المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أثر الاختلاف على عقيدة الولاء والبراء


عبدالناصر محمود
06-10-2013, 06:40 AM
أثر الاختلاف على عقيدة الولاء والبراء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ

( إبراهيم بن عبدالله الازرق )
--------------------


أصول في المعاداة والموالاة متعلقة بالموضوع
-------------------------

[1] الدين براء وولاء:
الحمد لله الذي ألف بين قلوب المؤمنين فأصبحوا بنعمته إخواناً، وصلى الله وسلم على نبينا وآله وصحبه أكرم بهم أنصاراً وأعواناً، أما بعد:
فإن الدين براء وولاء - لله وفيه - من حقَّقهما فقد استمسك بالعروة الوثقى كما قال الله تعالى: {فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [البقرة: 256]، وبهذا الدين بعث الله رسله كما قال: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36]، فمن أطاعهم فقد فاز، قال تعالى: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبِشِّرْ عِبَادِ} [الزمر: 17]، وفي صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم: (من قال لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه وحسابه على الله)[1].
[2] الموالاة والمعاداة توجب أموراً وتنافي أخرى:
وموالاة الله توجب حُبَّ ما جاء به النبيُ صلى الله عليه وسلم من الدِّين الحقِّ، وحبَّ المؤمنين به، وإظهارَ ذلك وإشاعته. وضده بضده؛ فالبراءة من الأنداد والكفر بالطواغيت يوجب البراءة من الكفر وأهله وبغضهم ومعاداتهم.
فَإذا ادَّعَيتَ لَهُ المَحَبَّة مَع خِلاَ
فِكَ مَا يُحِبُّ فَأنتَ ذُو بُهتَانِ
أتُـحِبُّ أعدَاءَ الحَبِيب وَتَدَّعِـي
حُبــــّاً لَــــهُ مَــا ذَاكَ فِي إمـــــكَانِ
وَكَذَا تُعَادِي جَــاهِـــداً أحــبَابَـهُ
أينَ المَحَــــبَّةُ يَا أخَا الشَّيطَانِ[2]
قال الله تعالى: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْـمُفْلِحُونَ} [المجادلة: 22].
[3] إيجاب موالاة الله ولاء المؤمنين:
«إن المؤمنين أولياء الله، وبعضهم أولياء بعض، والكفار أعداء الله، وأعداء المؤمنين، وقد أوجب الله الموالاة بين المؤمنين، وبيَّن أن ذلك من لوازم الإيمان، ونهى عن موالاة الكفار، وبيَّن أن ذلك منتفٍ في حق المؤمنين، وبيَّن حال المنافقين في موالاة الكافرين؛ فأما موالاة المؤمنين فدلائلها كثيرة كقوله: {إنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ 55) وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} [المائدة: 55 - 56]، وقوله: {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [الأنفال: 72]، إلى قوله: {وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنكُمْ} [الأنفال: 75]»[3]، «فيجب على المسلمين بعد موالاة الله ورسوله موالاة المؤمنين كما نطق به القرآن»[4].
[4] إيجاب البراءِ البراءةَ من الكافرين:
وفي مقابل ما سبق «قد دل الكتاب والسنة وإجماع المسلمين على أنه يجب على المسلمين أن يعادوا الكافرين من اليهود والنصارى وسائر المشركين، وأن يحذروا مودتهم واتخاذهم أولياء، كما أخبر الله سبحانه في كتابه المبين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد؛ بأن اليهود والمشركين هم أشد الناس عداوة للمؤمنين، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إلَيْهِم بِالْـمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْـحَقِّ} [الممتحنة: 1]، إلى قوله سبحانه: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: 4].. والآيات في هذا المعنى كثيرة، وهي تدل دلالة صريحة على وجوب بغض الكفار من اليهود والنصارى وسائر المشركين وعلى وجوب معاداتهم حتى يؤمنوا بالله وحده»[5].
[5] البراءة من الكافرين توجب بغضاً وعداوة والموالاة للمؤمنين توجب محبة وحقوقاً:
قال شيخ الإسلام: «أمرنَا الله أَن نتأسى بإبراهيم وَالَّذين مَعَه إِذْ تبرءوا من الْمُشْركين وَمِمَّا يعبدونه من دون الله، وَقَالَ الْخَلِيل: {إنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ 26 إلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإنَّهُ سَيَهْدِينِ} [الزخرف: 26 - 27]، والبراءة ضد الْولَايَة، وأصل الْبَرَاءَة البغض، وأصل الْولَايَة الْحبّ، وَهَذَا لِأَن حَقِيقَة التَّوْحِيد أَلّا تحب إِلَّا الله وتحب مَا يُحِبهُ الله لله فَلَا تحب إِلَّا لله وَلَا تبغض إِلَّا لله»[6].
و«التأسي هنا في ثلاثة أمور:
أولاً: التبرؤ منهم ومما يعبدون من دون الله.
ثانياً: الكفر بهم.
ثالثاً: إبداء العداوة والبغضاء وإعلانها وإظهارها أبداً إلى الغاية المذكورة حتى يؤمنوا بالله وحده، وهذا غاية في القطيعة بينهم وبين قومهم، وزيادة عليها إبداء العداوة والبغضاء أبداً، والسبب في ذلك هو الكفر، فإذا آمنوا بالله وحده انتفى كل ذلك بينهم»[7].
وكما أن البراءة من الكافرين توجب بغض الكفر وأهله وإبداء ذلك بحسب القدرة والإمكان، فلا بد في ولاء المؤمنين من حب ما هم عليه من الإيمان، وحبهم لذلك، وإبداء ذلك، ومن ذلك ما أوجبه الله للمؤمن من الحقوق، كما في حديث أبي هريرة: «حق المسلم على المسلم خمس: ردُّ السلام، وعيادةُ المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميتُ العاطس»[8]، ولأجل ذلك حرم بين المؤمنين ما يفضي إلى التباغض، وما يوغر الصدور، ومن ذلك ما جاء في حديث أنس المتفق عليه قال صلى الله عليه وسلم: «لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخواناً، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام»[9].
[6] من أهم واجبات الولاء بين المؤمنين الائتلاف وترك التنازع:
كما نهى الله عز وجل عن اتخاذ من أَمَرَ بعداوتهم بطانةً، فقد أمر باتخاذ المؤمنين أولياء، وأمرهم بالاعتصام بحبله، ونهاهم عن التنازع والتَّفرُّق، قال تعالى: {وَالْـمُؤْمِنُونَ وَالْـمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة: 17]، وقال: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103]، {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 105]، {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46]، {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13].
وبهذا يُعلم أن الاعتصام بالجماعة والائتلاف من أصول الدين[10]، فهو من الولاء الواجب، كما أنه سبب لإقامة الدين الواجب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يرضى لكم ويكره لكم ثلاثاً؛ فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، ويكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال»[11]، «فالواجب على كل مؤمن موالاة المؤمنين، وعلماء المؤمنين، وأن يقصد الحق ويتبعه حيث وجده، ويعلم أن من اجتهد منهم فأصاب فله أجران، ومن اجتهد منهم فأخطأ فله أجر لاجتهاده، وخطؤه مغفور له.. وبلاد الشرق من أسباب تسليط الله التتر عليها كثرة التفرق والفتن بينهم في المذاهب وغيرها.. وكل هذا من التفرق والاختلاف الذى نهى الله ورسوله عنه، وكل هؤلاء المتعصبين بالباطل، المتبعين الظنَّ وما تهوى الأنفس، المتبعين لأهوائهم بغير هدى من الله؛ مستحقون للذم والعقاب»[12].
أثر الاختلاف على تلك الأصول
الاختلاف يقع للمسلم مع الكافر – من حيث كفر هذا وإسلام ذاك[13] - وقد يقع للمسلم مع المسلم.
فالأول: تحمد فيه إحدى الطائفتين،
وهم المؤمنون، وتذم فيه الأخرى، كما في قوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِم مِّنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا} [البقرة: 253]، فقوله: {وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ} حَمْدٌ لطائفة وذم لأخرى، وله نظائر أخرى[14]، فهذا يجب أن ينجم عنه براء من الكفر وأهله كما سبق بيانه، وهو مأمور به كما في قوله صلى الله عليه وسلم: «خَالِفوا الْمشْرِكِينَ»[15].
أما الثاني: وهو الاختلاف بين المسلمين، فإما أن يُفضي إلى الفُرْقَة والنِّزاع، وإما أن يكون دون ذلك، وهو على ضربين:
1- الضرب الأول: أن يكون تنوعاً كل نوع صحيح أو مشروع، ومنه:
أ - أن يكون كلُّ واحدٍ من القولين أو الفعلين أو الطريقين حقاً مشروعاً.
ب - أو كلٌّ من القولين في معنى الآخر.
ج - أو هما متغايران لكنهما صحيحان غيرُ متنافيين.
فهذا كله قد يكون مشروعاً، فيكون كله حسناً في الدين، وربما تفاضلاً، والأصل في مثل هذا الاختلاف أن يوطد عُرى الأخوة، إذ قصد المختلفين واحد، وهو طاعة الله، وإقامة دينه، فكل منهما مطيعٌ محمود شرعاً فوجب أن يُحمد، فكيف إذا انضم إلى حمده لأجل طاعته، ما يوجبه سَدُّ أحدِهما ما لا يقوم به الآخر، فيرفع هذا عن هذا الحرج وكذلك العكس.
لكن كثيراً ما يصحب هذا الضرب سوء طويَّة، أو شيء من العصبيَّة الجاهليَّة، فيؤول إلى شرٍّ بين المختلفين، ومثال على الأول بناء المساجد التي أذن الله أن تُرفع ويذكر فيها اسمه، فهذا اختلاف تنوع مع كونه قربةً في أصله، والتعدد فيه حسن جميل بقيوده المعروفة، لكنّه إذا اقترن ببعض النِّيَّات الفاسدة، والمقاصد القبيحة، ينقلب حكمه! قال ابن الجوزي: «نِفاقُ المنافقين صَيَّر المسجدَ مَزْبَلةً فقال المنزَّه: {لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا} [التوبة: 108]»[16]، قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْـمُؤْمِنِينَ وَإرْصَادًا لِّـمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إنْ أَرَدْنَا إلاَّ الْـحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ 107 لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَّـمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْـمُطَّهِّرِينَ} [التوبة: 107 - 108].
وأمَّا اختلاف التنوع الذي يؤول إلى فساد بسبب العصبية المذمومة، فمثل «اختلاف الأنواع في صفة الأذان، والإقامة.. إلى غير ذلك مما قد شُرِع جميعه.. ثم نجد لكثير من الأمة في ذلك من الاختلاف ما أوجب اقتتال طوائف منهم على شَفْع الإقامة وإيتارها ونحو ذلك! وهذا عين المحرم، ومن لم يبلغ هذا المبلغ؛ فتجد كثيراً منهم في قلبه من الهوى لأحدِ هذه الأنواع والإعراض عن الآخر، أو النهي عنه، ما دخل به فيما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، ومنه: ما يكون كلٌّ من القولين هو في معنى القول الآخر؛ لكن العبارتين مختلفتان، كما قد يختلف كثير من الناس في ألفاظ الحدود وصيغ الأدلة والتعبير عن المسميات وتقسيم الأحكام وغير ذلك، ثم الجهل أو الظلم يحمل على حمد إحدى المقالتين وذَمِّ الأخرى»[17]، ومَرَدُّ كلِّ اختلافٍ مذموم على ضرب من التنوع المشروع المحمود في دين الله، لأمر خارج مقترن به إما إلى الجهل أو الظلم أو كليهما، ومتى كان هذا وَقَعَ البغيُ الذي نهى الله عنه، وضعف الولاء الذي أمر الله به، وإلا فالأصل حمد كل طائفة قامت بالمشروع.
2- الضرب الثاني: أن يكون الاختلاف اختلاف تضاد[18]:
فهذا الخطب فيه أشد؛ لأن القولين يتنافيان، أحدهما دينٌ شرعه الله، والآخر قُصَيْراه أن يكون اجتهاداً مغفوراً خطأ صاحبه، يؤجر فيه على اجتهاده وقصده، وهذا الضرب نوعان:
النوع الأول: أن يَتَمَحَّضَ الحقُّ لإحدى الطائفتين:
وهذا قليل بين منتسبي السنة، وله حالتان:
أ - أن تكون إحدى الطائفتين معذورة، وقد بذل أهل النظر منهم جهدهم في معرفة الحق فأخطؤوه، فهذه لا تذم ما دام الإثم عنها مرفوعاً، وإنما يذم قولها أو فعلها، ويَمنع العارضُ لحوقَ الذَّم بها، وهذا على طريقة أهل السنة القائلين بالعذر، خلافاً لأهل البدعة من المعتزلة الموجبين لحوق الذم بمقتضى العقل، أو المجوزين له من نفاة الحكمة. بل المعذورة يَبْقَى موجَبُ الولاء معها، وإن كان ذلك قد لا يمنع العقوبة في أحوال درءاً لشر أو كفَّاً لمفسدة، كما ذهب إليه جماهير الفقهاء فيمن يشرب النبيذ المختلف فيه من الصالحين، لكن العقوبة في الأحوال التي نصوا عليها لمعانٍ خارجية، تشبه إقامة الحد على التائب المقر[19]، ويستوي في حكم هذا القسم الخلاف في أصلٍ كلِّي أو مسألةٍ جزئية، فمن خالف في أصل لعدم بلوغ الحجة، أو عدم تمكنه من فهمها مع اجتهاده، فالله يغفر له برحمته وفضله، إذ أوجب على نفسه ألّا يُعذِّب أحداً إلّا بعد قيام الحجة الرسالية عليه كما قال الله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء: 15]، والله عز وجل إنما توعَّد من فارق الجماعة بعد أن وقع له ما يوجب البيان، قال تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْـمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 511]، فإذا ارتفع الوعيد وانتفى العذاب انتفى حكم موجِبه، فلا ينسب معين إلى تكفير أو تفسيق أو معصية، إلَّا إذا عُلم أنه قد قامت عليه الحجة الرِّسالية، التي من خالفها كان كافراً تارةً، وفاسقاً أخرى، وعاصياً أخرى[20]، ومن أنكر تلك الحجة أو أعرض عنها كان حكمه بحسب ذنبه، فـ «إذا رأيت المقالة المخطئة قد صدرت من إمامٍ قديمٍ فاغتفرت لعدم بلوغ الحجة له؛ فلا يغتفر لمن بلغته الحجة ما اغتفر للأول، فلهذا يُبَدَّع من بلغته أحاديثُ عذابِ القبر ونحوُها إذا أنكر ذلك، ولا تُبدَّع عائشة رضي الله عنها ونحوُها ممن لم يعرف بأن الموتى يسمعون[21] في قبورهم؛ فهذا أصل عظيم فتدبره فإنه نافع»[22].
ب - أن تكون إحدى الطائفتين مفرِّطَةً في معرفة الحق والعمل به، أو مخالفةً له بهوى غيرَ جاحدة فهي آثمة، قال الإمام الشافعي: أجمع المسلمون على أنَّ من استبانت له سُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يحلّ له أن يدعها لقول أحد[23]، فهذه المفرّطة عاصية ينتقص ما يجب لها من الولاء بحسب معصيتها، وعلى هذا دلت النصوص ونُقل الإجماع[24] ودرج السلف، فعن أبي المخارق قال: ذكر عبادة بن الصامت أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن درهمين بدرهم، فقال فلان: ما أرى بهذا بأساً يداً بيد! فقال عبادة: أقول قال النبي صلى الله عليه وسلم وتقول لا أرى به بأساً! والله لا يظلُّني وإياك سقف أبداً[25]. وقد رأى عبد الله بن مغفل رضي الله عنه رجلاً من أصحابه يخذف، فقال له: «لا تخذف فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف أو كان يكره الخذف» الحديث، ثم رآه بعد ذلك يخذف، فقال: أحدِّثك عن رسول الله وأنت تخذف! لا أكلمك كذا وكذا[26]! وفي لفظ لمسلم قال: فعاد، فقال أحدثك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه ثم تخذف لا أكلمك أبداً[27]. ونظائر هذا كثيرة جداً[28]، وقد «صح عنه [عليه الصلاة والسلام] أنَّه هجر كعب بن مالك وصاحبيه رضي الله عنهم، لما تخلفوا عن غزوة تبوك وظهرت معصيتهم وخيف عليهم النفاق، فهجرهم وأمر المسلمين بهجرهم حتى أمرهم باعتزال أزواجهم من غير طلاق خمسين ليلة، إلى أن نزلت توبتهم من السماء[29]. وكذلك أمر عمر رضي الله عنه المسلمين بهجر صبيغ بن عِسْل التميمي لما رآه من الذين يتبعون ما تشابه من الكتاب، إلى أن مضى عليه حول، وتبيَّن صدقه في التوبة، فأمر المسلمين بمراجعته[30]. فبهذا ونحوه رأى المسلمون أن يهجروا من ظهرت عليه علامات الزيغ من المظهرين للبدع الداعين إليها، والمظهرين للكبائر، فأمَّا من كان مستتراً بمعصية، أو مسراً لبدعة غير مكفرة؛ فإن هذا لا يُهجر»[31]، ومع ذلك قد تمنع من الهجر مفسدة أعظم، وقد توجب تركه مصلحة أعظم، والأصل أنه لا يجب لهذا من الحب والولاء ما يجب للتقي الصالح. ثم هذا القسم إمَّا أن يكون المخالف فيه قد خالف في أصل كلي وقاعدة من قواعد الشريعة، أو في جزئي، فالأول وهو الخلاف في الأصل الكلي يخرج بصاحبه إلى حَدِّ البدعة، ويعامل بما يجب للمبتدع في الشرع، وتُنتقص حقوق الولاء له بقدر بدعته، «وأما الجزئي فبخلاف ذلك، بل يعد وقوع ذلك من المبتدع له كالزلة والفلتة»[32]، لكنه قد يقترن به ما يخرج صاحبه إلى حدِّ البدعة، كما قال شيخ الإسلام فيمن خالف السنة في أمور جليلة أو دقيقة لعذر: «ومثل هؤلاء إذا لم يجعلوا ما ابتدعوه قولاً يفارقون به جماعةَ المسلمين؛ يوالون عليه ويعادون، كان من نوع الخطأ، والله سبحانه وتعالى يغفر للمؤمنين خطأهم في مثل ذلك، ولهذا وقع في مثل هذا كثير من سلف الأمة وأئمتها؛ لهم مقالات قالوها باجتهاد وهي تخالف ما ثبت في الكتاب والسنة، بخلاف من والى موافقه، وعادى مخالفه، وفرَّق بين جماعة المسلمين، وكفَّر وفسَّق مخالفه دون موافقه في مسائل الآراء والاجتهادات»[33]، وهذا يقتضي أنَّ من خرج به ذلك الخطأ ولو كان جزئياً دقيقاً إلى حدٍّ يجعله يعقد عليه ولاء وبراء فقد يخرجه ذلك عن الجماعة؛ والله المستعان.
النوع الثاني: أن يتفرق الحق بين المسلمين:
فقد يكون القول الباطل - الذي مع منازعه - فيه حق ما، أو معه دليل يقتضي حقاً ما، فيرد الحقَّ مع الباطل، حتى يبقى هذا مبطلاً في البعض كما كان الأول مبطلاً في الأصل، وهذا يجري كثيراً لأهل السنة[34].
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الاختلاف الذي فيه جحدُ كلِّ واحدٍ من المختلفين ما مع الآخر من الحق[35]، ثم تجري في هذا القدر من الجحد الحالين المتقدمتين في النوع الأول.
وبالجملة فالخلاف بين أهل السّنة في الساحة اليوم قلَّ أن يتمحض الحق فيه لطائفة، ثم هو في جزئيات لا توجب انفصاماً في عروة الولاء، ولا يجوز أن تنتقص معه حقوق الأخوة الإيمانية، لكنه يخرج بالبغي؛ لجهل أو هوى، إلى ضرب من التعصب المذموم الذي يجدر أن تجتمع كلمة أهل العلم على حربه، وكفِّ الرعاع والعامة – وإن كانوا إسلاميين - عنه، *****ً لهم عن الوقوع في البدعة باتباعهم الجهل أو الهوى.
تنبيهات على مسائل متعلقة متفرقة
وختاماً؛ لعل مما يحسن التنبيه إليه في هذا البحث أربع مسائل:
الأولى: ما يقع بين المسلمين من خلاف طبعي؛ إما لتنافس على تجارة أو دنيا، أو لتنافر في الصفات والخلال، أو لشُحٍّ في النُّفوس، أو لغير ذلك؛ فهذا ضرب آخر يقال فيه ما يقوله أهل العلم في الحب الطبعي الذي قد يجتمع مع البراء الشرعي، وهنا العكس، فيجب أن ينطوي العبد على الولاء الشرعي وما يقتضيه من الحب وما يستلزمه هذا من النصرة وسائر الحقوق، وإن اجتمع معه بغض طبعي مُنفكَّة جهته عن جهة الحب الشرعي، والمهم في هذا كالمهم في اجتماع الحب الطبعي مع البغض الشرعي أن لا يُقدم حكم الطبع على الشرع، فلا ينتقص للمبغوض طبْعاً حقاً شرعياً، بل يُوْلَى من الحقوق ما يليق به، إن كان كبيراً وُقِّر، وإن كان صغيراً رحم، وإذا سلم رد عليه السلام، وإذا عطس شمَّتَه، وإن احتاج نَصْرَه نَصَرَه، إلى غير ذلك، وبعدها لا يضره إن نافره طبعه أو لم ترتح إليه نفسه، ومما يستأنس به هنا ما يروى عن عمر رضي الله عنه أنه قال لأبي مريم السّلولي – وهو الذي قتل أخاه زيد بن الخطاب رضي الله عنه -: والله إني لا أحبك حتى تُحِبَّ الأرضُ الدَّمَ[36]! قال: أفيمنعني ذلك حقّاً؟ قال: لا! قال: فلا ضير، إنما يبكي على الحُبِّ النساء[37]!
وفي صحيح البخاري قال وحشي بن حرب الحبشي رضي الله عنه: أقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولاً، فقيل لي: إنه لا يَهيج الرسلَ. قال: فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآني قال: «آنت وحشي»؟ قلت: نعم. قال: «أنت قتلت حمزة»؟ قلت: قد كان من الأمر ما بلغك. قال: «فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني». قال: فخرجت، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج مسيلمة الكذاب، قلت: لأخرجن إلى مسيلمة، لعلي أقتله فأكافئ به حمزة.. الخبر[38].
الثانية: لمّا كانت الشريعة تنزيل مِن حكيمٍ حميدٍ جاءت مُراعية لأحوال النفوس وما يعتريها من الشُحِّ والأدواء إذ قد تنفر ولا تسمح جراء خلاف دنيوي من مخالفها، فمن رحمة الله أن أذن في الهجر إذا كان شيء من ذلك دون ثلاث ليال، وهذا «مقدارٌ يُرخَّص فيه فيما كان محظور الجنس، قال صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلّا على زوج)[39]، وقال: (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث)[40]»[41]، فهذه رخصة، وقد قال الله تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِـمِينَ} [الشورى: 40]، وقال: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبـُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النور: 22].
الثالثة: كثيراً ما تختلط حظوظ النفوس وأسباب البغض الطبعي مع الخلاف الشرعي فينجم عن ذلك المزيج تقصيرٌ في حقوق الولاء بدعوى أنَّ الأخ قد خالف الشريعة، كما تختلط حظوظ النفوس من جهة أخرى مع الحبِّ الشرعي فتضع المحبوب فوق منزلته[42]، وبإمكان المنصف أن يختبر ذلك من نفسه بنظره لحاله مع من هو أشد انحرافاً من مخالفه - لا سيما إن كان من جماعته أو قرابته - أو أعظم طاعة وعلماً من موافِقه في الآخَرين، فإن وجد أن المعيار واحدٌ فهو على جادة، وإلّا فليحذر الهوى! أما إن كان لا يرى أصلاً أحداً من مشيخته أو جماعته قد يفضله من ليس منهم والعكس بالعكس! فذاك الذي خرج به التعصب إلى طريقة جاهلية.
الرابعة: علينا أن ننظر للمخالف بنوع من نظر الرحمة وإن خرج الخلاف معه إلى حدٍّ يوجب نوع براء، وهذا النظر تطغى فيه مشاهدة القدر لمن ضرَّ نفسه بمخالفته الحق، وفائدة هذا النظر أمران:
الأول: معرفة قدر النعمة التي أولاها الله عبده، إذ اجتباه وهداه فسلَّمه مما لم يسلم منه من قد يكون أذكى منه عقلاً، وأكثر علماً.
الثاني: الاجتهاد في دعوة الخلق، وهدايتهم إلى الحق، خوفاً عليهم من مغبة ما هم فيه.
ولكن ليحذر في هذا النظر كذلك من أمرين:
الأول: مخالفة الواجب الشرعي مع المخالف، بأن يوليه من الولاء ما لا يليق به.
والثاني: ليحذر من أن تختلط عنده الرحمة بالمداهنة، فقد يخيل إلى بعضهم أنه ينظر بعين الرحمة وهو مُداهن قد ركن إلى الذين ظلموا! ومحك ذلك أن ينظر في حاله مع غير هذا الذي يزعم أنه له راحم هل ينظر إليه كذلك بعين الرحمة إن جنى على خاصِّ حَقِّه فيقول: إنه مسكين ربما جرى عليه القلم بما هو أهله، وعليّ أن أجهد في استنقاذه؟ إن كان كذلك فمثل هذا قد تصح له نية في بعض الإغماض عما يجب لذلك المخالف في الشريعة لغرض استنقاذه، أما إن كان يغتاظ عند الجناية على حقه، ويترحم عند الجناية على حقِّ الله، فهذا مداهن مغرور بمكيدة إبليسية فليتنبه له[43]! ومن بديع قول ابن القيم في الكافية الشافية:
وانـظُر إلى الأقدَارِ جَارِيَةً بِمَا
قَد شَاءَ مِن غَيٍّ وَمِن إيمَانِ
واجعَل لِقَلبِكَ مُقلَتينِ كِلاَهُمَا
بالحَقِّ في ذَا الخَلقِ نَاظِرَتَانِ
فانظُر بِعَينِ الحُكمِ وَارحَمهمُ بِهَا
إذ لا تُرَدُّ مَشِيئةُ الدَّيَّانِ
وانظُر بِعَينِ الأمرِ واحملهُم عَلَى
أحكَامِهِ فَهُمَا إذاً نَظَرانِ
واجعَل لوجهكَ مُقلَتَينِ كِلاَهُما
مِن خَشيةِ الرَّحمنِ بَاكِيَتَانِ
لَو شَاءَ رَبُّكَ كُنتَ أيضاً مِثلَهُم
فَالقَلبُ بَينَ أصابِعِ الرَّحمَنِ
نعوذ بالله من الحور بعد الكور، ومن الضلال بعد الهدى، ونسأله أن يلهمنا رشدنا ويجمع كلمتنا، والحمد لله أولاً وآخراً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ

[1] أخرجه مسلم (23) من حديث طارق بن أَشْيَم رضي الله عنه.
[2] من نونية ابن القيم، انظر شرح ابن عيسى، 2/264.
[3] مجموع الفتاوى 28/190، بتصرف يسير.
[4] مجموع الفتاوى 20/231، وهو أول رفع الملام عن الأئمة الأعلام.
[5] مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ ابن باز، 2/178 باختصار لشواهد التنزيل.
[6] مجموع فتاوى ابن تيمية، 10/465.
[7] أضواء البيان، من تتمة الشيخ عطية 8/85.
[8] متفق عليه؛ البخاري (1240)، ومسلم (2162).
[9] صحيح البخاري (6065)، ومسلم (2558).
[10] وهذا نص ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى 22/253.
[11] أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة (1715).
[12] مجموع الفتاوى 22/253.
[13] وليس يعنيني هنا اختلاف غير المسلمين، ولا اختلاف المسلم مع الكافر اختلافاً غير متعلق بمسمى كل منهما كما يكون في التجارات ونحوها.
[14] انظر اقتضاء الصراط المستقيم 1/154 وما بعدها.
[15] متفق عليه من حديث ابن عمر؛ البخاري (5892)، ومسلم (259).
[16] انظر اللطائف ص100، والمدهش ص 399، وقوله: مزبلة بفتح الباء وضمها، حيث يُلقى الزّبل، يريد جعل حكم الصلاة فيه كحكمها ثمَّ، وقوله: المنزَّه لعله بفتح الزاي يريد الله سبحانه وتعالى فهو المنزَّه عن النقائص، وفيه تسامح لكونه إخباراً، ولو قال الله تعالى أو سبحانه لكان أولى.
[17] انظر اقتضاء الصراط المستقيم 1/149-150.
[18] وهذا على قول من يقول بأن المصيب واحد، وهو الحق الذي عليه الجماهير، من السلف والمتكلمين، وإلّا فهو اختلاف تنوع على قول من يقول: كل مجتهد مصيب؛ من الإصابة للمراد لا الصواب في بذل الجهد والبحث عن المراد.
[19] وهي مسألة دقيقة لا يتحمل المقام غير الإشارة إليها، وفي بعض كلام شيخ الإسلام إشارات تكفي اللبيب فانظرها في المجموع 10/373-376، 32/134، ومواضع أخرى.
[20] انظر المعنى في مجموع فتاوى ابن تيمية 3/229.
[21] لعله يشير إلى الحديث المخرج في الصحيحين؛ البخاري (3978)، ومسلم (932)، ذكر عند عائشة رضي الله عنها، أن ابن عمر قال إن رسول الله قام على القليب وفيه قتلى بدر من المشركين، فقال لهم ما قال: «إنهم ليسمعون ما أقول»، قالت إنما قال: «إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق»، ثم قرأت {إنك لا تسمع الموتى} [النمل: 80]، {وما أنت بمسمع من في القبور} [فاطر: 22]، يقول حين تبوؤا مقاعدهم من النار.
[22] مجموع الفتاوى 6/61.
[23] كثيراً ما ينقله أهل العلم، انظر زاد المهاجر ص 37، ومدارج السالكين 2/335، والاتباع لابن أبي العز ص 24، وانظر المعنى من قول الشافعي في الأم 1/151، 7/260.
[24] انظر تقرير ذلك في رسالتي إنصاف أهل السنة ص 13 وما بعدها، وكذا إحياء علوم الدين 2/168.
[25] أخرجه ابن ماجه (18)، والدارمي (443)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (18).
[26] أخرجه البخاري (5479)، ومسلم (1954).
[27] السابق.
[28] ذكر جملة صالحة منها الشيخ عبد القيوم السحيباني وفقه الله في رسالته المختصرة المفيدة: تعظيم السنة وموقف السلف ممن عارضها أو استهزأ بشيء منها، فلتنظر.
[29] ينظر حديث كعب بن مالك المتفق عليه في البخاري (4418)، ومسلم (2769).
[30] انظر شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي 4/635-636.
[31] مجموع الفتاوى 24/174-175.
[32] الاعتصام للشاطبي 2/201.
[33] مجموع فتاوى شيخ الإسلام 3/349.
[34] انظر شرح الطحاوية لابن أبي العز ص530، وقارنه بما في اقتضاء الصراط المستقيم 1/151.
[35] انظر الاقتضاء 1/143.
[36] الأرض لا تشرب الدم المسفوح ولا يخالطها، إنما يجمد أعلاها فيقلع دون أن يدخل منه في باطنها شيء، فاستعملوه في الكناية عن عدم الملاءمة.
[37] انظر أدب الدنيا والدين ص153، ونحوه مروي عن رجل مع عبد الملك كما في أنساب الأشراف للبلاذري 7/215.
[38] أخرجه البخاري (4072).
[39] متفق عليه من حديث أم حبيبة؛ البخاري (1280)، ومسلم (1486).
[40] متفق عليه من حديث أبي أيوب الأنصاري؛ البخاري (6077)، ومسلم (2560)، وحديث أنس المتقدم في بعض ألفاظه.
[41] مجموع الفتاوى 24/139.
[42] واجتماع الحب الطبعي للأنس والمشاكلة أو الإحسان والخدمة مع الحب الشرعي لا بأس به في أصله ما لم يغل فيه بسببه، لكن كثيراً ما تختلط الأمور فيظن الطبعي لله، فإذا انصرف عن خدمته أو إحسانه انصرف قلبه عنه! وكذا ضده أعني اجتماع البغض الطبعي مع الشرعي.
[43] وهو معنى سبق إليه أبو حامد الغزالي في الإحياء 2/168 وإنما تركت نصه لأحرف تنسجم مع طرائق الجبرية، حاولت أن أتحاشاها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ
{م:البيان}
ــــــــــــــ