المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حوار مع أبي


ام زهرة
06-08-2013, 03:17 PM
يا أبي، هذا حَديثي فأجِبْني عن سؤالْ

كيفَ قامَ الشعبُ يسعى نحوَ ساحاتِ القتالْ؟



♦ ♦ ♦

إنَّ في هذا حديثاً رائعاً فيه شُجونْ

ليس بِدعاً أنْ نَرى للدينِ ما عَزَّ يهونْ

ليس بِدعاً يا بُنيَّ الأمرُ، فالدنيا زَوالْ

ودوامُ الحالِ - أيًّا كانَ - ضَرْبٌ مِنْ مُحالْ

دُوَلٌ بينَ الورى الأيامُ، والدُّنيا سِجالْ



♦ ♦ ♦

هلْ صحيحٌ يا أبي أنَّ جُدودي الكُرماءْ

أخْضَعوا الدنيا وكانَ العلمُ فيهم والرَّخاءْ؟



هوَ حقٌّ.. هكذا كانوا مصابيحَ الحضارهْ

ولهم في كلِّ قُطْرٍ رايةٌ تعلو مَنارهْ

خَفَضَ المجدُ لهمْ هاماً وأهداهُمْ وَقارهْ

كلَّ يومٍ غزوةٌ منهم على أعقابِ غارَهْ

فلهُم تبكي الروابي الخضرُ شوقاً والحجارهْ



♦ ♦ ♦

يا أبي، في مهجتي الحَرَّى لهيبٌ يتوقَّدْ

طالما أسمعُ في الجَرحى أنيناً يتردَّدْ

فمتى يلتئِمُ الجُرحُ ويَنزاحُ الأنينْ

وأرى البسمة َتصفو في شفاهِ البائسينْ؟



♦ ♦ ♦

يا بُنيَّ، العارُ لا ينزاحُ إلاَّ بالرَّصاصْ

وجِراحُ القلبِ لا يُبرِئُها غيرُ القَصَاصْ



♦ ♦ ♦

يا أبي، فيمَ الونى؟ إنَّا على الدينِ القويمْ

ولنا القرآنُ هَدْيٌ، وصِراطٌ مستقيمْ



♦ ♦ ♦

يا بُنيَّ اهدَأْ فإنَّ القومَ ما زالوا نيامْ

وزعيمُ القومِ مخدوعاً بأوهامِ السلامْ



♦ ♦ ♦

يا أبي ما بالُ هذا الضَّعْفَ والقومُ كثيرْ

نحنُ مليارٌ ونيفٌ ليس بالنَّزرِ اليسيرْ؟



♦ ♦ ♦

نحنُ لا نقوى بكمٍّ، لا، ولا نعيا بقِلَّهْ

طاعةُ اللهِ لنا عِزٌّ، وبالعِصيانِ ذِلَّهْ

خَصَّنا الرحمنُ بالدينِ، فصِرنا ألفَ مِلَّهْ

وتَفَشَّى المكرُ، كادَ المرءُ أنْ يقتلَ ظِلَّهْ

أُمَّةٌ ضاعَتْ، فصارَ الكفرُ فيها خيرَ خِلَّهْ



♦ ♦ ♦

إنني أعجبُ مِنْ قَتْلِ الضِعافِ الأبرياءْ

كيفَ لا تنخسِفُ الأرضُ، ولا تهوي السماءْ؟



♦ ♦ ♦

يا بُنيَّ، الأمرُ أمرُ اللهِ ماضٍ في البشَرْ

ليس يُخزي اللهُ قوماً قد أقاموا ما أمَرْ

إنَّ ما نلقاهُ في الآياتِ تَبدو والعِبَرْ

كي يؤوبَ الناسُ للرُّشْدِ ويُحيوا ما اندثَرْ



♦ ♦ ♦

فإذاً ما بالُ خيرِ الناسِ هُمْ مَنْ يُقتلونْ

وعلى مأساتِهِمْ يلهو الطغاةُ المجرمونْ؟

هلْ أرادَ اللهُ تطهيرَ ذُنوبِ البشريَّهْ

ولهذا هُمْ قرابينُ سَتُهدى! أم ضَحيَّهْ؟



♦ ♦ ♦

إنهُ كي يُبعَثَ الحقُّ وكَي يعلُو النداءْ

فهُمُ الأكفاءُ في مِحْنَتهِمْ يبدو الفِداءْ

وهُمُ الصُّبرُ إذا أضناهُمُ جَهْدُ البلاءْ

وعلَيهمْ رَحَمَاتُ اللهِ مِنْ فوقِ السماءْ

مِنهُمُ مَنْ يصطفي الرحمنُ خيرَ الشهداءْ



♦ ♦ ♦

يا أبي ما بالُ دَعْوى قدْ تعالَتْ للسلامْ

ما ترى في هذهِ الصيحةِ تعلو في الأنامْ؟



♦ ♦ ♦

ليسَ سِلْماً ما أرادوهُ ولا طَيفَ سَلامْ

إنه استسلامُ مقهورٍ يُمَنَّى بالكلامْ

يا بُنيَّ اسمعْ ولا تُخدَعْ فإنَّ الحقَّ قوَّهْ

وسلاحٌ يردعُ الباغينَ عَنْ خَدشِ الأُخوَّهْ

وهوَ إنصافٌ وعَدلٌ ومَضاءٌ وفتوَّهْ

يتولى حَمْلَها مَنْ عاشَ للحقِّ ونَوَّهْ

ليسَ أصداءً وصيحاتٍ تعالَتْ في الفضاءْ

يَتَبنّاها أُناسٌ نَكَّلوا بالأنبياءْ

كلُّ ماضيهِمْ أباطيلُ وغَدرٌ وافتراءْ

كيفَ ننساقُ لهمْ يا ولدي؟ هذا هُراءْ



♦ ♦ ♦

يا أبي، هلاَّ ترى ما يفعلُ الجيلُ الجديدْ

نسيَ الصيدَ وأكلَ الضَبِّ حتى والقديدْ

ومضى خلفَ دعاوى باطلاتٍ سافلهْ

وجَّهتهُمْ إثرَ وَهْمٍ وأمانٍ زائلَهْ؟



♦ ♦ ♦

يا بُنيَّ اصبرْ ولا تيأسْ فللباطلِ جَولَهْ

وغداً يظهرُ للمخدوعِ ما قدْ زيَّنوا لَهْ

فترى الأشبالَ قد ثارت، وهبَّتْ مِنْ سُباتْ

تَقحَمُ الأهوالَ للخُلْدِ وتَمْحو العقباتْ

وترى أنَّ صخورَ البغيِ كانَتْ كَدَراتْ

فتَّها الحقُّ وداسَتْها جُلودُ العرباتْ

قدْ يجوعُ الليثُ، يخوى، يتلهَّى بالفُتاتْ

إنَّما لو مسَّه الذلُّ فلا يَرضى الحَياةْ.


محمد نادر فرح