المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفروق اللغوية


Eng.Jordan
06-13-2013, 09:50 AM
http://www.arabicmagazine.com/Images/Articles/2013411125712602.jpg

أيمن عبدالسميع حسن: مصر


خلق المضمون الحضاري من زاوية واحدة يعد مؤشراً للإسهامات المتعددة، والمهيئة للتناول والاستكانة.. إن ‏موضوع الفروق اللغوية هو موضوع شائق وجميل، كما أنه يحتشد بأفكار شديدة الثراء، وبهذه المنهجية ندعو ‏إلى قراءة المصنف الرائع (الفروق اللغوية) للإمام الأديب أبي هلال العسكري، المتوفى عام 395 هجرية.‏
ويعد الترادف مظهر ثراء في اللغة، فهو حشد لغوي تترادف فيه الألفاظ، وتتوالى على المعنى الواحد، وذلك ‏التنوع في المترادفات العربية أمر استرعى انتباه اللغويين على مر العصور، وبخاصة الشعراء منهم.‏
فالسيف له ألف اسم، وللماء سبعون اسماً!‏
وثمة نقطة أخرى بالغة الأهمية في هذا الطرح:‏
والفرق بين المثل والشكل: أن الشكل هو الذي يشبه الشيء في أكثر صفاته، فمعنى شاكل الشيء الشيء أنه أشبهه ‏في شمائله؛ ولهذا لا يستعمل الشكل إلا في الصور، فنقول: هذا الطائر شكل هذا الطائر، ولا يقال: الحلاوة شكل ‏الحلاوة.‏
وقد سجل امرؤ القيس في قصيدة له وهي في ديوانه (ص: 236):‏
حي الحمول بجانب الشكل
إذ لا يلائم شكلها شكلي
والفرق بين الصاحب والقرين: تستعمل كلمة (الصاحب) في الآدميين، فيقال: صحب زيد عمراً، ولا يقال: صحب ‏الحمار الناقة، كما أن أصل الصحب في اللغة العربية بمعنى الحفظ، ومنه يقال: صحبك الله في سفرك.‏
وقال شاعر:‏
وصاحب من دواعي الشر مصطحب
والمقارنة تفيد قيام أحد القرينين مع الآخر، وتكون في الغالب بين الحيوانات، ولا يترتب على النفع المتبادل في ‏جميع الأحوال. ‏
والفرق بين الصراط والطريق والسبيل: الصراط: هو الطريق السهل؛ قال الشاعر:‏
حشونا أرضهم بالخيل حتى
تركناهم أذل من الصراط ‏
أما الطريق: فلا يقتضي السهولة، لما أن السبيل اسم يقع على ما يقع عليه الطريق، وعلى ما لا يقع عليه الطريق، ‏فنقول: سبيل الله، وطريق الله (ويراد بهما: القصد والمحبة).‏
والفرق بين العكوف والإقامة: قال أبو محمد الفقعسي:‏
باتت تبيا حوضها عكوفاً
فالعكوف هنا يقصد به الإقبال علي الشيء، والاحتباس فيه، ومنها (الاعتكاف): حيث يكون المعتكف محبوساً ‏بإرادته في دار العبادة يروم وجه الله، غير منشغل بخلاف هذا الأمر، أما الإقامة فلا تتطلب تلك الشروط. ‏
والفرق بين الخجل والحياء: قال ابن الأنباري: أصل الخجل في اللغة: الكسل والتواني، وقلة الحركة في طلب ‏الرزق، وقال آخر: الخجل مما كان، أما الحياء: فمما سيكون.‏
وقال الكميت بن زيد الأسد الكوفي:‏
ولم يدفعوا عندما نابهم
لوقع الحروب ولم يخجلوا
ويقصد بالخجل هنا: الهش، وقد يستعمل الحياء: موضع الخجل توسعاً.‏