المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما الذي يجري في تركيا ؟!


عبدالناصر محمود
06-03-2013, 09:38 AM
ما الذي يجري في تركيا ؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

23 / 7 / 1434 هـ
2 / 6 / 2013 مـ
ـــــــــــــــــــــــــــــ


****: قالت منظمة العفو الدولية (امنستي) إن عدد من الأشخاص أصيبوا خلال المظاهرات التي تشهدها تركيا لليوم الثالث على التوالي احتجاجا على خطة حكومية لازالة متنزه في ميدان تقسيم باسطنبول.

ووقعت فجر يوم الأحد ( 2 / 6 / 2013 م )مواجهات عنيفة في أنقرة واسطنبول بين قوات الشرطة ومتظاهرين أضرموا النار في سيارات والقوا الحجارة باتجاه قوات الأمن التي ردت باستخدام الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل. كما فرقت الشرطة التركية تظاهرة جرت قرب ديوان رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان في اسطنبول .

وفي تحليل لما يجري نشر المحلل السياسي التركي إسماعيل ياشا مقالة أكد فيها أن ما يجري انفجار غضب متراكم منذ أكثر من عقد جراء الهزائم المتتالية التي تلقتها القوى العلمانية المتسلطة واحدة تلو الأخرى أمام أردوغان وحزبه، سواء على الصعيد السياسي أو في قضايا محاولة الانقلاب على الحكومة المنتخبة، وانضم إليه غضب المنزعجين من المصالحة مع حزب العمال الكردستاني وغضب الموالين للنظام السوري وحلفائه، بل وغضب كل من لديه حساب مع حكومة أردوغان.



قبل الانتقال إلى شرح ما يجري، أقول إن المطالبة بعدم قطع الأشجار والحفاظ على الطبيعة ورفض تحويل المدن إلى غابة من مباني إسمنتية لا روح لها والتظاهر السلمي من أجل ذلك موقف نبيل وسيظل نبيلا يستحق التقدير والاحترام مهما علق به من شوائب.

و يضيف الكاتب:" في بداية المظاهرات، كان الهدف الاحتجاج على قرار الحكومة إزالة منتزه بمنطقة ' تقسيم ' لإعادة بناء قلعة عثمانية قديمة تسمى ' قشلة المدفعيين '، ولكن المشروع تم ترويجه على أنه مشروع بناء مركز تجاري، ولذلك أيدتها شريحة واسعة من المواطنين".

ودعا عدد كبير من الكتاب إلى المشاركة في المظاهرات، بمن فيهم كتاب مؤيدون للحكومة، إلا أن المظاهرات انحرفت عن هدفها بعد استخدام الشرطة قوة مفرطة لفض المتظاهرين ودخول مجموعات يسارية متطرفة، ورمي رجال الأمن بالأحجار والاعتداء على الصحفيين والنساء المتحجبات وتكسير واجهات المحلات ونوافذ المركبات الموجودة في المنطقة.

كما أشار ياشا إلى ركوب مجموعات يسارية متطرفة وأحزاب سياسية الموجة حوَّل المظاهرات من مظاهرات من أجل الحفاظ على البيئة والطبيعة إلى مظاهرات سياسية ومحاولة التآمر ضد الحكومة المنتخبة، ومع هذا التطور سحب كثير من الكتاب والمثقفين تأييدهم من الظاهرات التي انحرفت تماما من هدفها وشددوا على أنهم لن يكونوا جزءا للمؤامرة، وهكذا بقي أنصار تلك المجموعات المتطرفة وحدهم في الساحة.

ويعتقد الكاتب أيضا أن انتقال المظاهرات من إسطنبول إلى مدن أخرى مثل العاصمة أنقرة وإزمير وغيرها تشير إلى محاولة تأليب الشارع التركي ضد الحكومة، لكنه يستبعد نجاح هذه الخطة في ظل وعي الشعب وقوة الحكومة، لأن القوى العلمانية سبق أن جربت هذه الخطة حين جمعت بدعم جنرالات الجيش عشرات الآلاف من المعارضين للحكومة في ميادين إسطنبول وأنقرة وإزمير في مظاهرات تسمى 'مظاهرات الجمهورية' ولكنها فشلت فشلا ذريعا.

ويوضح ياشا أن حكومة أردوغان اليوم أقوى، كما إن الشعب التركي يدرك جيدا ما يختبئ وراء تلك المظاهرات.ويضيف قائلا :" من المضحك أن قرار مشروع البناء في مكان المنتزه، مر من مجلس بلدية إسطنبول بموافقة أعضاء حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، ومع ذلك تنصل حزب الشعب الجمهوري من المسؤولية وحاول استغلال الاحتجاجات على القرار لصالحه. وقال نائب رئيس الحزب إنه سيقدم استقالته في حال ثبت أن أعضاء حزبه في مجلس البلدية وافقوا على القرار، إلا أنه نسي وعده تماما بعد أن تأكدت موافقتهم".

وقد قررت المحكمة الإدارية السادسة بإسطنبول، الجمعة، وقف تنفيذ مشروع البناء في المنتزه، ولكنَ المتظاهرين واصلوا احتجاجاتهم، لأن المظاهرات ما عادت تستهدف المنتزه ولا الحفاظ على الأشجار. وجاءت أمس السبت تصريحات من الرئيس التركي عبد الله غول ونائب رئيس الوزراء بولنت أرينتش ورئيس بلدية إسطنبول لتخفيف التوتر، إلا أن أردوغان الذي يحب التحدي - وهذا ما يجنن خصومه – صرح بأن الحكومة سوف تعترض على قرار المحكمة الإدارية.

كما إن قرار فتح التحقيق بشأن استخدام الشرطة القوة المفرطة ضد المتظاهرين كانت خطوة إيجابية بالاتجاه الصحيح.

المظاهرات التي تشهدها تركيا لن تتحول إلى ' ثورة ضد النظام '، هذا أمر مؤكد، ولا تستولي الانتفاضة المزعومة إلا على عقول الموالين للنظام السوري وحلفائه وعقول الذين يتمنون سقوط ' النموذج التركي ' الناجح.

ويشير الكاتب التركي إلى أن الكثير من الدول الأوروبية شهدت مظاهرات مشابهة، ومن وجهة نظره فإن هذه المظاهرات من مظاهر النظام الديمقراطي التي اعتاد عليها الشعب التركي. ومن يريد إسقاط أردوغان الذي تفوق شعبيته حاليا 50 بالمائة، فلا يوجد أمامه من خيار سوى صناديق الاقتراع. ولم يبق للانتخابات الرئاسية والمحلية وربما البرلمانية أيضا إلا حوالي عام واحد.

ويبقى سؤال آخر للكاتب : هل للنظام السوري وحلفائه من الروس والإيرانيين يد في تحريك هذه الاحتجاجات ؟ في ظل إصرار تركيا على موقفها الداعم للثورة السورية لا يستبعد ذلك، ولكن الأمر له أبعاد عدة اختلط فيها الحابل بالنابل، وعلى الحكومة دراسة الأحداث بعناية لاستخلاص الدروس والعبر وسد الثغرات وعدم تكرار ارتكاب الأخطاء نفسها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ