المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اليهودية الإصلاحية محاولة لتلميع الصهيونية


عبدالناصر محمود
06-11-2013, 10:33 AM
اليهودية الإصلاحية : محاولة لتلميع الصهيونية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ


إذا كانت الأصولية الإسلامية خطر على الغرب حسب معتقد الغربيين , فماذا عن الأصولية اليهودية ؟؟ سؤال يطرحة بأسلوب علمي الكاتب الصحفي الشهير : ديفيد هيرست في الطبعة الثالثة من كتابه (البندقية وغصن الزيتون: جذور العنف في الشرق الأوسط) ويقدم إجابته على السؤال من خلال 146 صفحة محورها : أنه إذا كان هناك افتراض متداول – عند الغرب طبعا – بأن الأصولية الإسلامية تشكل خطرا على الغرب , فإن الأصولية اليهودية تشكل خطرا على العالم .


لقد كان اليهود وما زالوا خطرا على العالم أجمع , ولذلك كانت الدول الأوربية في العصور الوسطى تضع اليهود في أحياء خاصة في كل مدينة أوربية , محاطة بأسوار عالية مغلقة , لمعرفة تحركات اليهود والوقوف على أحوالهم , و قد أطلق على هذه الأحياء اسم (الجيتو) (1) وقد أقيم أول جيتو يهودي في روما عام 1516 م , ثم انتشر في كل من إسبانيا وإيطاليا وأوربا الشرقية , على باب كل جيتو حارس لمنع اليهود من مغادرته ليلا أو في الأعياد المسيحية , مما جعلهم منبوذين و منعزلين عن العالم , وقد أثر ذلك في عقلية المفكرين الصهاينة ونفسياتهم بشكل عميق , إذ نشأ معظمهم في الجيتو.


إن حياة اليهود في الجيتو المغلقة في العصور الوسطى , ضمن سيطرة الحاخامات واليهودية التقليدية على الشعب اليهودي , وانتشار الحسيدية بما تحمله من بدع وخوارق وعلم الغيب وغيرها من الشطحات , لم تعد تناسب عصر التنوير الذي اجتاح أوربا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر , خاصة بعد تأثر كثير من يهود أوربا بالثورة العلمية الثقافية في القرن السابع عشر , والثورة الاجتماعية في القرن الثامن عشر , والثورة الصناعية في القرن التاسع عشر.


لقد بدأ اليهود بعد هذه الثورات يخرجون من عزلتهم في الجيتو , وتأثر بعض الشباب المنفتح على العلوم الحديثة في أوربا بالطقوس والعبادات المسيحية , فبدؤوا بتكوين فكر يهودي منفتح ومنسجم مع العصر الجديد , سمي بحركة (الهسكلاه) (2) أي : التفهم واليقظة والنهضة , والتي عاصرت حركة الحسيدية وعارضتها أشد المعارضة , ثم انشقت حركة الإصلاحيين من داخل الهسكلاه على يد موسى مندلسون.


التعريف:
---------

من خلال ما سبق يمكن تعريف اليهودية الإصلاحية كما وردت في دائرة المعارف العبرية بأنها: حركة إصلاحات في الديانة اليهودية , وتغيير للعادات الدينية وأنظمة الصلاة ونمط الحياة لدى اليهود, وتكييفها مع نمط الحياة الحديثة وظروفها, مع المحافظة على أصول الديانة الأبدية , بهدف إنقاذ اليهود من الانعزالية الوطنية. (3)


وعرفها الدكتور المسيري في موسوعته اليهودية بأنها: فرقة دينية يهودية حديثة ظهرت في منتصف القرن التاسع عشر في ألمانيا، وانتشرت منها إلى بقية أنحاء العالم ، وخصوصاً الولايات المتحدة الأمريكي, و تُسمَّى أيضاً (اليهودية الليبرالية) و(اليهودية التقدمية) , وهذه المصطلحات ليست مترادفة تماما، إذ يُستخدَم أحيانا مصطلح (اليهودية الليبرالية) للإشارة إلى اليهودية الإصلاحية التي حاولت أن تحتفظ بشيء من التراث, كما استُخدم المصطلح نفسه للإشارة إلى حركة دينية أسسها كلود مونتفيوري في إنجلترا عام 1901، وكانت متطرفة في محاولاتها الإصلاحية, أما مصطلح (اليهودية التقدمية) فهو مصطلح عام يشير إلى التيارات الإصلاحية كافة.(4)

النشأة وأبرز الشخصيات:

كثيرة هي الأسباب التي أدت إلى ظهور ونشأة اليهودية الإصلاحية , فمنها الفرصة التي سنحت لليهود للاشتراك والاندماج في المجتمع الأوربي بعد فترة الانعزال الطويل في الجيتو , مما دفع بعض اليهود للمطالبة بضرورة إدخال بعض الإصلاحات على الديانة اليهودية لتغيير بعض العادات والتقاليد لمواجهة التحديات التي يفرضها العصر الحديث الذي يعيشه اليهود.

ولا شك أن اليهودية الإصلاحية تأثرت في هذا الجانب بحركة الإصلاح الديني البروتستانتي الذي قادها مارتن لوثر في ألمانيا , والتي ركزت على تهميش دور الكتاب المقدس , من خلال إمكانية تفسيره دون الحاجة لدور القساوسة والباباوات , فكانت ألمانيا مهد كل من الإصلاح الديني المسيحي والإصلاح الديني اليهودي.

ومن أسباب نشأة اليهودية الإصلاحية ظهور اليهود الحسيديم, الذين وصلوا باليهودية إلى أقصى درجات الخرافات والخوارق والتعلق بالغيب , فكان لا بد من وجود الطرف الآخر , فكانت اليهودية الإصلاحية الوجه المقابل للصوفية اليهودية.

ولعل من أهم أسباب نشأة اليهودية الإصلاحية فشل اليهودية كنسق ديني في التكيف مع الأوضاع الجديدة التي نشأت في المجتمع الغربي , ابتداء من الثورة التجارية واستمرارا حتى الثورة الصناعية وبعدها، حيث واجهت أزمة حادة مع تصاعد معدلات العلمنة , وقد أدى سقوط الجيتو اليهودي ، ثم حركة الإعتاق السياسي إلى تصعيد حدة هذه الأزمة ، حيث عرضت الدولة القومية الحديثة الإعتاق السياسي على اليهود شريطة أن يكون انتماؤهم الكامل لها وحدها ، وأن يندمجوا في المجتمع سياسيا واقتصاديا وثقافيا ولغويا ، وهو ما كان يتعارض وبشكل حاد مع اليهودية الحاخامية التي عرفت الهوية اليهودية تعريفا دينيا إثنيا ، وأحيانا عرقيا ، وجعلت الانتماء اليهودي ذا طابع قومي , فاستجاب اليهود إلى نداء الدولة القومية الحديثة ، وظهرت بينهم حركة التنوير اليهودية، والدعوة للاندماج ، واليهودية الإصلاحية جزء من هذه الاستجابة. (5)

أبرز شخصيات اليهودية الإصلاحية:

نبتت اليهودية الإصلاحية في ألمانيا , وانتشرت في مدنها فرانكفورت وبرلين وبرسلاو وغيرها , ومنها انتقلت إلى الدول الأوربية , وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر تحول مركز الحركة والثقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية , ولذلك سأورد أهم مؤسسي ورواد اليهودية الإصلاحية في كل من ألمانيا وأمريكا.

فمن أبرز الزعماء بألمانيا :

1- ديفيد فرايدلاندر : (1750 – 1834) مؤسس اليهودية الإصلاحية في ألمانيا , وهو أحد مؤسسي مدرسة برلين الحرة (عام 1778) التي أصبحت نموذجا للمدارس العلمانية اليهودية وبعد موت صديقه الحميم مندلسون ، تولى زعامة حركة التنوير اليهودية ، وكان أول يهودي يُنتخَب لمجلس مدينة برلين عام 1809.

كان فرايدلاندر يهدف إلى اندماج اليهود بشكل كامل في الأمم التي يعيشون بين ظهرانيها ، ولذلك فإنه كان يطالب اليهود بالتخلي عن التلمود وبعض الشعائر اليهودية التي تعوق هذا الاندماج ، كما طالبهم باتخاذ الألمانية ، لا العبرية ولا اليديشية ، لغة لهم , بل إنه كان أحد المفكرين اليهود القلائل الذين نادوا بالتخلي عن عقيدة الماشيَّح التي تسببت في عزل اليهود عن العالم غير اليهودي.

2- إسرائيل جيكوبسون (1768-1828) رائد اليهودية الإصلاحية و رئيس المجلس اليهودي في مملكة وستفاليا النابليونية ، كما كان من كبار المموِّلين , وعمل من أجل إصلاح التعليم اليهودي وطقوس المعبد اليهودي ,أسس في زيزن (في مقاطعة برونزويك) مدرسة جيكوبسون للطلبة اليهود والمسيحيين عام 1801 , وفي عام 1810هيأ بيته ليكون معبدا يهوديا إصلاحيا على غرار الكنائس البروتستانتية ، وبنى أول معبد إصلاحي في هامبورج عام 1818، كما نشر كتاباً جديداً للصلوات.

ومن أبرز المؤسسين في أمريكا :

1- ديفيد آينهورن (1809-1879) حاخام يهودي من أصل ألماني , زعيم حركة الإصلاح في أمريكا , عُرف بآرائه الثورية ، فطالب بإدخال اللغة الألمانية في الصلاة ، وأنكر أية سلطة مقدَّسة للتلمود , هاجر إلى الولايات المتحدة عام 1855،

وشرح أفكاره في مجلته التي كانت تصدر بالألمانية تحت اسم (سينا) , وقد ألف كتابا خاصا بالإصلاح في أمريكا بعيدا عن كتب الصلوات المعروفة , تبنته الحركة الإصلاحية في الولايات المتحدة , كما أن أفكاره تركت أثرا عميقا في اليهودية الإصلاحية من خلال زوج ابنته كاوفمان كولر.

2- اسحق ماير وايز (1819 – 1900) زعيم اليهودية الإصلاحية في الولايات المتحدة، وأهم مؤسسيها , وُلد في بوهيميا بتشيكوسلوفاكيا ، وتأثر بأفكار حركة الاستنارة الفرنسية.

هاجر إلى الولايات المتحدة عام 1846 ، وأدخل كثيراً من الإصلاحات على الصلاة اليهودية ، فجعلها باللغة الدارجة كما سماح بالاختلاط بين الجنسين و أدخل أغاني الجوقة.

قبل وايز منصب حاخام في ولاية أوهايو الأمريكية عام 1854 وبقي فيها بقية حياته , ونشر هناك مجلة الإسرائيلي التي عُرفت فيما بعد باسم الإسرائيلي الأمريكي ، وكانت تصدر ملحقا بالألمانية . (6)

أهم المعتقدات والأفكار الإصلاحية:

1- أولى المواجهات العقدية لليهودية الإصلاحية مع اليهودية الأرثوذكسية أو التقليدية كانت في الألوهية, حيث حاولت حل إشكال معتقد الحلول الإلهي في الشعب اليهودي وفي مؤسساته القومية.

وقد حاولت اليهودية الإصلاحية حل إشكالية الشعب المقدس عن طريق تَبني الحل الغربي للمشكلة وهو أن يكون الحلول الإلهي في نقطة ما في الطبيعة أو في الإنسان أو في التاريخ ، وقد آمنت اليهودية الإصلاحية بالحلول التاريخي , فترى أن الإله قد ذاب في التاريخ الإنساني وفي فكرة التقدم , في صيغة معاصرة لليهودية تلائم العصر الحديث , فهي بذلك تكون قد هربت من وحدة الوجود الروحية إلى وحدة الوجود المادية .

2- تنظر اليهودية الإصلاحية للتورارة على أنه نصوص أوحى الله بها للعبرانيين الأولين , فيجب احترامها كرؤى عميقة , لكنها يجب أن تتكيف مع العصور المختلفة , فهي تتار ما تشاء وترفض ما تشاء بما يتفق مع العقل وروح العصر

3- أنكرت اليهودية الإصلاحية ما يسمى بالقوانين اليهودية الشفهية (التلمود) فهم لا يقبلون السلطة الإلزامية الكلية للتلمود .

4- بعد مؤتمر بيتسبورج الإصلاحي في عام 1885م , والذي أعلن فيه الإصلاحيون انفصالهم التام عن بقية اليهود , أعلنوا عن أهم مبادئهم الدستورية وهي:

1- الكتاب المقدس ليس من صنع الله , بل هو من صنع الإنسان , وهو من أعظم الوثائق المدنية , مثلها في ذلك مثل وثائق الأديان الأخرى , وإن كانت الأخيرة أقل منها درجة , وهي بذلك تنزع القداسة عن كل شيء من خلال زعمها الإصلاح.

2- لا صلاحية ضرورية لأي شيء في الكتاب المقدس سوى القانون الأخلاقي, فلا وزن للتشريعات اليهودية في المأكل والملبس أو الطهارة.

3- إنكار نظرية الشعب اليهودي المختار, واعتبارهم فرقة دينية لا قومية, وأنه دين تقدمي يجب تعاونه مع الأديان الأخرى.

4- تأويل نظرية المسيح المنتظر على أنه الأمل الإنساني العالمي لتحقيق العدل والسلام بين البشر جميعا , واعتبار الإصلاحيين دعاة لذلك.

5- إنكار بعث الأجساد والجنة والنار في الآخرة, وأحلوا محلها فكرة خلود الروح

أهم التغيرات الإصلاحية في مجال العبادات والطقوس اليهودية:

1- إنقاص الأدعية والصلوات إلى الحد الأدنى , مع إباحة تلاوتها بلغات البلاد القومية حيث يعيش اليهود.

2- ترك الترانيم الشعرية العبرية والآرامية القديمة , وإدخال الآلات الموسيقية والإنشاد الجماعي من الجنسين في المعبد , ثم بإدخال (الأرغن) في المعبد اليهودي تقليدا للكنائس.

3- لا يعتقدون بفكرة بناء الهيكل في القدس الشريف , فهم قد صرفوا النظر عن ذلك , من خلال إطلاقهم لفظ الهيكل على كل معبد من معابدهم , في خطوة لربط اليهودي بموطنه الذي يعيش فيه.

4- أباحوا اختلاط الجنسين من المصلين في المعبد (الهيكل) وأعطوا الحق للبنات كما الأولاد في التعليم الديني والعبادات.

5- اهتموا جدا بالوعظ والإرشاد داخل المعبد (الهيكل) , فيختارون حاخام (الحزان) طليق اللسان واسع العلم مأثرا في الجماهير ليقوم خطيبا فيهم , ويسمى عندهم (مطيف).

6- لا يلبسون البارموكا أو غطاء الرأس الصغير , ولا يلزمون نساءهم بغطاء رؤوسهن أثناء الصلاة , ولا يلبسون الشال أو (التاليت) على أكتافهم , مع عدم ممانعتهم لمن يلبسها. (7)

علاقة اليهودية الإصلاحية والصهيونية

كان من المنطقي أن تعادي اليهودية الإصلاحية (بنزعتها الاندماجية) الحركة الصهيونية (في نزعتها القومية المشيحانية، وفي تمجيدها للجيتو والتلمود ، وفي حفاظها على النطاق الضيق للحلولية اليهودية التقليدية).

وقد عَقَد الإصلاحيون عددا من المؤتمرات للتعبير عن رفضهم للصهيونية , كما أنهم رفضوا وعد بلفور وكل المحاولات السياسية التي تنطلق من فكرة الشعب اليهودي , أو التي كانت تخاطب اليهود كما لو كانوا كتلة بشرية متجانسة لها مصالح مستقلة عن مصلحة الوطن الذي ينتمون إليه , وقد ظلت هذه العداوة قائمة زمنا طويلا في الولايات المتحدة .

ولكن اليهود في الغرب جزء لا يتجزأ من المصالح الاقتصادية والسياسية لبلادهم ، ومن محيطها التاريخي والحضاري ، وهذه البلاد في مجموعها تشجع المشروع الصهيوني , ولذا لم يكن من الممكن أن تستمر الفكرة أو العقيدة الإصلاحية في مقاومة الواقع الإمبريالي الغربي الممالئ للصهيونية .

وعلى كل حال فإن اليهودية الإصلاحية جعلت روح العصر النقطة المرجعية والركيزة النهائية ، والإمبريالية جزء أساسي من روح العصر في الغرب , ولكل هذا نجد أن اليهودية الإصلاحية تخلت بالتدريج عن رؤيتها الليبرالية ، وأخذت في تعديل رؤيتها بشكل يتواءم مع الرؤية الصهيونية .

وبالفعل فقد بدأ الإصلاحيون في العودة إلى فكرة القومية اليهودية الصهيونية ، وإلى فكرة الأرض المقدسة ، فجاء في قرار مؤتمر كولومبوس عام 1937 أن فلسطين ( أرض مقدسة بذكرياتنا وآمالنا ) إلا أن مصدر قداستها ليس العهد بين الشعب والإله ، وإنما الشعب اليهودي نفسه (وفي هذا اقتراب كبير من اليهودية المحافظة) .

وقد حاول الإصلاحيون تبرير هذا التحول بالعودة إلى التراث اليهودي فبينوا أن الأنبياء كانوا يؤيدون الاتجاه القومي الديني دون أن يتخلوا عن الدفاع عن الأخلاقيات الإنسانية العالمية ، ودون أن يجدوا أي تناقض بين الموقفين ، أي أن الإصلاحيين تقبلوا الموقفين : الانعزالي والعالمي دون تساؤل ، وهم في هذا يقتربون من الصهيونية الثقافية ، ومن صهيونية الجماعات اليهودية (أي الصهيونية التوطينية) في استخدامها مقياسين مختلفين : أحدهما يجعل اليهودية قومية بالنسبة للمستوطنين الصهاينة والإسرائيليين ، والآخر يجعلها دينا وتراثا روحيا بالنسبة للمنفيين الذين لا يريدون مغادرة المنفى بسبب سعادتهم البالغة به.

وقد تزايد النفوذ الصهيوني داخل معسكر اليهودية الإصلاحية إلى درجة أن الاتحاد العالمي لليهودية التقدمية (أي الإصلاحية) عقد مؤتمره السنوي الخامس عشر في مدينة القدس للمرة الأولى عام 1968، وذلك عقب عدوان 1967 وفي غمرة الحماس القومي الذي اكتسح يهود العالم نتيجة للانتصار الإسرائيلي , وبدأت اليهودية الإصلاحية ، ابتداء من منتصف السبعينيات ، تساهم بشكل واضح في الحركة الصهيونية ، حيث أصبحت ممثلةً فيها من خلال جمعية أراز (جمعية الصهاينة الإصلاحيين في أمريكا).

وقد انضم الاتحاد العالمي لليهودية التقدمية إلى المنظمة الصهيونية العالمية عام 1976, ومع كل هذا لا تعترف المؤسسة الدينية الأرثوذكسية في إسرائيل باليهودية الإصلاحية، ولا بحاخاماتها، ولا بالزيجات التي يعقدونها ، ولا بمراسم التهود التي يقومون بها. (8)

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على هيمنة الفكرة الصهيونية العالمية على جميع فرق اليهود ومذاهبها وحركاتها , مما يؤكد أن الكفر لا يمكن إلا أن يكون ملة واحدة , مما تغيرت أسماؤه وتلونت أشكاله , بل ربما يكون الناعم الملمس منها والخفي , أشد خطرا من العدو الظاهر الواضح للعيان .

ـــــــــــــــــ

الفهارس

(1) كلمة مشتقة من الكلمة الألمانية (جهتر) والتي تعني مكانا محاطا بالأسوار , أو من الكلمة العبرية (جت) بمعنى الطلاق أو الانفصال , أو من الكلمة الإيطالية التي تعني قسما صغيرا من المدينة . موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية د . أحمد المسيري 154 .

(2) حركة يهودية ثقافية ظهرت في القرن الثامن عشر (1750-1880) كانت تنادي بأن على اليهود الحصول على حقوقهم المدنية الكاملة , عن طريق الاندماج في المجتمعات التي يعيشون فيها , وأن يكون ولاؤهم الأوحد لهذه المجتمعات وليس لقوميتهم الدينية , وكان شعارهم : ( كن يهوديا في بيتك وإنسانا خارج البيت ) القوى الدينية في إسرائيل بين تكفير الدولة ولعبة السياسة علم المعرفة عدد 186 صفحة 76 .

(3) معجم المصطلحات الصهيونية ترجمة العجرمي 430


(4) موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية للدكتور المسيري 5/370

(5) الفرق اليهودية المعاصرة د . أسماء سويلم 216

(6) موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية 5/379 و اليهودية الإصلاحية وعلاقتها بدولة إسرائيل 44- 79

(7) موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية 5/220 واليهودية الإصلاحية وعلاقتها بإسرائيل 95 – 177

(8) موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية 6/340 و واليهودية الإصلاحية وعلاقتها بإسرائيل 216 – 234

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{م: مركز التأصيل للدراسات والبحوث}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ