المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (( من حِكَم و نوادر القاضي إيّاس ، أحد قضاة صدر الإسلام ))


ام زهرة
05-11-2013, 05:00 PM
<(*!*)> إن مدرسة النبوّة الطاهرة خرّجت أئمّة وعُلماء عُظماء ، لا مثيل لهم بين الأمم ، بإستثناء الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام..
فمدرسة الصحابة تًعتبر من خيرة المدارس ، وكذلك عهدهم يُعتبر من خيرة القرون على الإطلاق.. وهم بدورهم نقلوا ما استفادوه الى علماء القرون الأولى وما بعدهم من التابعين وتابعيهم.. ولهذا فإنّ تلك القرون الثلاثة الأولى (أي الـ 300 سنة هجرية الأولى) أثمرت ثمارا مباركة لا مثيل لها في العالم..
<(!!)> ومن هؤلاء كان قاضي البصرة "إيّاس بن معاوية" أبو واثلة المزني ، المتوفـّى سنة 122 هـ ..
<(!!)> فهو من الطبقة الثانية من التابعين .. وكان يُضرب المثل بذكائه وسُرعة بديهته ، ويُلقـّب بـ [إيّاس الذكي] ..
<(!!)> وكان فقيها عاقلا ، وقاضيا عادلا وفطنا وعفيفا ..
<(!!)> وفي أيام صباه تخاصم مع عجوزٍ لأجل حقّ له عنده ، فتحاكم وإياه إلى قاضي دمشق في زمن خلافة عبد الملك بن مروان ..
<><> فقال له القاضي : (( إنه شيخ وأنت شاب صغير، فلا تساوه في الكلام (أي أتركه يتكلم بما يريد ، ولا تقاطعه إحتراما لكبر سنّه) ))..
==> فأجابه إياس : (( إن كان كبيرا فالحقّ أكبر منه ))..
<><> فقال له القاضي : (( أسكُتْ ))..
==> قال إياس : (( ومن يتكلّم بحُجّتي إذا سكتُّ أنا )) ؟
<><> فقال القاضي : (( ما أحسبك تنطق بحقّ في مجلسي هذا حتى تقوم ، (أي قال له بأن كل ما ستقوله في مجلسي فهو باطل) ))..
==> فقال إياس : (( أشهد أن لا إله إلا الله )) ، (وبهذه العبارة قام بإحراج القاضي فيما قاله له ، لأنها مقولة حقّ ، ولا يمكن لأيّ أحد أن ينكرها أو يشكّك فيها)..
<><> فقال له القاضي : (( ما أظنك إلاّ ظالما له ))..
==> فقال إياس : (( ما على ظنّ القاضي خرجت من منزلي ، (أي أنا حضرتُ إليك لتعدل بيني وبين هذا العجوز بالحقّ والعدل وليس بالظنون والأوهام فإندهش القاضي وتوقف عن الأستخفاف بذلك المدعي الشاب الفصيح) ))..
<(*)> وفي زمن خلافة الرجل الصالح والخليفة السادس عمر بن عبد العزيز رحمه الله ، عُيّن إياس قاضيا على البصرة ، وكان أميرها عُدَي بن أرطاة ، وبعد فترة قام ذلك الأمير بعزل إياس عن قضاء البصرة.. فقدم إلى عمر بن عبد العزيز في دمشق ، فوجده قد مات .. فبقي هناك ليستفيد طلاّب العلم من علمه ..
<(*)> وكان يجلس في حلقة بجامع دمشق.. وصادف ان رجلا من بني أميّة قليل العلم ولكنه كان من أصحاب السلطة والنفوذ ، فقام يتكلّم بكلام ضايق إياس ، فردّ عليه إياس.. فأغلظ له الأموي .. فقام إياس من الحلقة ليختصر الشرّ مع أولياء الأمر من بني أميّة..
<(*)> فقيل للأموي: ((هذا إياس الفقيه والقاضي المعروف)). فلما عاد إياس من الغد، اعتذر إليه الأموي..
==> وقال له في اعتذاره : (( أنا لم أعرفك ، وقد جلست إلينا [بثياب السوقة (أي العامّة)] وكلّمتنا [بكلام الأشراف] ، فلم نحتمل ذلك منك )) !!
<(!!)> وبالمناسبة فإني ألفت إنتباه من يرغب التصدّر للتعليم ، فعليه أن يتزيّن ويتطيّب ويلبس أجمل ما عنده ، كما كان يفعل الأئمة الكبار ، ومنهم علآمة المدينة المنوّرة وإمام دار الهجرة ، مالك بن أنس ، رحمهم الله أجمعين ))..
<(*)> وذكر الأصمعي عن إياس بأنه قال : (( إنّ أشرف خصال الرجل [صدق اللسان]، ومن عدم فضيلة الصدق فقد فُجع بأكرم أخلاقه ))..
==> وقال إياس : (( كل رجل لا يعرف عيب نفسه فهو أحمق ))..
<(*)> وكان أبوه يمدحه بقوله:(( إنّ الناس يلدون "أبناء" ، وولدتّ انا "أبا" !! (وذلك لأنّ إبنه كان عاقلا وحكيما وسديد الرأي، وناضج العقل ، منذ صباه) ))..
<(*)> ولما ماتت أمّه بكى إياس.. فقيل له في ذلك؟؟
==> فقال: (( كان لي بابان مفتوحان إلى الجنّة ، فغلق أحدهما،(أي أنه بموت أمّه إنقطع أجر وثواب برّه لها ، وأجر رضاها) ))..