المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كفاح الإرهاب وثمر دوافع كفاحه


ام زهرة
06-02-2013, 06:16 PM
الحمد لله الرحيم بعباده، الذي أسبغ على الناس النعم، وحذرهم النِّقم، وشكر لهم الطاعات، ودعاهم إلى التوبة من السيئات، يحب العفو والعافية في الدنيا والآخرة.



وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الحليم القدير، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، البشير النذير، والسراج المنير، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين.



أما بعد:

فلقد أصبح الحديث حول الإرهاب شغلَ العالمِ الشاغل في هذه الأزمان، والجميع يعرفه على ما يهوى ويريد؛ فأعداء الإسلام يلصقونه بالمسلمين على أي حال ويؤججونه، ويذكون ناره؛ لما وجدوا من منافذ تعمل على إيجاده وإشعال ناره، فقد وجدوا فرصة للتسلط على المسلمين باسم ما يسمونه مكافحة الإرهاب، مع أنهم هم الذين أوجدوه، ووسائله وأوجدوا وسائله وأسبابه ودوافعه، وأوقدوا ناره، واستعملوا في ذلك أشخاصًا بطرق غير مباشرة، ممن ضعف إيمانه وعقله وعمله، من المسلمين أو ممن ينتسب للإسلام؛ لتشويه صورة الإسلام، وتبرير التسلُّط على المسلمين، وغزو بلادهم، ونهب ثرواتها، وإخضاع أبنائها لاستعمار إرهابيٍّ جديد.

لقد وجد هؤلاء اليهود - ومن عاونهم - ثمرته في غفلةٍ من المسلمين وما أُريدَ بهم؛ فهم يزعمون كفاحه على تعريفهم له قولاً، ويوقدون ناره فعلاً لمصالحهم؛ مكرًا وخداعًا.



فعلى المسلمين جميعًا - حكامًا وشعوبًا - أن ينتبهوا لمكر أعدائهم، ويُصلِحوا ما فسد من أحوالهم، ويجتمعوا على كلمة الحق؛ فبين أيديهم كتابُ ربهم، وسنة نبيِّهم خاتم الرسل محمد بن عبدالله - صلوات الله وسلامه عليه - الذي تركنا على المحجَّة البيضاء ليلُها كنهارها لا يَزِيغ عنها إلا هالك، وما حصل فيه خلاف بين المسلمين، فمردُّه إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - حتى يكون المسلمون يدًا واحدة، وحصنًا منيعًا لا يخترقه الأعداء، ولا يجدون لهم منفذًا إليه.



إن الجميع من أبناء الإسلام والمسلمين على ثغر من ثغور الإسلام، فإياه إياه أن يؤتى الإسلام من قِبَله! والكل في سفينة واحدة، وخرقُها من قِبَلِ فردٍ يضر الجميعَ، وما أشكل على فرد فعليه أن يرجع إلى العلماء الموثوق بهم وبعلمهم؛ حتى يكون على بصيرة فيما يأتي ويذر.

وعلى العلماء أن يبيِّنوا للعوامِّ - وخصوصًا النشء - ما يصلح دينهم ودنياهم، ويجنبهم المزالق والأخطاء التي تعم، وعلى رجال التربية والتعليم أن يختاروا الأصلح في دينه وعلمه وأمانته ممن يتولى التربية والتعليم، وأن تكون العناية بالأرواح والأخلاق أولى بالعناية من العناية بالأجسام، وأن يغرسوا في النشء حب الله، وحب رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأحكام الشرع؛ ليكونوا على بصيرة من أمرهم، وليكون وازعهم من نفوسهم.



وعلى رجال الإعلام أن يُعِيدوا النظر فيما يَعرِضون ويَنشرون؛ ليكون الإعلام أداة إصلاح وتوجيه وتحذير مما ينشر في وسائل إعلام الأعداء؛ فقد غزَوْا بلادنا فكريًّا وثقافيًّا، ونفَذُوا إلى أعظم ثروة، وهي عقول أبنائها، وخصوصًا إلى نشئها، الذي سيتولَّى في المستقبل أمورها، فالأعداء يخططون لمستقبل بعيد، ويصفون الإرهاب على ما يهوون، ويشعلون ناره؛ ليبرِّروا - بكفاحه - غزوَهم بلادَ المسلمين، وتشويه صورة الإسلام.



إن المسلمين في حاجة إلى اليقظة؛ فما يُفعَل في الكثير من بلاد المسلمين دليلٌ واضح وقاطع على مخططات الأعداء الجهنمية.

فعليهم أن يراجعوا أنفسهم في إصلاح ما فسد من أمورهم؛ سواء فيما يتعلق بالعقيدة والأحكام، والأخلاق، والاقتصاد، أو ما يتعلق بالمنكرات التي انتشرت؛ فإن المعاصي سببٌ في نزع البركات، وقلةِ الخيرات، وتسلُّطِ الأعداء، وفسادِ النشء، وتسلطِه تحذف واستغلال الأعداء لوجوده في البيئة.



وقد يغفل الرقيب؛ فلا بد مع كفاح ظاهرة العنف والإفساد من الإصلاح؛ ليشعر النشء بالاهتمام به وإرادة الخير به، وليكون الجميع عونًا على الخير؛ حتى ينعدم الشر أو يقل، ويترابط المجتمع - حكومة وشعبًا - ويكون كل فرد من أفراده عينًا ساهرة، وعضوًا كاملاً عاملاً لما فيه خير دينه وحكومته وشعبه وبلاده، ضد العدو الخارجي المتربص بالجميع، الذي يشعل نار الإفساد باسم مكافحة الإرهاب، مع أن الإرهاب على مستوى الدول والأفراد جاء من قِبَله.



أما الإسلام، فقد جاء بالرحمة والخير للبشرية، فنبيُّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - أُرسِل رحمةً للعالمين، وفتوحات المسلمين لبلاد الكفار خير ورحمة للجميع، والمنصف من الأعداء يشهد بذلك.

ولا منقذ للبشرية - مما تعانيه من ويلات ورعب، وتسلط الأقوياء من طغاة البشر على الضعفاء - إلا بالإسلام وتعاليمه السامية؛ فعسى الله أن يوفِّق ولاة أمر بلادنا خاصة، وولاة أمر المسلمين عامة لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين، ونشر الدعوة إلى الله؛ فإنهم أصحاب رسالة سامية، والعالم في حاجة إليها؛ لإنقاذه مما يعانيه من ويلات الخراب والدمار، والخوف والرعب، وفساد الأخلاق، المتمثل في حضارة ومدنية أعداء الإسلام، بل وأعداء البشر.



نرجو الله - جل وعلا - أن يحفظ بلادنا من كل شر وفتنة، وأن يحفظ لها أمنها واستقرارها، إنه سميع مجيب، وصلى الله وسلم على نبيِّنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

الشيخ عبد العزيز بن محمد العقيل