المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوضع القانوني لمدينة القدس


Eng.Jordan
06-23-2013, 09:15 AM
قانون القوة أو قوة القانون







إعداد: نادر خميس الترك
(http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1)

على الرغم من الحق التاريخي المتوارث لآلاف السنين للشعب الفلسطيني بالقدس، إلا أن الوضع القانوني لمدينة القدس جاء وفقاً لقرارات الشرعية الدولية إبتداء من تاريخ 29/11/1947، عندما اتخذت الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة قرار رقم 181(2)، الذي نصّ على إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وتقسيمها إلى دولتين مع الحفاظ على اتحاد اقتصادي بينهما، وتحويل القدس بضواحيها إلى وحدة مستقلة ذات وضع دولي خاص. وسوف أحاول في هذا البحث المختصر توضيح هذا الوضع من خلال المحاور التالية:

أولاً: خلفية تاريخية:
تعد مدينة القدس من أقدم مدن العالم ويصعب تحديد تاريخ بنائها، إلا أن معظم الباحثين يرجحون أنه أسسها العرب الكنعانيون في الألف الثالث قبل الميلاد، وقد قدم إليها العرب الساميون في هجرتين كبيرتين؛ الأولى في بداية الألف الثالث قبل الميلاد، والثانية في بداية الألف الثاني قبل الميلاد. وقد كان اسمها وقتها أوروسالم، أو أورساليم، أو أورشاليم، وهي كلمة كنعانية تعني إله السلام. ولقد سميت المدينة بعدة أسماء أخرى من بينها الاسم القديم يبوس نسبة إلى اليبوسيين، وهم جماعة أو قبيلة من قبائل الكنعانيين، وبالتالي فإن مدينة أورشليم عربية المنشأ والتطور. ومن المؤكد أنه عندما قدم الإسرائيليون إليها في القرن الثاني عشر قبل الميلاد، كان الشعب الموجود أصلاً شعباً عربياً أخذ منه الإسرائيليون لغته ومظاهر كثيرة من ديانته وحضارته. وأما ما يسمى جبل صهيون، والذي قد يفهم البعض ارتباطه بكلمة الصهيونية، فهذا الاسم هو أيضاً كنعاني أطلقه الكنعانيون على قلعتهم الحصينة الواقعة على الرابية الجنوبية الشرقية من مدينتهم أوروسالم.
إن من يقرأ العهد القديم (التوراة) يجد أنه يثبت بالأدلة القاطعة وبالحديث الواضح والصريح أن احتلال الإسرائيليين لمدينة القدس لم يمنع من استمرار الوجود العربي الكنعاني فيها، وأن جماعة بني إسرائيل قبلت هذا الوجود بعد فشلها في القضاء عليه، واضطرت إلى التكيف معه والاندماج فيه، بل وصلت لمرحلة الذوبان والتماهي معه، مما حفظ للمدينة عروبتها على مدى التاريخ القديم، كما سيجد أن التوراة تتحدث عن سخط الله عليهم لأنهم تركوا عبادته وعبدوا الآلهة الكنعانية.
يعود أقدم أثر يحمل اسم مدينة أوروسالم إلى الفترة ما بين 2000 ق.م-1900 ق.م، وقد عثر على هذه القطعة الأثرية سنة 1926، ويظهر الاسم مرة أخرى في إحدى الرسائل التي تمّ اكتشافها ضمن مجموعة من الألواح سنة 1887 في تلّ العمارنة في مصر الوسطى، والتي تعود إلى سنة 1350 ق.م، يرد اسم ملك أورشليم عبد خيبا، الذي وجه هذه الرسائل إلى فرعون مصر أمنحوتب الرابع، أحد ملوك السلالة الثامنة عشرة والمعروف باسم أخناتون الداعي إلى التوحيد والذي حكم من 1375 ق.م إلى 1358 ق.م، طالباً فيها مساعدة ملك مصر في صدّ هجمات أهل البادية "الخبيرو" وهم العبرانيون.
وإن المتتبع لتاريخ القدس سيجد أنها خضعت لسنوات طويلة للحكم الفارسي وللحكم الروماني ثم للحكم الإسلامي، الذي استمر حتى القرن العشرين، حيث خضعت بعدها للاحتلال البريطاني. وحافظت المدينة لمئات إن لم يكن لآلاف السنين على طبيعتها وأصولها العربية، وبقيت مفتوحة أمام كافة الأجناس والديانات لزيارتها وإقامة شعائرهم الدينية بحرية. إلا أن هذه الحرية تراجعت خلال الاحتلال الإسرائيلي، حيث تزايدت القيود والعراقيل لزيارتها وأصبحت محاصرة بالمستوطنات الإسرائيلية من ناحية وبجدار الفصل العنصري من ناحية أخرى. وتعمل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على وضع القيود وفرض القوانين الجائرة، التي تحرم المواطنين العرب الفلسطينيين سواء كانوا مسلمين أم مسيحيين من الإقامة بها بل وتعمل على ترحيلهم لخارجها. وتعمل أيضاً ليل نهار على تهويد المدينة باستبدال سكانها الأصليين بالمستوطنين اليهود، كما تعمل على تدمير الآثار والمعالم العربية الإسلامية في القدس، حتى مقابرها الإسلامية لم تسلم من ذلك. هذا، عدا عن الحفريات والأنفاق التي أضعفت أساسات الحرم القدسي الشريف الذي يضم المسجد الأقصى المبارك، ومسجد قبة الصخرة، والمصلى المرواني، وغيرها من المعالم الإسلامية التي أصبحت جميعها مهددة بالانهيار.

ثانياً: مساحة مدينة القدس:
بناء على قرار التقسيم 181 لسنة 1947 تشمل حدود مدينة القدس: بلدية القدس وقتها، مضافاً إليها القرى والبلدات المجاورة، كان أبعدها شرقاً أبوديس، وأبعدها جنوباً بيت لحم، وأبعدها غرباً عين كارم، وتشمل معها أيضاً المنطقة المبنية من قرية قالونيا. وهذا أكبر بكثير من مساحة المدينة حيث أصبحت بذلك تشكل حوالي 3% من مساحة فلسطين التاريخية التي كانت تبلغ حوالي27,200 كم2.
وحين اندلعت الحرب العربية - الإسرائيلية سنة 1948 نجحت القوات الإسرائيلية باحتلال الجزء الغربي من القدس (حوالي 38 كم2)، واحتفظت المملكة الأردنية الهاشمية بالجزء الشرقي منها (حوالي 6.4 كم2)، وظلّ هذا الوضع قائماً إلى حين احتلال كامل الضفة الغربية سنة 1967 من قبل "إسرائيل"، حيث أقرت "إسرائيل" لاحقاً قانوناً أدى إلى إضافة 64 كم2 من أراضي الضفة الغربية إلى حدود بلدية مدينة القدس، لتصبح مساحة مدينة القدس بذلك 108.4 كم2. ولتمرير هذا القرار دولياً دون أن يتم اتهامها بمخالفة القوانين الدولية بضم أراضي محتلة، شرَّعت في التاريخ نفسه قانون الإدارة والقضاء (التعديل الحادي عشر)، والذي بموجبه تمد "إسرائيل" ولايتها القضائية والإدارية إلى أيّ جزء من "أرض إسرائيل" يتم تحديده بقرار من الحكومة. وبالتالي، هي بذلك لا تضم هذه الأراضي لسيادتها، ولكنها تمد فقط ولايتها القضائية والإدارية على الأراضي المحتلة.

ثالثاً: الوضع القانوني لمدينة القدس وفقاً لقرار التقسيم 181:
تبنت الجمعية العامة هذا القرار في جلستها العامة رقم 128 بـ 23 صوتاً مقابل 13، وامتناع 10، والذي نصّ على أنتنشأ في فلسطين الدولتان المستقلتان العربية واليهودية، والحكم الدولي الخاص بمدينة القدس لتكون بذلك كيان منفصل Corpus Sepratum خاضع لنظام دولي خاص؛ تتولى الأمم المتحدة إدارة المدينة، وتعين مجلس وصاية ليقوم بأعمال السلطة الإدارية نيابة عنها. وعلى مجلس الوصاية أن يضع ويقر دستوراً مفصلاً للمدينة، يبدأ تنفيذه -في ضوء المبادئ المذكورة أدناه- في ميعاد أقصاه 1948/10/1، ويكون سريانه أول الأمر خلال عشر سنوات، ما لم يرَ مجلس الوصاية وجوب القيام بإعادة النظر في هذه الأحكام، في أقرب وقت. ويجب عند انقضاء هذه المدة، أن يعاد النظر في مجموع النظام من قبل مجلس الوصاية في ضوء التجارب المكتسبة خلال هذه الفترة من العمل به. وعندئذ يكون للمقيمين في المدينة حرية الإعلان عن رغباتهم في التعديلات الممكن إجراؤها على نظام المدينة عن طريق الاستفتاء. ويجب على الدستور أن يتضمن جوهر الشروط التالية:
1. حماية المصالح الفريدة، الروحية والدينية، الواقعة ضمن مدينة العقائد التوحيدية الثلاث الكبيرة المنتشرة في أنحاء العالم -المسيحية واليهودية والإسلامية- وصيانتها، والعمل لهذه الغاية بحيث يسود النظام والسلام، -السلام الديني خاصةً- مدينة القدس.
2. دعم روح التعاون بين جميع سكان المدينة، سواء في سبيل مصلحتهم الخاصة أم في سبيل تشجيع التطور السلمي للعلاقات المشتركة بين شعبي فلسطين في البلاد المقدسة بأسرها، وتأمين الأمن والرفاهية، وتشجيع كلّ تدبير بنّاء من شأنه أن يحسن حياة السكان، آخذاً بعين الاعتبار العادات والظروف الخاصة لمختلف الشعوب والجاليات.
ويقوم مجلس الوصاية بتعيين حاكم للقدس يكون مسؤولاً أمامه، ويكون هذا الاختيار على أساس كفاءته الخاصة دون مراعاة لجنسيته، على ألا يكون مواطناً لأي من الدولتين في فلسطين، ويمثل هذا الحاكم الأمم المتحدة في مدينة القدس، ويمارس نيابة عنها جميع السلطات الإدارية بما في ذلك إدارة الشؤون الخارجية، وتعاونه مجموعة من الموظفين الإداريين، يعدُّ أفرادها موظفين دوليين وفق منطوق المادة رقم 100 من الميثاق، ويختارون قدر الإمكان من بين سكان المدينة ومن سائر فلسطين دون أيّ تمييز عنصري. وعلى الحاكم أن يقدم مشروعاً مفصلاً لتنظيم إدارة المدينة إلى مجلس الوصاية لينال موافقته عليه.
ويكون للوحدات القائمة حالياً ذات الاستقلال المحلي في منطقة المدينة (القرى والمراكز والبلديات) سلطات حكومية وإدارية واسعة ضمن النطاق المحلي. ويدرس الحاكم مشروع إنشاء وحدات بلدية خاصة تتألف من الأقسام اليهودية والعربية في مدينة القدس الجديدة، ويرفعه إلى مجلس الوصاية للنظر فيه وإصدار قرار بشأنه. وتستمر الوحدات البلدية الجديدة في تكوين جزء من البلدية الحالية لمدينة القدس.

1. تدابير الأمن:
‌أ. تجرد مدينة القدس من السلاح ويعلن حيادها ويحافظ عليه، ولا يسمح بقيام أيّ تشكيلات أو تدريب أو نشاط عسكري ضمن حدودها.
‌ب. في حال عرقلة أعمال الإدارة في مدينة القدس بصورة خطيرة أو منعها من جراء عدم تعاون أو تدخل فئة أو أكثر من السكان، يكون للحاكم السلطة باتخاذ التدابير اللازمة لإعادة سير الإدارة بشكل فعال.
‌ج. للمساعدة على استتباب القانون والنظام الداخلي، وبصورة خاصة لحماية الأماكن المقدسة والمواقع والأبنية الدينية في المدينة، يقوم الحاكم بتنظيم شرطة خاصة ذات قوة كافية، يأتي بأفرادها من خارج فلسطين. كما ويعطى الحاكم الحق في التصرف في بنود الميزانية، بحسب الحاجة، للمحافظة على هذه القوة ... .




2. التنظيم التشريعي:
تكون السلطة التشريعية والضرائبية بيد مجلس تشريعي منتخب بالاقتراع العام السري، على أساس تمثيل نسبي لسكان مدينة القدس البالغين، وبغير تمييز من حيث الجنسية. ومع ذلك يجب ألا يتعارض أيّ إجراء تشريعي أو يتناقض مع الأحكام المنصوص عليها في دستور المدينة، كما يجب ألا يسود هذه الأحكام أيّ قانون أو لائحة أو تصرف رسمي. ويعطي الدستور الحاكم الحق في الاعتراض VETOعلى مشاريع القوانين المتنافية مع الأحكام المذكورة، ويمنحه كذلك سلطة إصدار أوامر وقتية في حال تخلف المجلس عن الموافقة في الوقت الملائم على مشروع قانون يعتبر جوهرياً بالنسبة إلى سير الإدارة الطبيعي.

3. القضاء:
يجب أن ينص القانون على إنشاء نظام قضائي مستقل، يشتمل على محكمة استئناف يخضع لولايتها سكان المدينة.

4. الاتحاد الاقتصادي والنظام الاقتصادي:
تكون مدينة القدس داخلة ضمن الاتحاد الاقتصادي الفلسطيني ومقيدة بأحكام التعهد جميعها، وبكل معاهدة تنبثق منه، وكذلك بجميع قرارات المجلس الاقتصادي المشترك. ويقام مقر المجلس الاقتصادي في منطقة المدينة. ويجب أن يحتوي الدستور على أحكام للشؤون الاقتصادية التي لا تقع ضمن نظام الوحدة الاقتصادية، وذلك على أساس المساواة وعدم التمييز في المعاملة بالنسبة إلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ورعاياها.

5. حرية العبور TRANSIT والزيارة والسيطرة على المقيمين:
تكون حرية الدخول والإقامة ضمن حدود المدينة مضمونة للمقيمين في الدولتين العربية واليهودية ولمواطنيها، وذلك بشرط عدم الإخلال باعتبارات الأمن، مع مراعاة الاعتبارات الاقتصادية كما يحددها الحاكم وفقاً لتعليمات مجلس الوصاية. وتكون الهجرة إلى داخل حدود المدينة والإقامة فيها بالنسبة إلى رعايا الدول الأخرى خاضعة لسلطة الحاكم وفقاً لتعليمات مجلس الوصاية.



6. العلاقات بالدولتين العربية واليهودية:
يعتمد الحاكم للمدينة ممثلي الدولتين العربية واليهودية، ويكونان مكلفين بحماية مصالح دولتيهما ورعاياهما لدى الإدارة الدولية للمدينة.

7. اللغات الرسمية:
تكون العربية والعبرية لغتي المدينة الرسميتين، ولا يحول ذلك دون اعتماد لغة أو لغات إضافية حسب الحاجة.

8. المواطنة:
يصبح جميع المقيمين بحكم الواقع مواطنين في مدينة القدس، ما لم يختاروا جنسية الدولة التي كانوا رعاياها، أو ما لم يكونوا عرباً أو يهوداً قد أعلنوا نيتهم أن يصبحوا مواطنين في الدولة العربية أو الدولة اليهودية طبقاً للفقرة (9) من القسم (ب) من الجزء الأول من قرار التقسيم. ويتخذ مجلس الوصاية التدابير لتوفير الحماية القنصلية لمواطني المدينة خارج أرضها.

9. حريات المواطنين:
‌أ. يضمن لسكان المدينة، شرط عدم الإخلال بمقتضيات النظام العام والآداب العامة، حقوق الإنسان والحريات الأساسية، مشتملة حرية العقيدة والدين والعبادة واللغة والتعليم وحرية القول وحرية الصحافة وحرية الاجتماع والانتماء إلى الجمعيات وتكوينها، وحرية التظلم.
‌ب. لا يجري أيّ تمييز بين السكان بسبب الأصل أوالدين أو اللغة أو الجنس.
‌ج. يكون لجميع المقيمين داخل المدينة حقّ متساو في التمتع بحماية القانون.
‌د. يجب احترام قانون الأسرة والأحوال الشخصية لمختلف الأفراد ومختلف الطوائف، كما تحترم كذلك مصالحهم الدينية.
‌ه. لا يتخذ أيّ إجراء يعوق أو يتدخل في نشاط المؤسسات الدينية أو الخيرية لجميع المذاهب، مع عدم الإخلال بضرورات النظام العام وحسن الإدارة، ولا يجوز عمل أيّ تمييز نحو ممثلي هذه المؤسسات أو أعضائها بسبب دينهم أو جنسيتهم.
‌و. تؤمن المدينة تعليماً ابتدائياً وثانوياً كافيين للطائفتين العربية واليهودية، كلاً بلغتها ووفق تقاليدها الثقافية. وإن حقوق كلّ طائفة في الاحتفاظ بمدارسها الخاصة لتعليم أفرادها بلغتها القومية -شرط أن تلتزم بمتطلبات التعليم العامة التي قد تفرضها المدينة- لن تنكر أو تعطل. أما مؤسسات التعليم الأجنبية فتتابع نشاطها على أساس الحقوق القائمة.
‌ز. لا يجوز أن تحد حرية أيّ فرد من سكان المدينة في استخدام أيّ لغة كانت في أحاديثه الخاصة، أو في الأمور التجارية أو الدينية، أو في الصحافة أو المنشورات بجميع أنواعها، أو في الاجتماعات العامة.

10. الأماكن المقدسة:
‌أ. لا يجوز أن يلحق أيّ مساس بالحقوق القائمة الحالية المتعلقة بالأماكن المقدسة والأبنية والمواقع الدينية.
‌ب. تضمن حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة والأبنية والمواقع الدينية، وحرية ممارسة العبادة، وفقاً للحقوق القائمة شرط مراعاة حفظ النظام واللياقة.
‌ج. تصان الأماكن المقدسة والأبنية والمواقع الدينية ويحرم كلّ فعل من شأنه أن يسيء بأي صورة كانت إلى قداستها. وإن رأى الحاكم في أيّ وقت ضرورة ترميم مكان مقدس أو بناء موقع ديني ما، فيجوز له أن يدعو الطائفة أو الطوائف المعنية إلى القيام بالترميمات اللازمة. ويجوز له القيام بهذه الترميمات على حساب الطائفة أو الطوائف المعنية إن لم يتلقَ جواباً عن طلبه خلال مدة معقولة.
‌د. لا تجبى أيّ ضريبة على مكان مقدس أو مبنى أو موقع ديني كان معفياً منها وقت إقامة المدينة (بوضعها الدولي). ولا يلحق أيّ تعديل على هذه الضريبة يكون من شأنه التمييز بين مالكي الأماكن والأبنية والمواقع الدينية أو ساكنيها، أو يكون من شأنه وضع هؤلاء المالكين أو الساكنين من أثر الضريبة العام في وضع أقل ملاءمة مما كان عليه حالهم وقت تبني توصيات الجمعية العامة.

11. سلطات الحاكم الخاصة فيما يتعلق بالأماكن المقدسة والأبنية والمواقع الدينية في المدينة وفي أيّ جزء من فلسطين:
‌أ. إن حماية الأماكن المقدسة والأبنية والمواقع الدينية الموجودة في مدينة القدس، يجب أن تكون موضع اهتمام الحاكم بصورة خاصة.
‌ب. وفيما يتعلق بالأماكن والأبنية والمواقع المماثلة الموجودة في فلسطين خارج المدينة يقر الحاكم -بموجب السلطات التي يكون قد منحه إياها دستور الدولتين- ما إذا كانت أحكام دستوري الدولتين العربية واليهودية في فلسطين والخاصة بهذه الأماكن وبالحقوق الدينية المتعلقة بها، مطبقة ومحترمة كما يجب.
‌ج. وللحاكم كذلك الحق في اتخاذ القرارات على أساس الحقوق القائمة، في حال حدوث خلاف بين مختلف الطوائف الدينية، أو بشأن شعائر طائفة ما بالنسبة إلى الأماكن المقدسة والأبنية والمواقع الدينية في سائر أنحاء فلسطين.
‌د. ويجوز للحاكم أن يستعين في أثناء قيامه بهذه المهمة بمجلس استشاري مؤلف من ممثلين لمختلف الطوائف يعملون بصفة استشارية.
وقد دعا قرار التقسيم الدول التي كان رعاياها قد تمتعوا في الماضي في فلسطين بالمزايا والحصانات القنصلية التي كانت ممنوحة لهم في أثناء الحكم العثماني بموجب الامتيازات أو العرف، إلى التنازل عن جميع حقوقها في إعادة تثبيت المزايا والحصانات المذكورة في الدولتين العربية واليهودية المنوي إنشاؤهما، وكذلك في مدينة القدس.

رابعاً: الممارسات الإسرائيلية في القدس:
منذ احتلال "إسرائيل" سنة 1967 للضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة، وهي تمارس سياسة توسعية استيطانية تهدف لتهويدها وترسيخ أنها عاصمة موحدة أبدية لـ"إسرائيل". ولإنجاح ذلك تنتهج ممارسات يومية ضدّ القدس ومواطنيها الفلسطينيين، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
1. الفصل الجغرافي لمدينة القدس عن عمقها الطبيعي والأصيل المتمثل في الضفة الغربية من خلال الحواجز العسكرية سابقاً التي أضيف لها لاحقاً جدار الفصل العنصري.
2. التضييق الاقتصادي والقانوني وفرض ضرائب كبيرة على سكان القدس.
3. منع المواطنين الفلسطينيين سواء كانوا مسلمين أم مسيحيين من دخول القدس، وحرمانهم من ممارسة شعائرهم الدينية بحرية فيها.
4. مصادرة الأملاك الخاصة وأملاك الأوقاف وتحويلها لمناطق خضراء ومحميات طبيعية تمهيداً لتحويلها لاحقاً لمستوطنات إسرائيلية.
5. الاستيلاء على المنازل والبيوت في القدس بحجة أن مالكيها القدامى قاموا قبل عشرات السنين ببيعها للمستوطنين اليهود، والكثير من الوثائق الخاصة بالبيع تكون مزورة.
6. صعوبة إن لم يكن استحالة الحصول على رخص لبناء مدارس ومستشفيات ومرافق صحية وثقافية واجتماعية تخدم المواطنين الفلسطينيين في القدس.
7. عرقلة ***** وترميم الأماكن الدينية الإسلامية والمسيحية.
8. صعوبة الحصول على تراخيص بناء منازل للمقدسيين.
9. هدم المنازل والمنشآت بحجة بنائها من دون ترخيص.
10. سحب بطاقات الهوية المقدسية من المواطنين الفلسطينيين.
11. حرمان الأطفال من الحصول على الهوية المقدسية إذا كان أحد الوالدين ليس من القدس أو يسكن خارجها.
إن كافة هذه الإجراءات تفتقد الشرعية لأنها غير قانونية لتعارضها مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومع القانون الدولي، ومع اتفاقية جنيف الرابعة الخاصة بمعاملة المدنيين خلال الحرب. كما وتتناقض مع النصوص التي تنظم العلاقة بين قوة الاحتلال وبين الأرض والشعب المحتل حيث إن:
1. قرار الأمم المتحدة رقم 1514(15) الخاص بمنح الاستقلال للبلاد المستعمرة وشعوبها نصّ على: إن إخضاع الشعوب للاستعباد الأجنبي وسيطرته واستغلاله يشكل إنكاراً لحقوق الإنسان الأساسية، ويناقض ميثاق الأمم المتحدة، ويعيق قضية السلم والتعاون العالميين، مؤكداً على أن لجميع الشعوب الحق في تقرير مصيرها، ولها بمقتضى هذا الحق أن تحدد بحرية مركزها السياسي وتسعى بحرية إلى تحقيق إنمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
2. قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22/11/1974 ينص على: إن الجمعية العامة تؤكد من جديد حقّ الفلسطينيين، غير القابل للتصرف، في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي شردوا منها، وتطالب بإعادتهم وتشدد على أن الاحترام الكلي لحقوق الشعب الفلسطيني هذه، غير القابلة للتصرف، وإحقاق هذه الحقوق أمر لا غنى عنه لحل قضية فلسطين.
3. بموجب المادة رقم 16 من بروتوكول جنيف الأول، المكمل لاتفاقيات جنيف الرابعة، الخاص بحماية ضحايا النزاعات الدولية غير المسلحة لسنة 1977: يحظر على "إسرائيل" إرتكاب أيّ أعمال عدائية موجهة ضدّ الآثار التاريخية أو الأعمال الفنية أو أماكن العبادة التي تشكل التراث الثقافي والروحي للشعوب، ويحظر استخدامها في دعم المجهود الحربي.
4. بموجب المادة رقم 53 من اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949: يحظر على دولة الاحتلال أن تدمر أيّ ممتلكات خاصة ثابتة أو منقولة تتعلق بأفراد، أو جماعات، أو الدولة، أو السلطات العامة، أو المنظمات الاجتماعية، أو التعاونية إلا إذا كانت العمليات الحربية تقتضي حتماً هذا التدمير.
5. بموجب المادة رقم 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1949: لكل فرد الحق بحرية التنقل وفي اختيار محل إقامته داخل حدود الدولة، كما لكل فرد الحق في مغادرة أيّ بلد، بما في ذلك بلده، وفي العودة اليها.
6. بموجب المادة رقم 49 من اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949: لا يجوز لدولة الاحتلال أن ترحل أو تنقل جزءاً من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها، وهنا إشارة واضحة لعدم شرعية وقانونية المستوطنات الإسرائيلية في القدس والأراضي العربية المحتلة.

خامساً: القرارت الدولية بخصوص مدينة القدس:
لقد أصدرت الأمم المتحدة بالإضافة للقرار رقم 181 العديد من القرارت بخصوص مدينة القدس نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
1. قرار الجمعية العامة رقم 303(د4) في 9/12/1949: إعادة تأكيد وضع القدس تحت نظام دولي دائم.
2. قرار مجلس الأمن رقم 242 لسنة 1967: انسحاب القوات الإسرائيلية من أراض احتلتها خلال حرب حزيران 1967 وضرورة إحلال سلام وطيد عادل في الشرق الأوسط.
3. قرار الجمعية العامة رقم 2253 (الدورة الاستثنائية الطارئة -5) في 4/7/1967: دعوة "إسرائيل" إلى إلغاء التدابير المتخذة لتغيير وضع مدينة القدس والامتناع عنها في المستقبل.
4. قرار الجمعية العامة رقم 2254 (الدورة الاستثنائية الطارئة -5) في 14/7/1967: إبداء الأسف للتدابير التي اتخذتها "إسرائيل" لتغيير وضع مدينة القدس.
5. قرار الجمعية العامة رقم 2851(د26) في 20/12/1971: مطالبة "إسرائيل" بأن تلغي جميع الإجراءات لضم أو استيطان الأراضي المحتلة، والطلب من اللجنة الخاصة الاستمرار في عملها.
6. قرار الجمعية العامة رقم 2949(د27) في 8/12/1972: التعبير عن القلق الشديد لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، ومناشدة الدول جميعاً ألا تعترف بالتغييرات التي قامت بها "إسرائيل" في الأراضي العربية المحتلة، وأن تتجنب أعمالاً بما في ذلك المعونة التي يمكن أن تشكل اعترافاً بذلك الاحتلال.
7. قرار الجمعية العامة رقم 35/207 في 16/12/1980: بإدانة العدوان الإسرائيلي على لبنان والشعب الفلسطيني بشدة، والتأكيد مجدداً على الرفض الشديد لقرار "إسرائيل" بضم القدس.
8. قرار مجلس الأمن رقم 250(1968) في 27/4/1968: دعوة "إسرائيل" عن الامتناع عن إقامة العرض العسكري في القدس.
9. قرار مجلس الأمن رقم 251(1968) في 2/5/1968: إبداء الأسف العميق على إقامة العرض العسكري في القدس.
10. قرار مجلس الأمن رقم 252(1968) في 21/5/1968: دعوة "إسرائيل" إلى إلغاء جميع إجراءاتها لتغيير وضع القدس، ورفض جميع تلك الإجراءات الإدارية والتشريعية وجميع الأعمال التي قامت بها "إسرائيل" التي من شأنها أن تؤدي إلى تغيير في وضع القدس، بما في ذلك مصادرة الأراضي والأملاك. وتدعيماً لهذا القرار استند مجلس الأمن إلى نظام رقم 43 من أنظمة لاهاي الصادرة سنة 1907.
11. قرار مجلس الأمن رقم 267(1969) في 3/7/1967: دعوة "إسرائيل" مجدداً إلى إلغاء جميع الإجراءات التي من شأنها تغيير وضع القدس.
12. قرار مجلس الأمن رقم 271(1969) في 15/9/1969: إدانة "إسرائيل" لتدنيس المسجد الأقصى ودعوتها إلى إلغاء جميع الإجراءات التي من شأنها تغيير وضع القدس.
13. قرار مجلس الأمن رقم 298(1971) في 25/9/1971: الأسف لعدم احترام "إسرائيل" لقرارات الأمم المتحدة الخاصة بإجراءاتها لتغيير وضع القدس.
14. قرار رقم 465(1980) في 1/3/1980: مطالبة "إسرائيل" بتفكيك المستوطنات والتوقف عن تخطيط وبناء المستوطنات في الأراضي العربية المحتلة بما فيها القدس.
15. قرار رقم 476(1980) في 30/6/1980: إعلان بطلان الإجراءات التي اتخذتها "إسرائيل" لتغيير طابع القدس.
16. قرار مجلس الأمن 478(1980) في 20/8/1980: عدم الاعتراف بالقانون الأساسي بشأن القدس ودعوة الدول إلى سحب بعثاتها الدبلوماسية منها.

سادساً: موقف المجتمع الدولي بخصوص مدينة القدس:
أعلنت "إسرائيل" في سنة 1950 أن القدس عاصمة لها، وفي 7/7/1967 احتلت "إسرائيل" مدينة القدس بأكملها عقب عدوانها الذي بدأ في 5/6/1967، وقامت "إسرائيل" في 30/7/1980 بضم القدس الشرقية لها لتصبح بذلك، وحسب قرارها، خاضعة للسيادة الإسرائيلية، واعتبرتها عاصمتها الموحدة بموجب تشريع قانون أساسي، يشبه أحكام الدستور حيث إن "إسرائيل" ليس لها دستور، أقره الكنيست الإسرائيلي (البرلمان) في ذلك التاريخ؛ حيث نصت المادة الأولى منه على أن "القدس الكاملة والموحدة هي عاصمة إسرائيل".
وفي سابقة قد تكون الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات الدولية والقانون الدولي، يصدر قانون من محتل يطلب عمل استفتاء لقوات الاحتلال على الانسحاب من الأراضي المحتلة؛ حيث أصدر الكنيست الإسرائيلي في 22/11/2010 قانوناً يدعو إلى طرح أيّ معاهدة تتضمن انسحاباً من أرض ضمتها "إسرائيل" إليها للاقتراع عليها في استفتاء عام في حالة عدم موافقة البرلمان الإسرائيلي على الاتفاق بأغلبية الثلثين، 80 عضو كنيست أو أكثر، وهذا سيشمل أيّ اتفاقيات تتضمن انسحاباً من أرض محتلة ضمتها "إسرائيل" بالفعل كالقدس الشرقية أو مرتفعات الجولان السورية المحتلة، وتمّ تمرير القانون بأغلبية 65 عضو كنيست ومعارضة 33.
لكن وبناء على تدويل القدس وفقاً لقرار التقسيم، فإننا نلاحظ أنه خلال الفترة 1948–1967 لم تعترف دول العالم بالوجود الإسرائيلي في القدس، وبالتالي لم يُعترف بها عاصمة لها كما أعلنت سنة 1950، كما لم يعترف بالوجود الأردني فيها أيضاً، حيث إن العديد من دول العالم كانت تعتمد ممثليها لدى "إسرائيل" في مدينة تلّ الربيع (تلّ أبيب)، وفي الوقت نفسه تعتمد ممثلين لها في مدينة القدس، حيث كانوا يقدمون أوراق اعتمادهم لأمين القدس وليس لوزير الخارجية الأردني أو الإسرائيلي. وكانت تلك الممثليات في القدس تتبع لوزارة الخارجية في بلدها الأصلي وليس لسفارة أو ممثلية بلدها لدى الأردن أو "إسرائيل".
وما تزال معظم دول العالم التي تربطها علاقات دبلوماسية مع "إسرائيل" تكتفي بفتح ممثليات لها في تلّ الربيع (تلّ أبيب)، وإن كان لها بعثة، وغالباً تكون قنصلية عامة في القدس فإنها تتبع وزارة الخارجية في البلد الأصلي. وعلى سبيل المثال لا الحصر إتخذ الكونغرس الأمريكي منذ سنوات طويلة قراراً بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس إلا أن الرئيس الأمريكي، الذي تغير عدة مرات منذ ذلك القرار، يقوم بتأجيل تنفيذه بشكل دوري.

الخاتمة:
تعدُّ المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية أن القدس من قضايا الوضع النهائي؛ وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الأوروبي، والعديد من دول العالم تؤكد دوماً على ضرورة توصل الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي لحل سلمي من خلال المفاوضات. وهذا يعني حسب رأيي، أنهم يسعون للقفز عن قرارت الشرعية الدولية والقوانين الدولية ذات العلاقة، لتصبح نتيجة المفاوضات هي المرجعية وليس القرارت والقوانين الدولية ذات الصلة. وهنا ما تزال القيادة الفلسطينية تؤكد على أن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1967، وستكون عاصمة للدولة الفلسطينية عند إقامتها على حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة سنة 1967، مستندة بموقفها هذا على قرارت الشرعية الدولية التي تحدثنا عنها سابقاً، بينما "إسرائيل" تستمر بتجاهل كافة هذه القرارت وتؤكد على أن القدس الموحدة عاصمة أبدية لـ"إسرائيل". وهي تسابق الزمن لتهويد المدينة بالعمل على تغيير ديمغرافيتها ومعالمها وملامحها العربية، وتسن القوانين التي تمنع انسحابها منها؛ والتي تنص على أن أيّ اتفاق بهذا الخصوص يحتاج تنفيذه على أرض الواقع إلى موافقة ثمانين عضو كنيست أو أكثر، وفي حال تعذر ذلك يعرض الأمر للاستفتاء، مما يعني حسب رأيي، أنها وإن توصلت لاتفاق بهذا الخصوص مع القيادة الفلسطينية فستضع العراقيل للتهرب من تنفيذه لتحافظ على استمرارية الوضع الحالي.
وقد تكون الممارسات الإسرائيلية اليومية ضدّ القدس ومواطنيها من هدم منازل، ومصادرة أراضي، وتهجير سكانها الفلسطينيين، وحرمانهم من الإقامة فيها، وسعيها المحموم لزيادة عدد سكانها اليهود لا يهدف فقط لتحقيق هدفها بترسيخ القدس الموحدة عاصمة أبدية لـ"إسرائيل" على المستوى القريب، ولكنه حسب رأيي يعكس أيضاً خشية وتخوف إسرائيلي من أن يضغط المجتمع الدولي لاحقاً لتطبيق الحكم الدولي الخاص بمدينة القدس بموجب قرار التقسيم لسنة 1947. لتصبح بذلك كيان منفصل Corpus Sepratum، خاضع لنظام دولي خاص تديره الأمم المتحدة، من خلال مجلس وصاية يقوم بأعمال السلطة الإدارية نيابة عنها بموجب دستور خاص؛ والذي سبق وتحدثنا عن بنوده بمزيد من التفصيل في هذا البحث.
حيث بموجب ذلك، سيقوم مجلس الوصاية بتعيين حاكم للقدس يكون مسؤولاً أمامه، ويكون اختياره على أساس كفاءته الخاصة دون مراعاة لجنسيته، على ألا يكون مواطناً لأي من الدولتين -العربية واليهودية- في فلسطين. ويمثل الحاكم الأمم المتحدة في مدينة القدس ويمارس نيابة عنها جميع السلطات الإدارية بما في ذلك إدارة الشؤون الخارجية، وتعاونه مجموعة من الموظفين الإداريين يعدُّ أفرادها موظفين دوليين يتم اختيارهم، قدر الإمكان، من بين سكان المدينة ومن سائر فلسطين دون أيّ تمييز عنصري.
وبالتالي، ومن خلال المتغيرات التي فرضتها "إسرائيل" على أرض الواقع خلال سنوات الاحتلال الطويلة، ضمنت أن معظم الأراضي داخل الحدود المقرة حسب قرار التقسيم كحدود للمدينة، هي تحت سيطرة المستوطنين اليهود، بالإضافة إلى أن غالبية سكانها هم من اليهود وليسوا من الفلسطينيين الذين تمّ تقليص وجودهم، طوال السنوات الماضية، بحرمانهم من السكن فيها وسحب هوياتهم، وبتوطين المستوطنين اليهود فيها سواء داخل البلدة القديمة أم في ضواحيها، بالإضافة للمستوطنات التي تحيط بها من كلّ جانب كما يحيط السوار بالمعصم. وهذا الأمر الواقع سيصعب على المجتمع الدولي تغييره لأنه، وحسب قرار التقسيم يصبح جميع المقيمين بحكم الواقع مواطنين في مدينة القدس، ما لم يختاروا جنسية الدولة التي كانوا رعاياها، أو ما لم يكونوا عرباً أو يهوداً قد أعلنوا نيتهم أن يصبحوا مواطنين في الدولة العربية أو الدولة اليهودية.
كما أنه في هذه الحالة، إذا تمّ تطبيق ذلك النظام الدولي في المستقبل القريب أو البعيد، فإن قرار التقسيم ينص على أنه ليس للأبد، بل إنه يسري فقط لمدة عشر سنوات؛ حيث يجب عند انقضاء هذه المدة أن يعاد النظر في مجموع النظام من قبل مجلس الوصاية، في ضوء التجارب المكتسبة خلال العمل به في هذه الفترة. وعندئذ يكون للمقيمين في المدينة الحرية في الإعلان، عن طريق الاستفتاء، عن رغباتهم في التعديلات الممكن إجراؤها على نظام المدينة، وهذا قد يعني اختيارهم لأحد الخيارين التاليين:
الأول: أن يعلنوا عن المدينة دولة مستقلة ثالثة في فلسطين تكون مشابهة للفاتيكان.
الثاني: أن يطالبوا بضم المدينة لتصبح جزءاً من حدود الدولة اليهودية أو العربية وهما الدولتان اللتان يفترض إقامتهما على أرض فلسطين بموجب قرار التقسيم. وهذا هو بيت القصيد فما هو المتوقع أن يختاره سكان مدينة القدس لمستقبلها من خلال الاستفتاء وغالبيتهم من اليهود؟
وبهذا تكون "إسرائيل" قد أحسنت استثمار سنوات الاحتلال الطويلة للقدس كما أحسنت التخطيط لمستقبلها في كافة الأحوال، ضامنة بذلك عودتها إليها لتكون عاصمة أبدية موحدة لها، بقرار شرعي وقانوني مقبول ومقر من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.

المراجع باللغة العربية
1. أبو الخير، السيد مصطفى أحمد، "قانون الاستفتاء الإسرائيلي في ضوء أحكام القانون الدولي،" موقع الجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان (راصد)، www.pal-monitor.org
2. بركات، نظام محمود، "موقف القانون الدولي من الإستيطان الإسرائيلي في القدس،" من المؤتمر الدولي للدفاع عن القدس، اللجنة الدائمة لتنظيم المؤتمرات، الوزارة الخارجية، الدوحة، شباط/ فبراير 2012.
3. تاريخ القدس، موقع مؤسسة القدس الدولية، www.alquds-online.org/org/
4. تاريخ القدس القديم في الفترة العربية، في موقع القدس،http://www.khayma.com/
5. التوصية بخطة لتقسيم فلسطين: نص قرار التقسيم 181، موقع الجزيرة.نت، http://www.aljazeera.net/ (http://www.aljazeera.net/)
6. توماسهاوزن، أندريه، "الوضع القانوني لمدينة القدس كمفتاح لحل قضية الشرق الأوسط،" من المؤتمر الدولي للدفاع عن القدس، اللجنة الدائمة لتنظيم المؤتمرات، الوزارة الخارجية، الدوحة، شباط/ فبراير 2012.
7. الحزماوي، محمد ماجد صلاح الدين، "القدس في ضوء قرارات اللجان البريطانية والدولية،" من المؤتمر الدولي للدفاع عن القدس، اللجنة الدائمة لتنظيم المؤتمرات، الوزارة الخارجية، الدوحة، شباط/ فبراير 2012.
8. الحوت، بيان نويهض، فلسطين: القضية، الشعب، الحضارة: التاريخ السياسي من عهد الكنعانيين حتى القرن العشرين (1917). بيروت: دار الاستقلال للدراسات والنشر، 1991.
9. حميدان، زيد، "الوضع القانوني للسكان الفلسطينيين في القدس،" www.alternativenews.org
10. دوبويسون، فرنسوا، "الآثار القانونية المترتبة على وضع القدس الشرقية في القانون الدولي،" من المؤتمر الدولي للدفاع عن القدس، اللجنة الدائمة لتنظيم المؤتمرات، الوزارة الخارجية، الدوحة، شباط/ فبراير 2012.
11. دويك، موسى، "القدس والقانون الدولي،" من المؤتمر الدولي للدفاع عن القدس، اللجنة الدائمة لتنظيم المؤتمرات، الوزارة الخارجية، الدوحة، شباط/ فبراير 2012.
12. الزغير، هنادي، التهجير الصامت إلغاء الإقامة الفلسطينية من القدس: تقرير تمهيدي. القدس: الائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في القدس ، 2007.
13. الشناق، فاروق، "سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه القدس في ميزان الشرعية الدولية،" من المؤتمر الدولي للدفاع عن القدس، اللجنة الدائمة لتنظيم المؤتمرات، الوزارة الخارجية، الدوحة، شباط/ فبراير 2012.
14. عيسى، حنا، الوضع القانوني لمدينة القدس وفقا لقرارت الشرعية الدولية، تلفزيون نابلس 29‏/1‏/2013.
15. قاسم، فوزي أنيس، "القدس والمقدسيون في القانون الدولي،" من المؤتمر الدولي للدفاع عن القدس، اللجنة الدائمة لتنظيم المؤتمرات، الوزارة الخارجية، الدوحة، شباط/ فبراير 2012.
16. قبعة، كمال، "الآليات القانونية لحماية القدس وفقا للقانون الدولي العام،" من المؤتمر الدولي للدفاع عن القدس، اللجنة الدائمة لتنظيم المؤتمرات، الوزارة الخارجية، الدوحة، شباط/ فبراير 2012.
17. قطان، فيكتور، "مطالبات متنافسة، ومدينة متنازعة: سيادة القدس في القانون الدولي،" من المؤتمر الدولي للدفاع عن القدس، اللجنة الدائمة لتنظيم المؤتمرات، الوزارة الخارجية، الدوحة، شباط/ فبراير 2012.
18. الكيالي، عبد الوهاب، تاريخ فلسطين الحديث، ط 10. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 1990.
19. منظمة التحرير الفلسطينية، "الرأي القانوني حول نقل ونفي المقدسيين الجبري عن مدينتهم في ضوء القانون الدولي العام والإنساني،" من المؤتمر الدولي للدفاع عن القدس، اللجنة الدائمة لتنظيم المؤتمرات، الوزارة الخارجية، الدوحة، شباط/ فبراير 2012.
20. نوفل، أحمد سعيد، "الأبعاد السياسية لقضية القدس،" من المؤتمر الدولي للدفاع عن القدس، اللجنة الدائمة لتنظيم المؤتمرات، الوزارة الخارجية، الدوحة، شباط/ فبراير 2012.
21. المصري، شفيق، "القدس في القانون الدولي،" من المؤتمر الدولي للدفاع عن القدس، اللجنة الدائمة لتنظيم المؤتمرات، الوزارة الخارجية، الدوحة، شباط/ فبراير 2012.
22. كوكلر، هانز، "تطور مشكلة فلسطين ووضع القدس: قوة القانون أم قانون القوة،" من المؤتمر الدولي للدفاع عن القدس، اللجنة الدائمة لتنظيم المؤتمرات، الوزارة الخارجية، الدوحة، شباط/ فبراير 2012.
23. كويجلي، جون، "القدس والقانون الدولي،" من المؤتمر الدولي للدفاع عن القدس، اللجنة الدائمة لتنظيم المؤتمرات، الوزارة الخارجية، الدوحة، شباط/ فبراير 2012.
24. "ندوة القانونيين العرب في الجزائر،" القضية الفلسطينية. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 1968.
25. الهرميزي، حبيب، "مدينة القدس من منطلق أحكام القانون الدولي،" من المؤتمر الدولي للدفاع عن القدس، اللجنة الدائمة لتنظيم المؤتمرات، الوزارة الخارجية، الدوحة، شباط/ فبراير 2012.


المراجع باللغة الإنجليزية
1. Areikat, Maen Rashid, “The status of Jerusalem under international law,” International conference for Jerusalem, Doha, January 2012.
2. Davies, Philip R, “Inventing a past, destroying the present: the village of Silwan,” International conference for Jerusalem, Doha, January 2012.
3. Judge, Sema, “The status of Jerusalem under international laws,” International conference for Jerusalem, Doha, January 2012.
4. De Waart, Paul, “Jerusalem and international law, International conference for Jerusalem,” Doha, January 2012.




(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref1) باحث دكتوراه في القانون الدولي، جامعة الصين للعلوم السياسية والقانون.