المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المبادئ الديمقراطية في الشريعة الإسلامية


Eng.Jordan
06-03-2013, 09:52 AM
ملخص بحث




تتناول هذه الدراسة مسألة الحكم في الشريعة الإسلامية من زاوية إمكانية استيعابها للمبادئ العامة للديمقراطية، فالمعروف أن الديمقراطية أصبحت طريقة متبعة في العديد من البلدان الإسلامية، وآلية رائجة لتنظيم السلطة من حيث إسنادها وتداولها وتوزيع وظائفها في تلك الدول، وبما أن تلك الدول تأخذ بالشريعة الإسلامية، فقد طرح فيها إشكال يتعلق بمدى مراعاة اختيار الديمقراطية كنظام سياسي للشريعة الإسلامية.

يضاف إلى ذلك أن الإسلام، ذلك الدين الحق، يواجه الآن حربًا فكرية ضروسًا حمي وطيسها منذ 11 سبتمبر 2001 فأصبحت الشبهات تثار حوله، وتنتهك محارمه بكل أصناف الانتهاك وبكل الذرائع الواهية، ومن الشبهات التي تثار في هذا الشأن أن الإسلام دين منغلق لا يتقبل القيم الكونية المتعارف عليها بين الدول في العالم المعاصر، ومن تلك المبادئ القيمُ الديمقراطية المتعلقة بحرية الشعوب في إدارة شؤونها وحقها في المساواة والعدالة.

ويأتي هذا البحث من أجل استجلاء مكانة مبادئ الديمقراطية في الشريعة الإسلامية، وذلك من خلال تبيان شمولية الإسلام واتساعه لكل المبادئ التي تكرس قيم التسامح والعدل والإحسان، كيف لا والقرآن الكريم يصرح بكل وضوح: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل: 90].

لكن تلك الشمولية لا تعني بأي شكل أن كل ما أبدعه الفكر البشري في مجال نظام الحكم يجد مباركة له في النصوص الشرعية، ولا يعني أن تكون الدراسة محاولة لتطويع الشريعة لاحتواء المنهج الديمقراطي، بل إن البحث يسعى لتبيان التحفظات الشرعية على الديمقراطية، ومدى إمكانية تنقيتها حتى تستجيب لمعايير الدين الإسلامي، فالمنطق يقضي بأن تطويع النسبي للمطلق أولى من الالتفاف على النص المطلق.

1- مصطلحات الدراسة:
يشير عنوان الدراسة إلى مقطعين يحيلان إلى مرجعيتين مختلفين: المقطع الأول مبادئ الديمقراطية، ويحيل إلى الثقافة القانونية الوضعية المعاصرة.

والمقطع الثاني "في الشريعة الإسلامية" ويحيل هو الآخر إلى الأحكام الشرعية في مصادرها الأساسية؛ لذلك يلزم تحديد الدلالة التي تتبناها الدراسة لتلك المصطلحات:
- المبادئ: المبدأ كلمة مشتقة من البداية، وهي من الكلمات المولدة الشائعة في العصر الحديث وتعني العقيدة أو القاعدة الخلقية، ومنه قولهم: "فلان ذو مبدأ نبيل"[1]، ومبدأ الشيء أوله ومادته التي يتكون منها أو الخلق أو القانون أو القواعد الأساسية التي يقوم عليها لا يخرج عنها[2].

أما في الاصطلاح فهي ترجمة لعبارة principium وهي تعني قاعدة بدون طابع قانوني يمكن أن تستنج منها معايير قانونية، مثل مبدأ السيادة الوطنية، وفي استعمال آخر، يقصد بها تعابير عامة معدة لإيحاء تطبيقات متنوعة تفرضها سلطة عليا"[3].

أما الديمقراطية فهي تعني إحدى صور الحكم تكون فيه السيادة للشعب، وتمارس إما مباشرة أو عن طريق نواب الشعب، وهي كذلك أسلوب في الحياة يقوم على المساواة وحرية الرأي والتفكير وسيادة الشعب[4].

وبالجمع بين المصطلحين يتبين أن المقصود بمبادئ الديمقراطية جملة القواعد والمعايير المستخلصة من نظام الحكم الذي يقوم على المساواة وحرية الرأي وسيادة الشعب، وتتمثل تلك القواعد في جملة من الوسائل والآليات الموضوعة لتكريس سيادة الشعب وحريته والمساواة بين أفراده.

الشريعة الإسلامية: الشريعة الإسلامية مشتقة من الشرع، وهو ما شرعه الله تعالى لعباده من العقائد والأحكام، ويقصد بها كذلك جملة الأحكام والتعاليم الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية والإجماع واجتهادات الفقهاء.

وبذلك يتضح أن موضوع الدراسة متعلق بالوسائل المحققة للديمقراطية من منظور التصور الإسلامي، لذلك فهي دراسة تجمع بين مرجعيتين فكرتين مختلفتين، وتحاول أن تجد للديمقراطية ووسائلها أرضية داخل التصور الإسلامي، معتبرة أن الثابت والأصل هو الشريعة الإسلامية في مصادرها الأساسية، وأن المتغير والمتحول هو وسيلة الحكم المعروفة بالديمقراطية.

2- تساؤلات الدراسة:
تنطلق الدراسة في ذلك المسعى من التساؤلات الجوهرية التالية:
1- إلى أي مدى يمكن إرجاع التحفظات التي ووجهت بها الديمقراطية إلى سوء الفهم وعدم إدراك حقيقة الديمقراطية؟

2- هل يمكن تهذيب مبدأ الأغلبية الذي تقوم عليه الديمقراطية الغربية ليستجيب لأحكام الشريعة الإسلامية؟

3- هل يمكن استيعاب التعددية المؤسسة للديمقراطية المعاصرة ضمن السياق الشرعي للحكم؟

4- بما أن الديمقراطية منتج بشري، فهل يمكن تحويرها لتستجيب لمعايير الشريعة الإسلامية؟

ومن شأن الإجابة على تلك التساؤلات المتعددة الكشف عن حقيقة مكانة الديمقراطية في نظام الحكم الإسلامي، وعما يتمتع به هذا النظام من شمولية وخصوصية، فالشمولية تضمن له الأبدية في الزمان والمكان والقدرة على استيعاب التجارب البشرية المتجددة، أما الخصوصية فهي صمام أمان يمنع الانحرافات البشرية من أن تتقمص الحقيقة الدينية وأن تدعي الشرعية باسمها، وبالكشف عن قابلية المبادئ الديمقراطية المعاصرة للاندماج داخل منظومة الحكم الإسلامي سيتجاوز الفكر الإسلامي، أو الفكر البشري بشكل عام إشكالية العلاقة بين الديمقراطية بالإسلام، وبين التصور البشري النسبي لآليات الحكم والأحكام الربانية المطلقة لها.

وستبين هذه الدراسة قدرة مصادر التشريع على استيعاب المتغيرات وأسلمتها من خلال مقاصد الشرع الكبرى لما تتمتع به تلك المصادر من شمولية.

ولا تخلو هذه الدراسة من أهمية عملية؛ ذلك أنها ذات بُعد تطبيقي فهي تتناول قواعد تسيير الحكم المعتمدة في النظام الديمقراطي المعاصر، وتحاول أن تختبر قابليتها للاندماج في النظام الإسلامي للحكم، وسيترتب على ذلك معرفة درجة انسجام نظم الحكم مع الشريعة الإسلامية في البلدان التي اعتمدت تلك الوسائل في تداول السلطة فيها، كما أنها ستنير الرأي العام الإسلامي وغير الإسلامي حول حقيقة الإسلام من حيث تعامله مع القيم الحضارية المعاصرة، ومن شأن ذلك إجلاء اللبس وتقديم الإسلام على حقيقته بعيدًا عن غلو المتطرفين وميوعة المفرطين.

3- منهج الدراسة:
أما المنهج المتبع في هذه الدراسة فقد تراوح بين ثلاثة مناهج:
المنهج الوصفي: وهو ضروري لتقصي المضامين المعرفية للموضوع، وكان ذلك التقصي يستدعي الاستقاء من نوعين من المصادر: مصادر الفكر الغربي الذي نشأت في أحضانه الديمقراطية قانونًا وسياسية وفلسفة، والرجوع إلى هذه المصادر ضروري لإدراك كنه الظاهرة الديمقراطية من أجل تنزيل الأحكام الشرعية عليها أحسن تنزيل، أما النوع الثاني من المصادر فهو الذي يتضمن التصور الإسلامي عن نظام الحكم، أي جملة الأحكام الشرعية المنظمة لولاية الأمر في القرآن الكريم وكتب السنة والفقه والسياسة الشرعية.

المنهج التحليلي: لا غنى عن هذا المنهج من أجل استنطاق ما كتبه الفقهاء حول مسألة الحكم، والمفكرون والفلاسفة حول السلطة من كتابات، لأن إدراك حقيقتها لا يتأتى دون تحليل مضامين الخطاب الوارد فيها، والترجيح بين الأدلة المعتمدة فيها، وتبيان أوجه الاستدلال فيها دون استطراد ولا إطناب، بل بقدر الحاجة من الاستشهاد بالدليل.

منهج المقارنة: لا شك أن الدراسة تنبني أساسًا على المقارنة بين تصورين لكل منهما مرجعيته، لذلك لا غنى عن المقارنة بين النصوص من أجل استخلاص الفروق الجوهرية الحقيقية التي من شأنها أن تعوق اندماج آليات الحكم الديمقراطي ضمن التصور الإسلامي لمسألة الحكم؛ فالمرجعية الأصلية للبحث ليست مصادر الفكر الغربي، بل هي المصادر الشرعية الإسلامية لما تمثله من حقيقة مطلقة، يجب أن تتلاءم معها الحقائق النسبية الواردة في الفكر الغربي المؤسس لفكرة الديمقراطية من حيث الأصل.

4- الخطة:
وقد حاولت الدراسة الإجابة على التساؤلات السابقة من خلال اتباع الخطة التالية:
الفصل الأول: مكانة الديمقراطية في الشريعة الإسلامية.

الفصل الثاني: مبدأ التعددية في الشريعة الإسلامية.

الفصل الثالث: مبدأ الأغلبية في الشريعة الإسلامية.

تناول الفصل الأول من الدراسة مفهوم الديمقراطية فتعرض لتعريفها اللغوي والاصطلاحي وبين مختلف أنواعها وصورها واستعرض تاريخ تشكلها والمؤثرات الحاسمة في ظهورها وما يوجه إليها من انتقادات في الفكر الغربي، ثم حاول رصد ردود الفعل الصادرة عن أهل الفقه والسياسية في العالم الإسلامي عليها مبينًا في ذلك خصوصية نظام الحكم الإسلامي ومحاولات التقريب بين الشورى والديمقراطية وبيان أسباب الرفض الذي يواجه به بعض الفقهاء والمفكرين مفهوم الديمقراطية.

أما الفصل الثاني، فقد جاء تحت عنوان "مبدأ التعددية في الشريعة الإسلامية"، وتعرض فيه الباحث لجواز التعددية الحزبية محددًا مفهومها، وأدلة المانعين لها وأدلة المجيزين لها محاولاً الترجيح بينهما، كما تناول التعددية في الآراء أي المعارضة السياسية المنظمة مستعرضًا الأدلة المجيزة لها من النصوص الشرعية والتطبيقات العملية الراجعة إلى العهدين النبوي والراشدي، واختتم هذا الفصل بمبحث مخصص لنوع من التعددية داخل السلطة تقوم عليه الديمقراطية المعاصرة يعرف بالفصل بين السلطات، وقد تضمن هذا المبحث مفهوم الفصل محددًا محتواه ودرجاته التي يرد عليها وما له وما عليه، والإمكانية النظرية والعملية لقيامه في النظام السياسي الإسلامي.

في الفصل الثالث، الذي جاء تحت عنوان "مبدأ الأغلبية في الشريعة"، حاول الباحث في البداية تحديد مفهوم الأغلبية ونقده وبيان طرق الحد من عيوبه ثم تبيان حكمه الشرعي مقارنًا بين آراء القائلين باعتبار الأغلبية والقائلين بعدم اعتبارها في الفقه السياسي الإسلامي، مرجحًا بين أقوالهما مناقشًا أدلتهما، وعرج في الأخير على التطبيقات العملية لمبدأ الأغلبية في نظام الحكم الإسلامي مميزًا بين مجالين: مجال اختيار الحاكم، ومجال سن النظم والقوانين.

وقد اتضح من خلال معالجة الموضوع في تلك الفصول الثلاثة أن الديمقراطية مفهوم متغير المضمون، متناقض في ذاته، يغالي في المثالية والذاتية، مزدوج الطبيعة، فيه جانب فكري فلسفي، وفيه جانب عملي محايد، وعند التركيز على جانبه العملي، وإهدار خلفيته الفكرية التي بدأ يحقق نوعًا من القطعية معها، يمكن إدماجه بكل سلاسة داخل التصور الإسلامي الذي لا يتضمن نصوصًا قطعية في تحديد طرق الوصول إلى الحكم، وإنما يترك المسألة للاجتهاد في نطاق ما يعرف بالمصالح المرسلة، وقد أثبتت وسائل الديمقراطية العملية في العالم المعاصر أنها فعالة إلى حد ما في تسيير الشأن العام، وإذا اعتبرنا الديمقراطية مجرد سلسلة من الإجراءات فإنها تكتسب نوعًا من الحيادية يجعلها في انسجام مع التصور الإسلامي.

وتبدو الديمقراطية بحاجة ماسة إلى الاندماج في التصور الإسلامي، فهي تعاني من الخواء بسبب ماديتها وقصور نظرتها، فالتصور الإسلامي يضفي عليها نوعًا من الترشيد ومسحة من الأخلاق، وهو ما يجعلها وسيلة أكبر فعالية في إدارة السلطة، ويظهر ذلك الترشيد على مستوى درجة التشذيب الذي يجب أن تتعرض له المبادئ الديمقراطية من أجل استيعابها في النظام الإسلامي، فمبدأ الأغلبية الذي يتسم في الديمقراطية بالعمى والطغيان يستنير بهدي الشريعة من خلال تلك الضوابط التي تحكم مجاله والشروط اللازمة لإعماله.

أما مبدأ التعددية الذي يعاني من انعدام الحدود في التصور الغربي للديمقراطية، فهو محكوم في الشريعة بمعيار موضوعي، وهو معيار المصلحة، فالشرع لا يمانع من تعدد الآراء والأفكار والأحزاب وتقسيم الاختصاص بين هيئات الحكم ما دامت مصلحة الناس في ذلك.

مما يمكن الخروج من هذا البحث أن العديد من الآراء حول الديمقراطية لا تخلو من عدم الدقة، ويعود ذلك إلى عدم إدراك المفهوم على حقيقته، وإلى التعميم غير المبرر في العديد من الحالات:
ولعل أهم النتائج التي يمكن الخروج بها من هذه الدراسة:
1- أن استجلاء المفاهيم وتمحيصها أمر لازم قبل الحكم عليها، فالأحرى بعلماء الأمة أن يضبطوا المفاهيم قبل إصدار الفتاوى بشأنها، ومن أولى المفاهيم بالضبط ما يستخدم في الحكم السياسي في جل العالم الإسلامي، وهو الديمقراطية.

2- أن الديمقراطية في حقيقتها جملة من الوسائل لا تصطبغ بصبغة المجتمع الذي أنتجها بالضرورة بقدر ما تقبل الاصطباغ باللون الغالب على المجتمع الذي تحكمه، فهي تصطبغ بصبغة الدين في المجتمعات التي يغلب عليها التدين، وتعتزل الدين في المجتمعات التي يغلب عليها البعد العَلماني.

3- النصوص الشرعية لا تفصل في مسألة الحكم لحكمة ربانية تتمثل في ترك المسألة داخلة في إطار المصالح المرسلة حتى يتكيف كل أهل زمان بظروف زمانهم ومكانهم.

4- نظام الحكم في الشريعة الإسلامية يقوم على مبدأ خضوع الحاكم والمحكوم لأوامر الربانية، وهو ما يستبعد إمكانية قيام الاستبداد ما دام الوازع الديني قائمًا.

5- ليس من الإنصاف أبدًا القول إن الديمقراطية تتطابق مع نظام الحكم في الإسلام، لأن في ذلك إجحافًا بحقها، وحيفًا بحق الشريعة الإسلامية.

6- الشريعة الإسلامية حريصة كل الحرص على أن يتولى شؤون الناس خيارهم، وذلك من خلال تبنيها لمبدأ ترشيد الاختيار وموازنتها بين الكم في الكيف، وإضفائها طابعًا من الأخلاق على السياسة، وإقرارها للحق في المعارضة على أنها من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وليست آلية للتصعيد وتصيد الأخطاء.

7- تتوقف صلاحية الوسائل الديمقراطية للتطبيق في العالم الإسلامي على قدرتها على استيعاب مبدأ ترشيد الاختيار، وعلى تبني الوازع الديني بوصفه مؤهلاً من مؤهلات تولي السلطة.

8- الوسائل الديمقراطية مرنة بطبيعتها، وبوسع كل الدول أن تكيفها لواقعها، فهي ليست سوى وسيلة لمباشرة الدولة لسلطانها، والدولة تجربة فريدة لكل مجتمع، فلا يمكن استنساخ تجربة مجتمع وإسقاطها على مجتمع غيره.

9- إن أكبر خطيئة يمكن أن يرتكبها باحث منصف هي أن يسوي في المقارنة بين فكرة بشرية نسبية منفردة متغيرة غير نهائية، (أي الديمقراطية)، وبين تعاليم دين إلهي مطلق نهائي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فإذا كانت الشريعة الإسلامية هي خاتمة الشرائع، فالديمقراطية ليست نهاية التفكير البشري في مجال السياسة، فلن تعجز البشرية بمختلف أديانها عن الإتيان بما هو أفضل من الديمقراطية في مستقبل الأيام.

10- إضفاء الصبغة الأخلاقية المتأتية من خصائص الحكم في الإسلام على المبادئ الديمقراطية أولى من تبنيها بشكل عشوائي أعمى تتنقل معه بعض القيم الغربية الغريبة عن الإسلام إلى المجتمعات الإسلامية.

11- أن الديمقراطية عند النظر إليها باعتبارها مجرد آليات جوفاء تمكن من التداول السلمي على السلطة لا يمكن اعتبارها منافية للإسلام لأن نظرية الحكم الإسلامي لم تتناولها نصوص قطعية، وإنما متروكة على سبيل المصالح المرسلة.

12- أن الديمقراطية عند النظر إليها بوصفها منظومة فكرية لا تكون سوى تيار من التيارات الفكرية التي يجب أن نتجادل معها بالتي هي أحسن، ولا معنى لتجاهلنا إياها لأن ذلك لا يؤدي لاختفائها، بل إنها ستبقى قائمة ونشطة، فالعصر لم يعد يسمح بالتقوقع الفكري.

5- التوصيات:
ومن أهم التوصيات التي يمكن الخروج بها في نهاية البحث ما يلي:
ضرورة تمحيص المفاهيم قبل الحكم عليها حتى لا تتهاتر الفتاوى فيضيع الناس، وأن يكون ذلك التمحيص من قِبل أهل الذِّكر، فرب حكم صادر عن غير بينة أدى إلى إرباك الناس وزعزعة أفكارهم ومعتقداتهم.

• ضرورة النظر إلى الديمقراطية بوصفها واقعًا يعيشه أغلب العالم الإسلامي اليوم، وليست مجرد مبحث نظري يتداول فيه أهل الفكر والسياسية، وليست عقيدة متكاملة لها أسسها التي لا توجد دونه.

• ضرورة التوقف عن تمجيد الديمقراطية وعن التحدث عنها باعتبارها دينًا أو عقيدة، والتعامل معها على حقيقتها، فهي مجرد فكرة بشرية اهتدى إليه الإنسان بعقله لتنظيم الشؤون العامة، وهي بشكل عام أقرب إلى الشريعة الإسلامية من الحكم المستبد.

• ضرورة طرح مسألة الديمقراطية بجدية أكثر، والتعامل معها بواقعية أكبر من قِبل فقهاء الأمة وعلمائها، فالبلوى قد عمت بها، والنظم قد أخذت بها في الشرق والغرب، في العالم الإسلامي وغير الإسلامي.

• ضرورة الابتعاد عن إخضاع النصوص الشرعية لأمزجة الحكام لما يترتب على ذلك من سوء الفهم والطغيان والاستبداد.

• ضرورة إبراز شمولية الإسلام وتطلعه لتحقيق كل القيم الإنسانية المرتبطة بالحرية والإخاء والعدالة، وحرصه على كرامة البشر ومنحهم الحق في اختيار من يحكمونهم بما يحقق مصالحهم الدنيوية والأخروية.

• ضرورة التأني والتثبت من المنتجات الفكرية الغربية، والتعامل معها بشيء من المهنية، فلا نتلقفها تلقفًا غير مستبصر، ولا نعرض عنها إعراض المنهزم، وإنما نواجهها مواجهة معقلنة، فما كان فيها من خير اجتبيناه، وما كان فيها من شر تفاديناه.

• ضرورة إنشاء مرصد إسلامي لرصد كل تجليات التزييف والتحريف التي تقوم بها مراكز الدراسات والبحوث الغربية عن سوء نية أو عن حسنها، من أجل تنوير الرأي العام وتنشئة إنسان صالح في فكره، وأخلاقه، وبناء مجتمع مزدهر متماسك أخلاقيًّا ودينيًّا.

[1]عمر (أحمد مختار)، معجم الصواب اللغوي دليل المثقف العربي، عالم الكتب، القاهرة، ط1، 2008، ج1، ص 254.

[2]مجمع اللغة العربية بالقاهرة، المعجم الوسيط، دار الدعوة، ج1، ص 43، مادة بدأ.

[3]كورنو، (جيرار)، معجم المصطلحات القانونية، (ترجمة منصور القاضي)، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، ط1، 1998، ج2 - ص 1365.

[4]عمر، (أحمد مختار)، معجم اللغة العربية المعاصرة، عالم الكتب، القاهرة، ط1، 2008، ج1، ص 795.





رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Publications_Competitions/0/54767/1/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%82%D8%B1%D8%A7%D 8%B7%D9%8A%D8%A9/#ixzz2V8LIGyCQ