المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : روسيا تكشف المستور بين سوريا وإسرائيل


عبدالناصر محمود
06-18-2013, 09:37 AM
روسيا تكشف المستور بين سوريا وإسرائيل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3079.jpg

عالم السياسة عالم مخادع في معظمه, فباطن تحالفاته وترابطاته وتفاهماته يختلف كثيرا جدا عن ظاهره المعلن, وكثيرا ما نرى جبهات وجماعات بل وأنظمة تبدو لظاهر العيان أنها متصارعة متعاكسة الأهداف والتوجهات في حين أنها متوافقة تماما في باطن أمورها متسقة في أهدافها متعاونة في كثير من الأهداف المرحلية مع الأنظمة الأخرى التي تدعي عداوتها ظاهرا.

ولذا ما أجمل فهم العربي البسيط لمعاني السياسة, فالعربي البسيط الذي يبدو هو الآخر ساذجا في كثير من الأحيان في حين انه يفكر بعمق فيها ويعلم أن ما يجري في ظاهرها هو عبارة عن أداء ادوار تمثيلية هي اقرب للنصب والدجل ولا تمثل الواقع كثيرا, ويتجلى ذلك في استخدامه للفظ " البولوتيكا " وهو اللفظ الذي يعني السياسة بالفرنسية "politique" أو ربما يعني المشتغل بالسياسة بالإنجليزية "Political" كمصطلح يعني عنده الزيف والتمثيل والخداع والنصب وان صاحب السياسة يمارس نفس ادوار التمثيل والخداع والنصب.

وفي عالمنا السياسي العربي والإسلامي مورست علينا نفس الأدوار السياسية وأغمسنا كعرب فيها حتى النخاع, فتارة يخرج علينا رجل يدعي انه حامل لواء العرب والقومية العربية والعمل العربي المشترك ويهدد إسرائيل بإلقائها في البحر وانه سيهزم إسرائيل ومن وراء إسرائيل ليصفق له العرب ويعتبروه زعيم الأمة العربية وإذا بنا في النهاية نراه قد قلص مساحة مصر فتنازل عن السودان وجعلها نهبا للنصارى ليستقلوا بعد ذلك بجزئها الجنوبي وينسحب من سيناء تاركا إياها لليهود ومتنازلا عن غزة ومساهما في فقد الجولان, كل ذلك وهو زعيم الأمة العربية والى اليوم يمجدون أعماله ويطلقون عليه الزعيم الخالد, فهل بعد ذلك من "بولوتيكا"؟.

وممن سار على درب "الزعيم الخالد" واستقى منه وجعله مثالا يحتذى بل وسار على نفس الأفكار المخدرة للشعوب العربية واستخدم الدجل والبلوتيكا في النصب على شعبه وعلى الأمة كلها حافظ الأسد الذي حكم سوريا بالحديد والنار وظل يطلق حنجرته بعداء إسرائيل وقيادتها للمقاومة العربية ضد إسرائيل وبجبهة الصمود والتصدي وبغيرها من الشعارات الزائفة التي يدغدغ بها مشاعر العرب وهو يتقن أداء دوره المرسوم المتفق عليه لدرجة انه -حتى الآن بنظامه السوري– يتشدق ويدلل على مقاومته بأنه لم يوقع معاهدة مع إسرائيل ولم يفتح لها مكتبا ولم يطبع معها, وهو يمارس هذا الدجل الذي انطلى على الشعوب العربية والمسلمة زمنا طويلا.

ويعتبر مرور الزمن كفيلا بإظهار ما يخفى من أمر الأفراد والأنظمة للعامة, وهذا ما تبين للناس اليوم, أما بالنسبة للمحللين المنصفين والمدققين في حقيقة المواقف يعلمون جيدا ومنذ زمن طويل أن نظام الأسد البعثي لا يمكن أن يكون عدوا لإسرائيل أبدا في يوم من الأيام لا في الماضي ولا في الحاضر ولن يكون في المستقبل.

فالنظام البعثي يعادي المسلمين عداء شديدا ويتقرب إلى إلهه بقتلهم ويعتبر أن وجود المسلمين من أهل السنة بل وجود الإسلام نفسه من اكبر الأخطار عليه, لم لا وهم يتمثلون بقول شاعرهم -الذي نبرأ لله منه-:

"آمنت بالبعث رباً لا شريك له ... وبالعروبة ديناً ماله ثانٍ", الله والأديان والرسل دمًى محنطة في متحف التاريخ..".

ولهذا لم تكن إسرائيل يوما عدوا حقيقيا للنظام البعثي إلا من خلال الحناجر والميكرفونات فقط لإمتاع الأسماع بكلمات رنانة وخطب طنانة لن تنتج عملا ولا تغير واقعا لتسمعك ضجيجا كثيرا ولا ترى أثرا لطحن أو طحين.

فتم تسليم الجولان بيعا وخيانة وعمالة منذ أكثر من ستة وأربعين عاما, ولم تطلق منها رصاصة واحدة من النظام الذي يسب إسرائيل ليل نهار , ويهدد إسرائيل بالفناء كل صباح وهو يقف حارسا لها على بوابة لا يستطيع احد النفاذ إليها ليؤدي دوره المرسوم في الخفاء وهو على العكس تماما مما يعلنه في الظاهر, أليس هذا تجسيدا واقعيا لكلمة "البولوتيكا"؟.

وفي الآونة الأخيرة تلمح خروج بعض الكلمات التي تؤكد حقيقة دور بشار الأسد وحقيقة أبيه من قبلة وحقيقة هذه العصابة التي حكمت سوريا لما يقترب من نصف قرن كامل ولعل هذه الكلمات لن تكون من فلتات الألسنة بقدر ما تكون إظهارا للمستور وتمهيدا لرفع الغطاء السياسي عن بشار الأسد.

فجاء التصريح الأوضح من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحسب ما أوردت صحيفة "الشرق الأوسط أنه قال للصحافي الإسرائيلي مناحم جشاييد من صحيفة "همودياع" التابعة لأحد الأحزاب الدينية وذلك في المتحف اليهودي بموسكو: "اكتب لقرائك ولزعمائك في إسرائيل أن المصلحة العليا لبلادكم هي بقاء نظام الرئيس بشار الأسد".

ووضح بوتين كلماته للصحفي قائلا: "المصلحة العليا لكم أن تؤيدوا بقاء الأسد، فهو على الرغم من كل خلافاتكم معه، نظام مستقر وحريص على تطبيق الاتفاقيات المبرمة بينكم. وفي عهده ساد بينكم وبينه هدوء شديد. إذا انهار هذا النظام، فستحل محله الفوضى وقد تقع سوريا بيد المتطرفين".

إن الحقائق الدفينة في الماضي والتي لم يكن يصرح بها على العلن لتعلن لكل الدنيا خيانة هذا النظام البعثي بل وانه قد بدا كشف الغطاء عنه تمهيدا للتخلص منه, وهكذا شأن النفايات التي ليس من ورائها طائل, فقد أدت مهمتها تماما وعلى الوجه الأكمل, وآن الأوان للتخلص منها والنزول بلاعبين جدد للإحلال وللاستقطاب وإظهار اللاعبين الجدد من نفس المدرسة ومن نفس الرؤى التبعية بأفكار أخرى ربما معارضة لمن سبقهم ظاهريا لتمارس نفس البولوتيكا على العرب.

فهل يستيقظون ويدركون؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
{ مركز التأصيل للدراسات والبحوث }
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ