المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كلمات في "الصّحاح"


Eng.Jordan
06-21-2013, 01:35 PM
للدكتور إبراهيم السامرائي


"الصحاح" معجم من أوائل المعجمات في العربية، وصاحبه أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري([1] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1)) الذي صنفه للأستاذ أبي منصور البيشكي([2] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn2)).
قال ياقوت: "كان الجوهري من أعاجيب الزمان ذكاء وفطنة، وأصله من بلاد الترك من فاراب، وهو إمام في علم اللغة والأدب .."([3] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn3)).
ولقد نَوَّه اللغويون والأدباء المتقدمون بـ"الصحاح" وأشاروا إلى قيمته اللغوية ومنزلته التاريخية، وسبق الجوهري في ابتداع نظامه. وحسبك أن تعرف ما قال ابن منظور في مقدمة "اللسان" وإطراءه تصنيع الجوهري في "الصحاح" الذي "قد أحسن ترتيب مختصره وشهره بسهولة وَضْعه، فخفّ على الناس أمره فتناولوه، وقرب عليهم مأخذه فتداولوه وتناقلوه". وهو يشير إلى فضائل "الصحاح" كما يفصح عن عسر المنهج وسوء الترتيب في "تهذيب" الأزهري و"محكم" ابن سيده([4] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn4)).
وكان من عناية الدارسين بـ"الصحاح" أن كثرت نسخه، وكان من ذلك أيضاً ما وصل إلينا من الحواشي والتعليقات والاستدراكات الكثيرة. ولو أردت أن تحصي هذه الحواشي والتعليقات والاستدراكات لكانت معجماتٍ برأسها. وبحسبك أن تدرك هذه العناية أنك تجد مجد الدين الفيروزـــ ابادي يجعل من مواد منهجه الإشارة إلى أوهام الجوهري في "الصحاح" كما بدا له.
ولقد درج الجوهري في تصنيف معجمه هذا على نهج فريد ابتدعه ولم يسبقه إليه سابق، فقد رتب الكلمات بحسب أواخرها، وأعدّها أبواباً، ثم عاد في كل باب فرتّبها بحسب أوائلهافعدّها فصولاً، متتبعاً الحروف الهجائية كما رُتِّبت ترتيبها المشهور غير الأبجدي.
قلت: لم يسبقه في هذا النظام سابق، وهنا يحسن بي أن أقف وقفة خاصة على كتاب التقفية في اللغة"([5] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn5)) لأبي بشير اليمان بن أبي اليمان البدينجي المتوفى سنة 284هـ. وهذا الكتاب ضرب من معجمات المعاني الخاصة. أقول "الخاصة" وأعني بها تلك التي ترمي إلى غرض خاص. والغرض من "التقفية" للبدينجي هو كأن المصنِّف استشعر أن حاجة الكتبة والناظمين إلى أن يكون بين أيديهم حشد من الكلم الذي يأتي على قافية واحدة، والذي يخضع إلى ما يشبه الوزن الواحد. ولم يشر المصنف إلى غرضه هذا ولكني تبينته من النظر الدقيق والاستقراء الوافي لمادة هذا المعجم الخاص.
ولنأت على شيء من هذه المادة لنتبين هذا الغرض الذي أثبتناه فنقول:
بدأ المصنف به "بباب الألف الممدودة، فذكر: "الأَباء" وهو القصب ويقال: رؤوس القصب، قال الشاعر ...
ثم ذكر "الإِباء" أي الامتناع.
وتحوَّل بعد ذلك إلى "الخباء" ثم "السِباء" ثم "الهَباء" ثم "الحِرباء" ثم "العَباء" ... إلى أشياء أخرى مما أدرجه في هذا الباب.
فأنت ترى أن الكلمة لا تعني المصنف إلا بالقدر الذي يضمن الغرض وهو توفر القافية، وهو الهمزة، ولا يعنيه أن يكون الكلم مرتباً من حيث أوائله على حروف المعجم، فقد تحول من الهمزة في أول "الأباء" إلى الخاء في "الخِباء" ثم الهاء في "الهَباء" ثم عاد إلى الحاء في "الحِرباء" ثم العين في العَباء" ثم ...
قلت: إنه لم يُعنَ عناية كافية بالأبنية والصيغ لتوفر القافية التي هي غرضه، ذلك أن "الحِرباء" ليس من وزن "أَباء" بفتح الهمزة الأولى ولا من وزن "إِباء" بكسر الهمزة الأولى مصدر "أبى" "يأبى"، وليست هي من وزن "خِباء" مثلاً. وعلى هذا فقد كان الحفاظ على الأبنية غير متوفر. وهذا يعني أن المهم هو الهمزة الأخيرة التي اتخذها قافية. ولا يذهبن بالقارئ الوهم في أن المصنف التزم الباء قبل الألف في هذا الضرب من الكلم، ذلك أنه أدرج في هذا الباب، أي الألف الممدودة، "النافقاء" و"الرهطاء" و"القاصعاء" و"الرجاء".
ثم إنه قصر كل التقصير في استكمال هذه المواد التي تدخل في "باب الألف الممدودة" التي ابتدأ بها كتابه. إنك تفتش مثلاً عن "الحِباء" بكسر الحاء و"العِداء" بكسر العين فلا تجد لهما مكاناً في هذا الباب الكبير.
وأنت تجد من سوء الترتيب وعبث المنهج والنظام في هذا "المعجم" الشيء الكبير. لقد شغل المصنف بغرضه وهو "التقفية" أي توفر "القافية" عن ذكر الدلالات الضرورية للكلم واستقرائها واستيفائها. لقد ذكر المصنف "الحِذاء" ووضع إلى جنبه النعل، وأغفل ذكر "الحِذاء" بمعنى المحاذاة مصدر "حاذى"، وليس ذلك بعداً عن نهجه فقد ذكر "الإباء" مصدر "أبى" "يأبى" وذَكَر "الحُداء" وهو صوت تساق به الإبل، فلم لم يذكر "الغَناء" و"البقاء" و"السناء" وهي مصادر كلها.
لم يشر المحقق الدكتور خليل العطيه إلى شيء من هذه المآخذ. ولو أنك عمدت إلى أن تحصي ما فات المصنف من الكلم الممدود لأتيت على شيء كثير تستدركه عليه.
ولا تستطيع أن تتبنى شيئاً يشبه المنهج قد اتبعه المصنف، أو أنه جمع مادته في شيء يشبه الجزازات، بل إنك لتذهب إلى أن تقطع أنه يكتب ما يعن له ويخطر في ذاكرته، فقد يذكر الشيء ولا يذهب إلى نظيره: إنه يذكر "الشَّجْراء" وكان عليه مثلاً أن يجمع إلى ذلك الطرفاء والحلفاء والقصباء وغيرها، وذلك أحفل بالنظام وأقرب إلى التصنيف المنهجي. لم يكن شيء من ذلك، فإذا ذكر "العَجْزاء" وقال: المرأة الوافرة العجيزة، فلا يدعوه ذلك إلى أن يأتي على "الحسناء" و"العوراء" و"الرعناء" و"البنجلاء" وسائر المحاسن والعيوب والصفات التي تتصل بـ"خَلق المرأة".
ولا أريد أن أعرض لما رافق التحقيق من مآخذ فقد استوفيتها في مبحث نشرته منذ سنوات.
ولا يكترث المصنف أن يأتي هذا الكلم الممدود مختلفاً في أبنيته فقد رأيت أنه يأتي بالاسم كما يأتي بالمصدر ويأتي بالمفرد كما يأتي بالجمع ويأتي بالمذكر كما يأتي بالمؤنث. إنه يشترط ألف المد والهمزة في الآخر، وقد يحيل المقصور إلى الممدود ولو كان ذلك على قلة من الاستعمال ليخضعه إلى هذا "الباب".
لقد أتى بـ"شُهَداء" و"شُعَراء" و"أُمَراء" وهي جموع كما أتى بـ"رِداء" و"حِذاء" و"رَشاء" وهي أسماء. وأتى بـ"حِرباء" و"نافقاء" و"شجْراء" وهي مؤنثات كما أتى بكثير غيرها من المؤنث والمذكر على حد سواء.
ولم يكترث بالحروف الأوائل ولم يكن لها أي اعتبار.
وقد قلت: إنه ربما راعى شيئاً يشبه البناء والصيغة الواحدة فهو مثلاً في بناء "فَعَل" يأتي بـ"الخَبَب" و"النَدَب" و"الغَبَب" و"السَبَب". وهو إلى هذا الحد ملتزم بالبناء، ولكنه يأتي في هذه "القافية" بـ"الطِبَب" بكسر الطاء بمعنى الطرائق، و"الكُثَب" بضم الكاف جمع كثبة بالضم أيضاً وهي تعني ثلثي القدح من الشراب.
ولا تظنَّن أن المصنف يجمع في كل باب كل الكلم الذي أخضعه للصيغة والوزن كما ادعى وزعم، فقد أفلت منه قدر عظيم، إلى جانب سوء طريقته في التأليف والتصنيف.
وبعد كل هذا فقد ظفر بالمخطوطة الأستاذ الجليل حمد الجاسر في خزانة أياصوفيا باستنبول، وأشار إلى ذلك في مجلة "العرب"([6] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn6)) وقد كتب مقالة يشير فيها إلى سبق (البدينجي) في صناعة المعجم في نظام القوافي، وأشار إلى أن الجوهري لم يكن البادئ في "نظامه" هذا. وقد أعجب بالرأي والمقالة الأستاذ خليل العطيه وبدا له أن يدرس المصنف وكتاب "التقفية" متخذاً ذلك رسالة للدكتوراه، فكان له ما أراده.
ومن المؤسف أن الدارسين العرب، بل قل المشارقة عامة، حين يتصدّون للكتابة في موضوع تذهب بهم الحماسة الإيجابية للموضوع أي مذهب، فيتعصبون بل يضيقون بالعلم فتفسد النتيجة. أقول إذا أراد أحدهم أن يكتب عن فلان أو فلان من الشعراء والأدباء وسائر أصحاب العلوم والفنون، يأخذه شيء من هوى ليس من العلم، فيحب الرجل ويجعله أعلم الناس، ثم يذهب به هذا الاندفاع إلى شيء من العبث فيفسر من آرائه تفسيراً يبتعد عن العلم ليقول لنا أن صاحبه قد أدرك النهاية في العلم، وأنه كيت وكيت.
إن شيئاً من هذا قد أخذ به الدكتور العطية فحسب أن البدينجي كان "رائداً" كما يقال في هذه الأيام، وأنه سابق لإسماعيل بن حماد الجوهري وليس "الصحاح" إلا تقليداً للتقفية في المنهج والنظام. ولقد رأينا أن التقفية لا تتصل بأي نظام وأي منهج، وأن صاحب "الصحاح" قد رسم المنهج واضحاً، وأنه عني بالأواخر عنايته بالأوائل من أصوات العربية. ولو أن شيئاً مما خيل للأستاذ الجاسر وللدكتور العطية قد كان، لصرح بذلك المتقدمون ممن عاصروا الجوهري وممن أتوا بعده، ولم يصل إلينا شيء من ذلك.
انتهى الكلام على "التقفية" وعن صلته المتوهَّمة بِـ"الصحاح". ولنعد إلى "صحاح" الجوهري فأقول:
لقد شَغَل الباحثين هذا المعجم طوال عصور عدة، كما أَثْبَتُّ في أول هذه المقالة، ولم تقتصر العناية على أولئك العلماء في العصور المتعاقبة. لقد كان أهل عصرنا هذا من المعنيين بـ"الصحاح" عناية المتقدمين به. وما أظن أحداً يجهل قدر العناية الوافية التي أولاها الأستاذ أحمد عبدالغفور عطار لهذا المعجم([7] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn7)) فقد أفرد جزءاً برمته لدراسة الكتاب دراسة وافية جاء فيها بفوائد جمة. ثم طلع علينا الأستاذان نديم المرعشلي وأسامة المرعشلي بكتاب جديد وسم بـ"الصحاح في اللغة والعلوم". وقد أثبتا تحت هذا الاسم:
"تجديد صحاح العلامة الجوهري والمصطلحات العلمية والفنية للمجامع والجامعات العربية".
والكتاب في جزأين كبيرين مع رسوم وإيضاحات وافية([8] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn8)).
ولنبدأ بالكلام على هذا "الصحاح المجدَّد" لنرى أين الجدّة بل التجديد. كأن ديباجة "الصحاح" قد رثّت فحلا للمرعشليَّيْن أن يجدّداها، فماذا صنعا؟
إن هذا المعجم ليس فيه من "صحاح" الجوهري غير الاسم؛ فقد عمد المصنّفان المرعشليان إلى مواد مختارة من هذا المعجم، وهي هي في المعجمات الأخرى مع كثير من الإيجاز والحذف، ثم أضافا إليها ما هو شيء من مواد عصرنا هذا من المصطلح العلمي، ممّا اجتهدت فيه مجامع اللغة العربية.
نموذج (1)
أبد:
الأبد: الدهر. وأبَدَت البهيمة تأْبُدُ أُبودَا: توحشت.
والأوابد: الوحوش.
والأوابد: الشوارد من القوافي، قال الفرزدق:
لن تدركوا كرمي بلؤم أبيكمُ وأَوابدي بتنخُّل الأشعار

ثم عقبا على هذا المرور الخاطف بهذه المادة الكبيرة التي وردت في "الصحاح" بله "اللسان" بإضافة لمادة معاصرة هي: أن الأبد (EON) هو أطول مرحلة من مراحل الزمن الجيولوجي، لا يقلّ مداها عن مئات من ملايين السنين ...
نموذج (2)
أبر:
أبر النخل، ونخلة مؤبَّرة. والأبّار: صانع الإِبر.
ثم ماذا؟
الإبرة المغناطيسية ...
وهكذا جرى المصنفان في سائر المواد التي اختارها واختصراها وأوجزاها على طريقتهما، مع إضافة ما يتّصل بهذه المواد مما جاءت به الحياة المعاصرة من المصطلح العلمي والفني.
فهل وفيا بحاجة أهل العلوم من المصطلح الجديد؟ هذا ما قَصَّرا فيه أشد التقصير.
وإذا كان هذا "الصحاح المجدَّد" ليس من "صحاح" الجوهري في شيء، لأنه اختصار بل مسخ لا يفي بغرض الدراسة التاريخية، فهل لنا أن ندعوه بـ"الصحاح" ونقيِّد به "العلامة" الجوهري؟ إنه ليس من "الصحاح" وليس شيئاً جديداً مستوفياً للحاجات الجديدة المعاصرة. إن الذي فيه من المصطلح العلمي لا يفي بحاجة الدارس الجديد في العلوم والتكنولوجيا. انتهى الكلام على مادة هذا "الصحاح المجدَّد".
ولنعد إلى تقديم "العلامة" الشيخ عبدالله العلايلي، ثم نعقب ذلك بالكلام على مقدمة المصنِّفَين أسامة ونديم المرعشليَّين.
لقد نَوَّه الشيخ عبدالله العلايلي بصنيع المصنِّفَين وفَضْلهما وإتقان عملهما فقال:
"بعضه إحياء وبعضه تجديد، وجاء عن يد مصنفه متكاملاً هذا التكامل ...
وحاجة اللغة إلى مثله يوماً لم تكن بأكثر منها اليوم ..."
ثم عرض الشيخ العلايلي في تقديمه إلى أهمية اللغة ومنزلتها من التصنيف الاجتماعي فقال: "إنها مؤسسة مرتبطة ارتباطاً مباشراً بنشاط الإنسان، تتحرك بقانون الغاية والسببية، فإذا غلبت بقانون السببية الصرف، وأخضعت له في قسر وعنف، مثلما فعل قدامى اللغويين، تنعزل رأساً وتنقلب إلى "بناء فوقي" منقطع، وإذ ذاك تحدث الهوة بينها وبين الجماعة".
وينتهي هذا التقديم بين المعرفة اللغوية والإشادة بجهد المحققين.
ولا بد لي من الوقوف على هذا "التقديم" فأقف على لغة الشيخ العلايلي واستعمالاته الخاصة.
جاء في التقديم:
1- ... هذا شأن اللغة، أية لغة ...
أقول: ليس هذا من أساليب العربية الفصيحة؛ ذلك أن "اللغة" معرفة، فلا يمكن أن يبدل منها أو توصف بنكرة، وهذا من زحف اللغة الأجنبية وأساليبها على العربية.
2- قال الشيخ العلايلي: "فهي عند نفر لغة شائخة منزوفة الطاقة والمائية" . .
أقول: ليس في العربية بناء "فاعل" من الفعل "شاخ" بل يصار إلى "فعل" ساكن العين وهو "شيخ". ولكن حلا للشيخ العلايلي أن يشتَقّ ويقيس اعتماداً على القياس المشهور، وكأنه يملك هذا الحق فيخرج بشيء يحسبه جديداً، والعربية تقبل الكثير من مظاهر الجدّة.
ثم ما معنى "المائية" هذه؟
3- وقال: وهي عند آخر جاءت والصعوبة على موعد ...
أقول: والفصيح المليح أن يقال: جاءت هي والصعوبة على موعد.
4- وقال:
فإذا غُلبت بقانون السببية ... تنعزل ...
أقول: ولم لم يقل: انعزلت؟
5- وقال:
في صراع اتخذ أشكالاً عديدة.
أقول: ولا تعني كلمة "عديد" الكثير وإنما تعني العدد؛ قال السموأل:
تُعَيرّنا أنّا قليل عديدنا قلتُ لها: إن الكرام قليلُ

وهذا من استعمال العامة في عصرنا.
6- وقال:
وبعد هذا التعميم ...
أقول: وقد صاغ أهل عصرنا "التعميم" نظير "التخصيص".
وليس "عَمَّم" نظير "خصَّص"، بل إن التعميم "شيء يتّصل بالعِمَّة والعمامة؛ والفصيح "الإِعمام".

ثم نأتي إلى المقدمة التي حرَّرها المصنفان.
قالا:
1- واللغة أبداً – كعامل للفكر -.
أقول: أن استعمال الكاف في هذا الأسلوب ليس من العربية وليست كاف التشبيه، وإنما هي مقابل لِ(Comme) الفرنسية أو (as) الإنكليزية.
2- وقالا:

تلك الوشيجة الحية في العلاقة الجدلية ما بين البنية التحتية .. بالبنية الفوقية ...
أقول: لم يعرف المصنفان دلالة "وشيجة" فوصفاها بـ "حيّة" في العلاقة الجدلية.
فما الوشيجة؟ وما العلاقة.
ثم نسيا أن يكررا "بين" لِيَسْتَوي بناء الجملة ويتضح المعنى المقصود.
3- فقد عرفت "لغتنا" الامتداد والانتشار تشعُّعاً فتمرْكُزاً.
أقول: وهل جاز للمرعشليين أن يشتقا كما يشاءان فيأتيا بـ"تشععا"؟

4- وقالا:
والأروع من ذلك.
أقول: والشداة يعرفون أن الفصيح: "وأروع من ذلك" ...
5- وقالا:
والعربية، ككل اللغات الحية، لغة منفتحة على الحياة.
أقول: ووصف اللغة بـ"منفتحة على الحياة" ليس من العربية بل هو أسلوب مترجم، ألم تكن من الفرنسية
Eile S’ouvre Sur
وليس من حاجة أن أنبّه على استعمال "الكاف" التي لا تفيد تشبيهاً، وهي في حقيقة الأمر دخيلة أعجمية كما أشرت حين عرضت في "تقديم" العلايلي؛ ذلك أنها تكررت مرات عدّة.
6- وقالا:
"وحتى إذا نعى عليها المهيضو الجناح، الضيقو الأفق أنَّ عودها لا نسغ فيه أو حياة، رافعين لواء الأعجمية أو مِزَق خِرَق العامية، عرف الأُصلاء كيف يتحركون للمنافحة عنها".
انتهى كلامهما غير الفصيح المليح.
أقول: ليتهما كانا من "الأصلاء" الذين عرفوا كيف يتحركون للمنافحة عن اللغة.
هل كان قولهما:"الميهضو الجناح" و"الضيقو الأفق" من "الأصالة"؟ ألم يعرفا ما الإضافة بنوعيها: المعنوية واللفظية. وشداة الدارسين في النحو يدركون ما وقعا فيه.
ثم لا أدري أي تركيب هذا يسمح بقولهما: "وحتى ...".
7- وقالا:
"وبدهي أن العمل المعجمي يتصدى ...".
أقول: وقع المصنفان في لغة الناس ومساوئها وما عرفا أن الصحيح الفصيح هو: "وبديهي"، وذلك لأن النسبة إلى "فعيلة"، غير عَلَم وغير اسم مشهور، تبقى فيه الياء؛ فقد قال العرب: عبدالله بن محمد البجلي والنسبة إلى "بُجيلة" عَلَماً لقبيلة معروفة. وفلان بن فلان الحنفي، والنسبة إلى "حنيفة"، قبيلة معروفة. وقالوا المذهب الحنفي، والنسبة إلى أبي حنيفة النعمان. وقالوا: السُّوَر المدنية والنسبة إلى مدينة الرسول – صلى الله عليه وسلم -.
ولا يصح أن نقول: ومن الطبعي والبدهي وغير ذلك، والصواب: الطبيعي والبديهي.
8- وقالا:
"واستمرَّت عملية جمع مفردات اللغة في العديد من المؤلفات المتفرقة ...".
أقول: لقد أشرنا إلى أن "العديد" يعني "العدد"، كما ورد هذا الخطأ في "تقديم" العلايلي.

9- وقالا:
"والخليل، فضلاً عن كونه لغوياً عَلَماً، فهو موسيقيّ فذ ...".
أقول: وهل كان المصنفان من "الأصلاء" الذين "ينافحون" "عن اللغة" في استعمالهم هذا النظام الأعجمي في الجملة العربية، وفي الكلام على الخليل؟
قالا: "والخليل" وهو مسند إليه، فأين المسند؟
ثم ألا يكون من التطاول على المصطلح العلمي أن يوصف الخليل بـ"الموسيقيّ".
10- وقالا:
"وهكذا ابتدأ بالعين من الحروف الصماء".
لا أدري ما الحروف الصماء، ولم توصف الحروف "الأصوات" بالصمم في مصطلح أهل الأصوات، قدماء ومحدثين.
ثم فاتهما أن يقولا: الصُمّ، لأن الفصيح هو الوصف بـ"فُعْل" جمع أفعل أو فعلاء.
لعلهما أرادا "الصتم"، و"الصتم" من الأصوات هي غير الحلقية. وقال الجوهري في الصحاح: إنها عد الذلقية.
11- وقالا:
"ومنذ أن احتك العرب بدنيا الغرب ... نتيجة حملة نابليون على مصر واستقلال الجبل اللبناني ... وافتتاح الكلية الأميركية ... ووفود الإرساليات ... والتي كثيراً ما تمركزت بمدارس ... والثقافة العربية في لقاح مستمر بالثقافات الغربية".
أقول: جاء الجواب لجملة الظرف "منذ" بعد أربعة أسطر؛ فهل هذا من الأصالة والدفاع عن العربية؟!
انتهى الكلام على "صحاح" المصنِّفَين أسامة ونديم المرعشليين.
أقول:
من الخير أن نصنع معجماً جديداً يتخذ أنماطاً عِدّة، فهو:
1- معجم تاريخي يؤرخ الكلمة العربية وتطوّرها طوال العصور.
2- معجم حديث تثبت فيه الكلمة العربية في العربية المعاصرة.
3- معجم مدرسي لفائدة الدارسين بحسب درجاتهم.
4- معجمات عدة للمصطلحات.
ومن الخير أيضاً أن نترك "الصحاح" للجوهري وأن نشرع ببناء جديد.
د. إبراهيم السامرائي





[1] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref1)) ) إسماعيل بن حماد الجوهري، أبو نصر، المتوفى سنة 395هـ. انظر ترجمته في إنباه الرواة للقفطي 1/194، ونزهة الألباء للأنباري ص 236، وبغية الوعاة للسيوطي ص 195.

[2] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref2)) ) هو أبو منصور عبدالرحيم بن محمد البيشكي. انظر معجم البلدان 6/157 ( ط دار السعادة).

[3] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref3)) ) معجم الأدباء 6/151 "ط مرجوليوت".

[4] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref4)) ) مقدمة "اللسان".

[5] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref5)) ) من مطبوعات وزارة الأوقاف ببغداد 1976 بتحقيق الدكتور خليل العطية.

[6] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref6)) ) مجلة العرب، (1967) ، ص 577- 588

[7] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref7)) ) الجزء الأول من "الصحاح" وهو مقدمة المحقق وتقع في 212.

[8] (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref8)) ) الصحاح. دار الحضارة العربية- بيروت، بتقديم الشيخ عبدالله العلايلي.