المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مزيد من البلقانيين إلى «جبهة النصرة»


Eng.Jordan
05-24-2013, 03:38 PM
محمد م. الارناؤوط
الجمعة ٢٤ مايو ٢٠١٣
http://alhayat.com/Content/ResizedImages/293/10000/inside/130523045717470.jpg




الحياة - بعد كشف الصحافة الكوسوفية والألبانية في الأسابيع الأخيرة عن مشاركة عشرات الشبان الألبان في العمليات العسكرية في سورية في صفوف الجماعات الإسلامية، وخاصة «جبهة النصرة» ، كشفت الصحافة البوسنوية عن التحاق العشرات من البوسنة أيضاً في «جبهة النصرة» بسورية. وكان كشف مؤخراً عن تدفق عشرات الشباب الألبان من صربيا وألبانيا ومكدونيا و كوسوفو للقتال في سورية مع الجماعات الإسلامية المسلحة ، وخاصة «جبهة النصرة» ، وذلك بمناسبة تزايد عدد «الشهداء» الألبان الذين وصل عددهم إلى حوالى عشرة («الحياة» 3/5/2013). ويأتي هذا في الوقت الذي يتزايد فيه ظهور الإسلام السياسي في كوسوفو الذي تمخض مؤخراً عن تأسيس حزب «ليسبا» («الحركة الإسلامية اتحد») ، الذي عقد قبل أيام (16/5/2013) أول مؤتمر صحفي له تميز بانتقاد قوي للحكومة الكوسوفية كونها «تتفرج» على ما يحدث في سورية من دون أن تفعل شيئاً لنصرة المسلمين هناك.

حرب البوسنة وظهور الإسلام السلفي
لم تمض أيام على ذلك حتى قامت الصحافة البوسنوية بالكشف عن مشاركة عشرات المسلمين من البوسنة وصربيا (إقليم السنجق) في العمليات العسكرية الدائرة في سورية، وهو ما يرتبط أيضا بظاهرة الإسلام السلفي/ الجهادي الذي أخذ ينمو في البوسنة وفي جنوب صربيا المجاور خلال السنوات الأخيرة.
وكانت البوسنة التي تتسم بإسلام معتدل جعل من سراييفو توصف بأنها «القدس الثانية»، قد بدأت تشهد ظهور الإسلام السلفي/ الجهادي مع حرب البوسنة 1992-1995، حين تدفق عليها مئات «المجاهدين» من الدول العربية للمشاركة في القتال إلى جانب المسلمين ضد القوات الصربية مع غض النظر عن ذلك من قبل الولايات المتحدة لأجل إحداث توازن عسكري على الأرض. وقد توازى ذلك مع تدفق «الجمعيات الخيرية» التي قدمت بعض المساعدات الإغاثية وانشغلت أيضاً بنشر «الإسلام الصحيح» على طريقتها. ومع «اتفاق دايتون» الذي أنهى الحرب في خريف 1995 انتهى أيضاً مبرر وجود «المجاهدين» الذي صنفوا آنذاك من «الإرهابيين» ورُحّلوا بشكل جماعي بمن فيهم أولئك الذي حصلوا على الجنسية البوسنوية بتسهيلات خاصة.
ومع رحيل أولئك «المجاهدين» بقي عدد قليل منهم ممن تزوج من بوسنويات وحصل على الجنسية البوسنوية، كما أن عمل بعض «الجمعيات الخيرية» تركز أكثر على الجانب الدعوي الذي أخذ يثمر ظهور إسلام مواز (الإسلام السلفي) للإسلام الموجود منذ قرون في البوسنة أو «الإسلام التقليدي» الذي له تقاليده المؤسسية منذ 1883. وقد تزايد ظهور الإسلام السلفي مع ذهاب العديد من الشبان للدراسة في بعض الدول العربية وأخذ يتحول بالتدريج إلى إسلام جهادي في البوسنة والسنجق المجاور مع ظهور بعض الجماعات الصغيرة المسلحة التي اعتقل بعض أفرادها خلال قيامهم بجمع الأسلحة والتدرب عليها وقدموا للمحاكمة خلال 2007-2011. ويلاحظ أن من هؤلاء بالذات ترد الآن أسماء من سقطوا أو أصيبوا في المعارك الدائرة في سورية.
فقد نقل موقع «سنجق خبر» في 17/5م2013، خبراً عن سقوط «شهيدين» من مسلمي السنجق (جنوب غرب صربيا) في المعارك الأخيرة التي دارت حول السجن المركزي في حلب، هما أبو مرضي وأبو براء، وعُرف اسم واحد منهما فقط (إلدار كونداكوفيتش) الذي «مات في سبيل الله في سورية في 14 أيار/ مايو 2013». وتجدر الإشارة إلى أن إقليم السنجق الذي كان يصل البوسنة بكوسوفو حتى 1912، تقاسمته صربيا والجبل الأسود ودخل معهما في إطار يوغوسلافيا، وبقي معظمه في إطار صربيا بعد استقلال الجبل الأسود في 2006.
وفي اليوم ذاته (17/5/2013) نقل الموقع الإلكتروني «نت كرواتيا» خبراً عن سقوط «شهيد» بوسنوي في العمليات الدائرة في سورية، كما ونشرت الجريدة البوسنوية المعروفة «دنفني أفاز» في اليوم التالي (18/5/2013) تحقيقاً حول مشاركة عشرات البوسنويين في المعارك. وقدّرت مصادر الجريدة عدد المقاتلين البوسنويين في سورية بـ 52 مقاتلاً، عاد منهم 32 وبقي هناك عشرون مقاتلاً. وبالاستناد إلى التلفزيون الفيديرالي البوسنوي ينتمي هؤلاء إلى الجماعة السلفية التي نمت في البوسنة خلال العقدين الأخيرين، وهم يقاتلون في سورية إلى جانب الجماعات الإسلامية، وبخاصة «جبهة النصرة».

من جهاد إلى جهاد
فتح ملف هؤلاء المقاتلين الآن وصول الأخبار بـ «استشهاد» معاذ شابيتش واثنين من زملائه. ومع أنه دفن في سورية ولا يعرف عنه شيئاً، إلا أن أفراد أسرته في بلدة بوهوفاتس بالقرب من مدينة زنيتسا يرفضون التحدث حول ذلك، ولم تقبل الحديث مع وسائل الإعلام سوى والدته نورة شابيتش، التي نقلت أمنيته الأخيرة التي قالها لها قبل السفر: «أتمنى أن أسقط شهيداً، فادعي الله يا أمي أن يحقق لي ذلك». وكان شابيتش قد عُرف بانتمائه إلى الجماعة السلفية الجديدة في البوسنة واشتهر حين تهجم مع ثلاثة من زملائه على وزير الداخلية صادق أحمدوفيتش.
وقد وصلت الأخبار أيضاً عن»استشهاد» أنور ليليتش (36 عاماً)، الذي لم تعرف زوجته خديجة أصلاً بوجوده في سورية، بل ذكرت أنه توجه إلى تركيا وتحدث معها لآخر مرة قبل شهر. ومع هذه الأخبار أفيد بتعرض بايرو ايكانوفيتش للإصابة مرتين في المعارك الدائرة في سورية، وهو أحد رموز الجماعة السلفية في البوسنة الذي كان حكم عليه بالسجن 4 سنوات في 2007 بتهمة الإعداد لـ «عمليات إرهابية». وممن يقاتلون معه في سورية زميله في الجماعة السلفية سناد حسانوفيتش، الذي كان اعتقل معه في 2007 وحكم عليه بالسجن ستة أشهر لحيازته غير المشروعة على أسلحة ومتفجرات .
ويبدو أن هذا الاهتمام المفاجئ لوسائل الإعلام بمشاركة السلفيين البوسنويين في المعارك الدائرة في سورية إلى جانب الجماعات الإسلامية مرده الى إدراج الولايات المتحدة لـ «جبهة النصرة» ضمن المنظمات الإرهابية، وهو ما يجعل هؤلاء البوسنويين المشاركين في القتال معها ضمن دائرة المتابعة والملاحقة، والى التخوف من نشاط هؤلاء بعد عودتهم إلى البوسنة لأن الإسلام السلفي فيها يتراوح بين السياسي والجهادي، وكلاهما لا ترغب به الدولة ولا «الجماعة الإسلامية» التي تمثل أمام الدولة الإسلام والمسلمين في البوسنة.