المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السياسة


Eng.Jordan
06-13-2013, 08:42 AM
فسيفساء الحياة

الموسوعة العربية - الكاتب : خالد قماش: الطائف
يمكن تعريف السياسة بأنها إجراءات وطرق مؤدية لاتخاذ قرارات من أجل المجموعات والمجتمعات البشرية، وقد تستخدم أيضاً للدلالة على تسيير أمور أي جماعة وقيادتها ومعرفة كيفية التوفيق بين التوجهات الإنسانية المختلفة والتفاعلات بين أفراد المجتمع الواحد.
وهناك من يرى أن السياسة تتحقق بكيفية توزع القوة والنفوذ بمجتمع ما أو نظام معين.. إلى أن وصلنا في عصر العولمة والاستعمار الحديث إلى أنها فن إدارة المصالح بعيداً عن كل القيم الإنسانية والمثل البشرية والأخلاق الآدمية!
ومن هنا يبدو لي أن السياسية لم تستقر على تعريف محدد وإن تقاطعت تعريفاتها في نقاط مشتركة، ولكنها بشكل أو بآخر هي مسؤولة وحامية وراعية على مصالح المجتمع ومقدراته ومكتسباته، وتحت مظلتها القانونية تنمو الأحزاب والمنظمات والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني الأخرى. ومن هذا المدخل ننحو إلى قضية البرامج الحوارية.. لنتساءل أولاً: هل لدينا فعلاً برامج حوارية، بما تعنيه هذه الكلمة الفضفاضة؟! ..هل نحن نتحاور أم نتعارك؟! نتناقش أم نتجادل؟!.
وإذا سلمنا بهذا وذاك؛ أعتقد أنه لا نجاح لمثل هذه البرامج الحوارية الاجتماعية ما لم تتداخل مع السياسة والدين والفن والحياة بشكل عام، فالحياة هي مزيج من كل هذه المكونات, هي فسيفساء لكل الموجودات، ولكن المحاذير التي نشأنا عليها وترسّبت في الوجدان الشعبي العربي، جعلت من السياسية تخصصاً لأولي العزم! والدين لأهل الحل والعقد، وأضحى إبداء الرأي جرأة ووقاحة وانتقاص من هيبة النظام المسيطر، وباتت الرؤية الخاصة للحياة والممارسات السلوكية فتوى تزعج السلطة الدينية، لذلك خُلقت في نفوسنا رهبة من هذه المفردة ومن رجالها، وتربينا على ثقافة الخوف و(الجدران لها آذان) وكثير من الأنماط والمفاهيم التي فصلت السياسية عن حواراتنا الاجتماعية والإنسانية.. ربما لأن السياسة الحديثة تخلو من الإنسانية.
وأعتقد حسب وجهة نظري البسيطة أن المفهوم الديني الحقيقي يتصادم مع المفهوم السياسي، فالأيدلوجيا الدينية تقوم عادة على القيم النبيلة كالعدالة والحرية والمساواة بينما تقوم السياسة على المراوغة والكذب والأساليب الملتوية لتحقيق المصالح، أما بشأن البرامج الدينية، فللأسف هي برامج وعظية تتبنى الخطاب المباشر ويتلافى رموزها كل ما يتصادم مع السياسة حفاظاً على شرعيتهم الاجتماعية ومصالحهم الخاصة وتحنيط رؤاهم المتكلسة في أعماق الذهنية الاجتماعية السائدة.. ولكن وكما قيل: إذا التقيت بمعمّم فاسد فلا تقل هذا المعمّم فاسد بل قل هذا الفاسد تعمّم.