المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أين تذهب أصوات سنة إيران


عبدالناصر محمود
06-16-2013, 09:52 AM
أين تذهب أصوات سنة إيران ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(مركز التأصيل للدراسات والبحوث)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ


عادة ما يكون لكل مرشح رئاسي برنامج انتخابي, يدعو فيه أنصاره لانتخابه بناء على الفوائد التي ستعود عليهم من وراء هذا البرنامج, وعادة ما يبادر الناس لانتخاب المرشح الذي يعد الناخبين بفوائد أكثر, واهتماما أكبر بتحسين ظروف و شؤون حياتهم, فكلما زادت الوعود ونفذت, زادت شعبية هذا المرشح أو ذاك, ونال الأصوات الأكبر من الناخبين, وهذه هي القاعدة السائدة لكسب أصوات الناخبين.

وإذا كانت هذه القاعدة متبعة في كل بلدان العالم, فإن إيران تنفرد بالنكول والتخلف عن هذه القاعدة لفئة معينة من الشعب الإيراني, ألا وهي الطائفة السنية هناك, التي لا يعترف النظام الشيعي الإيراني بحقوقها, بل يقوم بتهميشها واضطهادها.

لم يكن هذا التهميش جديدا ولا حديثا على سنة إيران, فلم يكن لهم قبل الثورة الإيرانية من الحقوق ما للشيعة، ولم يكن لهم المزايا التي للشيعة, سواء في الجانب السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي, إلا أنهم في زمن الشاه –قبل الثورة- كانوا يتمتعون بحرية البيان في عقيدتهم، ومزاولة جميع النشاطات من بناء المساجد والمدارس وإلقاء المحاضرات، وطباعة الكتب خارج البلاد، ولكن في نطاق المذهب, إضافة لتمتعهم أسوة بالشيعة بالحصول على المواد الغذائية وغيرها بسهولة ويسر.

ليس هذا ثناء ومدحا بنظام الشاه، ولكنه تقرير للواقع، فقد كانت حكومة الشاه غير معنية بسنة وشيعة، فهي حكومة علمانية على أي حال، أما الحكومة الإيرانية الحالية بعد الثورة, فهي معادية لكل من ليس شيعيا, وخاصة أهل السنة, وقد زادت وطأة هؤلاء على المسلمين السنة منذ توليهم السلطة.

ورغم أن عدد أهل السنة في إيران كبير, إذ يمكن تقديرعددهم بأكثر من 18 مليون نسمة من إجمالي سكان إيران البالغ عددهم حوالي 70 مليون, و هذا العدد يعادل نسبة أكثر من 25% من سكان إيران, إلا أن ذلك لم يشفع لهم بنيل أي حقوق سياسية أو دينية أو اقتصادية, وقد اتجهت إيران إلى عدد من السياسات لتقليص الوجود السني فيها, ومن هذه السياسات :

1- منع أئمة جوامع أهل السنة من حرية بيان عقائدهم على المنابر يوم الجمعة.

2- تنفيذ الإعدامات بتهمة الوهابية، وهم كل من يدعو إلى مذهب أهل السنة ويحاربة البدع والشركيات.

3- الجرح لعقائد أهل السنة والنيل من الصحابة عموما في الدوائر الحكومية وأمام أهل السنة.

4- عدم السماح لأهل السنة ببناء المساجد والمدارس في المناطق ذات الأكثرية الشيعية.

5- هدم عدد من المساجد والمدارس الدينية السنية.

6- تسخير جميع وسائل الإعلام لنشر مذهبهم وعقيدتهم.

7- حرمان أهل السنة من شؤونهم الثقافية والاجتماعية والأخلاقية.

8- العمل على إحباط أي نشاط اقتصادي يقوم به السنة ، خوفا من أن تكون لهم قوة وشوكة تزعزع دولتهم وتقوم ضدهم

9- حرمان أهل السنة من غالب حقوقهم السياسية.

ولعل من أبسط حقوقهم السياسية حق الانتخاب لمن يحقق لهم مصالهم, ويخفف عنهم من آلامهم, إلا أن ذلك التحسين غير مسموح به حتى لو أراد ذلك المرشح للرئاسة الإيرانية ذلك, فسلطة المرشد المعادية لأهل السنة وعقيدة أهل السنة هناك تحول دون هذا الأمر, بل إن القانون والدستور الإيراني المذهبي الشيعي, يمنع أي تحسين لأوضاع السنة هناك, أو التخفبف من معاناتهم, أومعاملتهم كمواطنين لا كأعداء في بلدهم.

وهذا تحديدا ما جعل أصوات أهل السنة في انتخابات الرئاسة الإيرانية تذهب عادة في اتجاهين اثنين :

1- فهي إما أن تكون من ضمن الأصوات المكبوتة , فلا تصوت لأحد نظرا ليأسها من مقدرة أي مرشح على تحسين وضعها , وهو الأرجح .

2- أو أنها تصوت لمن ترى أنه يمكن أن يخفف عنها شيئا من التنكيل والتعذيب على أقل تقدير .

ولذلك لا نشهد في ظل الانتخابات الرئاسية الإيرانية أي إقبال لأهل السنة للتصويت لأي مرشح من المرشحين, نظرا لعدم الفائدة المرجوة من هذا التصويت كما يقولون, وقد عبر عن هذا الأمر كبير علماء أهل السنة في إيران عبد الحميد إسماعيل الزهي, الذي أكد أن قدرات الرئيس الإيراني المنتخب أيا كانت هويته ستكون محدودة للغاية في معالجة هموم ومشاكل السنة داخل إيران، مشيرا إلى أنه لم يزك مرشحا معينا لأهل السنة.
وأوضح الشيخ عبد الحميد إسماعيل الزهي أنه وعلماء السنة في إيران لم ننصح أحدا بالتصويت لمشرح معين، لكننا أكدنا أننا مع أي مرشح يكون أقرب إلى تلبية مطالبات أهل السنة، ويقدر على إخراجهم من التهميش ويكافح التمييز الطائفي ضد السنة، ويراعي الاعتدال بين القوميات الإيرانية، والطوائف والمذاهب الإسلامية.
وفي تعقيبه على وعود بعض المرشحين حيال تحسين أوضاع السنة في إيران, أكد الزهي أنهم يرمون إلى اكتساب أصوات السنة فحسب، مضيفا: لكن أحدا لا يعلم بالضبط هل يقدرون على تحقيق وعودهم عمليا لأهل السنة بعد الفوز أم لا؟ وهل يُسمَح لهم بتحقيق هذه الوعود أم لا؟؟
وفي تصريحاته لصحيفة الشرق الأوسط، شدد الزهي على أن جهات أخرى تتخذ القرارات المتعلقة بقضايا السنة، في إشارة إلى علي خامنئي المرشد الأعلى في إيران.
تجدر الإشارة إلى أن الزهي أكد في تصريحات عدة أن السُّنة هناك محرومون من تولي منصب الرئاسة أو التعيين في مختلف الوزارات والدوائر الحكومية، على الرغم من أنهم مؤهلون لذلك.
وأعرب المرجع السني عن أمله في أن تتحسن أوضاع أهل السنة في إيران قائلا: نظرا إلى الظروف العالمية الراهنة، وتغير الأوضاع في العالم، نرجو أن تأتي في القادم تغييرات بالنسبة إلى أوضاع أهل السنة في إيران.
فهل يمكن أن يتحقق ذلك بوجود نظام حكم مذهبي طائفي توسعي متشدد ؟؟!!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ