المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حَول تعريبْ العلوم مشاكل، وحلول، وآراء


Eng.Jordan
06-21-2013, 04:06 PM
حمل المرجع من المرفقات


للدكتور: أحمَد سعيدَان

شرّفني مجمع اللغة العربية الأردني، فاسند إلي مهمّة الإشراف على ترجمة كتب متخصصة، في الرياضيات والفيزياء والكيمياء والبيولوجيا، وذلك في إطار العمل على تعريب التعليم الجامعي. وغنيّ عن البيان أنني لست متخصصاً في هذه العلوم، فإشرافي إنما هو تنظيميّ، ولكنّ المهمة قد أتاحت لي أن أعيش مع مختلف المشاكل التي يعيش معها ويعاني منها الزملاء الذين يقومون بالترجمة، كلّ في حقل تخصصه. ولأني أقف من المشكلة، في أكثر الأحيان، كمن ينظر من بعيد فيرى ما لا يراه القريب، أو كخليّ البال الذي ينظر بعين نقية صافية، لا يغشاها ولا يثقل جفونها ما يغشى العيون وثقلها من حواشي المشاكل وتلافيفها، ومن لواحقها وعقابيلها، فقد تبدت لي حلول لبعض المشاكل القائمة، وملاحظات حول حلول سبق أن أُقِرَّت أو اقتُرِحت. وإنه ليسعدني أن أعرض ها هنا حلولي وملاحظاتي، عسى أن يجد فيها من يعنيهم الأمر ما يستحق الاعتبار.
1- الرموز العلمية:
الرموز العلمية إشارات وحروف: أما الإشارات فهي عالمية، لا يختص بها وطن من الأوطان، ولا لغة من اللغات؛ فكما أخذنا في الماضي إشارات الضرب والقسمة والمساواة، نأخذ في الحاضر كل ما يستجدّ من إشارات ونُجرِى، حيث يلزم، التغيير الذي يقتضيه أن الإشارة تستعمل لدينا في أثناء كلمات تكتب من اليمين إلى اليسار. فالإشارات <، >، E، تظهر الكتابة العربية >، <،file:///C:\Users\user\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\01\c lip_image002.gif على سبيل المثال.
ليس في الإشارات العلمية إذن مشكلة؛ فماذا عن الحروف؟ الحل الذي لقيناه مطروحاً هو أن الحروف إنما هي رموز، كالإشارات، فلا ينبغي أن تختلف من مكان إلى مكان: على هذا جرى الكيميائيون العرب، فأعطوا المركب الكيميائي رموزه اللاتينية، وأعطوا التفاعل الكيميائي صيغته المألوفة في اللغات الأوروبية. وعلى هذا جرى بعض الذين ترجموا كتب الرياضيات من قبلنا، سواء عن الإنكليزية أو عن الروسية، فجعلوا الرموز كلّها لاتينية، حتى صوروا المعادلات الرياضية تصويراً من الأصول التي عنها ترجمت.
وعلى هذا جرينا أول الأمر في ما نقوم بترجمته. أما في الكيمياء فلم تجابهنا مشكلة، فالطلاب قد أَلِفوا الرموز اللاتينية من قبل أن يأتوا إلى الجامعة، فلن تصدمهم هذه الرموز على أعقابها؛ ثم هي رموز تخصّ عِلْماً بذاته، ويجري ترتيبها حسب نظام مرسوم، حتى ليبدو رمز الماء مثلاً، أو غاز النشادر أو السكر: كلّ، كأنما هو بمجموعه، هوية ما يرمز إليه، أو اسم علم لا يحتاج إلى تعريف، شأنه في ذلك شأن الآلاف من أسماء الأمراض والأدوية، أو الأسماء العلمية للأحياء: أسماء يعرفها المتخصصون، وقلّما تعني شيئاً لسواهم.
وأما في الرياضيات والفيزياء فالأمر يختلف: هنا ترمز الحروف، على الغالب، إلى أعداد أو أفكار مجردة. وفي هذه الحالة قلّما يتوجب استعمال حرف بالذات، سوى ما يقتضيه حكم العادة؛ فما نعطيه الرمز x أو س، يمكن أن نعطيه، إذا شئنا، أي رمز آخر. يُستثنَى من ذلك أحرف قليلة محدودة، جرى العرف على استعمالها للدلالة على مقادير بذاتها، مثلfile:///C:\Users\user\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\01\c lip_image004.gif،e.
ثم أن الرموز والمعادلات والصيغ الرياضية تختلف عن مثيلاتها الكيميائية في أن الحاسب يخضها لما يشاء من ضرب وقسمة، ورفع وتجذير، وتفاضل وتكامل. وبرمجة وغير ذلك من العمليات الرياضية، فماذا يجري إذ نقرأ الكلمات من اليمين إلى اليسار، ونقرأ ما بينها من صيغ رياضية من اليسار إلى اليمين؟ أن ما جرى لي – وأقولها بصدق- شعور بالدوخة، إذ مضى نظري يمنة ويسرة، في قفزات بهلوانية. وأن ما جرى لطلابي، وقد عَلِمْتُه علم اليقين، التباس عَقِّدهم حتى أجفلوا من الرياضيات، وفقدوا الشعور بالاتجاه. جاءتني طالبة تسأل باستيحاء: هل x-4 هي 4-س أم س-4؟ ولم يُغْنِها جوابي، فهي تقرأ كما أعلّمها ولكنها تسبق إلى التفكير كما تألف.
ثم أن الصيغ الرياضية تختلف عن الصيغ الكيميائية من نواح أخرى. ف:إذا كانت الكيمياء للمتخصّصين فالرياضيات للملايين. أنها للجميع وفي خدمة الجميع، لا يستغني عنها أحد. فهل نقبل فعلاً أن نرى المحاسب، وعامل الكمبيوتر، والمهندس، يجرون حساباتهم بالإنكليزية وهم يعايشون العربية، وبها يتكلمون؟ لماذا الترجمة إذن؟ ولِمَ نشقى في تعريب العلوم أصلاً؟ ثم أن الطالب يستعمل في الرياضيات رموزاً عربية منذ بدء دراسته إلى أن يلتحق بالجامعة، فلماذا لا تكون الجامعة، ولو في المراحل الأولى، استمراراً لما عرف وأَلِف، كي نأخذ بيده برفق لنعرّفه على المزيد؟ لهذه الأسباب رأينا أن نعرّب الرموز والصيغ الرياضية، وكل ما تنطوي عليه من قواعد ومعادلات ومتباينات. وفي تنفي هذا توخّينا الأمور التالية:
1- هنالك، كما سبق، رموز أصبح لها، كأسماء الأعلام، دلالات خاصة مميزة. فهذه حافظنا عليها بأشكالها وأسمائها، ولكن وضعناها في سياق عربي، فكتبنا file:///C:\Users\user\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\01\c lip_image004.gif،file:///C:\Users\user\AppData\Local\Temp\msohtmlclip1\01\c lip_image007.gif، ec، 2e، كما نكتب 2س، س2.
2- غايتنا أن يقرأ أبناؤنا وأن يكتبوا بلغتهم؛ ولكنّا نعرف أن هذا لن يغنيهم عن الرجوع إلى المراجع الأجنبية؛ فأخذنا على عاتقنا أن نسهّل عليهم الأمر. وإننا نعلم أن هذا يقتضي إجراءات ليست من شأن المترجم، ولكنّا، في نطاق مهمتنا، جرينا على وضع الصور الإنكليزية للصيغ والقوانين المتقدمة كي تألفها عين الطالب ولا تنفر منها.


2- الأرقام

ثمة مشكلة لا بد من عرضها بوضوح ودون تهويل أو تهوين. وثمة بصددها حقائق يحسن استذكارها. أما المشكلة فيجابهها من يتعاملون مع الأرقام، وهي أن أشكال بعض الأرقام العربية لم تعد تصلح لمسايرة التطور الرياضي والتقني. وأعني بذلك رمزي الصفر والثلاثة.
أما الصفر فإن صِغَره، ومشابهته للنقطة، يعرّضانه لخطر الإخفاء والاختفاء والتزوير، حتى لنفضّل، في أحيان كثيرة، كتابة كلمة الصفر كاملة خشية الالتباس، ولا سيما ونحن نس

حمل المرجع من المرفقات