق


د. علي بن تميم كان يبحث عن الفكرة في النص – كما قال - وعن كيفية تعبير عبدالله عنها، لكنه كان يصطدم بجدار من التراكيب الملتوية، ويبدو أن الشاعر قصد ذلك، لكنه حين يقول (لن أكون كغيري) فثمة عدم ثقة بالمتلقي، وسأل د. علي الشاعر: لماذا لا تدع المتلقي يكتشف ذلك عنك؟، وتابع: إضافة إلى ما سبق فقد خرجت عن البحر الشعري، وحين قلت (هذي سبيليْ التي لم تطأها/ سوى قدميَّ) فإن هذا المعنى يعبر عن صلابة المعنى، وعموماً القصيدة تدور على معنى واحد، وفيها نزعة تقريرية، وأخيراً.. حاولت أن تكتب القصيدة، وقد نلت شرف المحاولة.
* الأمير.. وسنبلة الكلام
عبدالمنعم الأمير ابن العراق، وهو الأربعيني الذي قضى حتى الآن نصف عمره في كتابة الشعر إذ بدأ منذ 21 عاماً، ودافعه في ذلك شعر الغزل، أما ما شجعه على المشاركة في "أمير الشعراء" فهو الإعلام الذي يُقدّم للمشارك، ومنذ مقابلته الجيدة مع اللجنة توقع أن يكون من بين الشعراء الــ20 الذي سيتنافسون على اللقب لأنه قدم نصاً يؤهله، أما النص الذي ألقاه ليلة أمس فكان بعنوان "شفاه لسنبلة الكلام" قال في مطلعه:
أقفرتَ أنتَ، فمن يكونُ الرائي؟
وَمَن الذي يروي انتظار ظِمائي؟
ومَن الذي في الريح، يوقظ شمعةً
عمياءَ؟ كي يقفو خطى صحرائي
ناديْتُ.. فانتفضتْ وساوسُ غربتي
وأجابني، في الليلِ، صمتٌ ناءِ
ونسيتُ كيفَ ألمُّني، حتّى أخيطَ
خُطى المساءِ بإبرةٍ عمياءِ
لا تقترحني للدروبِ، فلستُ مَنْ
يُخفي عيونَ الشمسِ بالأفياءِ
وعلامَ أرتكِبُ الرحيلَ؟ ونخلتي
نسجتْ أنامِلَها بذيلِ ردائي
وتابع:
فإلى متى أهذي، ويسْجُرُني الجوى
ليضوعَ صوتي في رؤى الشعراءِ؟
شفتاي سنبلة الكلام، فكيف أمنح
منجلي لمواسم الأصداءِ؟
وختم نصه "شفاه لسنبلة الكلام" بالأبيات:
أنا أوّلُ العشّاق، بللَّنِي الندى
وأبَاحَ سِرَّ تلهُّفَي للماءِ
والآن أنْثُرُني هوى، وقصائداً
في راحَتَيكِ، فلمْلِمِي أشْلائي
وترَفَّقِي، لا تجرحي سُحُب الهديل
بداخلي أو تُوقِظي خنسائي
ما رآه د. عبدالملك مرتاض أن للعنوان صيغة ذات لغة انزياحية جميلة، كما أن مستوى الشعرية ثابت لا يلين، وهذه صفة تحمد في أي نص شعري يُقرأ أو يُلقى، وفي البيت الـ10 (فإلى متى أهذي، ويسْجُرُني الجوى/ ليضوعَ صوتي في رؤى الشعراءِ؟) لو استخدم الشاعر مفردة (يملأني) بدلاً عن (يسجرني) ربما كان أجمل، وختم رأيه بالقول: لقد شنّفتَ أسماع الحاضرين بشعرية رفيعة تفحّلتَ بها، لله درّك من شاعر.
في حين قال د. صلاح فضل: إنه شعر جهير الصوت، لكنه بليغ إلى أبعد مدى، عارم النبرات، وأنت – أي الشاعر - تصل فيه إلى درجة من الصياغة المحكمة، والقوة الآسرة في التعبير، وهذا ما تعودناه من شعراء العراق، وأضاف: يقولون إن في كل شاعر أنثى كامنة تملي عليه الشعر وتعترف بذلك، وهذا ما يدل عليه بيتك الأخير (وترَفَّقِي، لا تجرحي سُحُب الهديل/ بداخلي أو تُوقِظي خنسائي)، لكن العجيب أن هاجس صور الحياكة تردد لديك 3 مرات، (أخيط، نخلتي نسجت، إبرة)، وعموماً قصيدتك محكمة وجميلة، وشعرك دليل قوتك وبلاغتك وفحولتك.
http://www.middle-east-online.com/meoicons/inimg/rightcorner.gif
http://www.middle-east-online.com/meoicons/inimg/leftcorner.gif
http://www.middle-east-online.com/meopictures/inphotos/_13680862006.jpg

المهندسة السورية ليندا


د. علي بن تميم قال: إن الشاعر ينظر إلى عالمه كما ينظر إلى فتاته، لكني عشت مع هذه القصيدة لحظة ساكنة، أما مطلع النص البيت (أقفرتَ أنتَ، فمن يكونُ الرائي؟) تجعلني أستدعي المتتبني (لَكِ يا مَنازِلُ في القُلوبِ مَنازِلُ/ أقفَرْتِ أنْتِ وهنّ منكِ أو أهِلُ)، غير أني لا أجد في هذا النص بارقة أمل، على الرغم من أن شعراء العراق مثل العنقاء المتجددة.
* ليندا.. و"مُكَابَدَاتُ المُتنبِّي الأخيرة"
ليندا إبراهيم/ سوريا، كانت آخر شعراء ليلة أمس، وهي المهندسة التي تهتم بكتابة الشعر منذ 12 عاماً، وتمثلت أولى تجاربها برثائية في جدها، ومذ اختيرت ليندا للمشاركة في المسابقة توقعت الوصول إلى هذه المرحلة، لأنها قدمت نصاً جيداً كما قالت، كما أن مقابلتها مع لجنة التحكيم كانت إيجابية، والمحكّمون أعطوا النص حقه في التقييم.
وقد قالت في مطلع نصها:
رُوحِي..
تُكَابدُ وَجدَها الأقصَى
وعُمري طَاعنٌ في الحُزنِ حتَّى الشَّــام
قلبي مُطفَـــأُ القنديل
لا زيتٌ فيُسرجُ هذه النَّــفسَ الجَمُوحَ
ولا بقايا من عراقِ الرُّوح
أو ذكرى حبيب
من حَـلَبْ..
اَلرُّومُ تعبَثُ بالمَدائنِ
تذبحُ النَّخلَ الكريمَ
وأنهت نصها بالقول:
يا إخوتي ..
وحدي..
ولي جسدٌ بلا وطنٍ يضمُّ جراحَه
جَسَدٌ.. تعمَّدَ بالدِّمَاءِ وبالتعبْ
يا أيُّــهَا الوطنُ الحزينُ
وكنتَ مُمتلئاً سَنابِلَ
أيُّــهَا الوطنُ الذي حمَّلتني
قلماً وزيتوناً وسيفاً
قد كتبتكَ فوقَ رُوحِي
ثم أقفلتُ النَّشِيدْ
أنا رَاحلٌ
أنا رَاحلٌ ملءَ الغياب..
وحَسْبُ قلبي أنني
أطلقتُ فوقَ جِرَاحِكَ البيضَاءِ
أجنحةَ القصِيدْ
وصف د. عبدالملك مرتاض إلقاء ليندا بأنه كان مؤثراً، أما العنوان فهو لا يغفل الحقيقة، ذلك أن المكابدات مستمرة عند العرب، والنص استنساخ لنصوص المتنبي في سيف الدولة، وفيه بعض من عبقرية التصوير، ودفق من العاطفة، والكثير من رقة الوجدان.
د. صلاح فضل من جهته أوضح أنه حين سمع عنوان النص أشفق على الشاعرة من ارتداء عباءة المتنبي، إلى أن بدأت في التحنان الشجي عن عراق الروح، لكنه فضل لو أنها قرأت البيت :
(ولا بقايا من عراقِ الرُّوح/ أو ذكرى حبيب/ من حَـلَبْ) كما هو، ولم تستبدل مفردة (حبيب) بـ (أمير)، لأن الأولى يمكن فهمها بأنها تحيل إلى حبيب الطائي أبو تمام الذي يفضّله المتنبي كثيراً.
لكن إشارة وحيدة أقلقت د. فضل وهي (اَلرُّومُ تعبَثُ بالمَدائنِ)، وفي ذلك إشارة سياسية واضحة غير محببة، غير أن الرحيل ليس نهاية الفجائع، ولن يسعد أبو الطيب بالقول (أنا رَاحِلٌ)، غير أن شعرية ليندا تبقى رهيفة وجلية.
http://www.middle-east-online.com/meoicons/inimg/rightcorner.gif
http://www.middle-east-online.com/meoicons/inimg/leftcorner.gif
http://www.middle-east-online.com/meopictures/inphotos/_136808628115.jpg

أعضاء لجنة التحكيم


د. علي بن تميم قل إن قصيدة ليندا تصنع بالكلمات، وهي تذكِّر بـ (رحلة المتنبي إلى مصر) للشاعر محمود درويش، لكن القصيدة تقدم ومضة شعرية غير مكتملة، ولم تفلح كاتبتها بأن تكون المتنبي، فكان المتنبي في النص قناعاً، لكنه سرعان ما انكشف.
* درجات الجمهور واللجنة
انتهت الحلقة مع تقرير حول زيارة الشعراء إلى مسجد الشيخ زايد، وكذلك مع عرض نتائج تصويت جمهور المسرح وجمهور الموقع الإلكتروني واللجنة التي منحت بطاقة التأهل للمغربي عبدالله آيت الصدّيق الذي حصل على 45%، فيما منحه جمهور موقع المسابقة الإلكتروني والمسرح تباعاً 16% و24%.
أما بقية المتسابقين فكانت نتائجهم كما يلي:
عبدالمنعم الأمير: الجمهور 12%، المسرح 9%، اللجنة 44%، ليندا إبراهيم: الجمهور 15%، المسرح 42%، اللجنة 43%، عبدالله موسى بيلّا: الجمهور 57%، المسرح 25%، اللجنة 36%.
وسيكون هؤلاء بانتظار التصويت عبر الرسائل النصية، فاثنان منهم يمتلكون فرصة الانتقال إلى المرحلة التالية من المسابقة حال حصولهم على أعلى نسبة تصويت مُضافة لدرجة التحكيم.
• معايير تحكيم الموسم الخامس
مضت حتى اليوم حلقتان من حلقات المرحلة الأولى من مسابقة "أمير الشعراء" التي تُبث مساء كل أربعاء على الهواء مباشرة عبر قناة أبوظبي – الإمارات، وبقيت ثلاث حلقات، تستضيف كل واحدة منها 4 متسابقين، في حين أن إجمالي عدد الحلقات هو 10، تشتمل على كافة مراحل المسابقة.
http://www.middle-east-online.com/meoicons/inimg/rightcorner.gif
http://www.middle-east-online.com/meoicons/inimg/leftcorner.gif
http://www.middle-east-online.com/meopictures/inphotos/_136808635713.jpg

مقدم الحلقات الفنان باسم ياخور


وقد راعت الآلية الجديدة منح وقت أطول للشاعر، وفي الحلقات الـ5 الأولى من البرنامج تمنح لجنة التحكيم درجة معينة لكل متسابق من أصل 50%، والشاعر الذي يحصل على أعلى درجة يتأهل مباشرة، فيما يكون للجمهور المشاهد أحقية التصويت عبر الرسائل النصية بـ50%، بحيث يتأهل شاعران من أصل الشعراء الـ3 المتبقين من كل أمسية.
أما المرحلة الثانية من المسابقة فتتكون من 3 حلقات، يتنافس في كل حلقة 5 شعراء، وتكون نسبة اللجنة في هذه المرحلة 50% مع تأهيل شاعر واحد مباشر للمرحلة اللاحقة، أما نسبة تصويت المشاهدين فهي 50 %، ويتافس بقية الشعراء الـ4 على تصويت المشاهدين طوال أيام الأسبوع للحصول على فرصة التأهل، وفي الحلقة التي تليها وبعد إعلان النسبة النهائية يتأهل الحاصل على أعلى نسبة تصويت من المشاهدين مضافة إلى درجة لجنة التحكيم.
في المرحلة الثالثة قبل النهائية يتنافس الشعراء الـ6 المتبقين، وخلال تلك المرحلة تصل درجات اللجنة إلى 60%، تقسم إلى قسمين: 30% تعطى حلال الحلقة، والـ 30% الأخرى تمنح في الحلقة النهائية، أما الـ40% المتبقية فتمنح للمشاهدين الذين سيصوتون للشعراء على مدى أسبوع.
وفي بداية الحلقة النهائية يغادر الشاعر الحاصل على أقل نسبة تصويت، ونسبة الـ30% من اللجنة، لتنحصر المنافسة بين 5 شعراء يواصلون التحدي، وتعطي اللجنة في تلك الحلقة الـ30% المتبقية، وفي نهاية الحلقة يتم جمع درجات اللجنة مع درجات التصويت، ومن ثم إعلان النتائج النهائية، وبالتالي تحديد المراكز من الأول وحتى الخامس، وتتويج الفائز بلقب أمير الشعراء للموسم الخامس.
وفي هذا الموسم وزعت اللجنة الشعراء والشاعرات الـ20 على حلقات المرحلة التمهيدية من المسابقة، وذلك ضمن معايير راعت المزج بين مختلف المدارس الشعرية التي ينتمون إليها، مع مراعاة التمثيل الإقليمي العادل، ومراعاة الحضور النسائي العادل أيضاً خلال الحلقات.
وبينما أهّلت لجنة التحكيم حتى الآن هشام الصقري/ سلطنة عمان، وعبدالله الصدّيق/ المغرب، وفاز الشيخ سعدبوه عبد الهادي/ موريتانيا، ومناهل العساف / الأردن بالتصويت عبر الرسائل النصية، فقد بقي إلى الأسبوع المقبل ليندا إبراهيم/ سوريا، عبدالله بيلّا/ بوركينا فاسو، عبدالمنعم الأمير/ العراق، وجميعهم بانتظار نتائج الرسائل النصية.