المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سيبويه .. تفاحة العربية


ام زهرة
05-25-2013, 07:07 PM
هو أبو بشر عمرو بن عثمان بن قِنْبَر، وسِيبَوَيْهِ هو لقبه الذي به اشتهر حتى غطى على اسمه وكنيته، كانت أمه تحب أن تراقصه به وتدلـله في الصغر، وهي كلمة فارسية مركبة وتعني "رائحة التفاح". وهو إمام النحاة الذي إليه ينتهون، وعلم النحو الشامخ الذي إليه يتطلعون، وصاحب كتاب العربية الأشهر ودستورها الخالد. فارسي الأصل ولد في حدود عام (140هـ / 756 م ) على أرجح الأقوال في مدينة البيضاء ببلاد فارس، وهي أكبر مدينة في إصطخر على بعد ثمانية فراسخ من شيراز.، كان مولى بني الحارث بن كعب، ثم مولى آل الربيع بن زياد الحراثي. وقدم إلى البصرة غلاماً، وقدا اختلف في موعد قدومه تحديدا، ونشأ فيها وأخذ عن علمائها، وعلى رأسهم الخليل بن أحمد الفراهيدي. له وصف لمخارج حروف اللغة العربية هو الأدق حتى الآن. توفي في شيراز عام 796 م.
وكان مولده تقريبا فى منتصف القرن الثانى الهجرى، ولم تطل إقامته فى بلدته، وانتقل وهو صغير مع أسرته إلى مدينة "البصرة" فى "العراق"، وكانت آنذاك من مراكز العلم الكبرى فى العالم الإسلامى، تمتلأ مساجدها بحلقات العلماء فى الفقه والحديث واللغة والأدب وغيرها من العلوم، ويقصدها طلاب العلم من كل مكان .

وبدأ "سيبويه" فى البصرة يتردد على حلقات الفقهاء والمحدثين، وكان يحب دراسة الفقه والحديث، ولزم حلقة "حماد بن سلمة "، وكان واحدًا من أكبر العلماء فى عصره.. وظل فترة طويلة يتتلمذ على يديه حتى حدثت له حادثة غيرت مجرى حياته، انتقل على إثرها إلى دراسة النحو وبرع فيه، حتى صار واحدًا من أكبر النحاة الذين ظهروا فى تاريخ الثقافة العربية ومن أكثر الأسماء شهرة فى التاريخ العربي .

سيبويه يخطئ في الحديث!
كان سيبويه وقتها ما زال فتى صغيرًا يدرج مع أقرانه يتلقى في ربوع البصرة ـ حاضرة العلم حينذاك ـ الفقه والحديث، وذات يوم ذهب إلى شيخه حماد البصري ليتلقى منه الحديث ويستملي منه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس من أصحابي أحد إلا ولو شئت لأخذت عليه ليس أبا الدرداء…"
ولكن سيبويه لقدر قدره الله له، يقرأ الحديث على هذا النحو: "ليس من أصحابي أحد إلا ولو شئت لأخذت ليس أبو الدرداء …" فصاح به شيخه حماد : لَحَنْتَ يا سيبويه، إنما هذا استثناء؛ فقال سيبويه: والله لأطلبن علمًا لا يلحنني معه أحد، ثم مضى ولزم الخليل وغيره. ومن هنا كانت البداية.
· شخصية "سيبويه" :
تميز "سيبويه" بأنه كان قوي الإرادة وذا همة عالية، وطموح كبير، دفعه لحن ( خطأ ) وقع فيه إلى دراسة النحو والتبحر فيه، والتعمق في معرفة أسراره، حتى أصبح إمام النحاة في عصره، ووضع كتابًا يعد من أشهر الكتب في تاريخ الثقافة العربية، وارتبط هذا الكتاب باسم "سيبويه"، فإذا ذكر كتابه المعروف باسم "الكتاب" ذكر "سيبويه"، وإذا ذكرت قواعد النحو العربي برز اسم "سيبويه" .

· الانتقال إلى دراسة النحو :

كان سبب ترك "سيبويه" لدراسة الحديث أنه وقع فى خطأ نحوي أمام زملائه فصححه له شيخه على الفور، فذات يوم كان "سيبويه" فى حلقه شيخه "حماد بن سلمة" إذ سمعه يملي على تلاميذه قول النبي- صلى الله عليه وسلم- :
"ما من أحد من أصحابي إلا وقد أخذت عليه ليس أبا الدرداء" .
فقال "سيبويه" :
ليس "أبو الدرداء"؛ مصححًا لشيخه، ظنًّا منه أن "أبا الدرداء" اسم ليس التي ترفع المبتدأ وتنصب الخبر، فقال له "حماد" : لحنت (أخطأت) يا "سيبويه"، إنما "ليس" هنا استثناء، أي بمعنى " إلا " فيكون معنى الحديث : ما من أحد من أصحابي الا وقد أخذت عليه إلا أبا الدرداء"، فقال "سيبويه" : لا بأس، سأطلب علمًا يجعلني لا ألحن أبدًا فى حديثي .
وانتقل "سيبويه" إلى حلقات علماء النحو وأصحاب اللغة يدرس على أيديهم علم النحو واللغة، وكانت البصرة آنذاك تفخر بعلمائها الأفذاذ من النحاة الكبار وعلماء اللغة، من أمثال : " الأخفش الأكبر"، و"يونس بن حبيب"، و"أبى زيد الأنصاري"، وتتلمذ "سيبويه" على يد "الخليل بن أحمد" وكان أعظم شيوخه تأثيرًا فيه.
وظل "سيبويه" ينهل من علم هؤلاء العلماء جميعًا، حتى بلغ مكانة عالية في النحو واللغة ، وشهد له شيوخه بالتفوق والنبوغ فيهما كما شهدوا له بمعرفته الواسعة بالحديث النبوي والقراءات القرآنية .
ولم يتوقف "سيبويه" عند هذا الحد من التعلم من الشيوخ والعلماء، بل رحل إلى البادية وأخذ يتعلم اللغة مشافهة من أفواه فصحاء القبائل العربية الذين يتحدثون لغة عربية صافية لم يدخلها شيء غريب عليها .
ولكن إلى متى ظل في البيضاء ؟ وكم كان عمره يوم رحيله إلى البصرة؟

جاء سيبويه إلى البصرة وهو غلام صغير؛ لينشأ بها قريبًا من مراكز السلطة والعلم، بعد أن فسحت الدولة العباسية المجال للفرس كيما يتولوا أرفع المناصب وأسناها، هذا ما ترجحه المصادر التي بين أيدينا، ولكن على ما يبدو هناك رأي آخر يتبناه أحد الباحثين( )؛ حيث يرى أن سيبويه وفد إلى البصرة بعد سن الرابعة عشرة، وهذا الرأي هو ما نرجحه ونميل إليه؛ لأن الناظر في كتاب سيبويه يوقن أن صاحبه كان على دراية كبيرة باللغة الفارسية وكأنها لغته الأم.

سيبويه يخطئ في الحديث!

كان سيبويه وقتها ما زال فتى صغيرًا يدرج مع أقرانه يتلقى في ربوع البصرة ـ حاضرة العلم حينذاك ـ الفقه والحديث، وذات يوم ذهب إلى شيخه حماد البصري ليتلقى منه الحديث ويستملي منه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس من أصحابي أحد إلا ولو شئت لأخذت عليه ليس أبا الدرداء…"

ولكن سيبويه لقدر قدره الله له، يقرأ الحديث على هذا النحو: "ليس من أصحابي أحد إلا ولو شئت لأخذت ليس أبو الدرداء …"

فصاح به شيخه حماد : لَحَنْتَ يا سيبويه، إنما هذا استثناء؛ فقال سيبويه: والله لأطلبن علمًا لا يلحنني معه أحد، ثم مضى ولزم الخليل وغيره. ومن هنا كانت البداية.
· وفاة "سيبويه" :
وبعد المناظرة توجه "سيبويه" إلى "البيضاء" مسقط رأسه، حيث أدركته الوفاة هناك سنة (180هـ= 796 م) .