المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الولايات المتحدة ترسل أسلحة لـ«الجيش الحرّ» عبر قواعد سرية في تركيا والأردن


Eng.Jordan
06-18-2013, 09:37 AM
بعد اتهامها للمعارضة السورية بأنها مزيج فوضوي من عناصر علمانية وإسلامية



واشنطن: كريغ ميلر وجوبي واريك*

كشف مسؤولون أميركيون النقاب عن أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه» تستعد لإرسال أسلحة للمعارضة السورية عبر قواعد سرية في تركيا والأردن، وهي القواعد التي كان قد تم توسعتها العام الماضي في محاولة لإيجاد طرق آمنة لإرسال أسلحة غير قتالية للمعارضة. ومن المتوقع أن تبدأ هذه القواعد في إرسال شحنات محدودة من الأسلحة والذخيرة إلى المعارضة السورية في غضون أسابيع، وهو ما يعد بمثابة تطور ملحوظ في الدور الأميركي في الصراع السوري الذي شهد تفوقا لقوات الرئيس بشار الأسد في الآونة الأخيرة.
وحذر خبراء سوريون من أن المعارضة السورية ما زالت تتشكل من مزيج فوضوي من عناصر علمانية وإسلامية، مشيرين إلى خطورة وقوع الأسلحة الأميركية في أيدي جهات غير مرغوب فيها. وقال مسؤولون أميركيون مشاركون في وضع السياسة الجديدة التي تهدف لزيادة الدعم العسكري والتي أعلنت عنها إدارة أوباما الخميس الماضي إن «سي آي إيه» قد أظهرت فهما أوضح لتشكيل قوات المعارضة، التي بدأت تلتحم مع بعضها البعض خلال الأشهر الأخيرة. وخلال العام الماضي، أنشأت «سي آي إيه» مكتبا جديدا في مقرها في لانغلي للإشراف على دورها العملياتي المتنامي في سوريا.
وخلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض أول من أمس، قال مستشار أوباما للأمن القومي بنيامين بن رودس: «لدينا علاقات اليوم في سوريا لم تكن موجودة قبل 6 أشهر»، مضيفا أن الولايات المتحدة قادرة على إرسال الأسلحة «ليس فقط لسوريا، ولكن أيضا للجهات التي نرغب في تسليحها».
وتتناقض الثقة التي أظهرها رودس في بيانه مع القلق الذي أعرب عنه مسؤولون في «سي آي إيه» العام الماضي من أن وكالة الاستخبارات المركزية وغيرها من وكالات الاستخبارات كانت لا تزال تكافح من أجل فهم العناصر التي تتشكل منها المعارضة السورية، وهو أحد الأسباب التي تم الإعلان عنها آنذاك لرفض إدارة أوباما تسليح المعارضة السورية.
وقال مسؤول أميركي مطلع على تقييمات وكالة الاستخبارات المركزية للصراع في سوريا، والذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه يناقش أمورا تتعلق بالتقييمات الاستخباراتية: «تم التركيز على اللغز السوري بصورة كبيرة خلال العام الماضي، ولا سيما تشكيل العديد من الجماعات المناهضة للنظام. لا تزال المعارضة تعاني من عدم الوحدة والتجانس، ولكنها شهدت بعض التحسن في الهياكل العسكرية وعمليات التنسيق».
وبالنسبة لـ«سي آي إيه» فإن تغيير السياسة المتعلقة بسوريا يمثل عودة إلى الدور السري الذي كان مألوفا لدى الوكالة خلال الصراعات التي ظهرت خلال الحرب الباردة، ولكنه سيفسح الطريق أمام عمليات قتالية مباشرة، في ظل تنامي قوة حملة الطائرات دون طيار التابعة للوكالة خلال السنوات التي أعقبت هجمات 11 من سبتمبر (أيلول) 2001.
وتنطوي مهمة وكالة الاستخبارات الأميركية في سوريا على مخاطر كبيرة، بما في ذلك الخوف من وقوع الأسلحة في أيدي المتطرفين الذين قد يسعون إلى فرض حكم إسلامي في سوريا أو تحويل تلك الأسلحة ضد أهداف في إسرائيل ودول غربية أخرى.
وتهدف شحنات الأسلحة التي ستقدمها «سي آي إيه» إلى تعزيز قدرات هيئة أركان الجيش السوري الحرّ التي يترأسها اللواء سليم إدريس وغيره من الضباط العسكريين السابقين الذين يفضلون تشكيل حكومة ديمقراطية، على الرغم من أن هذه المجموعة تضم جماعات إسلامية، مثل جبهة تحرير سوريا، وهي تحالف منفصل يسعى لتطبيق الحكم الإسلامي في سوريا، ولكن يتم النظر إليه على أنه كيان معتدل وبراغماتي.
ومن المتوقع أن يتم تجميع شحنات الأسلحة للخروج من تركيا والوصول إلى المعارضة في سوريا، غير أن مسؤولين أميركيين قد صرحوا بأنه من المحتمل أيضا أن تتدفق الأسلحة إلى جنوب سوريا عبر الأردن، حيث توجد علاقة راسخة بين أجهزة الاستخبارات الأردنية و«سي آي إيه».
وقال مسؤول أميركي آخر مطلع على شحنات الأسلحة: «بينما يتم تجميع المساعدات غير القتالية للمعارضة، فقد عرفت أجهزة الاستخبارات الأميركية الكثير والكثير عن هؤلاء الرجال، وأيهم جدير بالثقة». ومن غير الواضح حتى الآن مدى امتلاك «سي آي إيه» للوسائل التقنية التي تمكنها من رصد تدفق شحنات الأسلحة.
وفي محاولة لطمأنة الولايات المتحدة، قدم الحلفاء الإقليميون خطة في وقت سابق من العام الحالي يحصل بمقتضاها الثوار على عدد صغير من الصواريخ ثم يقومون بإعادة الأغلفة الفارغة لجميع الصواريخ قبل الحصول على شحنات جديدة، حسب تصريحات دبلوماسي شرق أوسطي مطلع على الخطة. وأضاف الدبلوماسي، الذي أصر على عدم الكشف عن هويته وهو يتحدث عن مناقشات خاصة مع الولايات المتحدة: «يرى العرب أنه يمكن تسليح المعارضة بأنظمة الدفاع الجوي المحمولة في ظل ظروف رقابية شديدة، وقالت الإدارة الأميركية إنها سوف تدرس الموضوع، ولكنها لم ترد مطلقا».
* خدمة «واشنطن بوست»