المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مصر تستعد لخطوات عيكرية إتجاه إثيوبيا


عبدالناصر محمود
05-30-2013, 09:28 AM
تحليل: مصر تستعد لخطوات عسكرية إتجاه إثيوبيا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ

19 / 7 / 1434 هـ
29 / 5 / 2013 مـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

*****: قال الباحث الصهيوني آرنون سوفر، أستاذ الجغرافيا وعلوم البيئة بجامعة حيفا رئيس مركز الأبحاث الجغرافية الاستراتيجية تعقيبا على إعلان أثيوبيا البدء بتحويل مجرى النيل الأزرق تمهيدا لافتتاح سد النهضة التي تشيده: " إنه من الواضح تماما أن هناك صراعا مائيا سيندلع فى الشرق الأوسط"، مضيفا في تصريحات نشرتها "تايمز أوف إسرائيل": "وكدليل على أن ذلك التحول بدأ بالفعل، أشار (سوفر) إلى منطقة أبوسمبل القريبة من السودان؛ حيث حوّلت السلطات المصرية أحد المطارات المدنية هناك إلى مطار عسكرى".

و في هذا الجانب قالت صحيفة الوطن المصرية إن الإعلان الإثيوبي لم يكن إلا نتيجة منطقية لسنوات من الحرب الباردة؛ حيث سبق أن أصدرت مؤسسة "ستراتفور" -وهى شركة استخبارات أمريكية خاصة- في أكتوبر الماضي تقريرا تؤكد فيه أن مصر تواجه خطر "وجود" إذا تمكنت إثيوبيا من بناء "سد النهضة".

وفي الوقت التي ترى فيه مصر أن سد الألفية أو " النهضة" كما تطلق عليه أثيوبيا هو مسألة حياة أو موت بالنسبة لها، فإن أثيوبيا ترى بأن هذا المشروع سيوفر لها 6 آلاف ميجاوات من الكهرباء أي نحو ثلاثة أضعاف إنتاج سد "هوفر" العملاق في الولايات المتحدة، و سيصبح أكبر 10 سدود في العالم حيث ستستغله أثيوبيا لتصدير الطاقة إلى البلدان الأفريقية المجاورة و يوفر لها قوة إقتصادية إضافية. بالإضافة إلى استخدامه في تطوير مشاريع زراعية طموحة، وزيادة إنتاجها من الكهرباء لبيعها لجيرانها كينيا والسودان وجنوب السودان وجيبوتى، التي تعانى جميعها فقرا كهربائيا مزمنا.

ومن شأن هذا السد منح أثيوبيا القدرة على التخفيف من الهيمنة المصرية على حوض النيل، لكنها عاجزة عن تمويل هذا المشروع بسبب التحالف بين القاهرة و الخرطوم من أجل منع المستثمرين الدوليين من تغطية كامل تكاليف التي تقدر بخمسة مليارات دولار.

وتقول مؤسسة " ستراتفور" إن أمام مصر ثلاثة خيارات للقضاء على هذه الأزمة، أولها مواصلة الضغط الدبلوماسي من خلال الشرعية الدولية؛ فبناء السد غير قانونى وفقا لأحكام اتفاقية عام 1959 واتفاق عام 2010، و بالفعل بادرت مصر بالضغط على الهيئات التشريعية في هذه الدول لتأخير أو منع التصديق على الاتفاقية.

أما الخيار الثاني للقاهرة هو تنشيط ودعم جماعات مسلحة لشن حرب بالوكالة على الحكومة الإثيوبية،وهذا ما فعلته القاهرة في السبعينات والثمانينات، حيث استضافت جماعات مسلحة معارضة لأديس أبابا، ومن بينها الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا التي انفصلت عن إثيوبيا في عام 1994 بدعم مصري، بالإضافة إلى أن مصر تستطيع دعم هذه الجماعات المسلحة مرة أخرى للضغط على الحكومة الإثيوبية الاستبدادية والمقسمة عرقيا، وهناك ما لا يقل عن 12 جماعة مسلحة منتشرة في أنحاء إثيوبيا تطمح لقلب النظام ويمكن استغلالها في هذا الأمر.

بدوره يقترح الصحفي الاثيوبي المنفي في الولايات المتحدة داويت كيبيدى في موقعه Awramba times يمكن لمصر الاستعانة بحلفائها في إريتريا لزعزعة استقرار إثيوبيا، ويبدو أن ذلك هو السيناريو الذي بدأ بالفعل؛ فقد أعلنت إثيوبيا مؤخرا أنها ضبطت 500 قطعة سلاح وكميات كبيرة من الذخيرة أثناء محاولة تهريبها إلى داخل البلاد من السودان، وجاءت هذا الواقعة بعد شهر واحد من إعلان 6 جماعات إثيوبية معارضة في المنفى تشكيل حركات مسلحة ضد الحكومة، وحسب موقع "أفريقيا ريفيو" فإن إثيوبيا قد تكون الآن في طريقها لحرب أهلية بتحريض وتمويل من مصر.

ومن جانب آخر فقد أشار الصحفي الاثويبي إلى دعم مصر للفكر الجهادي داخل أثيوبيا المسيحية، ففي نوفمبر 2011، اكتشفت الحكومة الإثيوبية خططا من قِبل مجموعات تنتمي للفكر الإسلامي الجهادي لتحويل إثيوبيا إلى دولة إسلامية تحكمها الشريعة، وفى مؤتمر صحفى أعربت حكومة أديس أبابا عن قلقها إزاء تزايد حالات العنف ضد العلمانيين والمسيحيين من قبل هذه الجماعات ، وفى 20 أغسطس الماضي توفى رئيس الوزراء الإثيوبى ميليس زيناوى فجأة، وخلفه سياسي قليل الخبرة وينتمي للأقلية البروتستانتية، كما يتردد حديث عن صراع محتمل على السلطة، ويختتم الموقع تقريره بأن مصر المهددة بفقدان سيطرتها على سر وجودها وشريان حياتها، قد تسعى لإسقاط النظام في إثيوبيا معتمدة على "معدات عسكرية أمريكية تقدَّر بعشرات المليارات من الدولارات، ولديها جماعات عميلة تحظى بدعم محلى داخل إثيوبيا وعلى حدودها".

وبحسب تقرير "ستراتفور" فإن الخيار المصري الثالث هو التدخل العسكري المباشر الذي قد تلجئ إليه القاهرة، ومهما كانت توجهات الرئيس المصري فإنه لن يقبل بمنع المياه عن الشعب المصري وسيلجئ إلى أبعد الطرق في تحقيق ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ