المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مراسلة تربوية بصحيفة التلغراف البريطانية


Eng.Jordan
06-12-2013, 09:37 AM
حذر بروفيسور ديفيد صمويل ابولافيا، الأستاذ المؤرخ بجامعة كمبريدج، من أن الاستخدام المكثف لمواقع التواصل الاجتماعي كتويتر وفيسبوك قد أدى إلى أن يفقد المراهقون قدرتهم في كتابة المقالات. وأضاف قائلاً أنه حتى الطلاب الذين حصلوا على درجات عليا وفازوا بمقاعد في جامعات مرموقة يجدون صعوبة عند كتابة المقالات باللغة الانجليزية.
ويمضي ابولافيا قائلاً إن مهارات كتابة المقالات تتقهقر بشكل واضح لأن كثيراً من المراهقين الذين يكتبون في مواقع التواصل الاجتماعي يستخدمون أسلوباً مختلفاً جداً في الكتابة، واستشهد بأن موقع تويتر يقيد الكتابة في مائة وأربعين حرفاً، مما يؤدي إلى أن يستخدم الفرد لغة مضغوطة يتجاهل فيها قواعد النحو والإملاء، ويهمل الضمائر وأدوات التعريف وأسماء الوصل والإشارة ويغفل علامات الترقيم.
يلجأ مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في كثير من الأحيان إلى اختصار الكلمات والعبارات في حرف واحد أو حرفين، فيكتبون مثلاً الحرف U بدلاً من كلمة you التي تعني الضمير أنت والرقم 4 بدلاً من كلمة for و T2UL8R للدلالة على عبارة Talk to you later التي تعني "سأتحدث إليك لاحقاً" وF2F التي تعني "وجهاً لوجه" وغير ذلك من الاختصارات. وقد كتب كثير من المعلمين أنهم وجدوا بعضاً من هذه الاختصارات في أوراق امتحانات الطلاب، مما اضطر بعض من الجامعات إلى إجراء فصول تقوية لمعالجة ضعف طلابها الجدد في اللغة الإنجليزية في محاولة منها لرفع مستواهم إلى المستوى المطلوب.
ويمضي بروفسير ابولافيا إلى أكثر من ذلك ليقول إن الناس لم يعودوا يعرفون كيف يكتبون، وإن عدد القادرين على القراءة الصحيحة قد اصبح يتناقص بشكل سريع في المجتمع، لأن ما يكتبونه في تويتر وفيسبوك لا يعدو أن يكون رسائل قصيرة في لغة ملتوية وإملاء ملتو. وقال في ندوة فكرية حول الامتحانات، "علينا استعادة سيطرتنا وتمكننا من الكتابة النثرية. على الناس أن يدركوا أن مقدرتهم على التعبير والإقناع هي أثمن ما يمكن أن يمتلكه الإنسان من أدوات في حياته".
وتدعم البحوث التي أجريت مؤخراً مخاوف ابولافيا حول المهارات الضعيفة في الكتابة لدى غالبية الناس، فقد أظهر استطلاع للرأي شمل نحو ستمائة من أساتذة الجامعات أن الكتابة الأكاديمية الجيدة تحتل المرتبة الثالثة في قائمة المجالات التي يعاني فيها الجامعيون الجدد. ويضيف البروفسيور بولافيا أن الطلاب لم يعودوا يعرفون كيف يصوغون عبارة جيدة ومتماسكة في لغة إنجليزية واضحة وموجزة. وإذا كنا نتحدث حول تشجيع الطلاب في الشهادة العامة للتعليم الثانوي على أن ينظروا إلى الصورة بكاملها، فهذا يعني تشجيعهم على كتابة المقالات، وهذه مهارة يبدو لي أنها مفقودة تماماً. حتى الطلاب الذين يدرسون في المدارس الرائدة يجدون صعوبة شديدة عندما يأتون إلى جامعات مثل كمبريدج في كتابة مقالات بصورة متماسكة. إننا نتحدث عن إتقان اللغة الإنجليزية والقدرة على كتابة قطعة نثرية بشكل أنيق ومنطقي.
وفي السنوت الأخيرة حذر تربويون من أن التلاميذ أصبحوا يستخدمون لغة الرسائل النصية في امتحانات الشهادة العامة للتعليم الثانوي إذ يلجؤون إلى كتابة الحرف B بدلاُ من كلمة be والحرف C بدلاً من الفعل see وفي كثير من الأحيان يهملون حروف العلة والجر من أجل السرعة في الكتابة.
https://lh4.googleusercontent.com/-lT2l6u8PrUQ/UVQovmgh-kI/AAAAAAAAMhQ/HBxGydaStrI/s350/www.jpg
لا شك أن مثل هذه التصريحات والتحذيرات ستثير الجدل كذلك حول أسئلة امتحانات الشهادة العامة والمستوى الأول. ويقول المنتقدون لها أن أغلب الأسئلة التي تتطلب إجابة من كلمة أو عبارة أو فقرة واحدة قد قللت كثيراً من المستوى الفكري والتعليمي لدى الطلاب.
وفي محاولاته لإصلاح الامتحانات، يريد وزير التعليم البريطاني مايكل غوف أن يرى أسئلة أقصر وفي نفس الوقت أكثر انفتاحاً لتختبر مهارات الطلاب الممتحنين في الكتابة. غير أن بعض المعلمين يخشون أن يؤدي هذا إلى توزيع للدرجات بشكل أكثر شخصية وأقل اتساقاً ، ويجعل من الصعب التنبوء بكيفية أداء الطلاب. وتقول إحدى نقابات المعلمين (رابطة المعلمين واساتذة الجامعات) أن مهارات التذكر وكتابة المقالات ليست مهارات مهمة في عالمنا اليوم.
هذا وقد أصدرت جامعة اسكس، إحدى الجامعات الرائدة في التعليم والبحث بالمملكة المتحدة، دليلاً من عشرين صفحة لطلبتها حول كيفية الكتابة بشكل صحيح. يشتمل الدليل على أمثلة للأخطاء المتكررة التي يقع فيها الطلاب. وتشمل هذه الأخطاء التراكيب السيئة للجمل، والاستخدام غير الصحيح للأفعال وحروف الجر وعلامات الترقيم، إضافة إلى الاستخدام الخاطئ لصيغ الإفراد والجمع واستخدام العبارات غير المناسبة وخلط الضمائر وعدم معرفة متى يكون الحرف كبيراً أو صغيراً إلى غير ذلك من الأخطاء.