المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وكأنَّ الإسلام لا يعرف التسامح!


Eng.Jordan
05-19-2013, 09:16 PM
ليون برخو
ليست غاية هذا العمود التعقيب على الأحداث في الشرق الأوسط. المنطقة لها أفواج من المحللين والصحفيين والاختصاصيين ومراكز الأبحاث والأقسام العلمية ولها مجلات ودوريات خاصة تعنى بشؤونها.
كان هدف هذا العمود ولا يزال كتابة رسائل فكرية تقارن وتقارب أولا حياة العرب والمسلمين اليوم ومدى قربها أو بعدها من الرسالة، التي وفي غضون أقل من جيل واحد على انبثاقها حولت وجه الدنيا وثانيا مقارنة وضع العرب والمسلمين الحالي بأسلوب ومسلك الحياة في الغرب، ولا سيما دول شمال أوروبا وبينها السويد.
كل المقارنات والمقاربات، التي أوردناها لم تكن غايتها النقد من أجل النقد. الغاية كانت ولا تزال شحذ الهمم والتذكير بأن الوضع الحالي في الدول العربية والإسلامية لا يمكن الركون إليه لتشكيل حاضر مجيد ولا مستقبل مشرق إن قارناه بالأهداف السامية للرسالة أو بما توصلت إليه دول شمال أوروبا مثلا من نظم اجتماعية وسياسية واقتصادية وتعليمية وصحية وغيرها.
وأنا شخصيا متشبع بالحضارة العربية والإسلامية لمدى تأثيرها في تكويني أولا والرؤية الخاصة الإيجابية التي توصلت إليها من خلال قراءتي لتاريخها وآدابها وأيامها ثانيا وكثرة كتاباتي، ولا سيما في الإنكليزية في هذا الاتجاه ثالثا.
ولهذا لا أستطيع هضم الكثير مما يقع اليوم في أمصار العرب والمسلمين من أحداث يقشعر لها البدن وصلت إلى درجة التمثيل بالموتى وانتهاكات فظيعة لأبسط حقوق الإنسان. المأساة هي أن مقترفي هذه الجرائم ــــ من أي طرف كانوا ــــ يعزون ما يقومون به إلى الإسلام كدين وما أعرفه عن الإسلام كدين براء منهم ومن أعمالهم.
التاريخ الإنساني مليء بالفظائع والمآسي والانتهاكات الخطيرة والفظيعة لحقوق الإنسان ولكن الإسلام الذي أنا أعرفه إسلام حضاري أخلاقي إنساني مدني جاء كونه دينا سماويا نعمة للبشرية، ولا يجوز أن يتخذه أتباعه شماعة لتعليق فظائعهم.
المسلمون أدخلوا الأخلاق الإنسانية والتسامح حتى في القتال والحروب. ألم يقرأ المسلمون رسالة نبيهم إلى المحاربين، حيث منع عليهم حتى قطع الشجر أو التعرض إلى راهب أو ناسك في صومعته.
ألم يقرأ هؤلاء كيف كان المسافرون من غير المسلمين في البر والبحر يتنفسون الصعداء حال ظهور معلم إسلامي من منائر وقبب ومعالم أخرى في الأفق وهم سائرون. ظهور معلم إسلامي كان إشارة الوصول إلى بر الأمان إلى حيث الحضارة والمدنية إلى حيث الحقوق الإنسانية مضمونة من خلال محاكم إلى حيث حواضر فيها أماكن تؤوي الغرباء، وتعتني بهم وتقدم لهم كل ما يحتاجون إليه من مساعدة بغض النظر عن دينهم ومذهبهم وطائفتهم.
هكذا كانت أغلب الحواضر الإسلامية التي كانت نظمها تتبارى في تسامحها ومدنيتها وانفتاحها وقبولها للآخر.
حتى في الحروب الصليبية، أبلى العرب والمسلون بلاء حسنا من ناحية التسامح والأخلاق الإنسانية رغم الغزو المقيت لبلادهم ومقدساتهم وصاروا اليوم مثالا يقتبسه المؤرخون الغربيون أنفسهم لتبيان أن الكثير من بنود معاهدة جنيف طبقها المسلمون في القرون الوسطى في التعامل مع أعدائهم الصليبيين عند تعلق الأمر بالأسرى والنساء والشيوخ والأطفال والمدنيين والقتلى.
يندهش المرء عند قراءته للوثائق التاريخية عن الفترة الصليبية، التي بدأ المؤرخون الغربيون تسليط الأضواء عليها، لأنها تظهر المسلمين كأصحاب حضارة ومدنية وأخلاق إنسانية راقية، بينما أعداؤهم كأنهم وحوش بشرية.
ماذا حل بالعرب والمسلمين اليوم كي تنقلب الآية؟ هل يعلم العرب والمسلمون أن كل يوم يمضي من اقتتالهم مع بعضهم يزيد في أتون اصطفافهم المذهبي والطائفي اشتعالا، ويجعلهم رهائن لدى أعدائهم ويعيدهم ودولهم إلى عصر ما قبل الصناعة ويظهرهم أمام محبيهم من أمثالي، وكأنهم ما زالوا في جاهليتهم ولم يلحقوا عصر الرسالة.


نقلاً عن الاقتصادية

جملة شاردة
05-20-2013, 10:01 AM
السؤال الذي من شأنه جعلنا ندور في حلقة مُفرغة

( ماذا حل بالعرب والمسلمين اليوم كي تنقلب الآية؟ )

للنّاقل .. خالص تقديري "