المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مكارم الأخلاق في تراثنا العربي


ام زهرة
06-08-2013, 03:46 PM
يقال إن لكل شيء نصيبا من اسمه، وهذه العلاقة المؤكدة علميا دافعة لمعرفة العلاقة بين الآداب والأدب كقيمة خلقية وبين المكونات
التراثية لنا ، ولقد ورد عند العلماء الانسانيين أن الآداب هي: ثروة الأمم الفكرية والحضارية التي تصنع مجتمعًا بشريّا تسوده قيم الخلق والأدب والخير والحق ؛ لذا يحسن
سرد أهم ما سطره الشعراء في تناولهم للقيمة الحقيقية للأخلاق في حياتنا. وما من شك أن هزيمتنا السياسية الفاجعة اليوم ، بالإضافة لتدهور مستوانا العلمي والفكري
والحضاري .. هي في حقيقتها أزمة خُـلـُق وأدب ،انها أزمة القيم التي بات مجتمعنا الإسلامي والعربي عموما يفتقدها بشده في الوقت الراهن ، ربما لأننا أقمنا هذا الحاجز
الضخم بين الدين والدنيا ، ويمكن أن نفهم هذا المعنى الحقيقي من خلال قول أمير الشعراء أحمد شوقي رحمه الله:
فإنما الأمم الأخلاق ما بقيت =فإن همُ ذهبتْ أخلاقهم ذهبوا

حقاً، فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا وذبحوا وهزموا شر هزيمة. ولنتأمل قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: "إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق" وفي رواية
" مكارم الاخلاق "، وثناء الله تبارك وتعالى على نبيه أعظم الثناء بقوله: "وإنك لعلى خلق عظيم "".
و قوله: " أفضل الناس إيمانا، أحاسنهم أخلاقا الموطؤون اكنافا الذين يألفون ويؤلفون "وهناك كلام آخر في المقام نفسه منسوب الى المصطفى صلى الله عليه وسلم
أو كما قال: " أكثر ما يثقل ميزان العبد يوم القيامة حسن الخلق" وقوله انكم لا تسعون الناس باموالكم ولكن تسعونهم ببسط الوجه وحسن الخلق ، او كما قال . ".

وأما ما أنتجته قرائح الشعراء، فسنختار منها بعض الأبيات التي تدل على مدى أهمية الأخلاق عند العرب وفي حياة الأمم.
فهذا صردر يؤكد على أن الحُسن يقاس بالخلق أولاً فيقول:
شمائل وبهجة موموقة ... والحسن بالأخلاق ثم الخِلَق

كما لا ننسى قول الشاعر:

أقبل على النفس واستكمل فضائلها ... فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان

و صفي الدين الحلي يزيد على ما تقدم: أن المرء إذا لم يقم منزلته الأدبية في المجتمع على الأخلاق، كان بناؤه
واه وبلا اساس، فقال

إذا عدم الفتى خلقا جميلا ... يسود به ، فلا خُـلق الجمال

ويلمح أبو العتاهية إلى أهمية مكانة الأخلاق في صون الشرف فينشدنا:

هي الأعراق بالأخلاق تنمو ... بقدر أصولها تزكو الفروع

وشكرا لكم ، وانا لنرجو من الله ان يحسن أخلاقنا ويطهر قلوبنا وهو المفق لذلك والقادر عليه ..


د.محمد فتحي الحريري .