المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المحددات المنهجية والموضوعية للإعلام الإنتخابي الهادف


Eng.Jordan
06-16-2013, 10:10 AM
د.مهدي خليل الشرع


موضوع البحث
مضت سيرة الحياة الإنسانية ضمن سلسلة علاقات متعددة تقوم على اتصال الإنسان بالإنسان أفراداً وجماعات وأمماً، حتى أمكن التنظير لهذه الفطرة وكشف فلسفتها المتوزعة على نواحي الحياة العامة ، ضمن سلسلة من العلوم والمعارف كان منها الإعلام .
ولهذا ايضا يحاول هذا البحث ان يعالج موضوعة الاعلام الانتخابي الراهن ويكشف عن اثره ودوره المحوري في صنع الانسان وتحريك طاقاته الايحائية والابداعية،من خلال اعادة رسم الهياكل والادوار والاهداف لاعلام انتخابات هادف وطني معتدل ومؤثر في خلق الناخب النموذجي الواعي، وبيان قدرة هكذا اعلام تحريك المتلقي الناخب ، باتجاه بنائي واسع الافق..
تحرير اشكالية الاعلام الانتخابي في العراق
لقد أسهمت ثورة الاتصال والمعلومات في إحداث تحول على المشهد الإعلامي العربي في العقد الأخير من القرن العشرين وبدايات القرن الواحد والعشرين ، فقد استجاب الإعلام العربي لتأثير هذه الثورة الكاسح، واستطاع أن يطور قابلياته للاستفادة من بعض فرصها، فنشأ ما يسمى بإعلام ( الموجة الجديدة ) المتمثل في القنوات الفضائية العربية والصحف والمجلات الإلكترونية والمواقع الإخبارية على شبكة الإنترنت.
وفي هذا الإطار يكشف تقرير "الحريات الصحفية" أن البلدان العربية في ترتيب مستوى الحريات الصحفية في العالم تحتل المواقع 85 إلى 162من مجموع الدول البالغ عددها 167، أي أنها تتخلى عن نصف القائمة الأول وتقف في إطار النصف الثاني.
ومن هنا فإن [/URL]الوطن العربي قد انكمش جغرافيا وعمليا إزاء زحف الثورة الإعلامية، أي أنه لم يتجاوب مع الدلالات الفكرية والاجتماعية لتوسع مساحة الفعل الإعلامي، في الوقت الذي يبدو فيه متجاوبا مع حجم الاستثمارات المالية في هذا المجال، إذ يشهد ولادة محطة فضائية جديدة كل أسبوع تقريبا.
ومن جهة أخرى فإن التطور الكمي والوعي الهائل والتسارع في ميدان الاتصال قد ألقى بظلاله على الأداء الإعلامي العربي، فذهبت بعض وسائل الاتصال العربية -وبشكل خاص القنوات الفضائية- إلى اعتماد البرامج الترفيهية التي تقلد البرامج الأميركية والأوروبية أو تستنسخها. (http://www.aljazeera.net/NR/EXERES/73025E94-C6C9-4F83-8389-32EC45E80C93.htm##)
ومما لا شك فيه أن زخم النشاط الإعلامي الانتخابي في العراق ازداد خلال السنوات الست الأخيرة ، بعد التغيير السياسي الحاصل فيه عام 2003 ، كما أن مكوناته اتسعت على نحو غير مسبوق، فبرزت فضائيات عراقية وسعت هامش الحرية والتعدد والاعلان عن البرامج الانتخابية للمرشحين، لكن المشكلة الاساسية انها ذهلت عن ثقافة الناخب نفسه وطرح مايحتاجه في عملية الانتخاب من فعل واع خلاق يؤثر في مسار القرار السياسي..
ولما كان العراق جزءاً لا يتجزَّأ عن العالم العربي والإسلامي ولايختلف كثيرا في تأثره عن غيره من الدول والمجتمعات التي تعرض لما يبثّ من برامج الإعلام الانتخابي المختلفة؛ فقد كان طبيعياً أن يتأثّر كثيرا بمضامين وأهداف الرسائل الإعلامية الصادرة من أجهزة الإعلام المختلفة التي يؤثر عليها المرشحون او يديرونها بشكل مباشر، ولا سيما بعد سيطرة الشبكات الإذاعية والأقمار الصناعية ، فتأخر الاعلام الانتخابي عندنا بالقياس للدول المتقدمة وكرّس في ذهنية الجيل كثيرا من رواسب التطرف والانتماءات الفئوية والحزبية والطائفية اثناء الحملات الانتخابية ، مع ما نلمسه من دور حيادي تثقيفي لاعلام الجهة المسؤولة عن تنظيم وادارة العملية الانتخابية وهي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.
وهذا ليس راجعا الى حيادية البرامج التثقيفية التي تطرحها فحسب بل الى كونها لاتتبنى فكرا سياسيا او حزبيا معينا ولاتدعو بحكم طبيعة وصفها الوظيفي الى برامج سياسية في حملتها الاعلامية الواسعة والتي تتضمن مشاهد ولافتات وامور اذاعية واعلانات صحفية وبيانات واصدارات ومطبوعات الخ..

قدرة الاعلام العراقي على التأسيس الانتخابي
جاء العراق في طليعة الدول التي قدمت ضحايا في حقل الصحافة والإعلام، اذ قتل او اختطف مئات الصحافيين والاعلاميين العراقيين والأجانب، خلال السنوات الست السابقة، بعضهم قتل او اختطف بسبب كتاباته، والبعض بسبب الهوية المذهبية.
والملاحظ أن الهبّة الإعلامية التي بزغت بعد سقوط النظام، مرت بتحولات عديدة، وهذا أمر بديهي ضمن بكورة الحرية الإعلامية التي يعيشها العراق. ففي البدء كان المهم هو تأسيس الوسيلة الإعلامية لكي تنطق بإسم هذه الجهة او تلك ، وكان التأسيس عادة ما يترافق مع تدني المستوى، والخطاب المباشر ، وعدم تقدير وقع الخطاب على القوى السياسية الأخرى، أو على الجماهير.. لكن فيمابعد وبفعل قدرة الاعلامي العراقي نفسه على هضم التجارب واعادة صياغتها وانحسار الارهاب الى حد كبير في العراق .. وبدء عهد جديد من الاستقرار والاعمار والتداول السلمي للسلطة.. ظهرت استحقاقات الاستقرار على جميع الاصعدة ومنها استحقاقات القطاع الاعلامي الذي بدأ يفكر بنهج اكثر عمقا واحترافا في مجال الفعل الانتخابي وفن التعبير عن موضوعة الناخب والمفوضية والمرشحين وبرامجهم وغير ذلك..
وهنا يأتي دور الحكومة لاسناد هذه المؤسسات الاعلامية واحتضانها لتؤدي دورها الحضاري المطلوب في انجاح الاستحقاقات الانتخابية والمساهمة في نتائج تعبر عن الواقع الشعبي العراقي، بالاضافة الى دور المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في رفد هذه المؤسسات الاعلامية والاعلاميين بالمعلومة الحرفية الصحيحة والدقيقة وتسهيل تداولها.
والصور المتبادلة النمطية في مجال المعلومة الانتخابية والاعلان عن البرامج الانتخابية للكيانات السياسية ، أصبح سهلا أن نرصدها في ظل التطور في الإعلام، لأن الإتاحة الهائلة لهذه الصورة لدى قطاعات واسعة من الشعب لم تكن موجودة قبل ذلك، فالعائلات الفقيرة الآن لديها الفضائيات حتى في القرى وهناك شغف بمشاهدة هذه الفضائيات من قبل طبقات شديدة الفقر من الناحية الاقتصادية.
والواقع أنه لا يوجد إعلام انتخابي حقيقي دون ديمقراطية، وهذا الوضع الجديد هو الذي يمثل التحدي الأساسي للإعلام الانتخابي في العراق ، وكلما استطعنا أن نوفر مناخا ديمقراطيا حقيقيا استطعنا أن نتوصل إلى إعلام انتخابي حقيقي وفاعل.

اشكالية التمويل والدور الحكومي
ان الاشكالية المذكورة أسست لإعلام يجري وراء رغبات جمهور الناخبين أو المرشحين وان كانت متدنية احيانا، اي ان الدور ينعكس تماما في هذه اللعبة، حيث لم يعد الاعلام الانتخابي معلما بل اصبح هو الطالب في مدرسة الشارع ونزواته ومزاجه..
وبتحليل هذه الحقيقة نكتشف ان السبب في هذا التحول هو انعدام الحالة الوسطى النموذجية المعتدلة في العلاقة بين الاعلام والحكومة، فإن هناك تطرفا في هذه العلاقة ؛ أما ان يقع الاعلام اسيرا للسلطة..او يخرج من تحت عباءتها بشكل انفصالي كامل كأية شركة اهلية، لتكون الحكومة بلا إعلام وتكون المؤسسة الاعلامية سائبة وتجارية ومتدنية الدور وبلا مرجعية سياسية.
واذا كان المعنيون في العراق من سياسيين واعلاميين حريصين على نجاح تجربتهم الحالية في مجال اعلام الانتخابات الهادف والمستقل .. فالمفروض ان يفكروا بابتكار حالة جديدة من التعامل ، بعيدا عن الاستحواذ الكامل او القطيعة الكاملة.
والقضية تبدأ من التمويل، اذ يمكن للحكومة ان تتحمل جزءا من تمويل وسائل الاعلام تمويلا غير مشروط اثناء الحملات الانتخابية ، باعتبار ان هذه المؤسسات هي جزء من المجتمع المدني الذي تسعى الحكومة لتنميته وتطوير مؤسساته.
ويمكن أن تسدّ هذه الحالة ثغرة في الامن الوطني والتعايش السلمي والعدالة في اطلاق حريات التعبير عن البرامج الانتخابية ، خاصة عندما تجد جهات معادية او متطرفة الفرصة سانحة لشراء الصوت الاعلامي الوطني مستغلة أزمته المالية لكي يتحول الى مروج لسياساتها برامجها الانتخابية التي لاتعبر عن الارادة الشعبية.
وبعد مشكلة التمويل تظهر مشكلة الحقوق الانسانية للاعلاميين اثناء تغطيتهم للانتخابات او الحدث الانتخابي ، وهو دور حكومي ايضا فالجميع الآن يعانون من فقدان الأمن المهني او المعيشي بسبب عملهم في مؤسسة تبدو وكأنها بائع متجول لايفكر الا بقوت يومه.
وكما هو معروف لايمكن لأية صنعة او مهنة ان تزدهر وتتطور مادام القائمون عليها يعيشون قلقا متواصلا يخص مستقبلهم المعيشي،فإن الضمانات المعيشية والمساعدة الحكومية في التمويل ستجعل وسائل الاعلام تشعر بالانتماء الى وطنها وتجربته في الترويج للتداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع .. وتبذل جهدها لخدمة هذه التجربة من موقع الهادي والموجه للرأي العام والمساهم في اعادة بناء المجتمع بعد هذه التجربة من التفكك الاجتماعي الخطير.
الاعلام الانتخابي الوطني: أهداف وأساليب مقترحة
1- توفير المعلومات عن الظروف المحيطة بالناس ورغباتهم في الترشيح والاختيار بدون تدخل في صياغتها او التأثير عليها ، بل للمساعدة على تنشئة الجيل الجديد الذي يختار مرشحيه وفق عناصره الزمنية المجتمعية، ومساعدة النظام الاجتماعي؛ وذلك بتحقيق الاجتماع والاتفاق بين أفراد الشعب أو الأمة الواحدة عن طريق الإقناع في لمّ شمل الجماهير وضمان قيامهم بالأدوار المطلوبة في الممارسة الانتخابية.
2- مواجهة حالة التطرف أو الانعزال او العزوف عن المشاركة في العملية الانتخابية التي يمكن ان يعيشها المجتمع العراقي نتيجة الاوضاع السياسية والخدمية والامنية بما يعيد التوازن السليم بين القيم الوطنية والمتغيرات السياسية التي يمر بها العراق وهو يتجه الى بناء دولة القانون والمؤسسات.
3- تحقيق مواجهة إيجابية فاعلة أمام الحملات الانتخابية غير القانونية والمخالفة للقانون او لأنظمة الجهة المنظمة للانتخابات ، وذلك من خلال أجهزة متطورة ووسائل فاعلة وآليات فنية مؤثرة ؛ وبما يحقق إعلاماً قادراً ومتميزاً يقوم على المنهج العلمي الممارسة الصحيحة.
4- تقديم المادة الاعلامية الانتخابية من خلال برامج تجمع بين قوة الحجة وفنّ الإقناع والتأثير، الى جانب الجاذبية وحسن العرض ومعاني المواطنة والتقدم والمواجهة.. ويتم ذلك من خلال الدعوة والترويج إلى اعتماد أفضل أساليب القول والأداء في ممارسة الإعلام الانتخابي ودعوة الآخرين: والتي تتمثل في؛
· اللين والاعتدال في القول والخطاب والاداء واختيار المفردة.
· البصيرة والتعقل والدقة في التوصيل والمواجهة والطرح.
· الحكمة والحِرفية في العرض واختيار الوقت والموضوع المناسبين.
· الجمالية والروعة في الاداء والابتكار .
· مناغمة ذوق العصر واساليبه الفنية الحديثة..
5- لا بد من هضم تجربة الإعلام الأوروبي في مجال الانتخابات واستعراض الخبرات الأوروبية في تطوير وسائل الإعلام الانتخابي ، وبصفة خاصة النموذج البريطاني، والفرنسي، ..فقد قدم الإعلام الأوروبي المحلي نموذجًا في نجاح الاعلام الانتخابي في تقديم بديل مجتمعي للإعلام الانتخابي الموجّه من جهة، وبكسره لاحتكار الإعلام الخاص من جهة أخرى.
وهذا ما يتيح الفرصة للباحثين والإعلاميين العراقيين ؛ لاستكشاف الخبرة الأوروبية في مجال الإعلام المرئي والمسموع؛ والاستفادة بمزاياها في تحرير الإعلام العراقي وتنظيم وإعادة هيكلته .
6- التواصل مع اعلام المفوضية العليا المستقلة للانتخابات سواءً من خلال التسجيل لديها كمراقبين معتمدين من قبلها أو من خلال التعاون في الورش والندوات والحوارات والمؤتمرات التي تقيمها المفوضية في سياق تثقيف الناخبين أو الادلاء بالمعلومة الانتخابية.. فالحضور الدائم في فعاليات مفوضية الانتخابات والتغطية المستمرة لنشاطاتها التثقيفية يسهم بشكل مباشر في التثقيف وتوصيل المعلومة الانتخابية.. وهذا يصب في الصميم من خلق الناخب المنشود..


الملخص
ان موضوع البحث يتلخص بتصوير الاشكاليات الموضوعية والتمويلية التي تعترض سبيل تشكيل اعلام انتخابي هادف في العراق ، ويعالج موضوعة الاعلام الانتخابي الراهن ويكشف عن اثره ودوره المحوري في صنع الانسان وتحريك طاقاته الايحائية والابداعية،من خلال اعادة رسم الهياكل والادوار والاهداف لاعلام انتخابات هادف وطني معتدل ومؤثر في خلق الناخب النموذجي الواعي، وبيان قدرة هكذا اعلام تحريك المتلقي الناخب ، باتجاه بنائي واسع الافق..
يبدأ البحث بتحرير اشكالية الاعلام الانتخابي في العراق حيث يدرس التطور الكمي والوعي الهائل والتسارع في ميدان الاتصال قد ألقى بظلاله على الأداء الإعلامي العربي، فذهبت بعض وسائل الاتصال العربية -وبشكل خاص القنوات الفضائية- إلى اعتماد البرامج الترفيهية التي تقلد البرامج الأميركية والأوروبية أو تستنسخها.[URL="http://www.aljazeera.net/NR/EXERES/73025E94-C6C9-4F83-8389-32EC45E80C93.htm##"]
والزخم النشاط الإعلامي الانتخابي في العراق ازداد خلال السنوات الست الأخيرة ، بعد التغيير السياسي الحاصل فيه عام 2003 ، مكوناته قد اتسعت على نحو غير مسبوق، فبرزت فضائيات عراقية وسعت هامش الحرية والتعدد والاعلان عن البرامج الانتخابية للمرشحين، لكن المشكلة الاساسية انها ذهلت عن ثقافة الناخب نفسه وطرح مايحتاجه في عملية الانتخاب من فعل واع خلاق يؤثر في مسار القرار السياسي..
ولما كان العراق جزءاً لا يتجزَّأ عن العالم العربي والإسلامي ولايختلف كثيرا في تأثره عن غيره من الدول والمجتمعات التي تعرض لما يبثّ من برامج الإعلام الانتخابي المختلفة؛ فقد كان طبيعياً أن يتأثّر كثيرا بمضامين وأهداف الرسائل الإعلامية الصادرة من أجهزة الإعلام المختلفة التي يؤثر عليها المرشحون او يديرونها بشكل مباشر، ولا سيما بعد سيطرة الشبكات الإذاعية والأقمار الصناعية ، فتأخر الاعلام الانتخابي عندنا بالقياس للدول المتقدمة وكرّس في ذهنية الجيل كثيرا من رواسب التطرف والانتماءات الفئوية والحزبية والطائفية اثناء الحملات الانتخابية ، مع ما نلمسه من دور حيادي تثقيفي لاعلام الجهة المسؤولة عن تنظيم وادارة العملية الانتخابية وهي المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.
وهذا ليس راجعا الى حيادية البرامج التثقيفية التي تطرحها فحسب بل الى كونها لاتتبنى فكرا سياسيا او حزبيا معينا ولاتدعو بحكم طبيعة وصفها الوظيفي الى برامج سياسية في حملتها الاعلامية الواسعة والتي تتضمن مشاهد ولافتات وامور اذاعية واعلانات صحفية وبيانات واصدارات ومطبوعات الخ..
أما قدرة الاعلام العراقي على التأسيس الانتخابي فالباحث مؤمن بأن استحقاقات الاستقرار التي ظهرت على جميع الاصعدة ومنها استحقاقات القطاع الاعلامي الذي بدأ يضغط على الاعلامي العراقي ليفكر بنهج اكثر عمقا واحترافا في مجال الفعل الانتخابي وفن التعبير عن موضوعة الناخب والمفوضية والمرشحين وبرامجهم وغير ذلك..
وهنا يأتي دور الحكومة لاسناد هذه المؤسسات الاعلامية واحتضانها لتؤدي دورها الحضاري المطلوب في انجاح الاستحقاقات الانتخابية والمساهمة في نتائج تعبر عن الواقع الشعبي العراقي، بالاضافة الى دور المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في رفد هذه المؤسسات الاعلامية والاعلاميين بالمعلومة الحرفية الصحيحة والدقيقة وتسهيل تداولها.
والواقع أنه لا يوجد إعلام انتخابي حقيقي دون ديمقراطية، وهذا الوضع الجديد هو الذي يمثل التحدي الأساسي للإعلام الانتخابي في العراق ، وكلما استطعنا أن نوفر مناخا ديمقراطيا حقيقيا استطعنا أن نتوصل إلى إعلام انتخابي حقيقي وفاعل.
ويقترح الباحث جزمة من الأهداف والأساليب لتكوين الاعلام الانتخابي الوطني الهادف منها :
1. توفير المعلومات عن الظروف المحيطة بالناس ورغباتهم في الترشيح والاختيار بدون تدخل في صياغتها او التأثير عليها ، بل للمساعدة على تنشئة الجيل الجديد الذي يختار مرشحيه وفق عناصره الزمنية المجتمعية، ومساعدة النظام الاجتماعي؛ وذلك بتحقيق الاجتماع والاتفاق بين أفراد الشعب أو الأمة الواحدة عن طريق الإقناع في لمّ شمل الجماهير وضمان قيامهم بالأدوار المطلوبة في الممارسة الانتخابية.
2. مواجهة حالة التطرف أو الانعزال او العزوف عن المشاركة في العملية الانتخابية التي يمكن ان يعيشها المجتمع العراقي نتيجة الاوضاع السياسية والخدمية والامنية بما يعيد التوازن السليم بين القيم الوطنية والمتغيرات السياسية التي يمر بها العراق وهو يتجه الى بناء دولة القانون والمؤسسات.
3. تحقيق مواجهة إيجابية فاعلة أمام الحملات الانتخابية غير القانونية والمخالفة للقانون او لأنظمة الجهة المنظمة للانتخابات ، وذلك من خلال أجهزة متطورة ووسائل فاعلة وآليات فنية مؤثرة ؛ وبما يحقق إعلاماً قادراً ومتميزاً يقوم على المنهج العلمي الممارسة الصحيحة.
4. تقديم المادة الاعلامية الانتخابية من خلال برامج تجمع بين قوة الحجة وفنّ الإقناع والتأثير، الى جانب الجاذبية وحسن العرض ومعاني المواطنة والتقدم والمواجهة..
5. لا بد من هضم تجربة الإعلام الأوروبي في مجال الانتخابات واستعراض الخبرات الأوروبية في تطوير وسائل الإعلام الانتخابي ، وبصفة خاصة النموذج البريطاني، والفرنسي، ..فقد قدم الإعلام الأوروبي المحلي نموذجًا في نجاح الاعلام الانتخابي في تقديم بديل مجتمعي للإعلام الانتخابي الموجّه من جهة، وبكسره لاحتكار الإعلام الخاص من جهة أخرى.
وهذا ما يتيح الفرصة للباحثين والإعلاميين العراقيين ؛ لاستكشاف الخبرة الأوروبية في مجال الإعلام المرئي والمسموع؛ والاستفادة بمزاياها في تحرير الإعلام العراقي وتنظيم وإعادة هيكلته .
6. التواصل مع اعلام المفوضية العليا المستقلة للانتخابات سواءً من خلال التسجيل لديها كمراقبين معتمدين من قبلها أو من خلال التعاون في الورش والندوات والحوارات والمؤتمرات التي تقيمها المفوضية في سياق تثقيف الناخبين أو الادلاء بالمعلومة الانتخابية.. فالحضور الدائم في فعاليات مفوضية الانتخابات والتغطية المستمرة لنشاطاتها التثقيفية يسهم بشكل مباشر في التثقيف وتوصيل المعلومة الانتخابية.. وهذا يصب في الصميم من خلق الناخب المنشود..