المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من روائع المنقول عن تاريخ الحضارة العربية


ام زهرة
05-18-2013, 04:08 PM
من روائع المنقول عن الحضارة العربية القديمة

المناذرة

المناذرة سلالة عربية حكمت العراق قبل الإسلام. ثمة هجرات تدريجية حدثت بعد خراب سد مأرب في اليمن بعد "السيل العرم"، أي بدءاً من أواخر الألف الأول قبل الميلاد. فكان من هذه الهجرات هجرة تنوخ التي منها بنو لخم (المناذرة) الى العراق واتخاذهم الحيرة عاصمة لهم ومن مدنهم في العراق النعمانية و أبلة و الأنبار هيت و عانة و بقة.

لقد كوََن المناذرة مملكة قوية من أقوى ممالك العراق العربية قبل الإسلام فكانت هذه المملكة هي امتداد للمالك العربية العراقية التي سبقتها مثل مملكة ميسان و مملكة الحضر, وقد امتد سلطان مملكة المناذرة من العراق ومشارف الشام شمالاً حتى عمان جنوباً, متضمنة البحرين وهجر وساحل الخليج العربي. استمرت مملكتهم في الحيرة من (268-633م). احتل الفرس تلك المملكة في مهدها فأصبحت مملكة شبه مستقلة وتابعة للفرس مع ذلك اكملت الحيرة ازدهارها وقوتها. وقد كان لهذه المملكة دور مهم بين الممالك العربية فقد كان لها صلات مع الحضر وتدمر والأنباط والقرشيين فكانت الآلهة في هذه المدن هي نفسها موجودة في الحيرة منها اللات والعزى وهبل, ومما يؤكد ذلك الروايات الكثيرة بصلات جذيمة الأبرش بملكة تدمر زنوبيا مثلا وعلاقتهم, وعلاقة ملوك الحيرة بملوك مملكة الحضر وأحيانا ينسب المؤرخون السلالة الحاكمة في مملكة المناذرة وهم بنو لخم إلى ملوك الحضر في العراق, وكذلك نجد في النقوش الأثرية مثل نص ام الجمال الذي كتب بخط نبطي وفيه النص التالي: "جذيمة ملك تنوخ" وهذا يدل على صلاتهم الواسعة بالممالك العربية الأخرى هذا سوى الروايات الكثيرة من المؤرخين>

وكان لمملكة المناذرة سوق من أشهر أسواق العرب يقام في الحيرة وفي دومة الجندل يتبادل فيه التجار البضائع ومنها البضائع الفارسية التي ي***ها تجار المناذرة وكذلك يتبادلون الأدب والشعر والخطب. أطلق ملوك المناذرة على انفسهم لقب "ملوك العرب" ومن المؤكد أن نقش قبر امرؤ القيس الأول المتوفى سنة (288م) مكتوب عليه "هذا قبر امرؤ القيس بن عمرو ملك العرب كلهم". وهذا الحاكم له إنجازات عظيمة من تكوين أسطول بحري في البحرين هاجم مدن فارسية الى سيطرته على مدن تمتد من العراق حتى نجران. وكانت كتابة شاهد قبره الذي عثر عليه حديثا هي من اقدم الكتابات بالخط العربي الحالي عثر عليها لذلك يعتقد العلماء أن الحيرة هي مهد الخط العربي ويؤيد هذا الرأي المؤرخ البلاذري حيث ينسب الكتابة العربية الى الحيرة و الأنبار. كانت الحيرة قاعدة عسكرية كذلك فقد ساند المنذر الخامس الجيش الفارسي في حربهم ضد الرومان في معركة "كالينيكوم" قرب الرها في تركيا حاليا, يروي ابن قتيبة الحرب الشهيرة بين المناذرة والغساسنة في "يوم حليمة" في بصرى جنوبي سورية هي مضرب للأمثال على شهرتها (ما يوم حليمة بسر).

ازدهرت المسيحية النسطورية في بلاد المناذرة ومما سهل ذلك ترحيب الأكاسرة الساسانيين بهذه الطائفة المسيحية التي تعاديها المسيحية الأرثوذوكسية، عقيدة أعدائهم البيزنطيين ومع ذلك فإن اليعاقبة كان لهم ايضا اسقفيتان عربيتان هما اسقفية عاقولا واسقفية الحيرة. وقد بشر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بفتح الحيرة عند حفر الخندق[3] وقد تم ذلك ففتحت الحيرة صلحا ورحب المناذرة بالإسلام وشاركوا في الخلافة الإسلامية بإيجابية فكان منهم بنو عباد من ملوك الطوائف في الأندلس وبنو الورد حكام بنزرت في تونس والعديد من الشخصيات المهمة والشعراء.

الحيرة
تقع الحيرة قرب الكوفة حاليا وقريبة من نهر الفرات ويمر فيها نهر متفرع من نهر الفرات يسمى نهر "كافر" الذي يروي الحيرة ومنه كانوا يركبون في القوارب حتى يبلغوا الخليج العربي , وقد اشتهرت الحيرة بفنونها وصناعاتها مثل الغزل والدبغ وكانت مدينة الغناء حيث كانت مشهورة بالدف والعود والمزمار, ويذكر أن بعض ملوك فارس درسوا في الحيرة مثل بهرام الخامس الذي تعلم الأدب والفن والفولكلور والفروسية في الحيرة.

الحياة العلمية
كانت الحيرة منبعا للفكر والمعرفة وزخرت بمعاهد العلم ومدارسه فقد تلقى إيليا الحيري مؤسس دير مار إيليا دراسته الدينية في مدرسة في الحيرة, كما تلقى مار عبدا الكبير دراسته في احدى مدارس الحيرة, وكذلك تعلم المرقش الأكبر وأخوه حرملة الكتابة وبعض العلوم في الحيرة , فقد كان لموقع الحيرة الأثر الكبير في تلاقح الحضارات, وقد كان ملوك الحيرة يشجعون الشعراء بالعطايا والصلات فقد كان من شعراء الحيرة: المثقب العابدي و النابغة الذبياني و طرفة بن العبد و لقيط بن يعمر الأيادي و عدي بن زيد العبادي و عمرو بن كلثوم و عمرو بن قميئة و أعشى قيس و المرقش الأكبر و لبيد بن ربيعة, وقد كانت الحيرة مركزا علميا هاما, وملتقى الأدباء في الجاهلية, وكان النعمان بن المنذر يجتمع بأدباء العرب في قصر الخورنق, ويقيم مهرجانا أدبيا.


بقلم عبدالله باسودان