المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علمانية تركيا .. في المواجهة من جديد


عبدالناصر محمود
06-13-2013, 09:52 AM
علمانية تركيا .. في المواجهة من جديد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ


لم يعد خافيا على أحد ذلك العداء الشديد المتأصل الذي تحمله العلمانية للإسلام, وهو عداء يشبه إلى حد كبير عداء الشيطان لبني آدم, من حيث الاستكبار على الحق والتعالي عليه بالباطل, دون سند أو حجة سوى التكبر والاستعلاء.

لقد استكبرت العلمانية على الحق الذي يحمله الإسلام, وجعلت جل همها القضاء عليه وعلى مبادئه في الأرض, فلا تترك فرصة للنيل منه إلا اغتنمتها, ولا شبهة للتشكيك في تعاليمه إلا نشرتها , ولا عجب في ذلك , إذ كيف يمكن للظلام أن يعيش مع النور ؟؟!!

وتختص تركيا بعلمانية فريدة من نوعها, من حيث التعصب الشديد للعلمانية التي أسسها مصطفى كمال أتاتورك, وقد ناضل التيار الإسلامي في هذا البلد نضالا كبيرا, وتحمل من الأذى من أجل دينه وبلده, مثله في ذلك مثل كل التيارات الإسلامية في البلاد العربية والإسلامية, التي سامها الحكم العلماني سوء العذاب خلال فترة حكمه, حتى استطاع الوصول إلى الحكم بطريقة ديمقراطية نزيهة.

ورغم الإنجازات الكبيرة التي حققها التيار الإسلامي لهذا البلد, اقتصاديا وتنمويا واجتماعيا, إلا أن صعود أسهم الإسلام في تركيا, إضافة لحسابات إقليمية ودولية, جعلت العلمانية التركية تستنفر لإرباك النهوض التركي الإسلامي, عبر مظاهرات واعتصامات مدبرة, ليس لها أي هذف سوى التشويش على إنجازات التيار الإسلامي.

وطبيعي في مثل هذه الأحوال أن يقف المسلمون في كل العالم إلى جانب الحكومة التركية, وأن ينبهوا الشعب التركي الذي نعم في ظل هذه الحكومة بالأمن والأمان والازدهار والتقدم, من خطورة الانسياق وراء أهواء وميول العلمانية التركية, التي لا تريد بالبلاد خيرا ولا بالعباد.

وفي هذا الإطار أصدر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين برئاسة الدكتور يوسف القرضاوي بيانا للشعب التركي وللمعارضة, حثَّ فيه شعب تركيا على الالتفاف حول حزب العدالة والتنمية، بقيادة السيد رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء، الذي حقق إنجازات موفقة، وكان من أهم الخطوات التاريخية مبادرته في الصلح مع الأكراد، والسعي الجاد لإنهاء القتال بين الحكومة وحزب العمال الكردستاني.

وثمنَّ الاتحاد في بيانه على إنجازات أردوغان، بالإضافة إلى المواقف المشرفة لحكومة أردوغان في الصومال، وسوريا، والعراق، وغيرها من قضايا الأمة الإسلامية، والقضايا الإنسانية العادلة.

وناشد علماء المسلمين في بيانهم الشعب التركي إلى الالتفاف حول هذه الإنجازات العظيمة، وعدم التفريط فيها، وعدم السماح أبدًا لمن تسوِّل له نفسه بتعكير الأجواء، فتلك مسؤوليتهم أمام الله تعالى.

كما وجَّه الاتحاد رسالة إلى الأقلية من المعارضين وطالبهم باحترام رأي الغالبية العظمى من الشعب التركي، وبالكف عن تدمير ممتلكات الدولة والأفراد، والابتعاد عن الانسياق مع المؤامرات الخارجية، التي تحاك ضد تركيا؛ لمواقفها المشرفة من قضايا أمتها الإسلامية.

وهذا نص البيان كاملا :

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى وآله وصحبه ومن والاه.. وبعد:

إن من واجب الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: أن يقول للمحسن: أحسنت، وللمسيء: أسأت، وأن يبين للأمة مشروعها الحضاري، ويحذر من أعداء الأمة، وهذا واجب النصح والبيان، الذي فرضه الله تعالى على العلماء، وهو شعار الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

ومن هذا الباب نقول: إن حزب العدالة والتنمية، بقيادة السيد رجب طيب أردوغان، قد خطا خطوات موفقة في كل المجالات النافعة: الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، ونجح بفضل الله تعالى في تحقيق الكثير والكثير للشعب التركي العظيم، من التنمية الاقتصادية والشاملة، وتحقيق الحرية والكرامة، والعدل والمساواة، وكان من أهم الخطوات التاريخية مبادرته في الصلح مع الأكراد، والسعي الجاد لإنهاء القتال بين الحكومة وحزب العمال الكردستاني، بما ينهي نزاعاً دام أكثر من ثلاثين سنة، وراح ضحيته عشرات الآلاف من الأشقاء، وأهدرت بسببه مئات المليارات من الدولارات، أنفقت على القتل والتدمير، بدل البناء والتعمير.

كما كان من أهم إنجازاته أيضاً السعي الجادّ لربط القوانين بعقيدة الشعب التركي، وفطرته السليمة، ومنع الفساد الأخلاقي، وحظر ما يدمّر المجتمع من المخدّرات والخمور، بحسب قوانين متدرجة، بالإضافة الى المواقف المشّرفة لحكومة أردوغان في الصومال، وسوريا، والعراق، وغيرها من قضايا الأمة الإسلامية، والقضايا الإنسانية العادلة.

وأمام هذه الإنجازات العظيمة -وغيرها كثير- لا يسع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين إلا أن يشيد بها ويثمنها، ويدعو لمن قام بها وساهم فيها، بمزيد من التوفيق والتسديد،

ولذلك فإن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين:

1- يدعو الشعب التركي إلى الالتفاف حول هذه الإنجازات العظيمة، والحفاظ عليها وعدم التفريط فيها، وعدم السماح أبداً لمن تسوّل له نفسه بتعكير الأجواء، وتعويق التقدم؛ حقداً وحسداً من عند أنفسهم، فتلك مسؤوليتهم أمام الله تعالى، فلا يجوز لهم السماح للمفسدين أن يعودوا للفساد مرة أخرى.

2- يطالب الاتحاد الأقلية من المعارضين باحترام رأي الغالبية العظمى من الشعب التركي، وبالكف عن تدمير ممتلكات الدولة والأفراد، والابتعاد عن الانسياق مع المؤامرات الخارجية، التي تحاك ضد تركيا؛ لمواقفها المشّرفة من قضايا أمتها الإسلامية، حيث إن تركيا تدفع ثمن مواقفها الجريئة، ولكن فليعلم هؤلاء بأن سنن الله تعالى المؤكدة والتجارب الماضية، قاضية بأن الحق سينتصر، وأن الظلم سيندحر، وأن عاقبة الوقوف مع الأعداء هي الندم والخسران، وأن البقاء للإخلاص والصفاء، والعدل والوفاء، { فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ} {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ }

3- يحذّر الاتحاد الأمة الإسلامية ، ويُنبّهها إلى أن خطة أعداء التقدم والحرية والازدهار لهذه الأمة تكمن في: إفشال الدولة الشرعية، من خلال الدعم الخارجي اللا محدود، وشراء الذمم في الداخل؛ لإثارة البلبلة والقلاقل، حتى تتوقف عجلة التقدم والازدهار، وتبقى هذه الأمة الإسلامية متفرّقة ممزّقة متخلّفة؛ ليسهل انقيادها لأعدائها، ولتبقى خيراتها نهباً لهؤلاء المستعمرين والمتربصين، ولكن يقظة شعوب الأمة الإسلامية ومنها الشعب التركي العظيم، كفيلة بخيبة ظنهم وإفشال مكرهم، فإن الأمة الإسلامية قد انتبهت من غفوتها، وهبت من كبوتها، معتمدة على الله الذي لن يخذلها {وَيَمكُرُونَ وَيَمكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيرُ المَاكِرِينَ} {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز}ٌ

أ . د علي القره داغي أ . د . يوسف القرضاوي

الأمين العام رئيس الاتحاد


http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3054.jpg

------------------------------------------------------
{م: التأصيل للدراسات والبحوث}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ