المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإسلام والمسلمين في إثيوبيا..تحديات وآمال


عبدالناصر محمود
06-07-2013, 06:06 AM
الإسلام والمسلمين في إثيوبيا..تحديات وآمال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ

(نوران أحمد)
ـــــــــــــــــــــــ


بطاقة تعريف بإثيوبيا:
------------

الحبشة هو الاسم التاريخي لـ"إثيوبيا" واسمها الرسمي حالياً "جمهورية إثيوبيا الفدرالية الديمقراطية"

تعد اثيوبيا ثاني أكثر الدول من حيث عدد السكان في أفريقيا ، وعاشر أكبر دولة في أفريقيا ، عاصمتها هي أديس أبابا، تجاورها كل من جيبوتي والصومال من جهة الشرق ،أريتريا من الشمال والسودان من شمال غربي وجنوب السودان من غرب وكينيا من جنوب غربي.


نسبة المسلمين في اثيوبيا:
---------------

نسبة المسلمين في إثيوبيا بمختلف قومياتهم ما بين 65 - 70% من مجموع السكان البالغ 95 مليون نسمة.

تعد أثيوبيا ضمن الأحد عشرة دولة الأكثر قومية مسلمة في العالم، إذ إن أعداد المسلمين في أثيوبيا أكثر من مسلمي المملكة العربية السعودية والسودان والعراق وأفغانستان، ورغم الوجود المعتبر للمسلمين في أثيوبيا نجد أن المؤرخين الأثيوبيين والأجانب يميلون للنظر لأثيوبيا كدولة مسيحية، ولو أنهم أمعنوا النظر في الإسلام في أثيوبيا سيرون بأنه يمثل تمدد جغرافي كبير ،ولعل تلك النظرة
مردها إلي أن إثيوبيا تتألف من كلته مسيحية مسيطرة بقوه الذين يعيشون في الهضاب ،واستأثروا بالحكم والسلطات في معظم الفترات في أثيوبيا.

وبالرغم من هذه الكثافة السكانية الكبيرة للمسلمين إلا أنها عاشت مئات السنين في ظروف قاسية وصعبة للغاية من حيث التنكيل بها والقتل والتشريد أحياناً، وإبعادهم عن التعليم أحياناً، وتحويل مناطقهم إلى ثكنات عسكرية لمطاردة المناضلين الشرفاء الذين يناضلون من أجل الحرية والمساواة وحرية المعتقد.


كيف دخل الإسلام إلى اثيوبيا:
--------------------

تربطنا نحن المسلمين بالحبشة التاريخية علاقة إيجابية جداً حيث كانت الحبشة " أثيوبيا حالياً" المهاجر الأول للمسلمين المضطهدين في دينهم بشهادة و تزكية خاصة من رسول الله صلى الله عليه و سلم لحاكم " نجاشي " الحبشة إذ ذاك " إن فيها ملكا لا يظلم عنده أحد " ، و بالفعل فقد حاولت قريش استرجاع المهاجرين للحبشة بالسعي لدى النجاشي بمنطق يشبه منطق الإسلاموفوبيا الذي تروج له
القوى الغربية المعاصرة المعادية للإسلام ، لكن النجاشي الملك الأريب و بعد ان استمع لآراء المسلمين و حجتهم الناصعة من سيدنا جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه دون تشويش من أحد رفض أن يتخلى عن ضيوفه أو أن يسلمهم لرسل قريش ، و القصة التاريخية كما ترويها كتب السيرة مشهورة جداً ، حيث قامت حركة إنقلابية على النجاشي من قبل حاشيته و بطانته بسبب إسلامه انتصر فيها النجاشي و حمى المسلمين الذين عاشوا في حمايته 15 عاماً معززين مكرمين، و قد صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم على النجاشي صلاة الغائب لما مات.

غير أن الوصول الفعلي للإسلام إلى الحبشة جاء عن طريق محورين رئيسيين:
---------------------------------------------------


المحور الأول: محور بحري من بلاد العرب عبر البحر الأحمر ومضيق عدن، فبعد أن استقر الإسلام بجزيرة العرب نقلت
الدعوة خارج الجزيرة، ففي سنة عشرين هجرية أرسل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه سرية بحرية لتأديب قراصنة البحر الأحمر من الأحباش، ورغم عدم توفيق هذه السرية، إلا أن الدولة الأموية أرسلت قوات بحرية احتلت جزر "دهلك" قرب الشاطئ الإريتري، واتخذت الدعوة الإسلامية طرق التجارة، فانتشرت تحت جناح السلم.

المحور الثاني: جاء بالإسلام من الشمال، فبعد فتح مصر استمر تقدم الإسلام نحو وقامت قبيلة "النجاة" الذين تمتد أرضهم من حدود مصر الجنوبية حتى حدود الحبشة بنقل الإسلام عبر هذا المحور الشمالي، وقد انتشر فريقاً من التجار العرب عبره.



وضع المسلمين السياسي و التعليمي في إثيوبيا :
------------------------------

و مع أن المسلمون يشكلون الأغلبية إلاّ أنهم لا يحظون بنفوذ سياسي يتناسب مع هذا العدد الكبير، وهذا يعود إلى المعاناة الشديدة من نظم الحكم المتتالية، سواء في الإمبراطورية أو الجمهورية؛ إذ يُنظر إليهم على أنهم أعداء البلاد، ويقومون بتصفيتهم وهدم مساجدهم ومؤسساتهم الدعوية. وعلى الرغم من تغير الأوضاع بعد سقوط النظام الشيوعي وصياغة دستور إثيوبي يسوِّي بين جميع الديانات، وتزايد اهتمام الحكومة الحالية بأوضاع المسلمين، وتبني خطط تنموية لمناطقهم إلاّ أن هذا الأمر لم يواكبه صعود سياسي للمسلمين أو تزايد لتمثيلهم في مجلس الوزراء وحكام الولايات.

ومنذ أن تولي رئيس الوزراء الراحل "ملس زيناوي" السلطة، حدث شيء من الانفراج تجاه المسلمين وشيء من الشعور لديهم بأنهم مواطنون لهم كامل حقوق المواطنة، من حيث التعليم، وحرية التدين، والدعوة إلى دينهم حسب دستور البلاد الذي ساهم أبناؤهم في كتابته بدمائهم مع غيرهم من أتباع الديانات الأخرى، وهذا الشعور دفعهم للعمل بقوة في 3 مجالات تؤهلهم في المدى القريب للقيام
بواجبهم نحو دينهم ووطنهم، مجالات طالما حرموا منها إبان الأنظمة القمعية، هي: التعليم، والاقتصاد، والتآلف، والوحدة بين المسلمين.


اهتم المسلمون في إثيوبيا بالتعليم في المناطق المختلفة في المدن والقرى؛ ولا توجد كليات ولا جامعات خاصة أو تابعة للدولة إلا وفيها نشاط وبروز ملموس لطلاب المسلمين، وهذه الظاهرة ولّدت لدى البعض روح الحقد والحسد ضد المسلمين، فَسَعوا لاستفزاز الطلاب المسلمين، بتدنيس المصحف الشريف أحياناً، أو كتابة مقالات في الصحف فيها إساءة للنبي ، بهدف صرف المسلمين وإشغالهم عن الاهتمام بالتعليم الذي يشبه إلى حد ما النهضة والثورة التعليمية، لكن المسلمين اختاروا السلم والتركيز على بناء أنفسهم تعليمياً.



وفي مجال الاقتصاد، تمكن بعض تجار المسلمين وخاصة الشباب منهم من إنشاء شركات ومؤسسات تجارية في مجالي الاستيراد والتصدير والت****ات التجارية، وفتح قنوات اتصال ببعض الشركات والمؤسسات التجارية في العالم للعمل معها، من تركيا، وتايلاند، والصين، والسعودية، وماليزيا، ومصر، والأردن، إلخ، مما يؤهلهم لأن يصبحوا قوة اقتصادية قوية قد تساهم يوماً في رسم السياسة الاقتصادية للدولة.



في مجال وحدة الصف وجمع كلمة المسلمين، كانت صيحات ودعوات منذ سنوات من بعض الدعاة والعاملين في الساحة للعمل في هذا المجال بقوة، لكونه من أهم عوامل النصر للمسلمين.



الاضطهاد والقمع ضد المسلمين:
-------------------

لما رأى النظام هذا التغيير النوعي لدى المسلمين في مجالات التعليم، والاقتصاد، والوحدة، قام بدراسة الظاهرة، ، وتوصل القائمون على الدراسة إلى ضرورة اعتماد ميزانية وصلت حسب بعض التقارير إلى 600 مليون بر إثيوبي لإدخال فرقة الأحباش اللبنانية " وهي طائفة ضالة تنسب إلى عبد الله الحبشي، ظهرت حديثاً في لبنان وتدعو إلى إحياء مناهج أهل الكلام والصوفية والباطنية بهدف إفساد العقيدة وتفكيك وحدة المسلمين" إلى إثيوبيا لتقوم بتنفيذ مخطط ضرب الإسلام والمسلمين، ودعم هذه الفرقة في منازعاتها وخلافاتها مع المسلمين والتي قد تصل إلى حد الاقتتال، حيث إن من أبجدية هذه الفرقة تكفير المسلمين وعلمائهم أينما كانوا أحياءً كانوا أم أمواتاً، ولا سيما رموزهم الدينية، كما تركز جماعة الأحباش على تشويه صورة بلاد الحرمين الشريفين وعلمائها بشكل خاص أمام الرأي العام الإثيوبي، ويؤكد ذلك اعتقال بعض المواطنين السعوديين دون أي مخالفة قانونية وعرضهم على وسائل الإعلام كأنهم مجموعة إرهابية.

كما أكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" - الأمريكية العاملة في مراقبة أوضاع حقوق الإنسان - أن المسلمين في "إثيوبيا" يتعرضون للاضطهاد والتمييز والقمع؛ وذلك من خلال استعمال الحكومة لقوانين مكافحة الإرهاب في التضييق على المسلمين، وقمع نشاطاتهم والتدخل في شؤونهم الدينية وتشويه صورتهم.

يشار إلى أن آلاف المسلمين ينظمون احتجاجات متفرقة من وقت لآخر في شوارع العاصمة الإثيوبية منذ أواخر العام الماضي، ضد "تشجيع الحكومة لفرع غريب عن الإسلام وهو طائفة الأحباش".


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
{م:الوسط}
ــــــــــــــــ