المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عبودية الذات


جاسم داود
06-22-2013, 04:29 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عبودية الذات

الحياة مليئة بالخوف والعقبات وقد نواجه فيها الكثير من الصدمات التي لا يصمد امامها إلا الجبال الراسيات ونحن نعلم يقينا أن الله سبحانه وتعالى بعث في النفس البشرية من الايمان ما يجعلها تفوق الجبال قوة وصموداً ولكن هناك من ترتعد فرائصه ، وتُهد قواه ويخر على وجه هائماً كسيراً لا يستطيع أن يتجاوز هذه الازمات بل ويبقى يعيش تحت وطأة الألم والحزن إلى نهاية عمره
فهو بذلك الجاني الوحيد على نفسه وعلى مسيرة حياته . ولو أنه فكر أن يعيش الصمت للحظات ويمنح عقله الحرية في التحليق خارج أسوار الذات فإنه بإمكانه أن يعبر القارات .


أخي الكريم \ أختي الكريمة :
فقط أطلق قيود عقلك ليتحرر من عبودية الذات والدوران حولها فإن وضع القلب في زنزانة الماضي والتقوقع فيه يحبس أنفاسك ويزيد خفقان قلبك ويتحول عقلك على اثر ذلك حشرة تزن في رأسك .
تريد أن تخرج إلى العالم الفسيح تريد البراءة من جبروت الذات وسياط الذكريات لذا ألق العصا وافضض بكارة فلسفات في هيولاها العبور .. تخير ثوباً أنيقاً.. قميصاً جديداً ودندن فوق السلالم
وراوح بين الحديث عن الحب والشعروالناس والزهر والبسمة والأمل وكيف تفوح الحروف بعطر الصفاء وكيف يعيش العمر في طهر ونقاء .
كن نجماً لا يخبو أبداً وشمساً تُشرق دوماً لا تكن كالذي يحفر قبراً وعينيه إلى السماء .


انظر إلى نفسك تفقد في عينيك البسمات الندية تذكر .. النسيم والمساء .. وبسمة القمر ورفقة تعيش معهم أحلى ليالى العمـر ترقب بكل الشوق بزوغ الفجر وتغريد الطيور على أغصان الشجر وقطرات الندى تداعب خدود الـزهـر.
كن كذلك ستكون سيعداً منشرح الصدر وأعلم أن حياتك ما بين مد وجزر وهي قصيرة وإن طال بك السفر فإنك لن تبرح حتى توضع في القبر .


فلماذا كل هذا النكران للذات ؟
لماذا لا نمنح النفس الحرية في أحقية الاختيار ؟
فإن تعيش الحياة مرة أخرى ؟ بدلاُ من أن تبقى أسيرة في سجن الاحزان مقيدة بأغلال الألم وسلاسل الذكريات .

كن قاضياً عادلاً مع نفسك واحكم لها بالبراءة دعها تعيش الامل !
تعرف البسمة ترى القمر تراقب النجوم دعها تتنفس الصبح اغسلها بالثلج والماء البارد نقها من الخطايا والذنوب .
لا تجبرها بقهرك أن تعيش معك في كهف مظلم وليل قاتم فإنك الخاسر في كلتا الحالتين .

دمتم برعاية الله وحفظه