المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الخيال الابتكاري


Eng.Jordan
06-09-2013, 02:23 PM
د./ محمد عبد الهادي حسين

الخيال الابتكاري
تمهيد:
سوف نتناول في هذه الورقة موضوعاً جديداً علينا في مجتمعاتنا العربية، وهذا الموضوع هو كيف ننمي الخيال الابتكاري لدى أبنائنا في مدارسنا العربية، حيث تبدأ الورقة بمناقشة ماهية الخيال الابتكاري (Creative Innovation) لتوضح لنا أهمية استخدام الخيال الابتكاري في تطوير العملية التعليمية وتنمية القدرة على الفهم والاستيعاب، ثم تتطرق الورقة إلى العلاقة بين الخيال والقدرة على تنمية التفكير الابتكاري، وأخيراً تعرض لنا الورقة كيف يمكن التدريب بمرحلة التعليم قبل الجامعي على تنمية الخيال الابتكاري داخل الفصول الدراسية، وبحيث يمكن تكوين مراكز متخصصة في الابتكارات والتكنولوجيا داخل المعاهد الأزهرية على مستوى بسيط، ثم إنشاء مراكز بكل محافظة للطلاب المتميزين والموهوبين والمخترعين. وأخيراً تعرض الورقة لأهمية تكالم العقول الذكية المبدعة والمسلمة داخل الأمة العربية والإسلامية على بعضها البعض من أجل نهضة الأمة وتقدمها وزيادة قدراتها التنافسية أمام الأمم الأخرى، وذلك من خلال التناول التالي:

أولاً: ما هو الخيال الابتكاري (Creative Innovation):
الخيال الابتكاري هو القدرة على استخدام توليفة قدرات وأنواع الذكاءات المتعددة داخل العقل البشري من أجل إيجاد تصور للفكرة داخل ذكاء الشخص البصري ليتم تحويلها إلى منتج جديد داخل الثقافة أو البيئة التي يحيا فيها الإنسان. وترجع أهمية الخيال الابتكاري إلى ما يأتي:
1. القدرة على الوصول إلى عدد كبير من الاكتشافات والاختراعات العلمية الجديدة.
2. أصبحت أنشطة الحدس مثل: الحلم، والتخيل، والتصور، والتمارين والأنشطة العقلية والتصور البصري مظاهر مفتاحية للمناهج القياسية.
3. تعميق النمو الإنفعالي والوعي بالحياة الداخلية (من خلال عمليات التخيل الإنفعالي، ومهارات الاستبطان، وفهم الذات، وحل المشكلات).
4. تحقيق ما يسمى بالتخيل الإندماجي: وذلك من خلال دمج طرق التعلم، التمثيل، الأيقوني، الرمزي (أي ما يعرف بمرحلة التمثيل التصوري عن طريق الصور الذهنية) مع تخيل الأشياء والأحداث أو الأفكار الجديدة وكيف تتحقق على أرض الواقع على شكل المنتج الجديد.
5. أن الخيال الابتكاري أصبح علماً يدرس الآن في جميع المعاهد والجامعات العالمية، كما أن له أسس ومنهجيات علمية وبرامج لتنميته مثل: الإسكامبر، والتريز (SCAMPER & TRIZ) كما أنن له العديد من الاستراتيجيات.
ثانياً: العلاقة بين الخيال الابتكاري والقدرة على الفهم والاستيعاب والابتكارية داخل فصولنا الدراسية
تزودنا بحوث المخ بمبررات واسعة لاستخدام نشاطات التصور والتخيل الموجه في التربية وخاصة في ظل التطورات الحديثة لنظرية المخ (الأيمن – الأيسر، حيث يهتم الشق الأيمن من المخ بالمفاهيم الرياضياتية التالية: الأعداد – العمليات الرياضية – المنطق ...، بينما يتولى النصف الأيسر نشاطات (الحدس – المشاعر – الإحساس – الكليات العامة ...) حيث تؤثر هذه الصور العقلية على المخ وعلى تصور الأفكار الجديدة وتوليد فكرة جديدة تأخذ خطاً متتابعاً حتى تصبح على شكل عدة عمليات عقلية تؤدي في النهاية إلى إيجاد المنتج الجديد الذي ابتكره المخترع.

إن الذكاء والتفكير البصري داخل الفصل الدراسي ثلاثي الأبعاد فهو يبدأ بالمشاهدة كوسيلة لجمع المعلومات، وتفسيرها في معظم المجالات فمثلآً في العلوم أو الرياضيات يحتاج الطلاب إلى المساعدة في تمثيل المعلومات بيانياً مثل فهم بنيه الجهاز الهضمي مثلاً بشكل أفضل أذا تم تمثيله بالرسوم والأشكال بدلاً من وصفها لفضياً، فيتعلم الطلاب كيف يفهمون التمثيل البياني واستخدامه يذودهم بوسيلة تحسن وتمكنهم من توضيح تفكيرهم وتوصيل آرائهم إلى الآخرين.

وأخيراً يحتاج الطلاب إلى العمل على تنمية تصوراتهم البصرية والقدرة على توليد وتناول التخيل البصري (Visual Imaging) مما يساعدهم على تأدية مهمات متعددة تشمل تذكر المعلومات وإنجاز الوظائف الرياضياتية وحل المشكلات العملية التي تتضمن علاقات مكانية.

ويساعد التفكير البصري في الحصول على المعلومات ومعالجتها وتخزينها ومن ثم استرجاعها بصرياً وتكمن قوته في اندماج الرؤية والتخيل والرسم في تفاعل نشط حيث يوضف المفكر بصرياً هذه العمليات الثلاث بصورة سهلة بشكل يساعده على الانتقال أثناء التفكير من تخيل وآخر، وبإمكانهم النظر لمسائل الرياضيات من زوايا متعددة تعبر عن وجود ذكاءات متعددة لديهم مما يساعدة على فهما وبالتالي طرح حلول مختلفة لها، ويقومون بتمثيل هذه الحلول بصورة ذهنية مما يسهل عليهم استرجاعها ومعالجتها لاحقاً.

ثالثاً: التدريب على تنمية الخيال الابتكاري للطلاب داخل الفصول الدراسية
التخيل في التدريس يبدأ بإدراك التحول في المعرفة كما أن الخيال هو الميسر للمواد الدراسية حيث يوظف الموضوع الجديد في الفصل الدراسي دائماً بأسلوب سهل، كما أن الخيال ينبغي أن يعتمد على تقنيات الذاكرة.

رابعاً: الخيال الابتكاري كمدخل منهجي للوصول إلى العمل الجيد
إن الخيال الابتكاري سوف يؤدي بلا شك إلى استخدام العديد من البرامج التطبيقية التي سوف توضح لنا ما هي مواصفات العمل الجيد وتجعلنا ننتقل إلى تطوير مشروع جديد وطني للعمل الجيد The Good Work project لتحديد مواصفات العمل الجيد في كل تخصص يراد إحراز التقدم به وفق مواصفات الجودة الشاملة، وبالتالي يتحقق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ا"إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه" بمعنى التطوير المستمر للأعمال والإنجازات.